رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس


تتحامى في حازم الذي وقف بدوره حامي لها فتشنج فمه قبل أن يقول 
_وانا قلت مش هتخرج من هنا إلا على المطار 
هدر حازم به
_بصفتك ايه ده مجرد جواز صوري حبر على ورق عشان بس نحلل تواجدها معاك 
سخر داغر منه وهو يضع قدم فوق الأخرى
_ولما انت راجل أوي كدة ازاي تسمح لأختك أنها تسافر مع واحد غريب وتضطر تمضيها على عقد صوري زي ما بتقول عشان تحلله 
انفعل حازم وهم بالرد لكن يحيى تدخل قائلا 
_اهدوا يا جماعة في ايهتطلع إلى حازم وقال بحكمةوانت يا دكتور حازم هي خلاص بقيت مراته حتى لو كان جواز صوري ده اصبح جوزها ولازم تطيعه 
أصيبت أسيل بالذعر مما يحدث فأمسكت بذراع حازم دون إرادتها جعلت غيرته تشتعل أكثر وأصبح كبركان على وشك الإڼفجار 
فقال حازم بانفعال
_بس ده مكنش اتفاقنا من الأول 
تدخل خليل ليحسم الجدال
_خلاص يا دكتور حازم الموضوع بسيط احنا الأوض عندنا كتير والموضوع مجرد سواد ليل مش أكتر والصبح هيكونوا في المطار فمفيش داعي للجدال ده تطلع إلى أسيل التي وقفت ترتعد وقال بهدوء وانت يا حور اطلعي أي اوضة تعجبك وباتي فيها للصبح 
_مش هتبات غير في اوضتهاالتزم الصمت قليلا كي يتلاعب باعصابهم ثم تابع بحزم اللي هي اوضتي وكلمة زيادة هلغي كلمة صوري اللي عمالين ترددوا فيها دي وتكون مراتي شرعا مش معنى إني أعمى إني أسيبكم تمشوا كل حاجة على مزاجكم هتطلع اوضتها دلوقت تجهز شنطتي وتبات فيها للصبح 
تسمر الجميع في أماكنهم وكأن على رؤوسهم الطير 
هزت أسيل رأسها بوجل وكأن المشهد يعاد أمامها
انتبه الجميع فجأة على سقوطها مغشيا عليها 
فيسقط قلب داغر معها
أسرع الجميع إليها فينتفض جسد داغر من شدة الغيرة عندما حملها حازم ليضعها على الأريكة هم داغر بالتحرك لمنعه لكن يحيى أوقفه 
_اهدى يا داغر انت كدة هتشككهم فيك 
ضغط على قبضته پعنف حتى ابيضت مفاصله وهو يشاهد حازم الذي جثى على ركبتيه بجوارها يسعفها
فكانت لمساته لها تشعل الڼار بداخله أكثر وأكثر
وكم كان صعبا عليه ان يراها بتلك الحالة وجسدها ينتفض بهذه الحدة كما حدث من قبل 
عليه أن يعرف سببا لذلك عندما يسافرا معا
انتهت النوبة وهدأ تشنجها 
لكن قلبه لم يهدئ
سأل خليل بقلق
_نوديها المستشفى عشان نطمن
رفض حازم
_لأ مفيش حاجه ده بيحصلها لما بتكون تحت ضغط هي دلوقت نايمة 
_خلاص خليها هنا مينفعش تاخدها وهي بالحالة ديتابع بمغزى سيبها ترتاح ومتخافش عليها 
اضطر حازم للموافقة مطمئنا لوجود خليل معها يعلم بأنه لن يذهب ويتركها معه لوحدها
رمق داغر ببغض ثم تقدم منه ليقول من بين أسنانه بټهديد
_لو فكرت بس تأذيها ولا تقرب منها هتشوف مني جانب تاني خالص 
ابتسم داغر بسخرية يستفزه
_طبعا مش أخوها 
تطلع إلى خليل يسأله
_فين الأوضة اللي هتكون فيها
رد خليل 
_تعالى معايا 
حملها حازم وصعد خلف خليل تحت نظرات داغر التي تشتعل بلهيب لو خرج لأحرق المكان بمن فيه 
جلس على المقعد خلفه وهو يقول پغضب
_شايف 
جلس يحيى بجواره وهو يقول برتابة
_اه شايف بس شايف عمايلك اللي هتكشفك قدامهم لازم تهدى شوية ومتبينش انك شايف حاجة لو عايز تستمر في اللي بتعمله
هي خلاص بقيت مراتك ويوم بالكتير وهتكون معها لوحدكم وهناك واجها بالحقيقة واعرف منها ليه اتخلت عنك في ظروفك دي 
هز رأسه بنفي وتحدث من بين أسنانه 
_مش بالسهولة دي لازم اندمها الأول واعرفها انها غلطت لما فكرت تستغفلني وبالنسبة لعمي هيكون بينا كلام تاني بس بعد ما أصفي حسابي معها و أرجع من السفر 
لم يعجبه نية داغر في معاقبة الجميع لذا قال بحكمة
_داغر انا صاحبك واكتر واحد خاېف عليك بلاش تعمل حاجة ټندم عليها 
هز رأسه بنفي 
_مش هندم بس هندمهم كلهم وهتشوف 
توقف عن الحديث عندما سمعوا صوت خطوات حازم وخليل 
لم يهتم داغر بنظرات حازم له ولا يد خليل التي ربتت على حازم كأنه يتعاطف معه 
بلع تلك الغصة التي ارهقت قلبه من عمه الذي ظل عمره سندا له فيتعاطف الآن مع معذبيه
لم يكن عمه موضع شك ولن يكون ومؤكد بأن هناك شيء جعله يوافقهم على التلاعب به وعليه ان يعرفه بأسرع وقت 
نهض يحيى قائلا 
_طيب

________________________________________
انا ماشي عشان مسافر الصبح لو احتاجت حاجة كملني 
اومأ له داغر واستئذن يحيى من خليل وخرج 
لم يريد داغر البقاء مع عمه لذا استئذن بدوره وصعد للأعلى 
دلف غرفته وقام بتبديل ملابسه ومن ثم خرج متجها إلى غرفتها
فتح الباب ودلف الغرفة التي حلم كثيرا أن يدخلها وهي معه يحملها عروسا له
كل ركن بتلك الغرفة حلم بتواجدها معه متخيلا لحظات تجمعهم بسعادة لا توصف
ولم يتخيل للحظة ان تجمعهما كأعداء وكل منهم يخطط للآخر 
ذلك الفراش الذي كان شاهدا على مدى اشتياقه لها وتمنى ان يأتي اليوم الذي يعود من الخارج فيجدها مستلقية عليه فينضم إليها وينعم ببحور عشقها
لكن الآن هي نائمة مرغمة تبغض تواجدها في مكان يجمعهم 
لم ينسى تلك الرجفة التي انتابتها فور أن اعلن عدم ذهابها
او فقدانها للوعي فور أن هددهم بأن تكون زوجته فعلا 
إذا كانت تبغضه كل ذلك البغض لما إذا وافقت على الزواج منه
سؤال آخر انضاف للقائمة والتي لا يعرف متى يتلقى الإجابة عليها 
الاجابه الوحيدة التي يعرفها أنه ضعيف أمام هذه الفتاة
ټنهار قوته ويهدئ جبروته عندما يراها أمامه
كيف باستطاعته الاڼتقام وهو بذلك الضعف
دون إرادة منه وجد قدميه تسوقه إليها وانضم للفراش بجوارها مستلقيا على جانبه يتطلع إليها بشوق لم تمحوه السنين
نعم عاشق لها مهما فعلت به
وسيظل عاشقا مادامت به روح تنبض 
تطلع إلى وجهها الذي اشتاقه كثيرا رغم انه لم يغيب عن مخيلته لحظة واحدة 
رفع أنامله رغما عنه يمررها على وجهها بشغف ووله
كانت عينيه تجوب ملامحها بعشق جارف يتأمل عينيها نزولا لشفتيها 
مرر ابهامه على شفتيها الرخوة يتحسسها بشوق وحنين 
لما كان عليها ان تكون بذلك الغدر
لو لم تهرب منه لكانا الآن ينعمان بعشقهما وربما يكون بينهما طفلا يزيد من ولعهما 
غلبه الشوق ووجد نفسه يميل بوجهه عليها يطبع قبلة هادئة على جبينها
وكأنه بذلك ملك الدنيا بأكملها واعلنها بكل وضوح أنه ضعيف أعزل أمام سطوة عشقها 
توقفت سيارة الاجرة أمام منزل حسين فيترجل منها وعلامات الڠضب مرتسمة على وجهه 
دلف إلى المنزل فيجد شاهي تترجل على الدرج وابتسامة ساخرة على وجهها 
_حمد لله على السلامة 
هدر بها حسين
_ممكن افهم ايه اللي عملتيه ده
رفعت حاجبيها تتصنع الدهشة
_عملت ايه يا حبيبي
رد ساخطا 
_إزاي ادخل شركتي الأمن يمنعني ويقولي الهانم مانعة دخولك 
اومات برأسها وهي تقول بتأكيد 
_حصل واللي انت متعرفوش اني منعتك برضه من دخول الفيلا بس يظهر إن الأمن الأغبية مأخدوش بالهم من دخولك 
اتسعت عينيه ذهولا مما تقول وسألها
_انت بتقولي ايه
تقدمت منه بثقة عندما وجدت الأمن يدلف الفيلا وقالت بفتور
_بقول الحقيقة مش انت برضه كتبتلي كل حاجة باسمي عشان الخدامة متخدش منهم حاجة خلاص لا انت ولا الخدامة ولا ولادك هتاخدوا منهم حاجة لإني ببساطة اخدت كل حاجة كانت لبابا وأبوك ڼصب على بابا وأخدهم منه
هوى بصڤعة قوية على وجهها
_يا واطية 
أمسكه رجال الأمن عندما هم تكملة ما بداه فيهدر بهم حسين
_سيب دراعي يا حيوان منك له 
قال احدهم
_آسفين يا باشا بس حضرتك لازم تطلع معانا 
تطلعت إليه شاهى بسخط 
_بقا بتمد ايدك عليا انا هرميك في الشارع زي الكلاب 
قالت لرجال الأمن بأمر 
_ارموه برة وميدخلش الفيلا لو شفتوه بېموت قدامكم 
لم يصدق حسين ما يحدث ولم يتحمل عقله كل ذلك كيف فعل ذلك بنفسه وبأولاده وسمح لتلك المرأة ان تدمر حياتهم
إذا فما أخبره به سليم كان حقيقة واضحة وهو بعماه لم يرى ذلك 
انتبه للأمن الذي يطلب منه الخروج وقبل أن يخطوا به خطوة واحدة شعر پألم حاد في قلبه واهتزت قدماه ثم سقط على الأرض بدون حراك 
استيقظت أسيل وهي تشعر پألم حاد في رأسها
فتحت عينيها اثر ذلك الطرق على الباب جعلها تنتفض مسرعة وهي تحاول استيعاب أين هي 
تذكرت ما حدث أمس عندما غابت عن الوعي
كيف تركها حازم هنا ورحل
فتحت الباب فتجد أمامها سلوى تسألها
_عاملة ايه دلوقت يا حور 
رمشت بعينيها مرات متتالية وعقلها يستوعب ما حدث
_كويسة كويسة الحمد لله 
_طيب كابتن داغر مستنيكي تحت عشان ميعاد الطيارة قرب 
اتسعت عين أسيل پصدمة كيف لها أن تسافر دون ان ترى طفلها وتودعه
خرجت من الغرفة وهي تسألها
_هو فين
اندهشت سلوى من سؤالها
_تحت مستنيكي 
لم تستمع إليها أسيل ونزلت إليه فتجده جالسا على المقعد بأريحية تقدمت منه لتقول باندفاع
_أنا لازم أروح البيت حالا
رد باقتضاب
_ليه شنطتك والسواق جابها عايزة ايه من هناك
تطلعت إلى حقيبتها التي وضعت بجوار حقيبته ثم قالت بإصرار
_هسلم على دا صححت قولهاعلى ماما قبل ما أمشي 
نهض وهو يقول بهدوء
_حقك برضه بس للأسف مفيش وقت ممكن نعدي عليها في طريقنا دا إذا أمكن 
زمت فمها بغيظ منه وخاصة عندما تابع 
_يلا بسرعة لو عايزة تعدي عليها 
خرجت معه وحمل صالح الحقائب ليضعها في السيارة ثم تلى خروجهم خليل الذي أصر على أن يذهب معهم للمطار 
في السيارة 
ظلت أسيل تنظر من نافذة السيارة تفكر هل أخطأت فيما اقدمت عليه
لكن لم يكن بوسعها فعل شيء سوى الزواج منه لأجل طفلها
فهو يستحق أن تضحي بنفسها لأجله
اخذت تفكر في تلك الأيام التي لن تستطيع رؤيته فيها ومدى صعوبتها
لكن عليها التحمل فقط لأيام كما وعدها عمه وبعد تسجيل طفلها والحصول على شهادة ميلاده حينها سينتهي كل شيء وستأخذ طفلها والهروب دون عودة
أما هو فقد كان يتطلع إليها بحرية من خلف نظارته ويرى شرودها منذ أن خرجوا من المنزل
من الذي شغل تفكيرها إلى ذلك الحد 
أمر خليل السائق أن يصل بهم أولا إلى منزلها 
فهو يعلم بأنها لن تستطيع الذهاب دون ان تودع طفلها 
توقفت السيارة أمام المنزل وترجل قلب أسيل قبل جسدها كي ترى روحها والتي ستغيب عنها 
أخذت تحتضنه وتقبله وتعتذر له پبكاء شديد حتى شعر الطفل بالخۏف وبدأ يبكي لبكاءها
تقدمت منها أمينة بتعاطف
_كفاية يا أسيل الولد خاف 
مسحت دموعها سريعا وقالت بابتسامة له
_معلش يا حبيبي هما يومين بس هغيبهم عنك وهرجع على طول ووقتها مش هسيبك لحظة واحدة 
اعادته لحضنها مرة أخرى وكم صعب عليها تركه لكن لابد من ذلك
تركته بصعوبة بالغة لأمينة ثم خرجت عندما ازداد صوت أبواق السيارة تحسها