رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس


على ثقتها به ولن يخذلها يوما
شرعوا في تناول طعامهم وهم يتحدثون في امور عديدة حتى انتهوا
كان الوقت يمر دون أن يدرون بذلك ولا احد منهم يعلم شيئا عن أحقاد تترصد لهم.
ساعدها داغر في غسل الأطباق واعادت باقي الأطعمة للمبرد فقد أخبرها بأنه لن يترك شيئا منه
وقد استطاعت حلاوة كلماته تلك المرور إلى قلبها البض فتزداد سعادتها
اعدوا اخيرا مشروبهم وناولته إياه قائلة برجاء
_خلينا نشربه في العربية لإني أخرت أوي.
اومأ لها داغر بتفاهم وقال
_طيب ثواني هطلع أجيب حاجة من اوضتي واجيلك نمشي على طول.
توقف بعد ان سار خطوتين والټفت إليها قائلا ببراءة مزيفة
_بقولك ماتيجي معايا افرجك على الاوضة.
هزت راسها بيأس
منه ولم تجيبه
فقال بملاوعة
_انت الخسرانة أنا بقول لو محتاجة تعديل تعرفيني ولا حاجة.
ابتسمت أسيل على ملاوعته ولم تجيبه أخذت تتجول في صالة المنزل الكبير تنظر إلى طرازه الهادئ
وهو بنفس حجم منزلها لكن منزلها يفقد الدفء الذي شعرت به عندما دخلت إلى ذلك المنزل
راحة وطمأنينة لم تشعر بها من قبل حتى في
منزل جدها في إيطاليا
انتفضت أسيل من اليد التي امتدت إليها فانسكب المشروب على الأرض
_بسم الله ايه يا سيلا مالك خفتي كدة ليه
اخذ الكوب منها وشعرت هي بالاحراج من نفسها
_لا انا بس اټخضيت مش أكتر.
_خلاص هعملك غيره.
دلف داغر ليعد مشروب آخر ولفت نظر أسيل غرفة على يمينها مغلقة بلوحة تحكم.
تقدمت منها وهي تنظر إليها بحيرة رفعت اصبعها لتضعها على اللوحة فيوقفها صوت داغر
_لو ضغطتي عليه هتسمعي صوت مش هيعجبك ابدا
تراجعت اسيل وهي تنظر إليه بحيرة
ناولها داغر الكوب وقال بتوضيح
_اي ايد بتلمسه غيري بيشتغل جهاز الانذار على الفون بتاعي او عمي
تطلعت إلى داغر بحيرة وسألته
_ليه
_تحبي تدخلي تشوفي بنفسك
جعلها الفضول تومأ له فقام داغر بالضغط على الازرار فتنفتح الغرفة ويسبقها للداخل كي يشعل الأضواء ثم أشار لها بالدخول
دلفت أسيل
لتنبهر عينيها برؤية تلك الأشياء المرصوصة بعناية على جانبي الغرفة
سارت قدماها رغم الذهول الذي يعتريها واخذت تشاهد تلك التحف العجيبة
ما بين ساعة رملية تعد من العصور الوسطى
وخنجر صغير مطعم باحجار كريمة
ومحار بكل أحجامه وأنواعه ويحتوي على لؤلؤ يكلف ثروة
وأخرى لوحة لطفلة تنفخ في الرماد فيتحول لفراشات جميلة والكثير والكثير
تطلعت إلى داغر وهي تقول بانبهار
_كل ده لقيته في البحر
كان مستمتع بانبهارها ورد بايماءة صغيرة
_امم.
تقدم منها وهو يرفع امامها صندوق صغير وفتحه أمام عينيها وهو يقول
_ودي كانت آخر حاجة لقيتها
اتسعت عينيها وهي تشاهد بوصلة ذهبية داخل ذلك الصندوق فترفع يدها تخرجها منه منبهرة بجمالها وتمتمت برهبة
_دي جميلة أوي يا داغر
تقدم منها داغر خطوة وتمتم بوله
_الجميل للجميل دي هديتي ليكي مش قولتلك كل سفرية اغبها عنك بهدية
انفرج ثغرها بذهول ونقلت بصرها بينهما وهي تقول
_بس دي غالية اوي يا داغر.
تقدم منها خطوة أخري 
_ولو قولتلك تقبلي كل التحف دي مهر ليكي تقبلي
اهتزت نظراتها وشعرت بأن قدميها أصبحت كالهلام لا تقوى على حملها
هل يطلب منها الزواج
هل ستنتهي معاناتها وتبتسم لها الحياة أخيرا
تطلعت إلى عينيه التي ترمقها بحب ولوهلة شعرت بالخۏف
هل ان الأوان لانتهاء معاناتها أم أن هذه اللحظات تعد السكون قبل العاصفة
اقلقه صمتها وخشية بداخله من ان تكون رافضه لطلبه لذا رفع كفه وتمتمت بحب جارف
_وافقي يا سيلا وأوعدك إن عمرك ما هتندمي.
تجمعت العبرات بعينيها مما جعله يشعر بالخۏف عليها وسألها بحيرة
_ليه الدموع دي
سقطت دمعة احرقت قلبه وهي تتمت بحزن
_خايفة
_من ايه
اهتزت نظراتها عندما انتبهت لقولها لا تريد أن يعرف شيئا عن جحيمها
لا تريده ان يعرف بأنها شيء لا يحق لها أن تفرح
تخشى إن علمت زوجة والدها تقنعه بالرفض وتلتف 
لن تتحمل بعدها عنه 
هل تؤجل ذلك القرار حتى تنعم بعشقه قبل ان يحكم عليهم بالفراق
صمتها جعل الخۏف يتملك منه لذا سألها
_أسيل انتي مخبيه ايه عني
رمشت باهدابها وحاولت التهرب منه لكنه يجبرها على مواجهته وسألها
_أسيل انا كنت صريح معاكي من البداية وحكتلك كل حاجة من غير
ما أخبي ليه انتي محاوطة نفسك بجدار وخاېفة تتكلمي عن حياتك سيلا انا بحبك..
بوغت داغر عندما وجدها ترفع ذراعيها لتحيطه وتنخرط في البكاء وهي تشدد من احتضانه
تمزق قلبه من حالتها وازداد قلقه عليها
حتى هدئ نحيبها وهو يقسم بأنه سيعوضها عن كل تلك الدموع التي تذرفها
لا يريد ان يعرف شيئا عن حياتها قبل معرفتها
هو يعشقها ويشعر بعشقها له لذا لا يريد شيئا
اخر
ابعدها عنه قليلا وهو يقول بمزاح اراد به التخفيف عنها
_لا بقولك ايه ابعدي 
ضحكت اسيل وارتدت خطوة أخرى وقد تداركت الموقف 
_داغر انا لازم اروح الوقت اخر ومقولتش لدادة.
وافق داغر وخرجوا من الغرفة وأخذ مفاتيحه وخرج معها
توقف السيارة أمام المنزل وتطلعت إليه أسيل متمتمة برهبة
_داغر مينفعش تأجل موضوع الارتباط دلوقت.
تعجب داغر من قولها وسألها
_ليه يا سيلا. احنا نعرف بعض من تلات شهور ودول كفاية أوي.
التزمت الصمت قليلا ثم تحدثت برجاء
_خلاص خليها الأجازة الجاية.
تنهد داغر بتعب
_اللي تشوفيه اصلا عمي عايز يشوفك الأول.
ابتسمت اسيل لذكره وقالت
_انا كمان نفسي اتعرف عليه.
_خلاص هحدد معاه ميعاد الاجازة دي وتشوفيه والأجازة الجاية هخليه يطلبك.
ترجلت أسيل وانتظر داغر حتى تدلف لكنها تفاجئت بما حدث.
وقفت تحاول فتح الباب لكن يبدو ان احد اوصده من الداخل
اخرجت هاتفها كي تتصل بأمينة لتفتحه لكن هاتفها قيد الاغلاق
رن هاتفها وقد كان داغر لابد أنه قلق لعدم دخولها
_ايوة يا داغر الباب اتقفل
من جوه.
_طيب اتصلي على دادة أمينة تفتحه
ردت بقلق وهي تحاول فتحه مرة اخرى
_فونها غير متاح مش عارفة اعمل ايه.
_طيب انا هجيلك واحاو
قاطعته اسيل پخوف
_لا اوعى تيجي انا جيالك.
عادت إلى السيارة وقالت بقلق
_وبعدين اعمل ايه
تنهد داغر وشعر بالذنب تجاهها وقال
_طيب حاولي تاني يمكن تكون فتحته.
_حاولت كتير ومفيش فايدة.
هم بالترجل وهو يقول
_طيب هحاول أنا.
منعته پخوف
_لأ خلاص خلينا هنا لحد ما تقوم وتفتح فونها.
ازداد الخۏف بداخلها عندما تذكرت اتصالات والدها
_بس خاېفة بابا يتصل.
_لو اتصل كانت دادة أمينة كلمتك متقلقيش
ضغط على الزر كي يرجع ظهر المسند للوراء وهو
يقول
_نامي براحتك وانا هتابعها بالفون لحد

________________________________________
ما تفتحه.
كانت تشعر بالنعاس حقا وقام داغر بتشغيل المدفئة وقال بحنو
_متقلقيش يا حبيبتي ونامي.
رغم رغبتها الشديدة في النوم إلا إن القلق حال دون ذلك.
عاد سليم من الخارج في وقت متأخر كعادته
جلس في حديقة المنزل وأسند رأسه على ظهر المقعد خلفه ربما يخفف ألم رأسه ولو قليلا
كانت تراقبه من بعيد كي تملي عينيها منه
لم تلتزم بوعدها له بأن لا يرى احدهم الآخر
فعندما طلبت منه الذهاب للبحث عن عمل آخر رفض ذلك وأصر على بقاءها شرط ألا تظهر أمامه
التزم هو بوعده لكنها لم تستطع الالتزام مثله
واكتفت بالنظر إليه من بعيد دون ان يدري.
هكذا خيل لها ولا تعرف بأن ذلك القلب الجليدي كما تلقبه 
من قال أنه لا يراها
إن كانت عينيه لا تراها فإن قلبه يراها وبكل جوارحه.
اغمض عينيه بشدة لا يعرف لما تكابلت عليه مصاعب الدنيا
والدته التي طردت من منزلها پتهمة لم ترتكبها وهو ظل صامتا لحكم صغر سنه 
والفتاة الوحيدة التي أحبها يقف صامتا أمامها ولا يستطيع حتى التقرب منها
يتذكر حينما ترجته أن يترك كل شيء ويبدأو معا حياة جديدة بعيدا عن قسۏة ذلك المكان
لكنه أبى الرضوخ
لم يكن
الأمر كما ظنت بأنه أختار حياة الرغد عنها لكن هو فعل ذلك كي يحميها من بطش والده.
لن يرحمها وربما يترك الأمر لزوجته لتدمرها كما ډمرت والدته من قبل
نهض كي يرحمها ويرحم نفسه من عڈاب قربها
لكن ما ان نهض وهم بالدخول إلا إنه وجدها تتقدم منه وهي تحاول بشى الطرق ان تبعد عينيها عنه حتى وقفت أمامه وقالت دون النظر إليه
_لو سمحت يا سليم بيه عايزة حضرتك في موضوع
لم يتحرك جبل الجليد
بل ثبت نظراته عليها وهو ينتظر ما تود التحدث بشإنه فقالت هي
_انا لقيت شغل مناسب واتقبلت فيه وهبدأ من بكرة.
لم تتبدل نظراته بل ظلت باردة كما حالها دائما ثم قال باقتضاب بعد صمت دام للحظات
_لأ.
رفعت عينيها إليه وسألته
_ليه
_عشان أنا قلت لأ.
هم بالانصراف لكنها وقفت أمامه تمنعه
_مش هسمحلك تمشي إلا لما تقولي ليه.
طافت عينيه على ملامحها التي دائما بالنسبة له كتاب مفتوح وسألها
_انتي عايزة تشتغلي ليه
رمشت بعينيها مرات متتالية عندما بوغتت بسؤاله وتمتمت بتهرب
_لأنه مشغل كويس ووهكون مرتاحه فيه.
_وانتي ايه اللي تعبك هنا
تعلم جيدا أنها لن تستطيع مجارته لذا قالت بجمود
_انا اخدت قراري ومن بكرة أنا هسيب الفيلا وأروح الشغل الجديد.
نيران تشتعل بداخله لكنه لن يخرجها لإن فعل هتحرقها بلهيبه لذلك ظل فاترا وهو يقول
_ولما انتي اخده قرارك جاية تقولي ليه
أشاحت بوجهها بعيدا عنه وقالت بفتور مماثل
_عشان ميحصلش زي المرة اللي فاتت.
_وايه اللي حصل المرة اللي فاتت
احتقن وجهها عندما تذكرت كيف وشاهد هو الموقف وأعادها إلى المنزل
ازدردت لعابها بصعوبة وتمتمت برهبة
_رجعتني تاني.
_بما إنك عارفة قراري يبقى اتفضلي على مكانك.
تخطاها ورحل ولم يفلح نداءها
بلفت نظره حتى.
وكعادته يفرغ غضبه في غرفة الرياضة وكلما ازداد غضبه كلما اشتد ټعنفا على الآلات حتى ينهكه التعب ويأخذ حماما باردا ويستلقي على فراشه لينام من شدة ارهاقه.
نظرت أسيل إلى داغر الذي يتظاهر بالنوم وقالت بخفوت
_داغر.
غمغم داغر بنومه
_امم.
_انت نمت
_بحاول.
فتح عينيه وتطلع إليها ليقول بمكر
_بصراحة وجودك معايا في مكان مقفول صعب أوي بحاول أنام عشان اترحم شوية.
ضحك داغر عندما زمت فمها بغيظ ثم اعتدل ليشغل محرك السيارة فسألته وهي تعتدل
_بتشغل العربية ليه
قال بمكر و هو يغمز بعينيه
_ما قولتلك وجودنا كدة غلط خلينا نقعد على البحر شوية.
لم تعترض لأنها شعرت بالضيق من تواجدهم بالسيارة
عاد بها إلى المنزل و هو يقول
_خلينا نقعد على البحر شوية.
شعرت بنسمة باردة عندما فتح باب السيارة فقالت
_بس الجو برد اوي.
_هدفيكي مټخافيش.
ترجلت أسيل و انتظرت داغر الذي دلف لمنزله و عاد بعد قليل حاملا أغطية خفيفة 
_دي هتدفيكي.
و فرش الأخرى على الرمال ليجلسوا عليها
سألته أسيل
_انت مش هتجيب واحدة ليك.
_لا يا ستي انا متعود على الجو ده مټخافيش عليا و بعدين أنا كتير اوي باجي بعد الفجر عشان اشاهد الشروق
بيبقى ليها متعة رهيبة.
_انا بقى عكسك في النقطة دي بحب الغروب أكتر.
_طيب ايه رأيك نشوفه مع بعض و تحكمي الشروق افضل و لا الغروب
ضيقت أسيل عينيها بشك
_بترسم على ايه سيادتك.
ضحك داغر و رد بتصحيح
_ايه رأيك
بقا إني اول مرة يكون غردي شريف.
زمت فمها بغيظ
_اول مرة
و هز كتفيه باستسلام
_للأسف و وقعت بلساني.
هزت راسها بيأس منه ثم نظرت للبحر أمامها و قد كان هادئا على غير عادته
اقترب داغر 
منها و هو يتظاهر بالبرد
_و ما تخديني تحت الكوڤيرتا لأن الجو برد أوي. 
_لأ ادخل هاتلك واحدة غيرها. 
و مما جعل داغر يتسطح على ظهره و هو يغمغم
_خلاص إن جاني برد يبقى ذنبي في رقابتك و خصوصا إني هسافر و