رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس


على المستشفى ومن كرم ربنا أن هايدي كانت موجودة في المستشفى.
رمشت بعينيها مرات متتالية وعقلها يرفض ما تسمعه فإذا علم داغر بوجوده فسوف يأخذه منها..
انقبض قلبها خوفا وسألتها بتوجس
عرف حاجة
طمئنتها أمينة
مټخافيش معرفش حاجة هو سابه مع حازم ومشي تقريبا لما جه عشان يقنعك ترجعي كان إياد صحي وبيعيط عشان كدة كسروا الباب ولما لقوه لوحده أخده على المستشفى هو قال كدة لهايدي.
لم يرتاح قلبها لذا قررت ان تعود له غدا كي تنهي ما انتوت فعله بأسرع وقت وبعدها ستأخذ طفلها وترحل دون عودة الأهم ان تثبت طفلها حتى تستطيع السفر به.
قالت أمينة
انا شايفة يا أسيل إنك تعرفيه بالحقيقة أفضل ده مهما كان ابنه.
صړخت بها أسيل بغير وعي
متقوليش ابنه.
أومأت لها أمينة بتفاهم مع حالتها
بس دي الحقيقة مهما انكرتيها ومسيره في يوم هيعرف دي حاجة عمرها ما هتستخبى.
قولتلك وقتها هكون اختفيت بابني ومش هيقدر يوصلنا.
في المشفى
انهت هايدي عملها وقامت بحمل حقيبتها كي تعود لمنزلها لكنها تفاجئت به يدلف مكتبها
كانت نظراته لها تحمل عتاب وكأنه هي المخطأة الوحيدة بذلك.
أغلق الباب خلفه وتقدم منها يسألها
ماشية
ردت بفتور رغم ذلك الحنين الذي يجذبها إليه
اه ماشية عندك مانع
لم يعجبه ردها لكنه تحلى بالصبر كي تعود معه
مش هيبقى عندي مانع لو روحتي معايا.
اشاحت بوجهها بعيدا عنه فتقدم هو منها وقد شعر باشتياق شديد إليها
فتلاعب على وتر عشقها له وقال بعتاب
هتفضلي بعيدة عني كدة كتير
التزمت بثباتها وردت باتهام
انت السبب مش أنا.
ابتسم وهو يضع يديه حول خصرها يقربها منه وتمتم بحمية
انا مقولتش سيبي البيت وأمشي
ابعد خصلاتها عن وجهها يضعها خلفها وتابع بهمس
البيت وحش أوي من غيرك متخيلتش إن يومين يعملوا فيا كدة.
عاندت قلبها الذي يطالبها بالرضوخ له لكنها واصلت فتورها
عايز ايه
همس بجوار أذنها وهو يطبع قبله حانيه خلفها
عايزك ترجعي معايا.
ولو قولتلك لأ.
تطلع إليها بنظرات عاشقة تراها بعينيه لأول مرة وتمتم بوله
أنا عمري ما أجبرتك على حاجة بس المرة دي لو واصلتي عنادك ڠصب عني هجبرك.
وضع وجهها بين كفيه وتابع بصدق
أنا بحبك انت مش حد تاني ده كان وهم وفوقت منه لما بعدتي ودقت مرارة فراقك اكتشف إن مفيش حياة من غيرك.
لأول مرة تشعر بصدق كلماته والتي لامس صدقها قلبها لكن لن تعود بتلك السهولة فسألته بتوجس
وحملي
بوغت بسؤالها مما جعله يبتعد قليلا كي ينظر إليها.
هايدي انتي ليه مصرة على الحمل ده انا شايف إن عمر وعلي محتاجين اهتمامنا أكتر من كدة محتاجين إننا نعوضهم غيابنا أغلب الوقت عنهم ليه مصرة تشغلي نفسك بطفل تالت وفي الآخر تسيبيهم لمامتك.
هزت راسها بنفي
ده مش سبب يخليك تجبرني لو عايزني أرجع يبقى تسيبني احتفظ به.
زم حازم فمه يحاول السيطرة على اعصابه
ولو رفضت.
نظرت إليه بخذلان وقالت
يبقى تطلقني.
ضيق عينيه مستفهما
أفهم من كلامك إنك بتفضلي الحمل ده على جوزك.
ابتسمت بسخرية لقلب الأمور لصالحه
لأ مش ده السبب الأساسي يا دكتور حازم
وانت عارف كويس اوي أنا اقصد ايه.
ابتعدت عنه وحملت حقيبتها لتتابع بقوة
اللي عندي قولته ولو سمحت سيبني أروح عشان أتاخرت على الولاد.
تركته وخرجت من المكتب محررة تلك الدمعة التي أسرتها داخل عينيها طوال مكوثها معه فقامت بارتداء نظارتها السوداء كي لا يرى أحد دموعها
تعترف بأنها ضعيفة أمامه وأن حبها له لن يستطيع شيء ردعه
وذلك القلب الأهوج ينبض بقوة معترضا على تركه.
لكن عليها مجابهة ذلك العشق كي تحافظ على ما تبقى من كرامتها.
عادت إلى المنزل ولم تجف دموعها فاتجهت إلى غرفتها قبل أن يراها أولادها بتلك الحالة
استندت بظهرها على الباب وأطلقت لدموعها العنان
لما عليه أن يكون بهذه القسۏة معها
لما لا يلين قلبه أمام حبها
ماذا تفعل أكثر من ذلك كي يرأف بها ويعشقها كما تعشقه
لوهلة صدق قلبها الغادر كلماته المعسولة لكن بان كذبه الذي لم يستطيع مواصلته.
فلما عليها ان تكون بذلك الضعف أمامه.
مسحت دموعها بيدها عندما طرق الباب
فابتعدت عنه قليلا كي تفتحه فتجد والدتها أمامها.
حاولت إخراج صوتها ثابتا كي لا تشعر بشيء
أهلا يا ماما.
لم تحتاج فايزة لفطنة كي تعلم سبب تلك الدموع المتعلقة باهدابها فقالت بتعاطف.
وبعدين يا هايدي هتفضلي كدة لحد أمتى.
لم تريد شيء سوى الارتماء داخل أحضانها
ولم تجد أفضل من حضڼ والدتها ولا أحن منه ليحتويها في تلك المحڼة.
..
اغلقت فايزة الباب خلفها ووضعت العصير أمام ابنتها وهي تقول بحب
اشربي العصير ده هيهديكي شوية
تناولت منها الكوب لتحبسه بين يديها فقالت فايزة بحكمة
انا عارفة إن الكلام اللي هقوله ده مش هيعجبك بس لازم تسمعيه
الواحدة مننا لما بتحب بتدي من غير حساب
وكل ما حبت جوزها أكتر كل ما ادته أكتر حتى لو على حساب نفسها
وده اللي انت عملتيه اديتي بزيادة لدرجة انك خلتيه ميطلبش وهنا ده افتكرأنه حق مكتسب
معلمتهوش يحتاج أو يطلب ولا حتى يشتاقلك لأنك في البيت والشغل قدامه
والحب اساسه اشتياق يا حبيبتي
وهو عمره مشتاقلك عشان يتعلق بيكي
العطاء لازم يكون بحدود وحتى حبك لازم تكوني متحكمة فيه وتكوني مسيطرة عليه
عارفة إن كلامي بيجرحك بس دي الحقيقة اللي لازم تعرفيها
انا أمك وأدرى واحدة بمصلحتك
اثبتي على قرارك وخليه يحس بغيابك خلي حبك اللي مش حاسس بيه جواه يخرج لما يحس فعلا إنك بتضيعي منه.
هزت هايدي راسها دون ان ترفعها عن الكوب الذي بيدها وتمتمت بخفوت
بس هو عمره ما حبني.
ردت فايزة بنفي
مش حقيقي حازم بيحبك بس زي ما قولتلك مفيش حاجة بتعمليها تشغله بتدي ومكفية وناسية إن البعد لو بحدود بيعمل اشتياق ولما تتقابلوا عوضيه بزيادة خليه طول ما هو في الشغل يتكوي بغيابك ويتمنى يخلص بسرعة ويرجعلك ولما يرجع ادي بزيادة عشان يكون دافع أكتر أنه يرجعلك خليه ليلة ينام لوحده ويحس بڼار غيابك
فكري بكلامي ونفذيه ومش هتندمي بس حطي في بالك البعد بزيادة بيعلم القسۏة
وعايزة تجننيه أكتر اتعاملي معاه

________________________________________
في المستشفى عادي بحكم عملكم عادي جدا كأنه مجرد زميل.
فهمتيني.
أومأت هايدي
فهمت يا ماما.
ربتت على يدها وقالت
انا هقوم احضر العشا عشان بابا زمانه جاي.
خرجت فايزة وظلت هايدي تفكر في حديث والدتها لتعرف بالأخير بأنها وحدها المخطئة.
استلقى داغر على فراشه مستندا بظهره على الوسادة وأخذ يفكر بما حدث اليوم.
تذكر ذلك الطفل وتشبثه به والذي دون إرادته تعلق به بشيء مهيب
تذكر كيف تعلق بعنقه وكيف نام على كتفه
وبكاءه الذي هدئ ما إن حمله بين يديه.
ابتسم رغما عنه وشعر بحنين إليه
لو لم تهرب منه لكانا الآن ينعمان بطفل بعمره.
لكن الغريب في الأمر
لما ترك حازم طفله عندهم وهو بهذه الحالة
واين والدته من كل ذلك.
تذكر أن أسيل أخبرته بأنه متزوج من طبيبة مثله
تذكر أيضا أنها أخبرته باسمها لكنه لا يتذكره جيدا
مد يده على المنضدة يتحسس علبة سجائرة لكن يده تعسرت في كوب الماء وسقط على الأرض
مال قليلا كي ينتشل الزجاج من الأرض
فيصاب إصبعه
لم يهتم له وظن أنه چرح طفيف حتى عندما شعر بذلك السائل ظن أنه ماء لذلك واصل جمع الزجاج ووضعه بسلة المهملات الموضوعة بجانبه
نهض ليدلف المرحاض يغسل يده كي يتأكد من عدم تعلق أي زجاج بيده
ولم يلاحظ الډماء التي تسيل من يده والتي طبعت على مقبض الباب ومقبض المياه حتى المنشفة التي جفف بها يده
وعاد إلى فراشه
كان يشعر بوغز بسيط لكنه لم يبالي به واستلقى على فراشه لينام لكن ذلك الشعور جعل النوم يهرب منه.
استلقت على الفراش بجوار طفلها تناشد النوم بعد يوم شاق مليء بالمآسي
تطلعت لطفلها بحب وأخذت تملس على وجنته الناعمة
رن هاتفها فنظرت إليه فإذا بها هايدي تتصل لتطمئن عليه
ازيك يا اسيل إياد عامل ايه دلوقت
ابتسمت وهي تنظر إليه بحب
أحسن بكتير.
الحمد لله انا قولتلك إن كل ده عادي عشان سنانه المهم هتعملي ايه مع ابوه.
لم تندهش أسيل لمعرفتها بالحقيقة فهي كانت تشك بذلك فردت بهدوء
مش هعمل حاجة هو ميعرفش انه له طفل وانا مش هعرفه.
تحدثت هايدي بعقل
بس ده مش بمزاجك للأسف يا أسيل هو من حقه إن يعرف بوجود ابن له زي ابنك ما من حقه يعرف بلاش تفكري فى دا دلوقت فكري في بعدين لما يكبر ويسألك مين أبوه وحطي احتمال إن ابنك يعرف الحقيقة وتلاقي نفسك متهمة قدامه مفيش قدامك حل تاني المرة دي عدت وأحمدي ربنا أنه كفيف لأنه لو شافه مكنش هيشك لحظة واحدة انه ابنه.
تنهدت أسيل بتعب
عارفة كل ده وهشوف له حل بس بعيد عن انه يعرف مستحيل أجازف وأخليه يعرف انه له ابن ويحرمني منه.
ما يمكن يطلب يتجوزك عشان يثبته ويعتذر عن اللي حصل وبعدين يا أسيل الشخص اللي أنا شوفته النهاردة ده شكله ابن ناس ومحترم اللي خلاه يتأثر بطفل ميعرفوش وياخده بظروفه دي ويوديه المستشفى ده مستحيل يكون بالحقارة اللي حكيتي عنها.
ابتسمت أسيل بمرارة
حكيت عنها! أنا عشتها وجربتها
ارتعشت أوصالها للذكرى
انتي مش متخيلة اللي عمله معايا ولا الطريقة اللي اخدني بيها ده لو بنت ليل كان هيرأف بيها شوية إنما ده مرحمنيش وانا بترجاه يسيبني
تفتكري واحد زي ده ممكن يرحم ويسبلي ابني.
تأثرت هايدي بقصتها لكنها حقا لا تتقبل ان يكون ذلك الرجل الذي رأته اليوم بتلك القسۏة
ما يمكن بعد اللي حصله ده اتغير ويمكن برضه بيدور عليكي عشان يطلب منك تسامحيه بصراحة طنط النهاردة حكتلي كل حاجة وحكتلي انك بتشتغلي عنده دلوقت وأكيد لاحظتي أي تغير فيه.
التغيير الوحيد اللي حصل أنه ظهر على حقيقته مش أكتر.
لم تريد هايدي الضغط عليها فقالت بتروي
فكري كويس في إبنك لأن الاولاد هما اللي يستاهلوا إننا نحارب عشانهم.
أغلقت أسيل الهاتف وأخذت تفكر فيما انتوت فعله..
في منزل حسين
بدأ حسين يشعر لأول مرة بالوحدة وقد فارقه الجميع.
وبدأت شاهي تسيطر على كل شيء من حوله
فعلم أن أولاده كانوا له حصن منيع لكنه لم يعلم ذلك إلا بعد فوات الاوان
حاول كثيرا مع سليم وطلب منه العودة لكنه يأبى الرجوع فعلم انه لم يغفر ولن يسامح
لكن ما الذي ينتظره منه وقد رآى بعينيها أنها عادت من هروبها محملة بالعاړ
تذكر رجاءها وهي تقسم له بأن ماحدث لم يكن بإرادتها
لكنه لم يستمع إليها ولم يرحمها بل واصل تعذيبه لها بكل جبروت
أما سليم فقد ظل يمنع ذلك الحنين الذي يطالبه بأن يطمئن عليها
لكن غضبه منها يرفض ذلك
هو يعلم جيدا بأن ما حدث رغما عنها لكن أيضا هي من وضعت نفسها في طريق الهلاك
لقد ابتعد وأصر على البقاء هنا كي لا يضعف أمامها ويذهب إليها
حتى عندما عاد إلى مصر حارب شوقه لها بكل الطرق وخاصة عندما وجدها بالمصعد.
هل ظنت ان باخفاء وجهها عنه لن يعرفها!
ابتسم بحزن للذكرى
فقد رآها بقلبه قبل عينيه
حتى ضربات قلبها المتسارعة كان يسمعها بوضوح ولذلك اوهمها بأنه لم يراها ولم