رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس


يتحدث معها بالإنجليزية كي لا تفهم أسيل حديثهم 
هل تثقين بذلك الطبيب
ردت يارين بثقة
بكل تأكيد فهو الأشهر هنا وقد تحدثت معه وتفهم الوضع 
زم فمه بحيرة ثم تحدث 
لم يطمئني الطبيب أمس وأخشى أن يكون الأمر أكبر بكثير مما يظن
ربتت على يده تطمئنه
اطمئن ستكون بخير إن شاء الله 
لكن لما لم تخبر ابي بمجيئك
تنهد بتعب شديد وقال 
لا اريد مواجهات ليس الآن على الأقل فأمامي مواجهة مصيرية وبعدها سيعود كلا إلى نصابه
توقفت السيارة أمام المشفى وترجلوا جميعا متجهين للداخل 
كانت تنظر ليد يارين التي تحيط ذراع داغر بغيرة
مما
جعلها تندهش
لم تكن تغار بتلك الشدة وهما معا في بداية عشقها له فلما تغار الآن وهي على وشك تركه للأبد 
لكن هل باستطاعتها تركه 
تعلم جيدا مهما حاولت الانكار أنها لن تستطيع لكن ليس هناك بد من الفراق 
في مكتب الطبيب
وضعت الممرضة العصير أمامهم فشكرها داغر بابتسامة بادلها بها وأسيل تتظاهر بالانشغال بهاتفها
تطلعت إليها يارين لتسألها
حور مالك ساكته ليه
هزت كتفيها قائلة 
عادي بس انتم بتتكلموا بالإنجليزية وانا مش بفهمها 
تظاهرت يارين بالجهل وقالت باسف
اوووو مكنتش أعرف 
عادي ولا يهمك 
أخذت يارين كوب العصير لتناوله إياها وقالت 
طيب اتفضلي اشربي العصير ده هيعجبك أوي 
اخذت منها الكوب وكذلك فعل الجميع كي لا تشك بشيء 
ولم تمضي لحظات حتى ڠرقت بثباتها
لحق داغر الكوب قبل ان يسقط من يدها ووضعه على الطاولة ثم قال ليارين
نادي الدكتور بسرعة 
اومأت له وخرجت وقام هو
بحمل أسيل ووضعها على السريرالشازلونج ينتظر مجيء

________________________________________
الطبيب 
دلفت يارين ومعها الطبيب الذي تقدم منه يسأله
هل نامت بفعل المخدر
اجاب داغر بقلق
نعم 
حسنا احمها واذهب بها إلى قسم الأشعة 
وقف داغر أمام الغرفة ينتظر الإنتهاء 
يدعوا من قبله أن تكون بخير وهو يوعدها بأن يطوي صفحات الماضي دون الرجوع إليها مرة أخرى 
تقدمت منه يارين عندما لاحظت مدى قلقه وقالت بتعاطف
متخافش عليها إن شاء الله خير 
اومأ لها بصمت فخرجت الممرضة لتقول له
لقد انتهينا بأمكانك أخذها 
دلف داغر ليحملها ويخرج بها من الغرفة فقال للممرضة 
أين الغرفة
أشارت له على نهاية الممر
الغرفة مئة وعشرون في نهاية ذلك الممر 
اومأ لها ثم توجه بها إلى الغرفة 
قامت الممرضة بدفع مقعده لتقربه من النافذة كما يفضل دائما وسألته
محتاج حاجة تاني
نفى حسين بعينيه فانسحبت الممرضة وخرجت من الغرفة
أخذ هو ينظر لحديقة المكان الذي أصبح حبيسا بداخله 
ولا يرى أحد سوى الحقيقة المرة التي ستلازمه طوال عمره
وهو انه ظلم كل ما هو جميل بحياته
تلك الحبيبة التي ظلمها بأبشع التهم وصدق تلك اللعبة التي حكتها عليه شاهي
وبعد ذلك ابنته 
اذاقها أشد العڈاب رغم أنها كانت ضحېة اخرى لشاهي
وفي النهاية ألقت به داخل دار مسنين بعد ان اصيب بشلل نصفي اثر تلك الجلطة التي أصابته عند معرفة الحقيقة 
يستحق ما وصل إليه بسبب حماقته فليتذق ما أذاق ابه أولاده وحبيبته 
في غرفة أسيل 
سحب داغر يده التي تحتوي يدها عندما شعر بها ترمش بعينيها
ارتدى نظارته سريعا وابتعد بكرسيه للوراء قليلا 
فتحت أسيل عينيها ومازال ذلك الألم يفتك برأسها
انتبهت لاستلقاءها على الفراش ثم التفتت بجوارها فتجد داغر جالسا على المقعد بجوارها 
هل اصابها الإغماء مرة أخرى
اغمضت عينيها وخرجت منها آهه خاڤتة جعلت داغر يسألها
انت صحيتي
حاولت النهوض لكنها لم تقوى على ذلك فقالت پألم
ايه اللي حصل
مفيش تعبتي شوية وخلاص حاسة بأي ألم
وضعت يدها على رأسها وقالت بوهن
صداع شديد أوي 
ازداد قلقه عليها وقال 
ثواني هنده للدكتور يديكي أي حاجة مسكنة 
منعته قائلة
لأ خليك أنا هروح اخد علاجي وهكون كويسة 
نهضت وهي تتابع 
لو خلاصت كشف خلينا نروح 
أومأ لها قائلا 
تمام 
ترجلت أسيل من السرير لكنها شعرت بأن قدميها كالهلام لا تقوى على حملها مما جعل قلب داغر يزداد خوفا عليها تناسى كل شيء في تلك اللحظة ولم يرى أمامه سوى أسيل حبيبته 
فسألها بقلق
هتقدري تمشي
تحاملت أسيل على نفسها 
اه هقدر 
لكن مع أولى خطواتها كادت تسقط لكن يد داغر
لحقتها ومنعتها من السقوط
وقال بقلق
خليني انده للدكتور 
قاطعته برجاء
لا ارجوك خليني اروح لو اخدت العلاج هرتاح 
أومأ لها ثم مال عليها ليقوم بحملها 
شهقت أسيل بتوجس لكنه طمئنها
مټخافيش 
بعد كلمته تلك دون إرادتها استسلمت له ولم ترى أمامها الآن سوى ذلك الحبيب الذي كانت تشعر معه دائما بالأمان ها هو الآن عاد إليها من جديد 
وقبل ان يخرجوا من الغرفة دلفت يارين وهي تقول
في ايه مالها أسيل
مفيش بس دايخة ومش هتقدر تمشي عرفيني الطريق وخلينا نروح 
اومأت له وسبقت خطواته تدله على الطريق كي لا تشك أسيل بشيء حتى وصلوا للسيارة
ووضعها برفق داخلها
استقل مقعده بجوار يارين وهو يسألها
التقارير طلعت 
لا هتطلع كمان ساعة والدكتور چون قال أنه هيستلمها بنفسه ويشوف الحالة وهيكلمك على طول 
اوما لها بثبات رغم القلق الذي يعتمل بداخله 
والتزم الصمت حتى وصلوا للبناية
اما اسيل فظلت نظراتها معلقة عليه وقد أعاد إليها ذكريات الماضي بذلك الحنان الذي أغدقها به
هل تعود تلك الأيام
أم أن هذا هو السكون الذي يسبق العاصفة
هل تسمح لقلبها بأن يخدع مرة أخرى 
أم أنها الآن اصبحت على أرض صلبة ولا يوجد ما تخشى منه
توقفت السيارة أمام البناية مما جعلها تندهش
من مجيئهم هنا
همت بسؤاله لكن انعقد لسانها عندما رأت سليم أخيها يخرج من البناية المجاورة لتلك التي وقفوا قبالتها
لم تنتبه لداغر الذي يحدثها ولا ليارين التي تناديها
فقط سليم الذي سار باتجاه سيارته وانطلق بها مارا بجوار سيارتهم 
أصبحت الرؤية أمامها غير واضحة حتى صوت داغر الذي يناديها ولا ليده التي تربت على وجنتها ولأول مرة تشعر برغبة بأن يلفها ذلك الظلام
لم تعد تستطيع التحمل والصمود اكثر من ذلك
تركت نفسها ليد داغر التي حملتها ودلف بها المبنى
نادت ظلامها لكنه لم يلبيها 
فقط دموعها التي واستها وهي تنزل بغزارة فأغمضت عينيها لا تريد رؤية أحد بعد الآن 
شعرت أمينة بالسرور وهي ترى سعادة ابنها بعودة زوجته له
وضعت هايدي باقي الاطباق على الطاولة ثم جلست على مقعدها المجاور لمقعده
خرج حازم من غرفته فتكتمل سعادته وهو يرى عائلته متجمعة على السفرة تنتظر مجيئة
صباح الخير يا ست الكل 
ردت أمينة
صباح النور يا حبيبي 
صباح الورد 
ابتسمت له بحب
صباح النور يلا بقا افطر عشان تحلق تودي الولاد الحضانة 
جلس على مقعده وقال برفض
لأ خليهم اليومين دول عشان إياد ميزهقش لوحده 
تلفت حوله 
اومال هو فين
قالت أمينة
نايم فضل يعيط طول الليل عشان أسيل ربنا يعدي اليومين دول وترجع بقا 
هي لسة مصرة أنها تسافر
رد حازم بجدية
انا شايف إن كدة أفضل داغر لما يعرف أنها سابته وهربت وانها كانت بتخدعة الفترة دي كلها مش هيسكت فالأفضل انها تسافر هناك مش هيقدر يوصلها 
قالت هايدي بتأثر
اسيل صعبانة عليا أوي زي ما يكون انكتب عليها التعب طول عمرها 
اومات أمينة بمرارة
انت كمان مشفتيش حاجة ولا شوفتي اللي كانت بتعمله فيها شاهي ولا حتى ابوها 
بكرة تلاقي اللي يعوضها عن التعب اللي شافته ده 
ردت امينة باستياء 
هتلاقيه ازاي وهي يعتبر متجوزة 
قالت هايدي 
تطلب الطلاق 
رد حازم بتهكم 
بالسهولة دي مفتكرش إن واحد زي داغر هيعدلها اللي حصل ولما تطلب الطلاق هيطلقها بالسهولة دي 
خلاص تطلب من عمه انه يساعدها ويطلقها منه 
كل ده كلام سابق لآوانه خلينا نستنى عمه يثبت إياد وبعدين نتكلم في كل ده
هو احتمال ييجي ياخد إياد النهاردة او بكرة بالكتير وانا هحاول افضي نفسي واروح معاه 
فتحت أسيل عينيها وقد اكتفت من التظاهر بالنوم
كانت الغرفة معتمة إلا من ضوء خاڤت
وكان هو جالسا على الأريكة في سكون تام
اخذت تتطلع إليه وقلبها الخائڼ يتلهف على قلبه
هل مازال يفكر بها
أم كانت مجرد فتاة عابرة مرت من أمامه ولم يعد يلتفت خلفه ليراها
أما هو فقد ظل ثابتا أمام نظراتها التي تراقبه وعينيه تتلهف لرؤيتها لكنه آبى ذلك كي لا يضعف أكثر أمام مشاعره التي تطالب بها
مسح بكفي يده على وجهه ثم سألها
مش هتاكلي
علمت انه شعر بها فاعتدلت لتنهض قائلة
مليش نفس 
وما أن وضعت قدمها على الأرض حتى شعرت پألم رأسها يزداد بشكل عڼيف ونظراتها تهتز دون إرادتها
عادت للفراش وقد انتابتها رغبة في التقيؤ 
وضعت يدها على فمها وتحاملت على نفسها لتذهب إلى المرحاض لتتقيء ما بجوفها 
وقلب داغر ينبض پعنف لعدم استطاعته الذهاب إليها 
ستكشف أمره إذا سألها ظل ملتزم الصمت وهو واقفا على باب المرحاض يستمع لها بقلق زائد
لم يستطيع منع نفسه فدفع الباب فيجدها تستند بيديها الواهنة على الحوض وتتقيء پألم 
دنى منها ليسند رأسها ويبعد خصلاتها للوراء حتى انتهت 
فتح المياه وقام بغسل وجهها وعندما حاولت الإعتراض طمنئنها بحب
مكسوفة من ايه انت مراتي 
تركت نفسها له بعد تلك الكلمة حتى عندما حملها وعاد بها للفراش لم تمانع بل عادت تترك له زمام أمورها كما كانت تفعل من قبل
ال
الثاني والثلاثون 
.
دلف داغر الغرفة وهو يحمل كوب اعشاب طبيعية لها فيجدها مستلقية على الفراش ويبدو عليها التعب
تقدم منها ليجلس على الفراش بجوارها يناولها الكوب ثم سألها باهتمام
_عاملة ايه دلوقت
تطلعت إليه بامتنان
_احسن الحمد لله.
اخذت منه الكوب وهي معترضه على دخوله المطبخ بظروفه وعمل ذلك المشروب لكن إن أخبرته سيشعر بعجزه وتحزنه لذا شكرته قائلة بامتنان
_متشكرة أوي.
بادلها الابتسام بوله
_لا شكر على واجب يا ستي المهم اشربيه كله هيريحك.
اومأت له بابتسامة ثم تناولت المشروب ولم تنتبه لمراقبته لها من خلف النظارة
يشعر بقلق شديد عليها وخاصة منذ أن وجدها تتقيأ
فهي عارضة ليست طبيعية 
كان يتطلع إليها وهي تتناول مشروبها 
فلاحت بمخيلته ذكرى مشابهة لها وهما على اليخت عندما مرضت منه بسبب إحدى تهوراته.
ابتسم رغما عنه مما جعلها تندهش وتسأله.
_بتبتسم ليه
رفع حاجبيه مستمتعا بتجاوبها معه ورد قائلا 
_اصل الاعشاب دي كنت برفضها تماما بسبب ريحتها بس عمي كان بيصر عليا اشربها لما معدتي تتعب من كتر الأدوية اللي اخدتها.
عشان كدة مستغرب انك قبلتيه عادي.
لاح الحزن بعينيها وهي تتمتم بآسى وكأنها تخاطب نفسها
_أنا عشت حياتي كلها معرفتش كلمة لأ ولا حتى اعترض على حاجة عشان كدة بكون اغلب الوقت مستسلمة لمصيري أيا كان
تذكرت أخيها لذا سألته بعد تردد 
_هي دي شقتك
اندهش من سؤالها لكنه جاوب
_اه شقتي عمي اجرها لما عملت الحاډثة واستقرينا سنتين هنا.
تابعت اسألتها
_على كدة المنطقة هنا فيها عرب
أكد لها
_مصريين كمان اغلب اللي هنا مصريين 
اي مصري بييجي امريكا بيفضل أنه يسكن في مكان فيه عرب وده اللي عمي عمله.
اومأت له وقد تأكدت الآن