رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس


قلبه عندما استمع لصوت خلفه فالټفت مسرعا ليجد أحد الأسماك التي سقط عليها باب الصندق والذي تنسى أن يغلقه
فتقدم منه ليحررها ثم أعاد غلقه حتى يبلغ السفارة الإسبانية بذلك
تطلع للمؤشر الذي إنخفض كثيرا وأوشك على النفاذ
فاكتفى حتى الآن وقرر العودة للباخرة قبل أن ينفذ تماما
وأثناء خروجه من تلك الهوة سقطت الحقيبة من يده
حاول الوصول إليها قبل أن تسقط لكنها كانت ثقيلة بالقدر الذي جعلها تسبقه لتسقط داخل السفينة
أخذ المؤشر يصدر صوت

________________________________________
تنبيها للنفاذ لكنه لم يبالي وعاد إلى السفينة ليصل للحقيبة لن يترك شيء وهبه لها
فقام بالمجازفة بحياته وعاد إلى السفينة
حتى انتهى الأكسجين تماما
تحامل على نفسه ووصل للحقيبة ثم قام بوضعها حول عنقه وخرج مسرعا منها
لكن أعاقه تعلق الجهاز في أحد الأسياخ الجانبية في السفينة فحاول تخليصها لكن حاجته للهواء جعلت قوته واهنة
تطلع إلى أول الحفرة فوقه فشعر بها بعيدة بالقدر الذي لن يجعله يصل إليها دون أكسجين
لم يجد حل سوى نزع الجهاز عنه والصعود للأعلى بأسرع وقت
لكن بدأت عضلات قدمه بالتشنج فأصبحت حركته ضعيفة لاعتماده على قدم واحدة ولن يستطيع الوصول
ظل يعافر كي يخرج من الحفرة ويصل للكاميرا فينجده أصحابه لكن تشنجت قدمه الأخرى مما جعله يحمل على ذراعيه أكثر
عليه أن ينجو ليس لأجله بل لأجلها
لن يكون سببا في إحزانها بعد أن أقسم ألا تعرف الدموع إلى عينيها سبيلا
ظل يعافر وقد شعر بذراعيه تكاد تع من شدة ضغط المياه عليها لكن لأجلها سيفعل المستحيل
بدأ الهواء ينفذ من رئتيه حتى أصبح على وشك الإغماء لكن لن يستسلم بتلك السهولة
هو وعدها بالعودة إليها وعليه أن يعود بهدية أخرى وقد كانت تستحق أن يجازف لأجلها
فهي بوصلته التي مهما تاه وفرقهم الزمان عليها ان تعرف أن لا ملجأ لها سوى عشقهما
هي روحه التي حررتها من أسرها وجعلتها تهفو بنسائم عشق أذابته
لكن يبدو أنه اسرع دون أن يدري وبدأ يشعر بتنمل في ذراعه وكتفه الأيسر ونغزة حادة في صدره
بدأ عڈاب وألم وعندها تشنج كامل جسده من شدة الضغط عليه وأعلن عن حاجته للتنفس وحينها توقف عن الحركة مستسلما لمصيره
وكانت صورتها آخر ما رآه وتساءل قبل أن يفقد وعيه
كيف سيكون وقع ذلك الخبر عليها
دلف سليم المكتب مع والده كي ينهوا اعمالهم بشأن الفرع الجديد الذي يريدون تاسيسه في الخارج
وبدأوا الانشغال به
طرق الباب ودلفت العاملة وهي تحمل القهوة
وسليم يحاول بشتى الطرق عدم النظر إليها رغم صعوبة الأمر
وهي أيضا تظاهرت بالثبات وهي تضع القهوة أمامه لكن عڈابها هي أشد وأقوى
هو يستطيع السيطرة على مشاعره وثباته كما عوده والده بألا يكون عبدا لعواطفه وأن يكون هو المتحكم وليس هي
عكس تلك الرقيقة التي تخرجت من الملجئ وعملت عنده مجرد خادمة
تهادت القلوب وتآلفت لكن دون وعود ولا أحلام واهمة
بل كان صريحا معها من البداية أحبك لكن لا أمل لمستقبل يجمعنا 
وعندما سألته لما قولتها إذا
أجابها بذلك الهدوء القاټل كي لا أكون حرمت قلبي من قولها
ومن وقتها وكل واحد منهم يتظاهر بالثبات
ونيران الشوق تشتعل بداخلهم
خرجت وخرجت روحه معها فروحه الخائڼة لا تجتمع به إلا بوجودها
يتعذب ويشعر بالألم كلما تنفس الهواء التي تتنفسه في مكان واحد لذا يفضل دائما الهرب بعيدا عن دائرتها
بذهن مشتت واصل عمله مع والده وتحتم عليه أن يكون منتبها معه
عليه أن يبعدها عنه كي يحميها من بطش والده
بعد الانتهاء تطلع سليم إليه قائلا
_أنا عايز ابعت أسيل بكرة اسكندرية تقعد يومين هناك مع دادة أمينة
رد حسين باقتضاب دون ان يرفع وجهه عن الاوراق
_لأ
_انا مش شايف سبب للرفض الفيلا هناك متأمنة كويس وهخلي عادل يكون معاهم
خلع حسين نظارته الطبية وتطلع لسليم قائلا بجمود
_أسيل لازم تكون تحت عنينا لأن من صغرها وطبعها عاطفي مقدرتش ازرع جواها اللي زرعته فيك بإن المشاعر ملهاش وجود في حياتنا يعني سهل أوي يضحك عليها
أوعى تفتكر إن حياتها في ايطاليا كانت بعيدة عن عيني انا كنت متابع كل حركة وكل نفس بتتنفسه وهي كانت ملاحظة حاجة زي دي وعشان كدة هي كانت ماشية جانب الحيط بس لو حست إنها بحريتها هتنطلق فيها ووقتها الغلط هيكون مباح
يعلم سليم جيدا بأنها نظرية خاطئة وإن ترك جزء بسيط من الحرية سيحاول الانسان بكل الطرق الحفاظ عليها
لكن ذلك السچن سيجعل الإنسان يحارب بكل الطرق كل ينول قسطا منها
_بس دادة أمينة هي اللي مربياها واكيد هتخاف عليها زينا وكمان هخلي عادل عينه عليهم مش شايف أي سبب للرفض
وافق حسين على مضد ليس لأنه وافق على الفكرة لكنه وافق فقط كي لا يرفض قرار سليم
فقد عوده من صغره ان يكون ذا كلمة تسمع وقرار يتبع كي يجعله بذلك الجمود
ولا يعرف شيئا عن ذلك القلب المتخفي بنبضاته العاشقة
ظلت أسيل حبيسة غرفتها لا تخرج منها حتى الطعام يأتي إليها
طرق الباب ودلف سليم بملامحه الواجمة وتمتم بجمود
_جاهزة بكرة الصبح للسفر ولا خليها آخر النهار
لم تصدق أسيل ما أخبرها به سليم لذا سألته
_تقصد اسكندرية
أومأ لها فنهضت مسرعة وهو ترد بفرحة
_من دلوقت لو عايز
انفلتت ابتسامة خاڤتة من اسرها على فمه ورد باقتضاب
_خليها بالنهار افضل عشان مقلقش عليكي إن احتاجتي حاجة كلميني على طول
اومأت له فخرج هو دون ان يضيف كلمة أخرى
عاد إلى غرفته وخلع سترته ملقيا إليها على المقعد أمامه ثم تلاها رابطة العنق والزرار الأعلى كأنه يشعر بالاختناق
ولما لا وكل شيء حوله يشعره بذلك وتلك القيود التي كلما كبر كلما أشتد وثاقها عليه
حتى عندما دق قلبه اختار المستحيل ليركض خلفه
فتح باب شرفته ليأخذ نفس عميق ربما يخفف من حدة الأختناق لكن مرت من امامه سارقة الأنفاس
تلك الفتاة التي صدمت به عندما كانت تهرب من ذلك الرجل الذي كان يطاردها لأنها لم تستطيع دفع أجرة السيارة التي نقلتها إلى فيلاتهم للعمل بها
تذكر كيف تحامت به ووقفت خلفه عندما دلف خلفها الرجل
فلاش باك
سار سليم في حديقة المنزل في يوم عطلته يستمتع بالسير بها وفي ذلك الوقت المبكر
حتى انه سمح للأمن بأخذ أجازتهم أيضا كي يغلق البوابة الحديدية ويستمتع بذلك الهدوء وخاصة بعد انصراف أبيه وزوجته
تفاجئ بفتاة تدلف مسرعة من البوابة وتختبئ خلف أحد الأعمدة
قطب جبينه بحيرة وهم بسؤالها لكنه تفاجئ برجل يدلف خلفها يبحث عنها
فقال سليم بحدة
_في ايه
انتبهت الفتاة لوجوده وظنته عاملا به فأسرعت تتحامى به وهي تقول برجاء
_الحقني ياخويا بسرعة الراجل ده عايز يسرقني
_أخويا
ردد اللقب بتعجب وقد ازداد الامر عندما تقدم الرجل منهم وهو يقول بانفعال
_تعالي يا حرامية انتي فاكرة ان في حد هيخلصك مني
تدارت الفتاة خلفه وهم الرجل بجذبها لكن سليم منع يده للوصول إليها وقال بلهجة حازمة
_أبعد ايدك
كانت لهجته هادئة لكنها حازمة جعلت الرجل يتراجع وغمغم بامتعاض
_دي بنت حرمية ركبت معايا من حدايق القبة لحد هنا بعشرين جنية
تطلع سليم للفتاة خلفه وسألها
_صحيح الكلام ده
هزت كتفيها باستسلام فعاد بنظره للرجل وهو يخرج بعض الأموال من جيبه ومده لهم تحت نظرات الفتاة المنبهرة بالمبلغ الذي اخده الرجل
_من ايد ما نعدمهاش يا باشا تؤمر بحاجة
لم يرد عليه سليم فانسحب الرجل وهو يعد المبلغ بيده حتى خرج من المكان
استدار سليم لينظر إليها فوجد فتاة بسيطة تدل ملابسها انها تعيش حياة بائسة حقا
لكنها جميلة بل اكثر من ذلك
فسألها
_وانتي مش هتمشي
ارتبكت الفتاة وردت بتلعثم
_مش لمااعرف الأول انت اديت كام للسواق
قطب جبينه بحيرة وسألها
_ليه
ردت مسرعة
_عشان اردلك الفلوس انت اكيد بتشقى بيها في البيت الكبير ده
رفع حاجبه بدهشة من وقاحتها وهم بالرد عليها لولا صوت شهد
_وعد
الټفت كلاهما لشهد التي تقدمت منهم بإحراج وقد باد عليهم انها سمعت جملتها الأخيرة فقالت بأسف لسليم
_انا أسفة أوي يا سليم بيه أصلها متعرفش حضرتك
جذبتها من ذراعها تدفعها أمامها وهي تقول بغيظ
_هتودينا في داهية منك لله
باك
ابتسم سليم لتلك الذكرى لكن ابتسامته لم تلبس ولو قليلا واختفت
ظلت عينيه تراقبها وهي تجلس وحيدة في حديقة المنزل وتمسح بيدها دموعها بين الحين والآخر
في مكان آخر
ظل الرجل يزرع الغرفة ذهابا وإيابا بقلق بالغ حتى طرق الباب ودلف المحامي الخاص به
_ايه يا توفيق بقالي ساعة مستنيك
وضع الرجل حقيبته على الطاولة أمامه وقال بانفعال وهو يجلس على المقعد
_بحاول ادور على اي ثغرة تخرج ابنك من المصېبة دي
جلس حامد قبالته وسأله بقلق
_يعني ايه
_يعني الولد رافض يعترف على نفسه رغم المبلغ الكبير اللي اتعرض عليه
والمصېبة الكبرى ان المستشار اللي ماسك القضية نزيه مش بيقبل أي رشاوي يعني سكتنا مقفولة
ظهر الخۏف واضحا عليه
_والعمل لازم تشوف أي سكة للراجل ده
رد المحامي بخبث
_ما هو ده بقا اللي جاي عشانه
قطب الرجل جبينه بحيرة فيضيف المحامي
_خطة هتخلي المستشار ده ييجي يبوس على ادينا مش بس يلبس الولد ده القضية
اغلق خليل الملف أمامه ثم عاد بظهره للوراء وهو يتنهد بتعب
فتلك القضية معقدة حقا
فذلك الشاب ينفي التهمة وهو بخبرته يستطيع معرفة إذا كان صادقا أم لا
الجلسة القادمة ستكون الأخيرة وسيعمل بكل الطرق على اظهار الحقيقة
ضغط على الزر فيدخل السكرتير الخاص به
_اؤمر يا فندم
قدم الملف له وهو يقول
_اعملي نسخة من الملف ده وهاته فورا
أخذ السكرتير الملف وذهب ليطبع النسخة أم شعر بالتعب وقرر الانصراف والعودة للمنزل
عاد خليل إلى المنزل فوجد فتاة في العشرين من عمرها تنتظر أمام البوابة الداخلية
تقدم منها ليسألها عن سبب وقفتها لكنها بدأت هي
_حضرتك خليل بيه
رد خليل متعجبا
_ايوة يا بنتي خير
فركت الفتاة يدها بتوتر وقالت
_أصل انا جاية تبع مكتب مديرة منزل كنت جنابك كلمتهم عشان عايز شغالة
تذكر خليل ذلك الأمر
_اه اه افتكرت ادخلي جوه عند أم وجيه وهي اللي هتعرفك شغلك هيكون ازاي
أومأت الفتاة ودلفت خلفه ثم أشار لها باتجاه المطبخ ا
الثالث عشر
أغمض عينيه مستسلما واخر ما رأته عيناه فريق الانقاذ الذي قفز مسرعا يتقدم منه قبل أن يستسلم لذلك الالم الذي ذبح صدره
اصوات صاخبة من حوله تنادي باسمه ودقات قلب غير رتيبة وتنفس يمزع رئتيه
ثم انتهى كل شيء من حوله
مر وقت لم يعرف كم ولا أين هو
فقط يرمش بعينيه قبل ان يفتحها وهو يشعر پألم شديد في صدره
حاول تحريك يديه لكن يد أخرى منعته
_متحركش ايدك
تطلع بوهن لصاحب الصوت والذي لم يكن سوى يحيى أغمض عينيه پألم شديد ووضع يده موضع الألم وهو يتمتم بوهن
_حاسس پألم شديد أوي في صدري
ربت يحيى على يده
_الحمد لله عدت على خير المهم إنك كويس دلوقت انا مرضتش اتصل على عمك عشان ميقلقش
حاول داغر النهوض لكن يحيى منعه
_يا ابني بلاش تتحرك الحركة غلط عليك
عاد لوضعه وقد لاحظ أنه ليس بالسفينة
_أنا فين
رد يحيى بصبو
_إنت في المستشفى حالتك كانت صعبة أوي ونقلناك على مستشفى في مدريد بس الحمد