رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس


فنظر إليها قائلا
_تعالي نغير هدومنا عشان متبرديش.
ازدردت لعابها بوجل وقالت
_لأ أنا كدة كويسة.
علم أنها شعرت بالخۏف من ذلك المكان ولا يلومها على ذلك فلم يمر عليهم سوى يومين فقال بلهجته الحانية
_لو خاېفة من حاجة فأنا بطمنك ان المكان هنا آمن ومفيش داعي لخۏفك.
أخفضت عينيها للحظات ثم رفعت وجهها إليه لتومئ له بصمت
أشار لها بالتقدم وسارت معه حتى دلفوا إلى الكوخ
كان منظم رغم قدمه والحياة به تبدو جميلة اشار لها داغر على أحد الغرف
_ادخلي الاوضة دي.
دلفت الغرفة فوجدته يدلف خلفها وقبل ان تعترض وجدته يتقدم من الخزانة وأخرج ملابس منها ووضعها على الفراش أمامها
_معلش بقى لبس رجالي لأن مفيش حد بييجي هنا غيري او عمال الصيانة لو في عطل في المنارة.
تطلعت إلى الملابس التي تبدو خاصة به هو لعلامتها التجارية المطبوعة عليها لن يرتديها واحد مثل چاك في ذلك المكان.
خرج داغر من الغرفة بعد أن أخذ ملابس له أيضا وقامت هي بتبديل ملابسها.
ارتدت ملابسه الفضفاضة وكان مثل ما كانت ترتدي بنطال أبيض وبلوزة بيضاء.
لاحت ابتسامة على ثغرها ثم خرجت من الغرفة لتجده هو ايضا ابدل ملابسه لمنامة قطنية
ووقف يحضر الطعام مع چاك
كانت رائحة الطعام جيدة مما جعلها تشعر بالجوع أكثر
تركتهم وخرجت من الكوخ فتجد أن الأمطار توقفت لكن البحر مازال ثائر
ظلت تتمشى حتى وصلت للشاطىء ولم تعلم بأنه يراقبها
كانت ترتدي غطاء رأس صوفية مما حدد وجهها أكثر
سار كالمسحور خلفها حتى وقفت عند الشاطىء وعندما شعرت بخطوات خلفها استدارت مسرعة فوجدته هو بابتسامته الجميلة
_متخافيش المكان هنا آمن.
عادت تنظر للأمام وقالت بإعجاب
_كل حاجة هنا حلوة الهدوء والطبيعة والبحر بتخيل المكان ده بالنهار بيكون شكله ايه.
استمتع بانبهارها
_بيكون ساحر أكتر وملفت أكتر.
جالت الذكريات في مخيلته وهو يتابع.
من تلات سنين فكرت اعمل اللي عملته النهاردة بس المركب كان فيها عطل ومنتبهتش له
كنت بعيد عن السفينة ومكنش قدامي غير جزيرة المنارة
نطيت في المايه وفضلت اعوم لحد ما وصلت لها ووقتها كنت خلاص جسمي اتشنج من البرد والعوم المسافة دي كلها
چاك انقذني وفضلت عنده لحد ما الفريق اللي معايا لاحظ تأخري وبدأوا يدوروا عليا لحد ما وصلوا للجزيرة
ومن وقتها وانا وچاك اصدقاء وبنتقابل كل فترة.
أشار لها بالجلوس
_تعالي نقعد لحد چالك ما يجهز العشا.
جلسا على الأعشاب المبتلة ثم سألها
_أنا معرفش حاجة عنك غير اسمك وانك من ام إيطالية
عاد الحزن يغلف عينيها وكأنه ذكرها بما تود نسيانه لكنها رغم ذلك قالت بشرود
_أنا أسيل حسين النعماني عمري اتنين وعشرين سنة اتعلمت في مصر بس دخلت الجامعة في ايطاليا آخر سنتين عشان اكون جانب ماما
ليا اخ وحيد وبابا بعد ما طلقها اتجوز بنت عمه بس مش بتخلف وهو ما اهتمش انه يخلف تاني كانت علاقتي بيها سطحية ومكنش فيه كلام بينا وعشان كدة هي اللي أقنعت بابا أني أسافر لأمي عشان تخلص مني
ولما ماما ماټت كنت خلصت الجامعة وبابا طلب مني أرجع مصر هي دي كل حكايتي.
_تعرفي إن قصتنا متشابهة.
عقدت حاجبيها متسائلة فتابع
_ماما برضه ماټت وانا عمري تلات سنين وبابا برضه اتجوز بس اتجوز أختها من الأب ولأنها كانت بتغير منها رفضت وجودي في حياتها
ولما بابا قرر يعيش برة مصر رفضت اكون معاهم وأنا طلبت إني أعيش مع عمي ومش بشوفه غير كل تلات سنين واكتر كمان.
تأثرت أسيل بقصته والتي شابهت قصتها هي أيضا
جاء چاك وهو يحمل الطعام ووضعه أمامهم ثم قال لداغر
_سوف انام بالمنارة وبعد الانتهاء من طعامكم بامكانكم النوم في الكوخ.
أومأ له داغر وتركهم متجها إلى المنارة.
تطلعت إليه أسيل بامتعاض
_احنا هنبات هنا
_لا طبعا لأني لازم أرجع شغلي أول العاصفة ما تهدى هنمشي على طول.
كانت رائحة الطعام شهية فقال داغر وهو يضع الطبق أمامها
_عايز أقولك إني باجي هنا مخصوص عشان آكل السمك ده من أيد چاك.
بدأوا بتناول طعامهم وكل واحد منهم يحكي للآخر ما يفضله او يبغضه حتى هدئت العاصفة واضطروا للعودة
تناسوا تماما أمر ملابسهم وعادوا بالملابس التي ارتدوها ولم تنتبه لها أسيل إلا فور دخولها الغرفة.
أما هو فلم يبالي فقد اقسم أن يعودوا إليها مرة أخرى مهما مرت ألاعوام.
دلفت أسيل غرفتها وأبدلت ملابسه التي ترتديها
استلقت على فراشها بعد أن اشعلت المدفئة وأخذت تفكر في لحظات لم ترى مثلها من قبل.
حتى إنها لأول مرة تسعد بقرار اتخذته
عندما قررت السفر بالباخرة كي تماطل في سفرها.
تطلعت لملابسه التي وضعتها بعناية على المقعد وأخذت تتذكر أوقاتهم معا وذلك الشعور العجيب الذي يراوضها كلما وقعت عيناها عليه.
أما هو فلم تترك مخيلته لحظة واحدة ولا يعرف سببا لذلك
هو هو العشق الذي سمع عنه
لكن كيف أتى إليه بتلك السرعة.
أخذ هاتفه من فوق المنضدة وقام بفتحه والنظر إلى صورها التي التقطها دون أن تدري.
كانت واقفة مستندة بمرفقيها على السياج
وأخرى وخصلاتها تتطاير بفعل الهواء.
وأخرى أظهرت عينين لاح بها حزن الدنيا.
وأخرى التقطها وقت غروب الشمس فظهر وجهها واضحا بجوار قرص الشمس المستدير فلم يفرق بينهما
هي شمسه التي اعترف أخيرا بأنها وحدها من استطاعت بنورها اضاءت عتمة قلبه.
أشرق الصباح عليهم ولم يستطيع أحد منهم النوم
كان كل تفكيرهم في وصولهم لمصر ماذا سيفعل كلاهما
هي ستعود لمصير محتوم وهو لحياته وعمله
كانت أجازته تلك المرة ثلاث أيام فقط وسيسافر بعدها برحلة تستمر اسبوعين.
خرجت لسطح السفينة كي تتناول افطارها رغم عدم وجود شهية لديها
لكنها ارادت أن تراه مرة أخرى قبل أن يعودوا الليلة إلى الإسكندرية
اخذت تتلاعب بطعامها بشرود حتى يأست من مجيئه فعادت إلى غرفتها كي تحاول النوم.
طرق الباب مما جعلها تندهش
ارتدت مئزرها وفتحت الباب فتجد أحد عمال المطعم يحمل بين يديه طاولة طعام صغيرة وقال باحترام
_أسف على ازعاج حضرتك بس الكابتن داغر طلب مني ابعتلك الفطار ده وقالي مرجعش إلا لما تخديه مني.
حاولت اخفاء ابتسامتها وقالت بامتنان
_متشكرة اوي تقدر تدخله.
دلف العامل وقام بوضعه على الطاولة ثم انصرف
تقدمت من الطعام تنظر إليه برضى فتلاحظ ورقة مطوية داخل زجاجة صغيرة
امسكتها بحيرة ثم فتحتها واخرجت منها الورقة وكان محتواها
_لاحظت إنك مأكلتيش شيء من فطارك فقلت ابعتلك فطار على ذوقي أما الغدا فهيكون برضه على ذوقي بس في المكان اللي يعجبك.
طوت الورقة ووضعتها مرة أخرى في الزجاجة ثم اخذت تنظر إليها بسعادة رفرفت بقلبها لأول مرة
أحتضنتها بشدة قبل أن تضعها داخل الحقيبة ثم جلست تتناول الإفطار بشهية حتى انهته.
عادت حور إلى المنزل كي تستعد لتلك المهمة
لكن كيف تقنع حازم وامينة بذلك العمل الجديد
تعلم جيدا بأنه يرفض مثل ذلك النوع من العمل وخاصة إن كان رجلا
هي لا ترى ضير في ذلك كما أنها ستعود في المساء
دلفت المنزل فتندهش أمينة من عودتها فسألتها بقلق
_حور مالك يابنتي ايه اللي رجعك
وضعت حور الحقيبة على الأريكة وجلست بجوار أمينه وهي تقول بثبوت
_غيرت الشيفت وبعد كدة هشتغل بالنهار.
_أحسن برضه أنا كنت ببات قلقانه عليكي طول الليل هقوم بقا اسخنلك العشا اللي هايدي بعتته ليكي بس لقيتك مشيتي قبل ما اوصل.
منعتها حور من النهوض
_خليكي انا هقوم أجهزه بنفسي.
نهضت حور وتبعتها أمينة بعينيها وقد اندهشت من حالتها
أمس كانت بحالة يرثى لها اما الآن فالأمر مختلف تماما
تبدو أمامها وكأنها كانت تعاني حملا ثقيلا وانزاح أخيرا عن كاهلها
أخذت تراقبها وهي تتناول طعامها بشهية لم تراها من قبل مما جعلها تسألها بحيرة
_حور انتي كويسة
اومأت دون النظر إليها وهذا جعلها تقلق أكثر فعادت تسألها
_طيب في حاجة حصلت امبارح في المستشفى
أجابت دون ان ترفع عينيها من الطبق
_شوفت بابا وسليم امبارح في المستشفى.
ضړبت امينة بيدها على صدرها وقالت بړعب
_حد منهم شافك
_تؤ محدش أخد باله مني.
رفعت عينيها أخيرا واردفت
_بس كان ممكن يشفوني بسهولة فقررت إني أبعد عن المستشفى الفترة دي.
قطبت أمينة جبينها بدهشة وسألتها
_ازاي بتقولي هتشتغلي بالنهار وانتي هتبعدي عن المستشفى الفترة دي زي ما بتقولي.
تركت الملعقة من يدها وقالت ببساطة
_لأني ناوية أشتغل ممرضة خاصة لواحد أعمى.
قالت كلمتها الأخيرة وهي تحاول ضبط أعصابها لكن يبدو
انها فشلت في ذلك وبدأ الشك يتلاعب بقلب امينة فتسألها
_ومن أمتى بتوافقي على الشغل الخاص
مسحت يدها بالمحرمة وألقتها بأهمال على الطاولة وهي تجيب
_من وقت مشوفتهم في المستشفى عايزة ابعد عن أي حاجة تفكرني بيهم.
_مختلفناش بس مش بالطريقة دي ومع راجل كمان.
بدأ يصعب عليها التحكم في أعصابها وقالت باحتدام
_بقولك أعمى.
ردت أمينة بصبر عندما لاحظت تعصبها
_برضه راجل ياحبيتي وانا مش هآمن عليكي وانتي مع ناس.
قاطعتها حور بإصرار
_أنا مش صغيرة واعرف أحافظ على نفسي كويس.
لم تشاء أمينة أن تجادل معها اكثر من ذلك كي لا ټنهار وتفقد وعيها لذا قررت أن تهاودها
_طيب انتي تعرفي الناس دي يعني ناس كويسة آمن عليكي معاهم.
اهتزت عينيها قبل ان تجيب
_الدكتور عاصم يعرفهم قالي أنه ابن واحد صاحبه.
اتسعت عين أمينة وقالت باندفاع
_كمان شاب
تنهدت حور بتعب وقالت
_ايه المشكلة لما يكون شاب وبعدين هو مش لوحده وهكون معاه بالنهار بس وهرجع ابات معاكي يبقى فين المشكلة.
ردت أمينة بحدة
_المشكلة اللي مش واخدة بالك منها هو حازم مستحيل يوافق على المهزلة دي.
_وايه اللي هيعرفه
عقدت حاجبيها بدهشة وسألتها
_يعني ايه عايزة تخبي عليه
نهضت حور تنهي ذلك الجدال لكن أمينة لم تتركها وذهبت خلفها إلى غرفتها
_كلميني زي ما بكلمك وعرفيني ايه اللي في دماغك بالظبط لو كان على ابوكي وسليم فده شيء عادي يومين بيجوهم كل سنة عند عاصم بيه وبيرجعوا تاني شغلك ده مش سبب ابدا.
علمت حور أن الجدال لن يجدي نفعا معها لذا قررت أن تتحدث باللين
_دادة قولتلك أنا عارفة انا بعمل ايه وعمري ما هعمل حاجة تسيء ليا وانتي عارفة كدة كويس الشغل ده انا محتاجاه بجد ومش هسيبه تحت اي ظرف من الظروف
ده هيكون لمدة شهر واحد وبعدها هيسافر يكمل علاجه ارجوكي بلاش حازم يعرف حاجة.
_يعني مفيش حاجة هترجعك عن اللي في دماغك
هزت راسها بنفي فاضطرت أمينة على الموافقة
_خلاص انتي حرة بس لو حصل..
قاطعتها حور بثقة وقد ظهر بريق عجيب بعينيها
_مش هيقدر يعمل حاجة متقلقيش.
استيقظ داغر من نومه على صوت الباب
مما جعله يستاء من الطارق
فلم ينام تلك الليلة جيدا
مسح على وجهه يحاول محو النوم ثم سمح للطارق بالدخول
دلفت سلوى قائلة
_صباح الخير يا داغر بيه خليل بيه تحت وبيقولك إن الممرضة زمانها على وصول ولازم تنزل تشوفها
تنهد داغر بضجر وقال بثبات
_طيب انزلي انتي وانا جاي وراكي.
خرجت سلوى وضغط على ساعته التي انبهته بأن الوقت العاشرة صباحا
ازاح عنه الغطاء ثم أخذ يتحسس عصاه حتى وصل لها وهم بالنهوض بها لكنه تراجع وقڈفها جانبا ثم توجه إلى المرحاض
وقفت أمام ذلك المنزل الكبير القريب من الشاطئ والذي يتمتع بموقعه الفريد وبنيانه الفاخر
تقدمت من آمن