رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس


حدث ولما ذهبت قبل ان يصل عمه
كان الطريق لمنزل والدها يشعر به بعيدا وكلما اقترب كلما شعر ببعده أكثر حتى رأها تمر بسيارة أخيها على الجانب الاخر مستندة برأسها على الزجاج.
استدار بسيارته مسرعا كي يصل إليها فتصطدم بشاحنة قادمة خلفه وتنقلب به وكان اسمها اخر ما نطقه قبل ان يفقد وعيه.
توقف سليم بسيارته على جانب الطريق ثم ترجل ليخرجها من السيارة وهي مستسلمة تماما
ليس فقط استسلام لمصيرها ولكنها أيضا قد انهكت فلم يعد باستطاعتها شيء سوى الرضوخ
جذبها من ذراعها ووقف بها على حافة المياة وجعلها تجثوا أمامه ينظر إليها بسخط
لم تردعه دموعها التي كانت من قبل تحرقه
ولا شيء سوى العاړ الذي جلبته لهم
فقام بوضع قدمه على ظهرها كي يدفعها عندما رددت اسمها
_ماما.
شعر بنصل حاد يخترق قلبه عندما نطقت اسمها وتذكرها وهي ترحل من المنزل بعيون باكية وتوصيه على اخته
صك على اسنانه پغضب وهو يحاول طرد تلك الذكرى من رأسه وهم بقڈفها لكن قدمه ظلت ثابتة ولم تطاوعه
حاول وحاول لكن لا فائدة فقام بكل ڠضب بركل الرمال فيتطاير حولهما ويسمح لمشاعره لأول مرة بالانطلاق وأخذ ېصرخ بعلو صوته
ېصرخ ويعلوا صوته حد البكاد
هنا انتهى كل شيء وانتهى ثباته وانتهى ذلك الشخص حاد المشاعر ولم يعد باستطاعته التظاهر بالجمود أكثر من ذلك.
ترك لنفسه العنان كي يخرج مكنوناته التي تراكمت بداخله عبر تلك الأعوام
سقط جاثيا على ركبتيه رافعا رأسه للسماء وصرخاته تدوي في كل مكان.
يريد أن يع من داخله ذلك الألم الذي ظل يتضاعف ويتضاعف حتى وصل لزروته..
استيقظ حازم على صوت هاتفه
وكذلك هايدي التي فتحت عينيها بتثاقل وهي تسأله
_مين اللي بيتصل في وقت زي ده.
تناول هاتفه من على المنضدة وقال بحيرة
_تلقاه حد من المستشفى..
اندهش عندما وجده رقم سليم فأعتدل في فراشه وأجابه
_السلام عليكم
رد سليم بهدوء
_انا مستنيك في.. تعالى بسرعة ومن غير ما تعرف حد.
أغلق
الهاتف دون ان يستمع رده فسألته هايدي
_مين يا حازم
رد وهو ينهض ليبدل ملابسه
_دي حاله متابعها وتعبت شوية.
ابدل ملابسه وخرج متوجها إلى حيث ينتظره سليم والقلق ينهشه
توقف عندما وجده واقفا ينظر إلى البحر بشرود
ترجل من سيارته وتقدم منه يسأله
_خير يا سليم ايه اللي حصل
استدار سليم لينظر إليه بوجوم وقال بثبوت
_هتلاقيها في العربية خدها وشوف لها اي مكان تعيش فيه وبكرة الصبح هتكون دادة أمينة معها مش عايزها تظهر قدامي لأي سبب من الأسباب لأني لو صادفتها .
لم يحتاج حازم لفطنة كي يعرف مغزى حديثه
تطلع إلى السيارة فيجدها مستنده برأسها على النافذة في سكون تام.
عاد سليم لينظر إلى تلاطم المياه أمامه لا يريد أن يراها وهي ترحل دون عودة
لن يغفر لها خطيئتها حتى لو كانت دون إرادتها
تقدم حازم من السيارة بمشاعر متضاربة
عتاب تارة
وحنق تارة أخرى
يعلم جيدا كم هي بريئة ونقية لكن وضعت في غابة من الذئاب وعندما سقطت في جحرهم نهشوها بكل قسۏة.
فتح الباب ومد يده والعجيب في الأمر أنها لم ترفض وترجلت معه باستسلام تام
لم يستطيع رؤية ملامح وجهها من تلك الكدمات التي أخذت جزء كبير من وجهها
وتلك الډماء التي بجانب رأسها قد جفت مكانها.
أخذها بداخل سيارته وانطلق بها إلى منزلهم القديم
اوقف سيارته واستدار لينظر إليها فوجدها مغمضة عينيها فظن أنها غفيت مكانها.
ترجل هو وتوجه إليها ليحملها لكنه تفاجئ بها تصرخ وتدفعه بعيدا عنها
أمسك يدها يحكمها كي لا ټؤذي نفسها لكن فعلتها تلك جعلت جسدها يشتد بشدة ثم تشنج وأخذ جسدها يهتز بقوة جعلته غير متحكم بها
جعلها تستلقي على المقعد الخلفي كي يستطيع التحكم بها أكثر
لكن شعر بالقلق عندما زادت حالتها سوء وأصبح جسدها ينتفض أكثر
لذا كان عليه الذهاب بها إلى المشفى
عاد سليم إلى المنزل بنفس الوجوم
توجه إلى غرفتها يطرقها فتفتح هي مندهشة من مجيئه إليها وسألته
_فين أسيل اوعى تكون عملت فيها حاجة.
لم يتركها تندهش كثيرا واندفع داخل الغرفة يقلب في اغراضها
سألته بحيرة وهي تقف أمامه تمنعه
_انت بتعمل ايه ماينفعش كدة ياريت ترد عليا وتقولي فين..
قاطعها بأن نحاها من امامه وأخذ يقلب حتى وجد ما يبحث عنه هم بالخروج لكنها وقفت امامه تمنعه
_انت اخد البطاقة بتاعتي ورايح فين
دفعها مرة أخرى من أمامه وخرج من الغرفة مغلقا الباب خلفه كي لا تخرج وراءه
توجه إلى مكتب والده حيث ينتظره
نهض حسين فور دخول سليم وسأله
_عملت ايه
رد بكل فتور
_خلصتك منها زي ما هخلصك مني انا كمان.
قطب جبينه مندهشا وسأله
_يعني ايه مش فاهم
_يعني من بكرة هسافر امريكا أمسك الفرع اللي هناك ومش هرجع تاني.
وقف حسين أمامه بكل هدوء وكأن من ابلغه الآن لم تكن ابنته
_ليه انت كنت رافض تمسكه.
رد سليم بهدوء رغم الڼار المشټعلة بداخله
_مبقاش في سبب يخليني افضل يوم واحد في البيت ده انا مش
طالب منك غير إني امسك الفرع ده واستقل به.
تركه وخرج من غرفة المكتب متجها لغرفة أمينة التي جلست تبكي على حال ابنتها
دلف سليم بعد أن طرق الباب فسألته أمينة پخوف
_أوعى تكون طاوعت ابوك وعملت فيها حاجة
رد بثبات
_جهزي شنطتك عشان هتسافري الصبح اسكندرية عند حازم.
لم يكمل باقي حديثه وخرج من الغرفة ومن المنزل بأكمله
لن يظل به ساعة واحدة بعد رحيلها.
في المشفى
اسرع الجميع إلى حازم عقب دخوله بأسيل والتي لم يهدئ تشنجها منذ عشر دقائق.
دلفت غرفة الطوارئ وتركها حازم معهم
ولم يعد يتحمل قلبه رؤيتها بتلك الحالة
ظل واقفا أمام الطوارئ ولم يبالي باتصالات هايدي ولا أمينة التي لا تعرف ماذا حدث للان
تعلم جيدا بأن سليم لن يستطيع فعلها لكن أيضا لم يخبرها أين مكانها
خرج الطبيب بعد وقت طويل فأسرع إليه حازم يسأله
_خير يا دكتور مراد
تطلع إليه الطبيب بامتعاض وقال باتهام
_انا مضطر يا كتور حازم إني اقدم بلاغ بالحالة
البنت متعرضة لضړب مپرح وخاصة في الرأس وده هيكون سبب في مشاكل كتيرة بعد كدة.
حاول حازم تهدئة الطبيب وقال بكذب
_دي أختي وللأسف كانت راجعة من شغلها وجماعة حرامية طلعوا عليها وضړبوها لما رفضت تديهم الفلوس اللي معها وانت عارف لو بلغنا الشرطة هتبقى شوشرة على
الفاضي.
لم يقتنع الطبيب بحديثه لكنه وافق بحق زمالتهم وقال
_بس انت كدة بتدي الناس دي الفرصة عشان يكرروها
على العموم هي مش هتفوق دلوقت لأنها أخدت مهدئ قوي وربنا معها.
مسح حازم بيده على وجهه وقد حمد ربه بأنهم لم يكتشفوا أمر

في مشفى أخرى
انقلبت المشفى رأسا على عقب فور دخول داغر والذي انتهى به المطاف بعد عملية جراحية استمرت أربع ساعات إلى غرفة العناية المشددة
وقف خليل بقلب ملتاع أمام النافذة الزجاجية يتطلع إليه پقهر
لم يخرج من الدنيا سوى به بعد ان رفض السفر مع والده وأختاره هو
ذلك العوض الذي ملئ فراغه يضيع منه الآن
بكى كما لم يبكي من قبل
اسند رأسه على الزجاج وهو يدعي ويتضرع إلى الله أن ينقذ ابنه الوحيد
وفي مشفى أخرى
كانت مستلقية على السرير دون حراك فقط انفاس تدخل وتخرج ماعدا تلك الرؤى التي تتقاذف عليها بكل قسۏة
تكرار وتكرار وصرخات تناجي من يسمعها
لكن لا من مجيب
فينتهي ذلك السكون بعد فترة ويتشنج جسدها تلك المرة بأشد وأعنف
تجمع الأطباء في غرفتها يحاولون السيطرة عليها لكن تلك المرة لم تهدئ إلا بعد محاولات عديدة
واشرقت شمس الصباح
سلاما على عزيز قلب اشرقت الشمس بروحه
فتفيض الروح ترفرف في جنبات الشوق لعل ذلك الجبيب يسمع نداه
ينادى ويستغيث بروحها ولكن لا من مجيب
مرت أيام وكل واحد منهم في عالمه الخاص
كلاهما بعتاب حارق ألهب مشاعرهم
حركات واهنة ضعيفة لكنها طمئنت الجميع لعودته
أما هي فترفض بشدة العودة لواقعها
لا تريد
عليها أن تظل كما هي ترفض العودة لتلك الحياة القاسېة
وقلوب أخرى أبت الرضوخ لقسۏة الحياة ومجابهة بشجاعة
قامت وعد بوضع ملابسها داخل الحقيبة تحت نظرات شهد الباكية
_هتمشي تروحي فين بس هو احنا لينا مكان يتاوينا.
ردت وعد وهي تغلق الحقيبة
_بلاد الله واسعة وبعدين الناس اللي هشتغل عندهم ناس كويسين متقلقيش عليا.
_بس انا مش فاهمة ايه اللي خلاكي فجأة كدة تصري انك تسيب الشغل هنا الأول أسيل هانم اللي سافرت من غير حتى ما تودعنا وبعدها دادة أمينة ودلوقت انتي.
_معلش هي دي سنة الحياة.
بس اكيد هاجي ازورك واول ما الظروف تتعدل معانا ناخد شقة ونستقر فيها.
رن هاتفها فقامت بإخراجه من حقيبتها فتفاجئت برقم سليم.
لم تجيبه وقامت بى غلقه لقد انتهى كل شيء بينهم
ودعت صديقتها وخرجت من المنزل فيوقفها صوت رسالة لابد أنها منه
قامت بفتحها وكان محتواها
_انا مستنيكي بره اطلعي.
اغمضت عينيها بيأس وقررت أن تسير في طريقها دون الالتفات له
خرجت من البوابة الحديدية فوجدته يقف بسيارته بالقرب من المنزل
سارت في طريقها ولم تلتفت له
عليها الهرب من ذلك الچحيم
لن تعود له بعد ما حدث
اجفلت عندما وجدته يقود السيارة تجاهها مما جعلها تسرع الخطى هربا منه
وكلما تقدم منها كلما زاد ركضها حتى أسرع ليقطع عليها الطريق فحاولت تجاوزه لكنها لم تستطيع عندما ترجل من سيارته وتوجه إليها فصړخت به قبل ان يقترب منها
_انت عايز مني ايه
دنى منها يجذبها من يدها ليتوجه بها إلى السيارة وهو يغمغم
_أمشي من سكات.
رفضت التحرك قيد انملة وقالت بانفعال
_مستحيل آمن على نفسي مع واحد قا تل زيك.
تحول ذلك الوجه الفاتر إلى فوهة بركان على وشك الإڼفجار تراه لأول مرة مما جعل الخۏف يزحف لقلبها عندما غمغم من بين أسنانه
_مش هقولها تاني امشي معايا من سكات.
جذبها بقوة وهي تحاول الفرار من قبضته ثم ادخلها السيارة بالقوة وأغلقها خلفها ثم توجه لمقعده وانطلق بها
_انت موديني على فين
لم يجيبها وظل ينظر إلى الطريق أمامه فعادت تسأله بانفعال
_رد عليا.
رمقها سليم بنظره غاضبة وغمغم بسخط
_صوتك ميعلاش.
لم تخاف بل تصدت إليه وهي تتابع بقوة
_لأ هيعلى انا خلاص سيبت الشغل عندكم ومبقاش ليك أي صلة بيا وخاصة بعد ما أختك بإيدك.
صاح بها هادرا
_متجبيش سيرة الموضوع ده تاني انتي فاهمة.
ردت بتحدي أشد وهي تراه يظهر أمامها على حقيقته
_لأ مش فاهمة والموضوع ده أصلا مش هيخرج من جواك وصورة اختك وانت هتفضل قدام عينيك لحد اخر لحظة في عمرك.
لم يستطيع انكار حديثها عليه ان يبقى الموضوع قيد الكتمان لأجل سلامتها
انعطف سليم حتى توقف امام بناية شاهقة ثم غمغم دون النظر إليها
_إنزلي.
تطلعت للأمام وقالت بعناد
_مش هنزل إلا لما اعرف أنا جاية هنا ليه
ترجل هو ثم توجه ناحيتها ليفتح الباب وينزلها بالاجبار
حاولت التملص منه لكنه احكم قبضته عليها وجذبها لداخل البناية
دلف المصعد وهنا جذبت ذراعها من قبضته وصاحت به
_انت جايبني هنا ليه وعايز مني ايه اخرج بقا من حياتي.
ظهر وميض عشق بعينيه ولمحة من الرجاء ثم تمتم بغصة
_انتي اللي اقټحمتي حياتي وانا متعودتش اني امشي على هوى حد دخلتيها يبقى تتحملي النتيجة.
لم تفهم معنى حديثه وقبل أن تسأله توقف المصعد