رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس


وأدي النتيجة هايدي كانت لازم تعرف الحقيقة عشان نتفادى اللي حصل.
زم حازم فمه دلاله على قلة حيلته وقال
اعمل ايه بس يا احمد خفت عليها من الصدمة.
مش احسن من اللي انت فيه ده دلوقت واديها برضه هتعرف.
زم وجهه باستياء
اللي حصل بقا المهم هعمل ايه معها
تعجب الطبيب من سؤاله
انت بتسأل لازم الجنين ينزل طبعا
ملس حازم على جبينه يحاول السيطرة على آلام قلبه وسأله
امتى
النهاردة إذا امكن.
تنهد حازم وقال
ربنا يسهل.
خرج حازم من المكتب ثم توجه إلى مكتبها يطرقه حتى سمحت له بالدخول
دلف فيجدها تعاين احد الأطفال وهي تداعبه ببهجة
انتظر حتى انتهت ثم تطلع إليها
هايدي في حاجة لازم أقولك عليها.
علمت من نظراته ما يود التحدث به لذا قالت بثبوت
لو جاي تكلمني في موضوع الحمل.
قاطعها حازم باندفاع
هايدي انا عايز الحمل ده زيك ويمكن اكتر منك كمان بس في ظروف بتحتم علينا اننا ننزله.
قطبت جبينها بدهشة وسألته بتهكم
وايه هو السبب ده اللي يخليك تغضب ربنا و ابنك
تنهد بضيق وهو يرى صعوبة في نطقها وفي الأخير قالها
لأن ده كلام الدكتور مش كلامي ولو مش متأكدة اسألي دكتور احمد وهو هيأكد كل كلمة بقولها وهو إن الحمل ده خطړ عليك.
قطبت جبينها بحيرة وعقلها لا يستوعب ما نطق به وقالت بعدم استيعاب
يعني ايه كلامك ده
رد بدون مقدمات اخرى
يعني ولادة التوأم كانت صعبة زي ما انت عارفة وأصريت على الولادة الطبيعية وده عمل مشاكل في الرحم وخليته غير قادر على تحمل حمل تاني ولو عاندتي والحمل ده كمل هتبقا اضرارة شديدة وممكن لا قدر الله يحصل مضاعفات خطېرة.
رمشت بعينيها وقد الجمتها الصدمة للحظات ودن إرادتها وضعت يدها على جوفها لتتمت بتية
بس انا مش حاسة بأي فرق.
لسة الحمل في أوله فبالتالي لسة مضغطش على الرحم ولا الرحم هاجمه وكل ما الحمل نزل بدري كل ما كان أفضل.
هزت راسها برفض وتطلعت إليه قائلة بإصرار
لأ.
ترجل داغر الدرج وهو ينادي
سلوى.
ردت سلوى وهي تخرج من المطبخ
نعم يا داغر بيه.
ترجل داغر الدرج وهو يسألها
هي فين
قطبت جبينها بحيرة وسألته
هي مين حضرتك اه تقصد الممرضة
انفتح باب المكتب وخرجت منه أسيل
اهي جات محتاجني في حاجة
هز رأسه بنفي
فانصرفت سلوى وأخذ هو ينصت لخطواتها والتي شعر بها تدوس على قلبه في كل خطوة تقربها منه ورائحتها التي ظل محتفظ بها طوال أعوام تهفو حوله منذ عودتها
إذا عليه أن يعترف جيدا بأنه مازال عاشقا لمعذبته
وحتى إن فعلت أكثر من ذلك سيظل قلبه الغادر يسامح ويغفر.
وكان للعقل رأي آخر إذا رفض ذلك الهوان
وتحلى بالجمود وهو يقول
عمي فين
ردت بفتور بدأ يعتاده
في المكتب.
جهزي الفطار.
رد باقتضاب مماثل وتركها متوجها إلى مكتب عمه.
طرق الباب ودلف حينها ورغم أنه لا يرى نظرات العتاب في عين عمه إلا إنه شعر بها في صوته منذ عودته.
صباح الخير يا عمي.
رد خليل وهو يجاهد ليخرج صوته ثابتا ورد باقتضاب
صباح النور.
تعجب داغر من فتوره وسأله بحيرة
عمي انت كويس
أغمض خليل عينيه بضيق من نفسه فمهما حدث هو الآن بحاجته ولا يجوز أن يحمل عليه الآن
سينتظر حتى يعود إليه بصره وحينها سيلقي بوجهه ذلك الخبر الذي قصم ظهره هو قبل تلك المسكينة التي قضى عليها وتركها تعيش ذلك الهوان.
تنهد بتعب شديد وقال
اه كويس بس تعبان من الطريق مش أكتر.
شعر داغر بالقلق عليه وقال باهتمام
طيب اطلع ارتاح في اوضتك.
عاد خليل بظهره للوراء وتمتم بثبات
هطلع بس في موضوع مهم لازم آخد رأيك فيه.
سأله باهتمام
خير يا عمي
قص عليه كل ما حدث من تلك المرأة حتى انتهى
هي طالبة مني اقف جانبها بس أنا حقيقي مش عارف إن كنت هقدر ولا لأ المصنع متضرر أوي ومحتاج مجهود مضاعف ومظنش إني هقدر عليه.
رد داغر بحكمة وعقل
لا يا عمي هتقدر انت قدها وانا واثق من ده غير كمان الست دي محتاجة حد أمين يكون معها يعني انت انسب واحد للموضوع ده.
بس انا لو وافقت هيكون صعب أوي أسافر معاك للعملية وبرضه تواجدي هنا هيكون صعب فعشان
قاطعه داغر بإصرار
خرجني مرة واحدة بس من حساباتك واعمل اللي فيه الصالح مينفعش إنك تسيب واحدة استنجدت بيك في ظروفها دي
مسح خليل بيده على وجهه متحير من حديث داغر
فذلك هو ابنه الذي رباه على يده وجعل منه رجل يفتخر به لكن ما رآه جعله يحتار
لم يكن هذا داغر مؤكد لم يكن هو
عمي انت سامعني.
اه يا داغر سامعك هشوف الموضوع ده وأول ما أوصل لقرار هبلغك المهم ايدك عاملة ايه
تحسس داغر يده المصاپة وقال
احسن هي چروح بسيطة مش مستاهلة قلقك.
تحرك خليل ليجلس على المقعد المقابل له وتحدث بحنو
ولو مقلقتش عليك انت اقلق على مين.
ربت على يده وتابع بمغزى
انت ابني اللي ربيته وعلمته يكون راجل يعتمد عليه ويكون ثقة وفوق مستوى أي شبهات
حتى إن غلط اكيد هيكون بدون إرادته.
لاحظ داغر إن هناك كلمات بين السطور وأن عمه يتحدث معه بمغزى هم بالاستفسار منه لكن دخولها جعله يلتزم الصمت
الفطار جاهز.
اومأ لها خليل ورد بتهذيب
تمام.
خرجت أسيل وتطلع خليل لداغر التي تبدلت ملامحه فور دخولها
فسأله بمكر
كويسة أوي البنت دي مش كدة
لاحظ خليل انه يعافر كي يحافظ على هدوءه فتابع بمكر
بفكر كدة لما نسافر للعملية ناخدها معانا.
رد داغر بوجه لا يعبر شيء
اللي تشوفه يا عمي انا مش فارق معايا.
تحدث خليل باستسلام
ماشي يا سيدي يلا خلينا نفطر ونقعد على البحر شوية.
على السفرة
وضعت أسيل الطبق أمامه وبدأت تبين له نوعية الطعام وأماكنه
كان خليل ينظر إليها بتعاطف لما وصلت إليه
وما آلمه أكثر أن ابنه من اوصلها لذلك الهوان الذي يراه أمامه
تحولت نظراته لعتاب يرمقه بها
لكن هو على ثقة تامة ان هناك شيء خفي من اوصله هو لذلك
من رآه بالفيديو لم يكن ابنه مطلقا وهو على يقين من ذلك وسيعرفه بأقرب وقت
استأذنت أسيل بالانصراف

________________________________________
ثم تحدث خليل
ناوي تسافر أمتى
سؤال غريب أكيد وراه حاجة
قطب خليل جبينه بحيرة وسأله
ليه بتقول كدة
رد داغر بفطنة وهو يترك الشوكة من يده
بعرفك لما بتراوغ معايا او عايز توصلي حاجة اتكلم على طول أفضل.
لم يندهش من فطنته لذا تحدث بمغزى
هتكلم على طول بس هأجله دلوقت لحد ما نخلص من العملية وبعدها هيكون في كلام كتير أوي.
عاد يتناول طعامه ورد بعدم اكتراث
اللي تشوفه.
هز خليل رأسه لتبدل حاله حتى شعر بأنه شخص آخر
وبعد الانتهاء جلسا معا على الشاطئ
بدأ داغر بالحديث
هتعمل ايه في العرض اللي اتقدملك
عاد خليل بظهره للوراء وتمتم
انا بفكر أوافق بس بعد ما نرجع من برة لو نظرك إن شاء الله رجع هقبل الشغل ده لأنك أكيد هترجع لشغلك وهتبعد تاني ولو لا قدر الله محصلش مش هسيبك تحت أي ظرف.
بس انا من رأيي توافق من دلوقت وإن كان على سفري فأنت طلبت إن الممرضة تروح معايا.
عقد حاجبيه متسائلا
لوحدها
رد داغر ببساطة
ايه المشكلة
اندهش خليل من البساطة التي يتحدث بها
بصفتها ايه
رد بمراوغة
بصفتها ممرضة.
وافرض رفضت.
رد بثقة
مش هترفض.
مين فينا اللي بيراوغ دلوقت.
رد بنفي
مش برواغ ولا حاجة بس مستني لما اتأكد من حاجة كدة وبعدين هقولك.
لم يريد الضغط عليه وتركه كما يريد.
في غرفة داغر
دلفت أسيل الغرفة وهي تحمل الحقيبة كي تغير الضمادة له
كان جالسا على الفراش وعينيه الواجمة ثابتة على الفراغ أمامه
تطلعت إليه بوجل وقدميها ثابتة على الأرض لا تساعدها على التحرك
انتفضت فجأة على صوته
هتفضلي واقفة عندك كتير
رمشت بعينيها وهي تحاول الثبات كي لا يشك بأمرها ثم تقدمت منه بأقدام واهنة وعقل مشتت تحاول صد تلك الذكريات كي لا تلقي الحقيبة من يدها وتلوذ بالهرب من أمامه الآن وتفشل خطتها.
وما إن تقدمت منه حتى صدحت منها صړخة عندما جذبها ملقيا إياها على الفراش
الرابع والعشرين
.
صدحت منها صړخة فزع عندما جذبها من ذراعها وألقى بها على الفراش ومال عليها قليلا مغمغما من بين أسنانه
بلاش تحسسيني إني شرير أوي كدة ولو قربتي مني .
ضغط على حروف كلماته
أنا واحد أعمى أخري أقربك مني بالشكل دة مقدرش اعمل اكتر منها.
ازاحته أسيل بكل قوتها ونهضت قائلة بتحذير
اللي حصل ده ميتكررش تاني انت فاهم
رفع حاجبيه بمكر
أنا عملت ايه
كانت نبضاتها تتسارع بقوة من شدة الخۏف تارة ومن ڠضبها لفعلته تارة أخرى وتمتمت باحتدام
اللي عملته.
تحدث بسخرية
ملاحظ إن صوتك عالي أوي.
كانت لهجته تحمل تحذير لذا هدأت من روعها وقالت بحزم
ممكن تخليني اغيرلك على الچرح عشان ميعاد انصرافي.
حسس بيده الأخرى على أنامله المصاپة وتمتم قائلا
أنا شايف إنكم مكبرين الموضوع أوي ولا أنا عشان أعمى مش شايف الچروح ومدى حجمها ويمكن برضه فقدت معاه الإحساس.
كانت تنظر إليه بازدراء وكم أرادت في تلك اللحظة ان تواجهه بحقيقته لكنها احجمت تلك الرغبة عليها التروي قليلا
فتابع قائلا
على العموم اتفضلي.
سحبت أسيل المقعد ووضعته أمامه على بعد مسافة تسمح لها بمداوات يده
ولم تكن تعلم ما فعلته به بتلامس أناملها الرخوة ليده
رائحتها التي لم تتركه لحظة واحدة.
خصلاتها التي كانت تلامس أنامله رغما عنها
فتترك يده كي تبعدها وتعود إليه
تذكر حركتها تلك والتي كانت تصيبه بالجنون بعفويتها وتساءل
هل مازالت بذلك الجمال الذي خطفه تجاهها منذ اول مرة
بدأ تنفسه يثقل ورغبة ملحة بداخله تطالبه بخطڤها داخل أحضانه مرتويا من ذلك الظمأ الذي ارهقه منذ أن رآها ومعاقبتها على تركها له
كانت تعمل في سكون تام تتظاهر بالثبات وهي ابعد ما يكون عنه
تلك اليد التي كانت داعمة لها هي نفس اليد التي قضت عليها وحكمت عليها بالعڈاب.
دون إرادتها رفعت عينيها إليه بعتاب لو رآه لسقط راكعا أمامها يطلب عفوا لا سبب له.
كلا منهم يدين الآخر ولا يعرف أحد منهم سببا له.
وكلاهما يعاتب الآخر وكلا بذهنه
والأدهى من كل ذلك أن قلوبهم مازالت تنبض بذلك العشق الذي ظنوا لوهلة أنه حل عن صدورهم.
لم يعلم كلاهما أنه هو وحده المتحكم بهم ولا شيء غيره.
انهت عملها ونهضت من مقعدها لكن ارتعاشت يدها جعلت الحقيبة تسقط منها فتمتمت بإحراج
انا اسفة.
لم يرد عليها وبقى ثابتا مكانه وبدأت هي بتجميع الادوات ووضعها بالحقيبة
وقبل أن تنهضوقع نظرها على ذلك الخاتم الذي سقط منه وبحث عنه كثيرا ولم يجدها
كانت ظاهرة أسفل الفراش فمدت يدها دون إرادتها تمسكها وتنظر إليها
فينقبض قلبها عندما قرأت اسمها منقوش داخلها أسيل وردتي الشائكة
اتسعت عينيها بذهول وهي تنظر إلى اسم ذلك اللقب الذي كان يختم به رسائله لها.
ازدردت لعابها بصعوبة وشعرت أن الدنيا تلتف بها ما معنى ذلك.
تطلعت له ولعينيه بحيرة وعيونها تتساءل عن معنى ذلك
هل كان ينتوي الزواج منها
أم كانت لعبة أخرى من آلاعيبة كي يسقطها في براثينه
لم يتركها لشرودها وسألها بجمود
خلصتي
أخفت الدبلة بجيبها ثم نهضت قائلة
اه خلصت بعد أذنك.
همت بالخروج لكنه اوقفها
استني عندك
استدارت له أسيل وسألته
نعم.
مين الطفل اللي كنتم سيبينه لوحده ده
اهتزت نظراتها وتوقفت عن التنفس للحظات