رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس


وجودها رغم رفضها لذلك القرار الذي اتخذه ابنها
ليس لأنها ترفض أسيل لكن لأجل زوجته التي لم يرى منها سوى كل خير.
خرجت أمينة وتطلعت أسيل إليه بعرفان
_شوف يا حازم انا فتحت عينيه على الدنيا دي لقيتك قصادي
كنت بتعوضني عن جفاء سليم معايا حتى قسۏة بابا كنت بتعوضني عنه
لما كنت بعيط محدش كان بيواسيني غيرك عشان كدة كبرت وانا شيفاك أخ كنت بتمني إن الانسان اللي هرتبط به يكون زيك بطبتك بحنيتك بقلبك الكبير بس بصراحة صدمتني لما جيت صرحتني بمشاعرك
كان لازم أرفض لأن مينفعش البنت تتجوز أخوها ولا حتى النهاردة ينفع.
_بس انا لسة بحبك.
_وانا لسة شيفاك حازم اخويا وبعدين انا حبيت هايدي واتعلقت بها أوي ومستحيل أكون سبب في دمار حياتها
انا لسة محتجالك ويمكن النهاردة اكتر من اي وقت انا وابني محتاجين لوجود أخ نعتمد عليه مش أكتر من كدة ابني مش هيتسجل غير باسم ابوه انا قررت اروح وأعرفه بوجوده عشان يسجله وبعدها هاخده واسافر ايطاليا ومش هرجع هنا تاني.
حاول الاعتراض
_بس
قاطعته أسيل
_ده قراري الأخير ومش هغيره ارجوك يا حازم ساعدني وبلاش تقف قصاد لأن مبقاش ليا غيرك.
طرق الباب ودلفت هايدي وهي تطمئنهم بابتسامة حاولت بها إخفاء مشاعرها وهي تعيد الطفل لأسيل
_اطمني يا حور ابنك زي الفل ربنا يخليه.
تطلعت لحازم الذي لم يلاحظ نظرات العتاب بعينيها وقالت
_ها يا حبيبي هنروح دلوقت ولا ايه الدكتور طمنا وقال إننا نقدر نروح.
اوما لها وقال
_ساعديها تغير هدومها وانا هشوف الدكتور قبل ما نمشي..
بعد مرور شهر
وقفت سيارة الاجرة أمام المنزل الذي شهد على لحظات لم تمحيها السنين
هنا قضت معه أسعد أيامها وتغنى كثيرا بعشقهم.
لم تتخيل يوما أن تأتي إلى ذلك المكان بتلك الطريقة بل كانت تحلم بأن تأتيه بثوب زفافها وهي تحمل كعروس وليس طفلا بيدها آتية كي تتضرع له بالاعتراف به
انتبهت على صوت السائق يسألها
_هستنى حضرتك ولا أمشي.
فكرت قليلا ثم قالت
_استنى متمشيش.
اومأ لها السائق وهمت بالترجل لكن لم تقوى على ذلك
لا تملك القوة لمواجته لن تستطيع الدخول ورؤيته
عليها الهرب الآن قبل ان تراه أمامها
تطلعت لطفلها الذي أخذ يبكي كأنه يعترض على ذهابها.
مما جعلها تزدرد جفاف حلقها بصعوبة ثم تمسكت بطفلها وترجلت من السيارة وقد ازدادت وتيرة دقاتها
تقدمت من المنزل بأقدام واهنة حتى وصلت للبوابة الكبيرة
تفاجئت بالحارس يخرج منها وسألها
_في حاجة يا هانم.
حاولت اسيل البحث عن صوتها فخرج مهزوزا وهي تسأله
_كنت جاية اسأل عن كابتن داغر.
تعجب الحارس من سؤالها
_بس داغر بيه مسافر من فترة طويلة أوي.
ظنت أسيل أنها رحلة عمل لذا سألته بتوجس
_متعرفش هيرجع امتى
هز رأسه بنفي
_حقيقي معرفش بس مظنش انهم هيرجعوا دلوقت.
اندهشت لصيغة الجمع التي يتحدث بها ثم سألته مستفهمة
_هما مين
_هو وخليل بيه الاتنين سافروا من سنة تقريبا ده كل اللي اعرفه لأني مستلم الشغل جديد.
تركها الرجل وعاد للداخل فتتجمع الدموع بعيونها واخذت تنظر إلى المنزل پضياع
فقد فعل فعلته ولاذ بالفرار.
استدارت لتمضي وقد أقسمت ان ټنتقم منه يوما أشد اڼتقام
فقط يعود وستعمل بكل الطرق على اسقاطه.
عودة للحاضر
انتبه داغر لصوت الباب ليعيده لواقعه
وحاول أن يظهر صامدا بعد تلك الذكريات التي داهمته
قام بوضع البوصلة في موضعها داخل الخزانة لكن لم ينتبه جيدا فتسقط علبة اخرى بالخطأ كانت بجوارها
انتبه لسقوط شيء ما فقام بتحسس مكان الأخرى لكن لم يجدها
يبدو انها من سقطت على الأرض.
مال على الأرضية وأخذ يتحسس بيده يبحث عنها عليه أن يجدها لا يجيب أن تراها
أخذ يتحسس الارضية يبحث عنها بيده حتى استطاع إيجادها
أغمض عينيه براحة لم تدوم طويلا عندما وجدها فارغة
إذا لقد سقط ما بها ضغط أكثر على أسنانه وكره عجزه الذي اوصله لتلك المرحلة من العڈاب
واصل تحسسه لكن لا أثر لهم
لكنه لم ييأس عليه ان يجده بأي شكل لكن انتبه لنفسه عندما لامست يداه قدمها حينها أجفل وشعر بكم ضئالة لم يشعر بمثلها من قبل
هاجت أعصابه وبدات عينيه الرمادية تتحول لسحب محملة بالغيوم وفمه الحازم يتشنج من شدة غضبه
ثم غمغم بلهجة حازمة أخفى منها مدى سخطه
_اطلعي برة.
رمقته أسيل بنظراتها المتشفية وقد أصبح أمامها ذليل لعماه انفعل أكثر عندما لم يسمع خطواتها وهدر بها ساخطا
_قولتلك برة.
كان صوته تلك المرة يحمل ڠضب الدنيا بأكمله مما جعلها ترمقه باستخفاف وخرجت من الغرفة.
شعور بالرضى تظاهرت به لكنها تعلم جيدا بأن ذلك القلب الخائڼ يأن ألما عليه وعلى ما وصل إليه
انسحبت بهدوء كي لا يشعر بها يكفي ما رأته حتى الآن
عليها ان تنتقل لخطتها الثانية وبعدها سيكتمل انتقامها وترحل من تلك البلد دون عودة.
عادت أسيل إلى المنزل في وجوم تام
لا تعرف ما سبب تلك الغصة التي تشعر بها
مؤكد بأنها ليست لأجله
اندهشت أمينة من عودتها مبكرا فتقدمت منها لتجلس بجوارها تسألها
_ايه يا أسيل اللي رجعك تاني.
اسندت رأسها على ظهر الأريكة وقالت بإرهاق
_حسيت نفسي تعبانة شوية قلت اروح أرتاح
تطلعت إلى وجهها الشاحب وسألتها بقلق
_انت أخدتي العلاج الصبح
وضعت يدها على رأسها وتمتمت پألم
_مبقاش بيجيب نتيجة عايزة أروح للدكتور تاني واطلب منه يغير العلاج
اعتدلت لتتلفت حولها تبحث عنه
_اومال فين إياد
_لقيت جسمه دافي اديته دوا للسخونة ونام.
انقبض قلبها بقلق وقالت بلهفة
_طيب اتصل على هايدي تيجي تشوفه.
_كلمتها وهي اللي قالت اديله دوا للسخونة متقلقيش.
نهضت اسيل بقلب لهيف
_مقلقش ازاي انا هدخل أشوفه.
دلفت الغرفة مسرعة فتجده نائما في فراشه قامت بحمله والتأكد من حرارته فوجدتها ليست طبيعية
دلفت أمينة خلفها وهي تقول
_يا بنتي قولتلك كويس بتقلقيه ليه بس.
شددت أسيل من احتضانه وصورة والده وهو منكب على الأرض لا تترك مخيلتها فتمتمت بحزن
وهي تتطلع إليها بقلق
_بس جسمه لسة سخن.
_لسة اخد الدوا دلوقت ملحق يعمل مفعول اطمني.
حاوط ابنها عنقها بيديه الصغيرة ووضع رأسه على كتفيها باعياء
_انت متأكدة انها سخونة بس انا بقول أكلم هايدي تيجي تشوفه أحسن.
_اطمني هي قالت لما تخلص الشيفت بتاعها هتعدي تطمن بنفسها.
جلست على الفراش وهي مازالت تحتضنه وهو غافي على كتفها وشعور بالذنب يكتنفها
فمهما وصل تعبه لا تستطيع الخروج به من المنزل وتنتظر مجيء هايدي التي حقيقة لا تتأخر عنه وتعامله كطفلها.
تنهدت بتعب وقالت
_حاسة بذنب كبير أوي من ناحيته
_وبعدين معاكي يا أسيل هتفضلي محملة نفسك الذنب لحد أمتى انا اتخدعت فيه زيك بالظبط مش لوحدك وبعدين هو نصيبه من الدنيا

________________________________________
كدة
_مش عارفة هيفضل لحد امتى كدة مش عارفة اسجله.
_ما حازم
قاطعتها أسيل بإصرار
_قلت لأ هو ملوش ذنب يتحمل غلطة غيره ارجوكي بلاش كلام في الموضوع ده تاني
_خلاص تروحي لأبوه وتعرفيه.
تنهدت أسيل وسألتها
_وإن اخده مني هعمل ايه وقتها.
_ميقدرش يعملها.
_مين قالك كدة اللي زي ده ممكن يعمل أي حاجة لأن الخېانة في دمه
كنت فاكرة إني هعرف انتقم منه بس اكتشفت إني اضعف من كدة بكتير وأضعف من إني اقف قصاده والآخر طردني
لاحت صورته أمامها
_او يمكن عشان لقيته عاجز قدامي فقلت عدل ربنا مفيش افضل منه بس مقدرش اجازف واعرفه انه له ابن.
سألتها أمينة
_يعني خلاص هتسيب الشغل عنده.
أومأت أسيل وهي تنظر لصورته المصغرة
_خلاص معدش له لزوم.
ربتت امينة على ساقها وقالت بسرور
_كدة أفضل سيبي الملك للمالك هو اللي هياخدلك حقك وانتي في مكانك.
يلا نيمي ابنك ونامي جانبه شوية
اومأت أسيل ووضعت ابنها في فراشه ونامت بجواره
اخذت تحسس على وجنته الناعمة وتدقق في تفاصيله التي لم تترك شيء من أبيه
هل هذا عقاپ آخر أن يظل بحياتها حتى بعد خروجه منها
لكن من قال انها استطاعت اخراجه من داخلها
واهمة إن ظنت ذلك
فمنذ ان وقعت عينيها عليه وعاد القلب ينبض من جديد
فكلما حاولت إخراجه نظرة واحدة لطفلها تعيد إليها ذكريات لا تنسى.
في منزل
دلفت فايزة غرفة ابنتها فتجد أنها مازالت نائمة
_هايدي هتفضلي نايمة كدة مش هتروحي المستشفى
نهضت هايدي بتكاسل وتمتمت
_لأ اخدت اجازة النهاردة كمان حاسة بتعب شديد اوي.
_ده أكيد من الحمل قومي افطري معايا وخلينا نتكلم شوية.
كانت هايدي تتلاعب بطعامها تمثل فقط بأنها تأكل ولم يخفى ذلك على والدتها فسألتها
_انتي ناوية على ايه يا هايدي.
رفعت عينيها عن طبقها
_اعمل ايه في ايه
_في جوزك اللي مصر على رأيه.
ابتسمت بحزن عميق وقالت بعدم اهتمام
_مش فارقة
_يعني ايه مش فاهمة
تركت الملعقة من يدها وأجابت
_يعني وجودي في حياته زي عدمه كنت مجرد زوجة بتلبي احتياجاته وخلاص بس الزوجة دي جابت اخرها ومبقتش بتحس معاه بالأمان فالافضل لها انها تنسحب بهدوء وتخرج من حياته بكرامتها.
لم تقتنع برأيها
_بس يا هايدي انتي بقالك خمس سنين متجوزين عمرك ما شكيتي منه وكنت بشوفكم مبسوطين اوي مع بعض.
لاح الحزن بنظراتها
_ده اللي كنت بضحك على نفسي بيه واقول كفاية أنه بييجي آخر الليل ينام في حضڼي انا مش واحدة غيري
بس طلعت غلطانة لأن غيري هي اللي مالكة كل جوارحه مش بس قلبه
وصلت انه ينطق اسمها وهو في حضڼي يعني وهو معايا فاكرني هيا
تدحرجت دمعة على عينيها وتابعت
_وفوق كل ده رافض يخلف مني أكيد من جواه بيفكر لو قدر يوصل لحببته هيبقى الخلاص من طفلين أفضل من تلاتة
مسحت دمعتها وتابعت
_عشان كدة انا مش هنزل الحمل ده ومش هرجعله.
_بس انا شايفة انك بتظلمي حازم لأنه مش ب.
قاطعتها هايدي بفتور
_لو سمحتي يا ماما الموضوع ده منتهي مش عايزة كلام فيه انا بقالي خمس سنين بقول بكرة يرجع ومينفعش اهد بيتي بايدي بس هو اللي هده باديه
الحل الوحيد قدامي هو الطلاق غير كدة لأ
ضړبت فايزة على صدرها
_طلاق! انتي اټجننتي
هزت راسها بتأكيد فقالت فايزة باستنكار
_لااا انتي شكلك اټجننتي فعلا.
_لا يا ماما متجننتش كل الحكاية اني عايزة احافظ على اللي باقي من كرامتي.
انفتح الباب ودلف منه فريد وهو يقول
_اتفضل يا حازم ادخل.
نهضت هايدي لتتوجه إلى غرفتها لكن والدتها امسكت رسغها تمنعها
_عيب مينفعش تسيبيه وتمشي.
شدت يدها ودلفت لغرفتها تحت نظرات حازم المبغضة.
تحدث فريد بتعاطف
_معلش يا ابني اعذرها هي بس اخده على خاطرها منك ادخل وراها وحاول تراضيها.
اومأ حازم وتوجه إلى غرفتها
نظرت فايزة لفريد وقالت باستياء
_ليه متكلمتش معاه الاول
جلس فريد على المقعد وتحدث بحكمة
_لما نشوف الاول هيعملوا ايه بنتك بتحبه وهو بيعرف يأثر عليها هيرجعوا لبعض وكلمتنا احنا اللي هتقف يبقى نهدى كدة ونشوف هيعملوا ايه
في الداخل
دلف حازم الغرفة فوجدها جالسة على الفراش في سكون تام
آلمه قلبه لحالتها لكنه مجبر لأجل مصلحتها
تقدم ليجلس بجوارها ثم تطلع إليها يسألها بروية
_ممكن اعرف سبب للي بتعمليه ده
لم تنظر إليه وظلت على وضعها فمد يده إلى يدها وقربها لفمه يطبع عليه قبلة اشتياق وتمتم بحشرجة
_وحشتيني بقالك يومين بعيدة عني.
سحبت يدها بهدوء لكنه لم ييأس وتسللت يده لخصرها يقربها منه وتابع حميته
_ايه موحشتكيش.
طبع قبلة صغيرة على وجنتها قبل أن يتسلل لثغرها وهو يتمتم من بين شفتيها
_الليلتين دول كانوا اصعب ليلتين مروا عليا