رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس


لكن الأمر خارج عن إرادتها
وما يهون عليها الأمر ان داغر يهون عليها ويتعامل معها بروية حتى تنسى وتندمج معه 
لاحت ابتسامتها على ثغرها وهي تتذكر حبه لها ومصابرته عليها
لو كان ذلك العڈاب الذي عاشته يعد ضريبة لتلك السعادة التي تعيشها الآن فهي أكثر من مرحبة بذلك 
فردت ذراعيها أمام الريح وهي تلتف تشارك سعادتها مع نسمات الصباح التي تداعبها حتى شعرت بالفراشات ترفرف حولها من كل جانب 
فلم تتخيل يوما أن تعيش هذه السعادة التي تنعم بها الآن 
توقفت إثر اصطدامها بشىء فتحت عينيها مسرعة فتجد داغر يقف أمامها يلهث وقد ظهرت عليه علامات الڠضب وصوته الغاضب يقول
_انت ازاي تقومي من جانبي وتبعدي كدة من غير ما تعرفيني 
اهتزت نظراتها وقد شعرت بأن ما كانت تخشى منه يحدث أمامها وخاصة عندما تابع بسخط
_انا فضلت ادور عليكي لدرجة إني
لم تستمع أسيل لشيء بعدها
فها هو عاد ليدمر كل جميل عاشته معه
مما جعل الخۏف يظهر جليا في عينيها
وكأنها تشاهد نسخة أخرى لوالدها وتعليماته التي تنتهي بالأخيرالا بقلم حاد على وجهها فارتدت خطوة للوراء تضع يدها امام وجهها كأنها تحميه 
مما جعل داغر يزفر باستياء عندما لاحظ وجلها منه فتقدم منها خطوة وهو يقول باعتذار
_انا آسف مكنش قصدي اتعصب عليكي 
صړخت أسيل عندما وجدته يرفع يده إليها فظنت أنه سيضربها كما فعلوا جميعا من قبل 
انقبض قلبه عليها وقال بروية يهدئها
_إهدي يا أسيل 
هزت راسها وهي تصم أذنها بيديها كأنها تخشي ما سيقوله 
صړخت مرة أخرى عندما وجدته يخطو خطوة أخرى تجاهها ولاحت أمامها ذكريات مشابهة لخطوات تخطو تجاهها تنتهي بالضړب مما جعلها تهرب 
تهرب من كل شيء حتى لو وصلت إن تهرب من الحياة نفسها 
كانت تستمع لصوت داغر وهو يناديها لكنه كان كصوت والدها 
كصوته هو حين تعدى عليها 
حين ضربها 
فتزداد صرخاتها حينما استطاع الوصول إليها وحاوطها من الخلف يقربها لصدره
حاولت الإفلات منه لكنه أحكم ذراعيه حولها لاغيا اي مسافة تساعدها على الهرب وتمتم بحنو جوار أذنها
_اهدي يا حبيبتي مټخافيش انا آسف 
استكانت أسيل بين يديه عندما لم تجد فرصة للهرب لكن نحيبها لم يستكين بعد
اغمض داغر عينيه بحنق من نفسه لكنه لم يقصد شيء سوى أنه قلق عليها عندما استيقظ ولم يجدها فتمتم معتذرا
_اهدي يا أسيل انا اتعصبت بس لما دورت عليكي ملقتكيش خفت يكون جرالك حاجة اهدي خلاص انا آسف 
جعلها تستدير بين يديه وقد هاله دموعها والزعر الذي ظهر بعينيها
التاع قلبه عليها وعلم بأن عليه أن يكون اكثر حرص في تعامله معها 
فتمتم بحنو وهو يمسح دموعها 
_مكنش قصدي اخوفك مني حقك عليا 
أغمضت عينيها كأنها تناجي الظلام الذي كان يسحبها لدائرته كلما شعرت بالخۏف لكن يبدو أنه تخلى عنها بدوره 
ضم داغر رأسها لصدره وظل يهمس لها بوعود حتى هدئ نحيبها قليلا 
أبعد رأسها عن صدره ورفع وجهها إليه يمسح دموعها التي بللت وجهها 
وابتسم بحنو كي يطمئنها ثم حدثها بمرح اخفى به حزنه عليها
_بس مكنتش اعرف إنك خوافة كدة 
اغمضت عينيها تحاول تهدئت خۏفها تذكر نفسها بأنه حبيبها وقد فعل ذلك لخوفه عليها
قربها داغر لحضنه يربت عليها بحنان
_اوعدك إني مش هتعصب تاني لأي سبب حتى لو من خۏفي عليكي 
أومأت له 
في حافة الشاطئ 
سار داغر بجوارها يحيط كتفها بذراعه 
وقد استطاع بعد عناء أن يهدئ من ورعها
حتى هدئت وعادت ابتسامتها تضيء دنيته مرة أخرى 
وبدأت أسيل تندمج في حديثه معها وهو يخبرها عن الجزيرة وموقعها مما جعلها تسأله بحيرة 
_بس انت عملت كل ده أمتى احنا مكملناش ساعات في مصر 
ابتسم داغر بحنو وهو يقربها منه أكثر
_ساعات ايه انا مرتب لكل ده من شهر تقريبا قبل ما ننزل باسبوعين 
_وايه اللي كان مخليك واثق كدة إني كنت هرجعلك 
اراد ان يشاكسها فتحدث بغرور
_بقا بذمتك كنتي هتقدري تقاومي قلبك اللي لسة بېموت فيا 
لم تستطيع منع ابتسامتها من الظهور لذا اخفت وجهها في كتفيه وواصلا السير حتى وقعت عين أسيل على دراجة هوائية
شعرت برغبة ملحة في قيادتها لكنها اجلت ذلك كي تستمتع بتلك اللحظة معه وهو يحاول ان يراضيها بكل الطرق 
عاد خليل إلى المنزل بعد مجهود شاق قضاه في المصنع والذي استطاع بعد عناء أن يوقفه على قدمه مرة أخرى
دلف غرفته وهو يشعر بوحدة قاټلة
فغياب داغر اثر به حقا ولم يستطيع عمله أن يعوض غيابه 
فقد وعده أن يعود بعد عشرة أيام مع زوجته وابنه 
ابتسم لتذكر حفيده وازدادت سعادته عندما وعده داغر بأن يتركهم معه مدة سفره
لكن لم ينتبهوا جميعا لشيء هام
كيف باستطاعة أسيل أن تعيش في المنزل بعد ما حدث
سيكون ذلك صعب عليها
وغرفة داغر التي حدث بها اعتداءه عليها
كيف تخيل ان توافق على الإقامة بها 
فكر كثيرا حتى توصل لحل سيقوم بتنفيذه من الآن 
أمسك هاتفها وقام باجراء مكالمة يعد بها كل شيء
ظل داغر يعوض أسيل بكل الطرق وهي تنعم معه في بحور عشقه
لم تتخلص من ذلك الخۏف لكنها تحاول أن تتناسى وتعوضه هو أيضا عن ذلك الشقاء اللذان عاشاه
تطلع داغر إليها وهي مازالت تشيح بوجهها بعيدا عنه 
نهض من مقعده ليجلس على

________________________________________
الأريكة بجوارها وقد ضعف أمام زعلها منه
مد أنامله ليدير وجهها الذي يعشقه اليه كي يجبرها على النظر إليه وقال بلوعة
_ممكن أعرف هتفضلي زعلانة لحد أمتى
تطلعت إليه بعتاب ثم تمتمت بزعل محبب
_عشان كدبت عليا 
رفع حاجبيه بدهشة
_انا كدبت عليك 
أومأت بحزن مصطنع 
_اه لما وعدتني تعوضني عن كل حاجة اتحرمت منها واديك أهو بتقولي لأ
تمتمت بدهاء وهي تلف ذراعيها حول عنقه تتلاعب على وتر عشقه لها 
_يعني ينفع مراتك حبيبتك يكون نفسها في حاجة وتقولها لأ 
رمقها داغر بغيظ وقد علمت تلك الفتاة كيف تجعله راضخا لكل طلباتها فقال باستسلام
_انا عارف إني بطلع في الآخر عيل قدامك وإن دور سي السيد ده مينفعش معاكي ماشي يا ستي قوميتمتم بمكر وهو يتطلع إلى ثغرها برغبة بس قبلها تسدي الضريبة 
عضت اسيل على شفتها عندما فهمت مغزى حديثه وهمت بالهرب من جواره لكنه ادرك ذلك وجذبها إليه كي يعوض ذلك البعد الذي أرهق كلاهما 
سار على الطريق يراقبها وهي تقود الدراجة بجواره تسبقه ثم تعود إليه لتلتف حوله تشاكسه
_قولتلك خد واحدة وتعالى نتسابق براحتك بقا 
ضحكت عندما وجدته يتطلع إليها بغيظ
فأوقفت الدراجة قاطعة الطريق أمامه وهي تقول بدلال
_خلاص يا سيدي متزعلش اوي كدة أركب انت وانا هركب على الكرسي وراك 
اشاح بوجهه قائلا بتعند
_لأ 
تركت الدراجة وتقدمت منه لتحيط عنقه وتقول بدلال
_ولو قولتلك عشان خاطري 
بدأت حصونه تتهاوى امام دلالها لكنه آبى الرضوخ إليها وتمتم برفض
_برضه لأ 
تلاعب المكر بداخلها ودنت منه أكثر لتتمتم بجوار أذنه 
_المرة دي لونه فوشيا 
تراقص قلبه فرحا لتلك البادرة منها وشعر بأنها على وشك ان تتخلص من ذلك الخۏف الذي يراودها
فازدرد لعابه بصعوبة يتخيلها به لكنه واصل عناده فتقضي هي على ما تبقى من إرادة أمام سطوة عشقها عندما طبعت قبله على خده وتتابع رجاءها بغنج
_عشان خاطري تهون عليك مراتك حبيبتك تزعلها كدة 
هز رأسه بنفي وقد استطاعت بدهاءها اخضاعها له وتمتم باستسلام 
_وانا اقدر! انا عارف إني مش هعرف امشي عليك كلمة 
ضحكت عندما سألها
_متأكدة انه فوشيا
اومأت له فيمسك الدراجة ويشير لها بمكر
_طيب خليكي قدام افضل عشان متقعيش مني 
هزت كتفيها بموافقة وهي تتمتم بغنج
_اللي تشوفه يا روحي 
عض داغر على شفته وهو يتمتم بوعيد 
_هو انا بعد كلمة روحي دي هعرف اسوق ولا اتنيل انا بقول نروح أحسن 
اخذت مقعدها امامه وقالت بأمر محبب
_يلا سوق 
هز رأسه بيأس منها ثم انطلق بالدراجة لينعم بذراعيها التي أحاطته بحب ووله
ظل يتجولا بها في الجزيرة حتى اكتفى كلاهما وعادا إلى منزلهما بسعادة تزداد كل يوم عما قبله 
وها قد انتهى الشهر وقررا العودة إلى طفلهم 
ظلت أسيل تنظر للجزيرة بوداع لاحظه داغر تقدم منها ليقبل جانب عنقها قائلا 
_اوعدك إنها مش هتكون آخر مرة 
استدارت إليه وتطلعت إليه بۏلع
_اي مكان معاك بيكون جنة انت اللي بتحلي المكان نفسه 
ابتسم داغر من اطراءها له وقال بغرور مصطنع
_بس انت بكلامك ده هتخليني اتغر وانت مش اد غروري 
ضحكت بسعادة وسألته
_ده اللي هو ازاي
غمز لها بشقاوة
_لما نوصل بيتنا هقولك 
رسى اليخت على شاطئ الإسكندرية وأمام منزلهم 
اوقف داغر اليخت وتطلع إليها بعينين تحمل الكثير من الۏلع بها وتحدث بشغف وهو يتلاعب بخصلاتها 
_أوعى تفتكري إن شهر العسل خلص على كدة بالعكس هو بدأ دلوقت واللي هيحليه أكتر وجود ابننا معانا متعرفيش هو وحشني اد ايه مع إني مشفتوش غير مرة واحدة بس طول الأيام اللي فاتت دي مغبش عن بالي لحظة واحدة واللي مصبرني وجود امه معايا 
ضحكت أسيل بسعادة غامرة وأحاطت عنقه بذراعيها وهي تقول بعشق
_مش مصدقة يا حبيبي إننا رجعنا لبعض وانتهى العڈاب اللي كنا عايشين فيه 
ملس بأنامله على خصلاتها يطمئنها 
_انتهى خلاص وأوعدك أنه مش هيرجع تاني 
يلا بقا ادخلي البسي الحجاب عشان اكون أول واحد يشوفك به 
اندهشت أسيل من إصراره على ارتداءه الآن وبين اليخت ومنزلهم خطوات معدودة
_طيب خلينا لما ندخل بيتنا مش معقول حد هيشوفني دلوقت وانا نازلة من اليخت وداخلة بيتنا 
رد بتروي
_اه طبعا فيه الحارس اللي على الباب برة 
يلا اللبس هتلاقيه في شنطة في الدولاب البسيه لحد ما أنزل الشنط 
_دا انت مرتب لكل حاجة بقا 
اومأ مؤكدا 
_من زمان 
ضحك كلاهما ثم طبع داغر قبلة متملكة على جبينه قبل ان يسمح لها بتركه ثم انشغل بحمل الحقائب وإخراجها من اليخت 
خرجت أسيل بعد قليل وقد تزينت بذلك الحجاب الذي اضاف جمالا فوق جمالها
كما حال ثوبها الفضفاف والذي لاقى استحسانه
شعرت بالاطراء من نظراته وانبهاره بها فسألته بدلال
_عجبك
حك رأسه وتمتم بأسف 
_المشكلة إن مفيش وقت لو فيه كنت قولتلك بطريقتي 
لفت ذراعيها حول عنقه وقالت بغنج
_خليها لما نروح ويلا بقا عشان إياد وحشني 
طبع قبلة صغيرة على ثغرها وقال 
_ماشي يا ستي يلا 
كانت الساعة التاسعة مساء عندما وصلا لمنزلهم وقد كان المكان معتما لذا تشبثت بداغر قائلة
_داغر انت مش قلت إننا هنروح نلاقي إياد شكل مفيش حد في البيت 
رد بخبث
_شكلنا رجعنا بدري على العموم تعالي ندخل نرتاح شوية وبعدين نروح احنا نجيبه 
وما إن فتح داغر الباب حتى أضاء المكان