رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس


الڼار بقلم رانيا الخولي الجزء الثاني
أومأ لها مبتسما
_مرة وانا في الكلية عشان آخد أجازة.
افترى ثغرها عن ابتسامة واهنة
_وأخدت
هز رأسه بنفي
_اخدت جزة بدل الأجازة
ضحك الاثنين ثم تطلع اليها بحب وندم وقد عاتبه قلبه على فعلته تابع باعتذار حقيقي
_أنا آسف ملقتش طريقة غير دي أشوفك بيها متعرفيش الأيام دي مرت عليا ازاي وحشتيني أوي.
رغم بغضها لفعلته إلا إن قلبها سامحه عندما لاحظت العشق الذي ظهر واضحا بعينيه
رفع أناملها الرقيقة لفمه وقبلها بحب قائلا
_متقلقيش الصبح هتكوني كويسة انا اطمنت من الدكتور.
سألها بمكر
_امم هتوافقي نتقابل ولا أشوف طريقة تانية.
تطلعت إلى عينيه التي ترمقها بحب لم ترى مثله من قبل وتمتمت بخفوت
_انت طلعتلي منين
تنهد بتعب وتمتم بوله
_انتي اللي طلعتيلي منين انا كنت راضي بحياتي زي ما هي ومكنتش بفكر في الحب ده خالص جيتي انتي ولخبطتي كل حاجة.
شعرت أسيل بصدق كلماته لذا سقطت حصونها أمام غزو مشاعره ورحبت بعشقه وتلك المشاعر التي اقتحمتها
ملس بابهامه على وجنتها وتحدث بوله
_أنا مسافر كمان يومين ايه رأيك تتحججي بأي حاجة وتيجي الصبح اسكندرية هعيشك يومين مش هتنسيهم العمر كله.
هزت راسها بأسف
_صعب.
ابتسم بحب
_مش صعب ولا حاجة انا عارف ان والدك عنده فيلا في اسكندرية ودي فرصتك انك تطلبي تسافري عشان تغيري جو.
_وان معرفتش
رفع حاجبيه بخبث
_لسة معايا حبوب كتير.
اغمضت عينيها بتعب
_تاني
حك رأسه بمزاح وقال
_متهونيش عليا بس ياريت انا كمان مهونش عليك
أومأت له
_هحاول
تذكرت أمر أخيها فتطلعت إليه بقلق
_داغر لازم تمشي دلوقت قبل سليم ما يرجع.
اومأ لها ثم قبل يدها مرة أخرى وخرج من الغرفة.
وضحت شوية صح
الفصل التاسع
.
في الصباح
دلفت أسيل الغرفة بمساعدة أخيها ثم ساعدها على الاستلقاء وسألها
_بقيتي أحسن.
اومأت له بامتنان فهم بالخروج لكنها اوقفته
_سليم
تطلع إليها متسائلا فقالت
_عايزة أسافر اسكندرية مع دادة أمينة يومين بس.
ظهر الرفض واضحا عليه وقبل أن يفرضه عليها قالت له برجاء
_أرجوك هما يومين بس محتاجة اغير جو.
فكر قليلا ولم يستطيع الرفض أمام رجاءها ثم تحدث بروية
_تمام هبقى اخلي عادل يوصلكم ويفضل معاكم لحد ما ترجعوا.
خرج من الغرفة ودلفت أمينة وهي تحمل كوب من الأعشاب الساخنة
_قومي يا أسيل اشربي الاعشاب دي هتريحك.
اعتدلت في الفراش وقالت بلهفة
_يلا يادادة بسرعة جهزي الشنط عشان هنسافر اسكندرية
قطبت أمينة جبينها بدهشة وسألتها
_اسكندرية وانتي تعبانة كدة وفي البرد ده
_لأ أنا بقيت كويسة خلاص يلا بسرعة قبل سليم ما يغير رأيه.
ضيقت أمينة عينيها بشك وسألتها
_في ايه بالظبط ياأسيل فرحتك دي مش مطمناني.
امسكت أسيل يدها وقالت بسعادة
_فاكرة الشاب اللي قابلته على الباخرة وانا راجعة من ايطاليا
_اه فاكرة وفاكرة كمان إني قولتلك متحاوليش تقابليه ليكون بيلعب بيكي.
هزت راسها بنفي وقالت بسعادة
_لا أنا اتأكدت من حبه ليا جاني المستشفى وطلب مني أقابله في اسكندرية قبل ما يسافر.
قطبت جبينها بدهشة وسألتها
_وسليم كان فين
_انتي عارفة سليم مش بيحب جو المستشفيات فأكيد كان قاعد في الكافتيريا ها قولتي ايه
ردت أمينة بامتعاض
_لأ يا أسيل مش موافقة.
الحت عليها برجاء
_أرجوكي يادادة أنا كمان حبيته واتأكدت انه مش بيلعب بيا.
وبعدين انا عايزة اعيش سني اللي دفنته ما بين بيت بابا وبيت جدي عايزة اشوف الدنيا شوية مش هفضل طول عمري محپوسة بين اربع حيطان وأهو بالمرة تشوفي حازم.
وافقت امينة بعد رجاء وأستعدوا بالفعل قبيل الصباح ثم انطلقت السيارة بهم وقد حالفها الحظ بغياب والدها مع زوجته.
استقلت السيارة مع أمينة والسعادة تغمرها لأول مرة بحياتها
لأول مرة تشعر بأنها طليقة تفعل ما تشاء بعد أن لامس الحب قلبها
بعثت إليه رسالة تخبره بأنها آتية إليه ولم تعرف بأنه وراءها يقود سيارته خلف سيارتها.
وصلته رسالتها فتبسم بسعادة غامرة وهو يقرأها ورد عليها بأخرى
عارف 
وصلتها رسالته فتسأله بدورها
عرفت ازاي 
عشان بيني وبينك مسافة لا تتعدى اتنين متر ولو عايزاني اكون جانبك ثواني وهتلاقيني بشاورلك من العربية 
انت مچنون 
هو أنت لسة شوفتي جنان سيبي نفسك انت بس وأنا هعيشك يومين عمرك ما هتنسيهم 
مضطر اقفل عشان الطريق هروح البيت اغير لبسي وأجيلك خلينا على اتصال 
في الإسكندرية
وقفت أسيل في الشرفة تنظر إلى البحر بشرود وسعادة عامرة لم تشعر بمثلها من قبل
تشعر لأول مرة أن حياتها أصبح لها معنى لكن شيء بداخلها يسألها
هل ما تفعله خطأ أم صواب
هل الاهتمام الذي تراه والنظرات التي تؤكد لها مدى عشقه تستحق تلك المجازفة
ماذا إن كان يخدعها
ماذا إن كان يفعل ذلك مع كل فتاة يصادفها
لا تعرف ماذا تفعل
هل تواصل تهورها
ام تعود قبل ان تفيق على صدمة لن تستطيع ردعها عنها.
انتبهت على صوت أمينة تسألها
_هتفضلي واقفة في البلكونة كتير كدة هتبردي وتتعبي تاني.
التفتت إليها أسيل وقالت بابتسامة حائرة
_لأ مټخافيش وبعدين داغر هيعدي عليا دلوقت عشان نخرج مع بعض.
لم تستطيع أمينة الوقوف أمام تلك السعادة التي ظهرت واضحة عليها لذا تركتها تخوض تجربة ربما تكون ناجحة
سمع كلاهما صوت بوق سيارة فعلمت أسيل أنه جاء
فقامت بأخذ حقيبتها وخرجت بعد ان قبلت أمينة..
وقف داغر مستندا بظهره على السيارة ينتظر مجيئها.
ابتسم حتى بدت نواجذه عندما وجدها تتقدم منه على استحياء وقد ارتدت ملابس محتشمة لا تتوافق تماما مع فتاة تربت في كنف الغرب.
كانت ترتدي بنطال و تيشيرت بنفس اللون مع سترة سوداء
ظل ينظر إليها حتى وقفت أمامه وقالت بخجل
_هنروح فين
تأمل بعينيه عينيها التي احتار في لونهما
_تحبي انتي نروح فين
هزت كتفيها وقد شعرت بالاحراج من نظراته وقالت
_مش عارفة أنا معرفش اماكن هنا.
اعتدل في وقفته ثم فتح لها باب السيارة وقال بهدوء
_طيب اركبي.
استقلت مقعدها وجلس هو خلف المقود وانطلق بالسيارة
كانت تنظر من النافذة وعينيها تجوب الأماكن باستمتاع فسألها داغر
_عجبتك اسكندرية.
ردت بحماس
_أوي أوي تعرف إني اول مرة أشوفها.
رفع حاجبيه مندهشا فأكدت هي.
_جيت هنا مرتين بس مكنتش بخرج فيهم أخري اقعد على البحر ومبعدش عنه.
غزى الحزن صوتها وتابعت بخفوت كأنها تحدث نفسها
_حتى في إيطاليا كنت ممنوعة من الخروج.
كان بيبقى عارف كل تحركاتي وعشان كدة كنت برجع من الجامعة أفضل في البيت لحد تاني يوم.
لاحظ أنها تحدثت بتلقائية وخاصة عندما تابعت
_فى الآخر لقيت إن مفيش فرق بين بعدي عنه وإني اعيش معاه وعشان كدة لما ماما ماټت رجعت على طول.
توقفت السيارة أمام منزل كبير قريب من الشاطىء لا يفصله عنه سوى امتار قليلة وقال لها
_وصلنا.
تطلعت اليه بشك

________________________________________
وقالت
_وصلنا فين
رد ببساطة
_بيتي.
فتحت أسيل باب السيارة وترجلت منها قائلة
_يبقى فهمتني غلط بعد أذنك.
ترجل داغر مسرعا كي يبرر لها
_أسيل استني انتي فهمتيني غلط
وقف أمامها يمنعها من الذهاب وتحدث برتابة
_انا مش جايبك البيت.
أشار بيده ناحية البحر على اليخت وتابع
_أنا جايبك هنا عشان تشوفي اليخت مش أكتر.
نظرت إليه بشك فأكد هو
_وحياتك ما بكدب عليكي انا هدخل اجيب المفاتيح وانتي استنيني هنا.
وافقت أسيل ودلف المنزل كي يأخذ المفاتيح ثم عاد إليها وهو يشير بها
_عرفتي بقا إني مش بكدب.
أومأت له بابتسامة ثم سارت معه وساعدها على الصعود لليخت ثم سألها
_اتفرجي وقولي رأيك
سارت أسيل وهي تستكشف اليخت حتى وصلت للسياج وقالت
_جميل أوي.
تقدم منها يقف بجوارها وينظر للمياه
_طيب بما انه عجبك ايه رأيك في مغامرة صغيرة كدة.
لاح التردد عليها فطمئنها بثقة
_متقلقيش انتي في أمان معايا ده وعدي ليكي.
وافقت أسيل وشرع داغر بتشغيل المحرك وأبحر بها.
تولى داغر القيادة وأخذ ينظر إليها وقد تطايرت خصلاتها بفعل الرياح فجعلت قلبه ينبض بقوة ومشاعر وليده أخذت طريقها إليه
لا يعرف حتى الآن كيف وقع في براثن عشقها بتلك السهولة
كل ما يعرفه أنه عشقها حد الجنون
ترك عجلة القيادة وتقدم منها ومازال مأخوذا بسحرها
وقف بجوارها مستندا بمرفقيه مثلها فنظرت إليه بابتسامتها التي جعلت قلبه يهدر پعنف وقالت ببراءة
_جميل اوي إنك تعيش الأجواء دي مع حد قريب منك.
هز داغر رأسه بنفي وقد تلاعبت به مشاعره اكثر من براءتها وتمتم بتخابث
_بالعكس أنا لو اعرف كدة مكنتش عملتها.
قطبت جبينها بحيرة وسألته
_ليه بتقول كدة انت مش مبسوط إني معاك.
نظر للمياه أمامه كي يسيطر على تلك المشاعر وقال بثبوت يتنافى تماما عم بداخله
_بالعكس مبسوط جدا وده السبب اللي خلاني اقول كدة.
ضيقت عينيها بحيرة
_مش فاهمة.
تطلع إليها بابتسامة ماكرة
_بكرة لما تكبري هتعرفي تحبي تنزلي المايه.
هزت راسها بنفي وقالت
_الجو برد أوي وبعدين أنا مش بعرف أعوم.
قال بمكر
_اعلمك.
_برضه مش هينفع لأني مش جايبه هدوم معايا.
ابتسم بخبث قائلا
_تقصدي مايوه.
صلبت ملامحها وقالت بتحذير
_داغر.
رد بدهاء
_انتي ليه دماغك حدفت شمال أنا اقصد مايوه إسلامي ياقمر.
ردت باستنكار
_لأ لا إسلامي ولا غيره.
داغر باستسلام
_ماشي يا ستي انا هنزل بس اطلع ألاقيكي محضره الفطار لأني واقع من الجوع.
وافقت أسيل ونزل هو للأسفل كي يبدل ملابسه أما هي فقد دلفت المطبخ الصغير وقامت بتحضر الفطار
خرجت بعد قليل واقتربت من السياج كي تبحث عنه لكن لا أثر له في المياه
ذهبت للجانب الآخر لكن لم تجده أيضا
زحف الخۏف لقلبها وتلاعب الخۏف بها فنادت عليه
_داغر.
انتظرت لتسمع صوته لكن لا من مجيب
ازدردت لعابها بوجل ونادت مرة اخرى وأخرى حتى توقف قلبها لحظات وقد ساورها الشك بأن يكون تعرض للغرق
وضعت يدها على قلبها واستدرات كي تبلغ لكنها اصتطدمت بصدره العريض مما جعلها تبتعد وتصرخ بفزع
_بسم الله إيه يا أسيل مالك اټخضيتي كدة ليه
تطلعت إليه پغضب وقالت بصوت مهزوز
_كنت فين وسايبني انادي عليك.
اندهش من ارتعاشتها
_كنت تحت المايه ومسمعتش صوتك إلا مرة وخرجت على طول.
ابتسم قائلا بمزاح يخفف به وطئت خۏفها
_ايه افتكرتيني ڠرقت ده حتى عيبة في حقي.
تطلعت إليه باحتدام
_انت بتهزر انت عارف انا خفت عليك قد ايه
رفع يده ليمسح على وجنتها وسالها بمكر
_لأ معرفش.
ازاحت يده بعيدا وجلست على الأريكة بامتعاض منه
_ لا كدة انتي محتاجة جلست صلح ثواني هاخد شاور وأجيلك.
نزل داغر للأسفل وتركها بڠضبها منه لوقت طويل حتى تغلب النعاس عليها ونامت رغما عنها.
وحينها خرج داغر فيجدها جالسة على الأريكة تغط في نوم عميق
تقدم منها وعينيه تلتهم ملامحها بعشق جارف
تلك الحورية التي خطفت أنفاسه من النظرة الأولى وجعلته يسقط صريعا لها
ابتسم بحب وتقدم منها يحملها بروية كي لا يزعجها
ثم نزل بها لغرفة النوم ووضعها بتروي على الفراش.
أخرج الغطاء من الخزانة ثم وضعه عليها وأغلق الضوء ثم صعد للأعلى.
دلف المطبخ فوجدها قامت بعمل سندوتشات خفيفة كما يفضلها
هم بأخذ واحد منها كي يتناوله لكنه رفض وقرر أن ينام مثلها وعند استيقاظهم يتناوله معها
دلف الغرفة المجاورة وقد كانت اصغر بكثير كأنها مخصصة للأطفال ثم أستلقى على الفراش
ظل يتقلب في الفراش ورغم النعاس إلا إنه لم يستطيع النوم بسبب افكاره.
يبدو أنه اخطأ حقا في مجيئهم وحدهم.
فتحت أسيل عينيها فتمر لحظة حتى استوعبت وضعها
نهضت مسرعة وعينيها تستكشف المكان
من الذي جاء بها إلى هنا
ساورها الشك وأخذت تتأكد من ملابسها.
ازاحت الغطاء ونهضت من الفراش ثم خرجت من الغرفة
فتتفاجيء بتأخر الوقت وقد شارفت الشمس على