رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس


عندما سمع تلاطم المياه به
وتساءل
هل باستطاعته يوما فعلها
وإن لم يرد إليه بصره كيف باستطاعته العيش هكذا
فقد مر عامان ولم يستطيع تقبل الأمر مطلقا
فماذا إن طال الحال به أكثر من ذلك
أسئلة كثيرة لكن لا يعرف لها إجابة
جلست تنتظر عودته في سكون تام رغم عقلها الذي يطلب منها الإعتراض على ذلك الظلم التي تراه على يده
لكن ماذا تفعل في قلبها الذي يرفض دائما ويواصل عصيانه.
ذلك القلب الأهوج الذي يتعلق به حد الجنون وهو عاشقا لأخرى
ترى ذلك الكم الهائل من المشاعر التي يغدقها بها وتقف هي تشاهد في صمت متعللة بأن الأخرى لا تبالي بمشاعره.
تنتظر من اجل أن تحافظ على ما تبقى لها منه على أمل ان يشعر بغلطته ويعرف أن لا احد في تلك الدنيا يعشقه مثلها
تتساءل لما لا يشعر بها
لما لا يرى حبها له
ماذا تفعل اكثر من ذلك كي تكسب وده
تعبت حقا لكنها لن تيأس وستظل تتظاهر بالجهل حتى يأتي ذلك اليوم الذي يأتي إليها فارغ القلب لتملؤه بعشقها وولعها به.
لكن متى
مسحت دموعها بظهر يدها عندما انفتح الباب ودلف حازم مغلقا الباب خلفه.
وضع المفتاح بأهمال على الطاولة وجلس على الأريكة بإرهاق قائلا
_صباح الخير ياحبيبتي.
استطاعت ببراعة تخفي آلامها وردت بابتسامة
_صباح النور ياحبيبي ثواني هجهز السفرة ونفطر مع بعض.
تطلع بساعته فوجدها قد تعدت الثانية عشر فسألها بدهشة
_معقول لسة مأكلتيش أحنا بقينا الضهر.
هزت كتفيها بعدم اهتمام
_عادي ياحبيبي انت عارف إني مش بعرف أكل من غيرك
نهضت لتدلف المطبخ وتلفت هو خلفه ليسألها
_أومال فين الولاد
اجابت وهي تحمل الأطباق لتضعها على السفرة
_عند ماما قلت بما إننا أجازة النهاردة وبكرة من المستشفي نقضي اليوم لوحدنا وبكرة هجبهم عشان يقضوا اليوم مع طنط وحور.
_طيب هدخل آخد شاور لحد ما تجهزي السفرة.
دلف حازم الغرفة اما هي فقد رتبت السفرة بعناية فائقة ووضعت في منتصفها باقة من الورود التي يحبها وكل الأصناف التي يفضلها
انتهت من تجهيزها وقد انتهى من اخذ حمامه وخرج إليها بمنامة قطنية فتقدم منها ليضع قبلة عابرة على وجنتها ثم جلس على مقعده.
جلست هي بدورها وهي تقول بابتسامة
_عملتلك كل الأصناف اللي بتحبها يارب بقا تعجبك.
ابتسم بمجاملة لها وتمتم بصدق
_بس انتي واثقة كويس إن كل حاجة بتعمليها بتعجبني.
أخذ يدها ليقبلها ثم يعود الجمود لملامحه وقال بثبوت وهو يبدأ تناول طعامه
_انا كلمت ماما تيجي تقضي اليوم معانا بس قالت احتمال متقدرش عشان حور عندها شيفت بالليل ومش هتقدر تيجي معها.
شرعت هايدي في تناول طعامها وقالت متظاهرة بالثبات
_أنا مش عارفة ليه حور بترفض الخروج من البيت مع إنها شغالة ممرضة في المستشفى.
تهرب من سؤالها وقال بعدم اكتراث
_دي طبيعتها ومش عايزة تغيرها.
علمت أنه مثل كل مرة يغلق الحديث عنها قبل ان تفتحه احترمت رغبته ورفضت التحدث عنها وظلوا على صمتهم حتى انتهوا..
نهض ليغسل يده وهي اخذت الاطباق للمطبخ وأعادت كل شيء لوضعه ثم قامت بتحضير قهوته وتقديمها له ثم دلفت غرفتها وبدلت ملابسها بملابس رقيقة كرقتها ثم أسدلت شعرها بحرية متعطرة بذلك العطر الذي يفضله دائما
وضعت أحمر شفاه جعلها تبدو بفتنة تسلب الأنفاس وكان ثوبها طويل بفتحة جانبية تصل لأعلى ركبتها عاري الأكتاف
دلف حازم الغرفة فتسقط عيناه على تلك الفاتنة وتقابلت أعيونهم في المرآة محركة مشاعره بهيئتها.
ابتسم برضا لها فهي تعرف جيدا كيف تسعده وكيف تلبي احتياجاته كرجل لكن ذلك القلب الأحمق لم يستطيع النبض لها
_وحشتني بقالنا فترة بعاد عن بعض وقلت.
في المساء
كانت حور تعمل في قسم العناية المركزة عندما أخبرتها الممرضة بأن مدير المشفى يريدها في الطابق الثالث
ذهبت إليه وهي مندهشة من طلبه لها في ذلك الوقت واثناء مرورها في ممر المشفى وجدت والدها واقفا أمام إحدى الغرف.
صعقټ لرؤيته وعادت بظهرها للخلف وقد أخذت ضربات قلبها تهدر پعنف.
ما الذي جاء به إلى هنا
هل علم بوجودها
لكن كيف
القت نظره اخرى فوجدته مازال واقفا ويبدو عليه القلق.
ماذا حدث
ولما جاء إلى الإسكندرية
هل يعلم الدكتور عاصم بوجوده
ولما لم يطلب منها توخي الحذر
كل تلك الأسئلة تدور بخلدها
عليها الهرب بأي طريقة
فإذا رآها وعلم أنها مازالت على قيد الحياة فلن يرأف بها ولا بسليم
ظلت تدعوا ربها أن ينقذها من ذلك الموقف
أخذ الدوار يقتحم رأسها لكنها قاومت ليس الآن فهي على وشك الوقوع في براثين والدها
حاولت تنظيم أنفاسها المتسارعة كي يخفف من حدة الدوار لكنه يشتد أكثر
ألقت نظرة أخيرة عليه لكنها شهقت بړعب عندما تقابلت نظراتهم
عادت مسرعة للوراء ودقات قلبها تهدر بقوة حتى جعلت جسدها يرتجف بشدة
لقد رآها علم بوجودها انتهى أمرها.
شعرت بأقدام تتقدم منها وعند تلك النقطة استسلمت لمصيرها
_داغر
انتبه داغر لذلك الصوت والذي تعجب من سماعه
استدار مستعدا لتلك المشاغبة والتي ستنتهي بوجودها
شعر بيديها تلفت حول عنقه تتعلق به بسعادة وهي تتمتم
_I miss you
ابتسم داغر وهو يتحسس وجهها بحب
_وانتي كمان ليه مقولتيش كنت بعت حد يستناكي في المطار
ردت الفتاة بلهجة ركيكة
_قلت اعملها مفاجأة داد حاول يتصل بك كتير بس انت مش بترد
احتضنت ذراعه وتابعت بحب
_افتقدتك كتيير داغر مقدرتش اقعد من غيرك.
ضحك داغر وسألها
_هصدق مع انك رفضت تيجي تسلمي عليا قبل ما أمشي
قالت بدلال
_مش بحب الوداع وانت عارف كدة كويس وبعدين لو كنت قابلتك كنت هقع بلساني واقولك إني جاية وراك
جذبت يده وقالت
_تعالي ندخل جوه لأن عمو وحشني اوي
دلفت معه للداخل وقد استطاعت أن تخرجه من حالة اليأس التي تمكنت منه تلك الفترة.
دلفت للداخل فتجد خليل ينزل الدرج
اسرعت إليه تحتضنه بدوره وقالت بمرح
_ايه رأيك في المفاجأة دي
احتضنها خليل بحب وقال بابتسامة
_مفاجأة جميلة طبعا يا حبيبتي بس جيتي ازاي.
نزلت معه باقي الدرجات وهي تجيبه بحماس
_أنا طلبت من بابا إني ارجع معاكم وهو وافق صحيح ماما رفضت بس فضلت وراها لحد ما وافقت بس اوراقي طولت شوية وقلت اسافر وراكم
أحاطها داغر بذراعه ليقبل رأسها
_ناوية تطولي ولا هترجعي على طول
_هرجع معاكم وقت العملية بس في الإجازة هقضيها معاكم.
قال خليل
_طيب يلا غيري هدومك وتعالي نقعد مع بعض.
وقفت حور ترتعد پخوف تنتظر نهايتها حتى تفاجئت بصوت يسألها
_حور ايه اللي موقفك كدة
انتفضت حور اثر ذلك الصوت فاطمئنت عندما وجدته الدكتور ثابت ازدردت جفاف حلقها وردت بتيهة
_لا أبدا انا بس كنت دايخة شوية وقلت ارتاح شوية.
تطلعت إلى مكان والدها فوجدته
يدلف الغرفة التي كان واقفا أمامها وحينها أخذتها فرصة وأسرعت بالهرب متجهة إلى المصعد كي تخرج من المشفى قبل ان يعثر عليها.
فتحت المصعد وضغطت على الزر مرات عديدة حتى أغلق ونزل بها للطابق السفلي فتضع يدها على قلبها تنظم انفاسها المتلاحقة
حتى توقف المصعد وفتح الباب فتشهق پصدمة أكبر عندما وجدته أمامها
الفصل الثالث
لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
استدارت مسرعة عندما وجدت سليم يدلف المصعد وهو يتحدث في الهاتف
صدمة أخرى وخطړ آخر حاوطها
وتلك المرة في الزاوية
أولته ظهرها كي لا يراها وقلبها تزداد وتيرته پعنف
هل هذه نهايتها
وإن رأوها ماذا سيكون مصير طفلها
مؤكد والدها لن يرحمه كما فعل معها
تظاهرت هي أيضا بالعبث بهاتفها كي لا ينتبه إليها لكنها اندهشت عندما سمعته يقول لمن يحدثه
_متقلقيش البرج بيبقى عليه حراسة ٢٤ساعة مفيش داعي لخۏفك واحتمال بكرة بالكتير هكون عندك.
_
_ملقتش طيارة لأمريكا النهاردة غير بالليل وكمان الحجز خلص إن شاء الله هحاول اكون عندك.
كانت واقفة منزوية في اكد الأركان تنتفض ړعبا
لم تستطيع الخروج من المصعد فما إن تستدير لتخرج ستتقابل وجوههم وحينها لن يردعه شيء عن 
توجه المصعد للدور الثاني حيث ينتظر والدها وحتى الآن لم تعرف سبب وجودهم أخذت وتيرة دقاتها في ازدياد حتى خشيت أن يسمعها أخيها
كانت يدها ترتعش بقوة مما جعل الهاتف يسقط منها فينتبه إليها باعدا الهاتف عن أذنه ليسألها
_في حاجة يا آنسة
هزت راسها مسرعة ومالت على الهاتف تلتقطه في خوف
كان يتحدث مع فتاة لذا أخذت كل إحساسه فلم ينتبه لتلك التي ترتعد پخوف لو لاحظه لشك بها.
فتنفست الصعداء حينما توقف المصعد وخرج أخيها.
مما جعلها تسقط على الأرض عندما أغلق المصعد خلفه وضمت ساقيها لصدرها وقد عاد الخۏف بأشده إليها
عادت إليها تلك الذكرى ټقتحم مخيلتها
وهي بين يدي والدها يذيقها العڈاب بيدين حادتين
ورأسها الذي ضړب في الحائط مرات
عديدة بلا شفقة أو رحمة مما سبب لها حالات إغماء مستمرة معها حتى الآن
والكسور التي تعرضت لها وهو يضرب بلا هوادة فقط يضرب وصوته المرعب يدوي صداه في أذنها حتى الآن
وضعت يدها على أذنها تكتم ذلك الصوت وهو يهدر بها بسخط
_فضحتيني وجبتيلي العاړ يافاجرة مين هو لخلص عليكي..انتي لازم ټموتي واتخلص من عاړك
وبعد كل ذلك تجثو على ركبتيها وهي مقيدة على شاطئ البحر تنظر للمياه التي تتلاطم عليه فتغمض عينيها بوداع أخير وقدم أخيها التي تهتز على ظهرها تستعد لقڈفها.
أصوات تأتي من البعيد
وأيدي ټصفعها بروية تحسها على العودة لوعيها
لكن لا لا تريد العودة لتلك الحياة الظالمة.
وخز بالإبر وأصوات لا تعرفها لكنها تأبى العودة تريد الرحيل لكن جالت بخاطرها صورة طفلها الذي لا يعرف سواها.
فقاومت وتحدت ذلك الظلام وفتحت عينيها تردد اسمه إياد
استيقظ من نومه وهو يشعر پألم شديد في رأسه من تلك الكوابيس التي أصبحت ملازمة له.
نفس الحلم يتكرر معه
مسح بيده على وجهه
ثم مد يده يتحسس المنضدة بجواره حتى وصل لهاتفه
جلس مستندا بظهره على الوسادة وفتح هاتفه ببصمة الصوت طالبا رقم عمه وعندما جاءه الرد
_ايوة ياعمي صباح الخير
رد عمه وهو بسيارته
_صباح النور يا داغر شكلك لسة قايم من النوم.
مسح داغر بكفه على وجهه وسأل
_انت فين
_رايح يا سيدي المشوار اللي اتفقنا عليه امبارح ولا انت بتنسى
زفر داغر بحنق وتمتم مستسلما
_ماشي ياعمي اللي تشوفه بس حاول متأخرش.
أغلق الهاتف وألقاه على الفراش بإهمال ثم فتح الدرج كي يخرج سجائرة التي اخفاها عن عمه كي لا يلقيها في القمامة كلما وقعت عيناه عليها.
أخذ واحدة وأشعلها ثم أخذ نفس عميق منها وزفر دخانها فتجول بخاطره ذكرى مشابهة
عندما تقابلوا مرة أخرى على سطح السفينة وعلى نفس السياج
وأثناء حديثهم جاء شخص ليشعل سيجارته بالقرب منها
فأخذت تسعل بقوة
تطلع إليها بقلق يسألها
_انتي كويسة
اومأت له بضيق من ذلك الشخص
_اه كويسة بس بتخنق من ريحة السجاير.
تطلع داغر إلى ذلك الرجل وقال بأمر
_ارمي السېجارة دي انت عارف إن ممنوع الټدخين على السفينة.
رد الرجل بفتور وهو يكمل تدخينه
_انا بدخن على البحر وبرمي السېجارة فيه مش شايف أي مشكلة.
انفعل من رده وقال باحتدام
_لو مرمتش السېجارة دلوقت هخلي الأمن يدخلوك اوضتك بالإجبار.
تطلع إليهم الرجل بحنق ثم ألقى السېجارة وابتعد عنهم.
تطلع إليها وسألها باهتمام
_بقيتي أحسن
اومأت بامتنان
_اه احسن.
_تحبي نقعد
هزت راسها بنفي وعادت تنظر للبحر
_لأ خلينا هنا.
تطلع إلى شعرها الذي قيدته بعصبة فلم يعد حرا مسترسلا حول وجهها كما رآه أول مرة
وكم أراد