رواية ڼاري الفصول من الأول للخامس


الله 
قالت أسيل باستياء 
_ليه كدة كان نفسي اقعد معاكي أكتر من كدة 
_معلش تتعوض مرة تانية 
كان سليم يقف مع خليل تحدثوا في أمور عدة قبل ان يفتح معه أمر والده وشرح له كل شيء
فقال خليل بحيرة
_معقول محدش قدر يوصله
هز سليم رأسه بأسف
_انا بنفسي اللي دورت لإني مش عايز شوشرة انت عارف الموضيع دي بتبقى حساسة أد ايه 
اومأ بتفاهم 
_تمام انا هكمل صديق في الدخلية وهخليه يبحث في الموضوع بشكل سري وإن شاء الله نوصله بأقرب وقت 
شكره سليم ثم تحدثوا في أمور عدة 
تقدم داغر من أسيل بعد أن شعر بالضيق لأبتعادها عنه ولم يعد يتحمل
أشار لها بالتقدم تجاهه فلبت نداءه وتركت كل شيء وتوجهت إليه فقال بغمزة
_وحشتيني اوي لو اعرف إن الحفلة دي هتاخدك مني المدة دي مكنتش عملتها 
_ياسلام دول كلهم ساعتين 
تطلع إلى ثغرها وقال بمكر
_اصلك بصراحة تجنني اوي اوي في الحجاب وعايز اشكره بطريقتي 
رفعت حاجبيها تتصنع الدهشة 
_وهتشكره ازاي بقا
غمز بشقاوة
_هقطعه 
ضحكت أسيل على خفته وقالت بيأس
_انت مچنون 
رفع حاجبيه بتوعد
_بقا كدة طيب اصبري بس لما يمشوا وانا هعرفك الجنان بيبقا ازاي 
هزت راسها بصبر نافذ ثم تطلعت إلى سيلين التي لم ترفع عينيها عن خليل وقالت
_مش واخد بالك من حاجة
قطب جبينه بحيرة وسألها 
_حاجة ايه
_شوف مدام سيلين مرفعتش عينيها عن عمي طول الحفلة ايه رأيك لو نجوزهم 
تطلع إلى سيلين التي تقدمت من عمه لتحدثه وقال
_تصدقي عندك حق وبصراحة الموضوع جاي في ميعاده 
_ازاي يعني
_هقولك بعدين لأنهم جايين علينا 
تقدم خليل من داغر وقال 
_طيب يا داغر أنا لازم ارجع القاهرة دلوقت عشان اوصل مدام سيلين وهستناكم الصبح زي ما اتفقنا 
_إن شاء الله يا عمي 
تطلع إلى سيلين وتابع
_شرفتينا يا مدام سيلين 
ابتسمت بمجاملة
_الشرف ليا أنا اني اتعرفت عليكم 
خرجت سيلين مع خليل فقالت أسيل
_أخدت بالك
_واضحة اوي بصراحة بس عادي نخطبهاله وبالمرة 
توقف عن التحدث عندما وجد طارق يقترب من يارين وقال بحنق
_ليلة امك سودة 
تابع بامتعاض
_استنيني هنا لحد ما اشوف المتخلف ده بيعمل ايه 
حاولت اسيل منعه لكنه تركها وتقدم منهم وهو يقول من بين أسنانه 
_ايه يا طروقه الحفلة عجبتك 
حمحم طارق باحراج
_بصراحة جدا وناوي إن شاء الله المرة الجاية هتكون عندك برضه 
ضړب على كتفه وتمتم بمغزى
_طيب من هنا للحفلة الجاية تلم دورك عشان معندش قصادك 
رفع يديه باستسلام 
_لا وعلى ايه الطيب أحسن بس 
دنى من اذن داغر وأردف
_بس حب فيا قدامها إلهي يسترك وانا تبت بعد النهاردة وهمشي جانب الحيط 
اومأ لها داغر 
_ماشي يلا بقا عشان بينادوا عليك 
في نهاية الحفل بدأ الجميع بالانصراف حتى جاء الدور على طارق الذي تقدم من داغر وقال بمغزى
_بقولك ايه يا كابتن متتوسطلي ينوبك ثواب أهه تكون سبب توبتي 
ضړب داغر بقوة على كتفه وقال بمغزى
_ربنا يسهل بس التوبة دي هتمشيك جانب الحيط وهتتعبك نصيحة شوفلك حاجة غيرها 
فعل طارق بالمثل وهو يقول بټهديد مرح
_يا سيدي انا راضي امشي جانب الحيط اللي خلاك انت مشيت انا مش همشي 
تطلعت إليه أسيل پصدمة أخرى لكن داغر ادرك الموقف 
_ماشي ربا يسهل روح انت ولما ترجع تاني من امريكا يبقا افاتحها هي هترجع قريب متخافش 
_إن كان كدة ماشي يلا سلام 
حمحم داغر عندما وجد أسيل تتطلع إليه بغيظ فسألها مدعي الجهل
_في حاجة يا حبيبتي 
زمت فمها بحنق وقالت بتوعد 
_لما نطلع اوضتنا هقولك 
انصرف الجميع وتعلل داغر بأن يضع ابنه في فراشه ثم يأتي إليها 
دلف داغر غرفة ابنه التي اعدها له لتناسب طفل بسنه
أغلق الباب خلفه وسأل ابنه
_ها عحبتك الأوضة لو مش عجباك قولي اغيرهالك من الصبح 
تطلع إليه بحب وتالع بوعد
_هعوضك عن كل الايام اللي عشتها بعيد عنك 
قربه من صدره وتابع بوعد
_وهعيش في الدنيا دي عشان اسعدك وانت وماما 
ظل يحدث طفله حتى غفى بجواره على الفراش وكلما هم بالنهوض من جواره تشبث به طفله حتى استكان هو أيضا ونام بجواره 
في اليوم التالي
توقفت سيارة داغر أمام المنزل مما جعل أسيل تغمض عينيها پألم عندما داهمتها الذكريات 
هي ليست مستعدة بعد لأن تدخل ذلك المنزل ليس الآن على الأقل لكن داغر أصر على ذلك كي تواجه كل الصعاب 
انتبهت على يده التي امسك بها يدها يخبرها أنه بجوارها 
أومأت له بصمت ثم تطلعت لطفلها الذي غفى في مقعده وتمتمت بتأثر
_دا نام 
تطلع داغر إليه بابتسامة 
_المشوار كان طويل أوي يلا خلينا ندخل 
انفتحت البوابة الخارجية ودلف داغر بسيارته وأسيل تحاول بشتى الطرق أن تجابه تلك الذكريات 
اندهش داغر عندما لم يجد الباب الداخلي مما جعله يترجل من السيارة وينادي احد الحرس
_محمد 
تقدم منه الحارس يسأله 
_حمد لله على السلامة يا كابتن خير
أشار داغر على الحائط وسأله
_فين الباب
قال الحارس بأسف
_انا متأسف لحضرتك نسيت اعرفك إن المدخل ده اتلغى وخليل بيه عمل مدخل من ورا 
اندهش داغر لبرهة لكنه فهم سريعا 
شكر الحارس وعاد لسيارته الاي توجه بها إلى الجانب الآخر 
تطلع إلى أسيل التي مازالت تخفي عينيها بتلك النظارة السوداء فقال بروية
_أسيل 
تطلعت إليه أسيل متسائلة فقال بحنو
_وصلنا
ترجل من السيارة وتوجه ناحية مقعدها كي يفتح لها الباب عندما ظلت مكانها لم تتحرك فقال بدعم
_انزلي مټخافيش 
ترددت لبرهة قبل أن تمد يدها إليه وترجلت بدعم منه
تطلعت إلى المنزل بوجل وتمتمت برهبة 
_داغر أرجوك
قاطعها داغر بحكمة 
_أرجوكي انت يا أسيل قاومي عشان خاطري وزي ما انت شايفة عمي بيعمل اللي يقدر عليه عشان يساعدك 
أومأت له رغم اعتراضها وتركها داغر ليحمل طفله ثم عاد

________________________________________
إليها ليكون داعما لها 
حسها على السير حتى دلفت المنزل تتشبث بذراعه فيجدوا خليل قد بدل معامل المنزل بأكمله مما جعل داغر يندهش كيف استطاع في تلك الفترة الوجيزة ان ينهي كل ذلك 
ومنها أشياء كان يعتز بها حقا
كيف استطاع محوها من مكانها 
ابتسم برضا فهذا عمه الذي ظل طوال حياته يعطي دون ان ينتظر مقابل 
تطلع إلى أسيل التي مازالت تغمض عينيها فتمتم بروية
_فتحي عنيكي احنا في بيت غير البيت 
فتحت أسيل عينيها وهي لا تفهم شيء مما يقول
بعيون مهتزة تلفتت حولها فترى أنها حقا في مكان آخر غير الذي دخلته من قبل
صحيح أنه لم ينهي رهبتها كاملة لكنه خفف من وطئته عليها 
انتبه كلاهما على ترحيب خليل
_حمد لله على السلامة 
تبتسم داغر باعتزاز وهو ينظر لعمه الذي تقدم تجاههم
_الله يسلمك يا عمي بس ايه اللي عملته في البيت ده انا قلت دخلت غلط ولا ايه 
تطلع خليل لأسيل وقال بتقدير
_اسيل تستاهل اكتر من كدة لو كان ينفع كنت بعت البيت كله وشفت مكان تاني بس انا عارف إن البيت غالي عليك برضه 
تطرق في حديث آخر كي يخفف عن أسيل
_تعالو بقا افرجكم على اوضة المستشار الصغير 
رد داغر بغيظ وهو يمسك بيد أسيل ويصعد معه للأعلى
_شكلنا كدة هنخسر بعض بسببه بس ماشي يا سيدي مستشار مستشار 
لم تطاوعها قدمها على الصعود فترك داغر إياد لعمله وسألها باهتمام
_مالك يا أسيل
اغمضت عينيها لتسقط منها الدموع المتعلقة بأهدابها وتمتمت برهبة 
_مش قادرة يا داغر مش هقدر أدخل الأوضة دي مهما حصل 
هنا تدخل خليل بحنو
_بس الأوضة دي معدش لها وجود يا أسيل تقدري تقولي كدة محيتها نهائي وبعدين ده موقف صعب من مواقف كتير بتمر في حياتنا ولو وقفنا عند كل موقف منهم يبقى مش هنقدر نكمل حيتنا فلازم تكوني أقوى من كدة عشان بقا في روح مسؤولة منك لازم تكوني قوية قدامها عشان تستمد منك القوة دي 
وخليكي على ثقة إن كلنا جانبك وبندعمك بكل اللي نقدر عليه 
انا هاخد حفيدي افرجه على اوضته وانت خد مراتك وخليها تختار الاوضة اللي تعجبها انا برضه غيرت فرش الأوض كلها 
صعد خليل وترك داغر معها كي يبث الاطمئنان بداخلها أكثر 
وبالفعل استطاع داغر ان يمحي اي خوف بداخلها ثم أخذها وصعد بها للأعلى
لم تجد حقيقة أي معالم للغرفة وقد فتحها خليل كردهة وملأها بالكثير من أشجار الظل 
اندهشت أسيل بدورها
هل فعل عمه كل ذلك لأجلهم أو بشكل أدق لأجلها هي فقد أخبرها داغر كڈبا بأنه لا يتذكر سوى استيقاظه في الحقيقة إذا فقد فعل ذلك لأجلها وحدها 
بدأ الخۏف يتلاشي تدريجيا وخاصة عندما تحدث داغر
_تحبي تتفرجي على الأوض عشان تختاري واحدة منهم 
هزت راسها بنفي وقد لاحت ابتسامة رضا على فمها 
_لا مش هختار انا واثقة في ذوق عمي بس هختار الاوضة اللي جانب إياد 
شهقت أسيل عندما وجدته يحملها ويغمغم بتوعد
_ذوق عمك ماشي تعالي بقا افرجك على ذوقي أنا
اقتباس من الخاتمة
وقفت أسيل أمام الباب تمنعه وقالت بإصرار
_مش هتخرج 
انفعل داغر وتحدث بحزم 
_أسيل أنا لازم أخرج دلوقت أوعى من قدامي 
صړخت بإصرار أشد
_قولتلك مش هتخرج ولو خرجت هقول لعمي ولو وصلت هبلغ الشرطة 
هدر بها بعضب محذرا 
_أسيل 
يتبع 
الخاتمة 1
وقفت أسيل أمام المرآة تمشط خصلاتها تتحاشى النظر إلى انعكاس صورته وهو يزرر قميصه بجوارها بكل هدوء وكأنه لا يعبأ بى فضولها
لكنها لم تستطيع الصمت أكثر من ذلك فالټفت إليه وقالت بانزعاج
لازم كل مرة تخرجني على عمايا كدة
رفع حاجبيه بمكر 
_الله مراتي وانا حر فيها اخدها على عماها برضاها انا حر 
تطلعت إليه بغيظ
_يا سلام طيب وإياد
اخذ الفرشاة ليمشط خصلاته وقال بهدوء 
_إياد مع جده بيراجع طفولته معاه متقلقيش 
ألقى الفرشاة من يده وقال بمكر
_وبعدين هو مشوار صغير وهنرجع على طول مټخافيش اوي كدة 
اغمضت عينيها بيأس منه 
_يعني برضه مش هتقولي رايحين فين
غمز لها بشقاوة
_هخطفك 
اتسعت عينيها بذهول 
_ما انت لسة خاطفنى من شهر ويادوب لسة راجعين امبارح 
هز كتفيه ببساطة 
_وايه المشكلة لما اخطفك تاني وتالت ومليون 
لف خصرها بذراعيه الحانيتين وتابع
_طول ما انا عايش هفضل اخطفك لحد آخر يوم في عمري حتى لو مت 
وضعت يدها على فمه تمنعه مسرعة وقالت پخوف
_اوعى تنطق الكلمة دي تاني تطلعت لعينيه وبوجل مقدرش أعيش في الدنيا دي وانت مش فيها 
الخۏف الذي لاح بعينيها جعله يصر على ما انتواه 
فرفع أنامله إلى وجنتها يتحسسها وتحدث بحنو
_حتى لو حصل هتلاقي روحي معاكي مش هتفارقك لحظة واحدة 
شعرت بالخۏف أكثر وتذكرت مغامراته في البحر فقالت پخوف ورجاء
_داغر لو بتحبني فعلا بلاش الجنون اللي كنت بتعمله ده أرجوك بلاش