رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس


وأمينة التي لابد أنها قلقت عليها 
اسرعت للمطبخ كي تبحث عن هاتفها حتى وجدته على الطاولة 
اسرعت بفتحه فتجد إتصالات كثيرة من أمينة
فقامت بالاتصال عليها 
_انت فين يا أسيل ومش بتردي ليه
ردت أسيل باعتذار
_غصب عني والله حالة الاغماء جاتني تاني ومفقتش غير دلوقت 
_اوعى يكون
قاطعتها أسيل بثقة
_هيعمل ايه يعني وهو بظروفه دي أنا مش هقدر ارجع دلوقت غير في ميعادي متقلقيش عليا خلي بالك من إياد 
اغلقت الهاتف قبل ان تعترض أمينة وهمت بالخروج لكنها تسمرت عندما وجدته أمامها
دلف خليل المصنع الذي تولى إدارته وشعور عجيب يكتنفه
هو لا يريد ذلك العمل لكن وافق لأجل من استغاثت به 
جلس على مقعده وتحدث بثبوت لمديرة مكتبه
_الأول اسمك ايه
ردت المديرة بابتسامة مجاملة
_شروق يا فندم 
_طيب يا شروق عايزك تجمعيلي كل الملفات الموجودة حاليا واتصلي على مدام سيلين خليها تجيني دلوقت 
_حاضر يا فندم تؤمر بحاجة تاني
_لأ اتفضلي انت 
خرجت المديرة وعادت بعد قليل وهي تحمل مع الساعي الملفات التي طلبها ووضعتها على الطاولة
_اتفضل دي كل الملفات الموجودة حاليا وفي ملفات تانية في الإرشيف تحت لو احتجتها بلغني وانا ابعت اجيبها لحضرتك 
نهض خليل من مكتبه وتقدم من الملفات وهو يقول بثبوت
_طيب اطلبيلي فنجان قهوة ومتدخليش حد لأي سبب ولما مدام سيلين تيجي دخليها 
اومأت المديرة وخرجت من المكتب
ارتدى نظارته وبدأ في تصفح الملفات بدقة متناهية
واندهش من تلك الثغرات التي كانت تمر دون ان يهتموا بها
هل ذلك عن عمد أم أنهم لم يكونوا بخبرة كافية لإدارة مثل تلك المشاريع
طرق الباب ودخلت شروق وخلفها سيلين
_السلام عليكم 
خلع نظارته ليضعها على الطاولة أمامه ورد بترحيب
_وعليكم السلام اتفضلي 
تطلع إلى شروق وقال
_شوفي مدام سيلين تشرب ايه 
رفضت بتهذيب
_لأ متشكرة أوي 
اومأ لها بالانصراف ثم تطلع إلى سيلين قائلا 
_واضح أوي إن كان فيه تلاعب جامد أوي في المصنع
ومنها مشاريع تقدري تقولي عليها وهمية
وڼصب واحتيال كتير
يعني مصنع زي ده مكنش ينفع يكون بإدارة ضعيفة زي دي
خفضت عينيها بحزن
_للأسف في الفترة الأخيرة محمد كان تعبان أوي وكان سايب الشركة اغلب الوقت للموظفين وخصوصا بعد سفر ولاده وتخليهم عنه 
عاد بظهره للوراء وتمتم بجدية
_على العموم انا عندي عرض يمكن يكون كويس ليكي لو وافقتي عليه هيكون منفعة ليا وليكي ولو معجبكيش في غيره مرضي برضه ليكي
انتبهت لحديثه وسألته
_اللي هو ايه
رد بثبوت
_هدفع مديونية البنك وهكون شريك معاكي
وإن رفضتي هفضل برضه معاكي وفي خلال سنة ان شاء الله هكون مسدد المديونية 
تطلعت إليه بحيرة وسألته 
_بس انت ايه اللي يخليك تدفع مبلغ كبير زي ده في مصنع محتاج وقت ومجهود عشان يقف على رجليه 
_شوفي عشان نكون واضحين من البداية 
انا لما قررت اسيب القضاء فكرت إني افتح شركة صغيرة وفعلا كنت هبدأ امشي في الإجراءات لحد ما حضرتك شرفتيني وحكتيلي على ظروفك
ولما جيت واطلعت على الملفات لقيت ان المصنع ماشي كويس جدا بس لولا التلاعب اللي حصل فيه 
انا كان ممكن اقولك اشتغل عليه لحد ما اعوض الخسارة بس البنك حطني هنا عشان اوقع المصنع أكتر مش عشان اوقفه على رجله من تاني وممكن بكل سهولة يستبدلوني وعشان كدة عرضت عليك العرض ده 
ولو رفضتي ده مش هيغير أي حاجة وهفضل معاكي 
_وانا معنديش اي مانع بالعكس انا مبسوطة أكتر بالعرض ده ومن النهاردة نكلم المحامي ونخليه يمشي في الإجراءات 
_لا مش هنتسرع خلينا نصبر ونشوف رد فعلهم ايه الأول 
ازدردت جفاف حلقها عندما وجدته أمامها

________________________________________
ويسألها بحيرة 
_مين اياد ده
انقبض قلبها خوفا وحاولت أن تكون ثابتة حتى لا يشك بأمرها وقالت 
_دا ابن أخويا 
قطب جبينه بتذكر
_هو ده الطفل اللي كنتم سايبينه لوحده وهو مريض
اهتزت نظراتها بوجل وتمتمت برهبة 
_اه هو لأن مامته بتعدي تسيبه عندنا وهي رايحة المستشفى 
كان يتابع ملامحها التي بان عليها الخۏف من خلف النظارة
وهو لا يعرف لما فقال بأمر
_اعملي فنجان قهوة وهاتيه على المكتب 
_مش هتفطر الأول 
تطلع إليها قليلا ثم تحدث بروية
_هستنى عمي زمانه على وصول 
تركها وسار إتجاه المكتب 
أما هي فقد وضعت يدها على صدرها وتنهدت براحة 
عاد رنين هاتفها وكان تلك المرة عمه فتحت الهاتف لتجده يقول
_ انا في الجنينة برة اطلعي 
اغلقت الهاتف وتوجهت حيث ينتظرها خليل 
وقفت أمامه وسألته بعتاب
_ليه حضرتك مجتش امبارح
تنهد خليل بتعب
_كان لازم استنى لما الورق يخلص 
اخرج من سترته بعض الأوراق وتابع
_دي البطاقة وكل الاوراق اللي تثبت انك أسيل حسين النعماني وبرضه عملتلك جواز سفر زي ما اتفقنا النهاردة هفاتح داغر في موضوعك بحيث اننا نكتب الكتاب اخر الاسبوع ده وعلى يوم الأحد تسافري معاه ومنها لإيطاليا زي ما وعدتك 
اخذت منه الأوراق وهي تقول بامتنان
_متشكرة اوي لحضرتك بس اهم حاجة ابني 
رد بثقة
_متقلقيش انا بنفسي اللي هوصله لحد عندك بعد ما اسجله باسم ابوه مع إني مش موافق على اللي بتعمليه 
_انا كمان مش موافقة حضرتك من اللي اصريت عليه بس وافقت عشان خاطر ابني ولولا كدة مكنتش فكرت في يوم من الايام اربط حياتي بواحد زيه بعد اللي عمله فيا 
مازال عقله لا يستوعب ما فعله ابن أخيه فقال بالتماس
_والله انا لحد دلوقت مش قادر أستوعب اللي شوفته وبحاول أدور على أي عذر بس مش لاقي على العموم كل اللي يهمنا دلوقت زي ما قولتي مصلحة الولد وانتى برضه هتكون معاكي قسيمة جواز 
تبسم في وجهها واردف
_يلا بقا جهزي الفطار لاني واقع من الجوع وانا هروح اغير هدومي وافتح الموضوع مع داغر 
كان داغر يشاهدهم من نافذة المكتب بعينين حائرة 
ما الذي بين عمه وبينها حتى يتحدثا بعيدا هكذا 
وما هي الأوراق التي اعطاها لها
ارتدى نظارته سريعا عندما وجدهم يدلفون المنزل
عاد ليجلس على المقعد وانتظر عودة عمه
واسأله كثيرة بداخله يريد لها إجابة
بعد دقائق دلف خليل المكتب 
_السلام عليكم 
رد داغر وهو يحاول تثبيت نظراته التي تاقت لرؤية عمه
_وعليكم السلام قلت راجع اخر النهار رجعت تاني يوم 
جلس خليل على المقعد قبالته
_كنت بستلم المصنع يا سيدي ومقدرتش أرجع إلا الصبح 
حتى اتصلت عليك مردتش قلت يبقى أكيد نايم 
تذكر داغر أحداث الأمس فظهرت ابتسامة لكنها حزينة 
_كنت نايم فعلا 
_طيب انا كلمت الدكتور امبارح واتفقت معاه على معاد العملية يعني هنسافر خلال الاسبوع الجاي 
توقف خليل عن الحديث عندما دلفت أسيل تقول بارتباك
_الفطار جاهز 
استطاع داغر ان يتطلع إليها بحرية من خلف نظارته وقد رآى أخيرا عينيها التي تاق لها عامين وأكثر 
لكن لم تبقى كثيرا وانصرفت فتنصرف روحه معها 
يبدو أن القادم أصعب بكثير 
جلس على السفرة مع عمه وتقدمت أسيل لتضع الطعام في طبقه فتهفو رائحتها تعطر دنيته
سقطت خصلاتها تحجب وجهها عنه 
فتسلب قلبه منه عندما رفعتها لتضعها خلف أذنها بحركة عفوية منها
كانت تشرح له ما يحتويه طبقه لكنه لم ينتبه لما تقولي وغير مبالي سوى بتلك العيون الغادرة التي خدعته فيما مضى برقتها ومازالت تفعل 
تغيرت ملامحها كثيرا لكنها مازالت بنفس الجمال الذي خطڤ انفاسه منذ الوهلة الأولى
ونفس الملابس المحتشمة التي لا ترتدي غيرها
ابتعدت عنه لكن مازالت رائحتها تملئ جوارحه 
لم يتخيل يوما أن يغض نظره كما حدث الآن 
فقد أعاد معه ضعفه أمامها ولن يستطيع مجابهة ذلك القلب الغادر الذي مازال عاشقا لها 
اخرجه من شروده صوت عمه
_ها قلت ايه
حمحم بإحراج وسأله
_عفوا يا عمي كنت بتقول ايه
_لا انت مش معايا خالص 
قال باعتذار
_معلش سرحت شوية كنت بتقول ايه
_بكلمك عن العملية أنا جهزت اوراق السفر وإن شاء الله هنسافر خلال الاسبوع الجاي 
شرع داغر في تناول طعامه بعد أن قال بهدوء عجيب
_بس انت مش هتسافر معايا 
قطب جبينه بحيرة وسأله 
_ليه
_بكرة هتعرف بس النهاردة رايح مشوار مهم مع يحيى ولما ارجع هعرفك ليه 
الثامن والعشرون 
انصرف داغر كي يتهرب من أسئلة عمه فوجد يحيى ينتظره بالسيارة أمام الباب الداخلي 
استقل مقعده وتطلع ليحيى الذي سأله
_ها عايز تروح فين
ابتسم داغر وهو يتطلع إلى وجهه وتمتم بمكر وهو ينظر إلى احمر الشفاه المطبوع على خده
_هي ليلة امبارح كانت شديدة عليك أوي كدة ولا دي كانت اصطباحة
لم يفهم يحيى ما يرم إليه داغر مما جعله يتطلع في المرآة فيلاحظ أحمر الشفاه المطبوع على خده وقال باستياء
_لا دي حاجة بريئة 
توقف عن الحديث عندما انتبه لمغزى داغر فتطلع إليه بشك أكده داغر بأن خلع نظارته وتطلع إليه مبتسما 
_وحشتني يا ابو دماغ تخين انت 
اتسعت عين يحيى بسعادة بالغة وسأله
_انت 
اومأ له داغر فهم باحتضانه لكن داغر اوقفه
_لأ اهدى كدة مش وقته خلينا نخرج من هنا الأول لأن محدش لسة يعرف 
قطب جبينه بحيرة وسأله 
_ليه هي دي حاجة تستخبى
_اطلع بس وانا هفهمك في الطريق 
شغل يحيى محرك السيارة 
_ماشي لما نشوف 
في منزل فريد 
اسرع التوأم ليحتضنوا والدهم الذي جاء لزيارتهم
_بابا 
احتضنهم حازم بحب ثم سألهم 
اومال ماما فين
رد عمر
ماما لسة راجعة من الشغل دلوقتى في أوضتها
خرجت فايزة من المطبخ بابتسامة 
_اهلا يا حازم اتفضل هاأنادي لهايدي حالا
رفض حازم قائلا 
_لا خليها انا هدخل لها 
اخذت فايزة الاولاد ودلفت بهم احد الغرف ودلف هو غرفة هايدي فيجدها جالسة أمام المرآة تمشط خصلاتها
تلاقت الاعين بعتاب لم يلبس كثيرا حينما تقدم منها حازم بخطوات متمهلة يتطلع إليها باشتياق ولوعة
يعشقها حد الجنون وهذا تأكد منه عندما طال غيابها عنه
وتذوق مرارة الفراق
نهضت وهي تحاول التحلي بالثبات وردع تلك المشاعر التي تحركت فور رؤيته لكن ضاع كل شيء حينما وجدته يتقدم منها 
وعيناه لأول مرة ترى فيهما ذلك الكم من المشاعر
تريده وتريد العودة لمنزلها ولحياتها لكن يصعب عليها ذلك 
بوغتت عندما وجدته يتمتم بانفاس مضطربة
_وحشتيني 
اهتزت نظراته وتسارعت دقاته اكثر حينما رفع أنامله إلى وجنتها يداعبها بحب ولهفة وتابع
_الحياة صعبة اوي من غيرك وعقابك خلاص مبقتش قادر اتحمله
حاولت ايجاد صوتها فيخرج مهزوزا بسبب مشاعرها التي تبعثرت بوجوده وتمتمت بتلعثم تلملم به شتاتها
_بس ده مش عقاپ ده قرار 
تقدم منها خطوة اخرى لاغي اي مسافة بينهما وقال بثبوت
_عاقبيني زي ما انت عايزة بس وانت جانبي وقدام عيني 
تطلع إليها برجاء وتابع
_مش قادر اكمل حياتي من غيرك أرجوك يا هايدي ارجعيلي الحياة من غيرك صعبة أوي أوي 
ازدردت لعابها بصعوبة وقد أخذت قوتها ټنهار تدريجيا 
أبعدت عينيها عنه كي لا تضعف أكثر من ذلك لكنه رفع أنامله ليضعها خلف ذقنها يعيدها