رواية عشق مذاق بقلم سارة المصرى


لن تنكر هذا عشق ذى يجرى فى وريدها جريان ډم وضعت يدها على صدرها تقاوم نبضات قلبها متسارعة متلهفة للحاق به كأنه طائر ذبيح ينتفض مع انتزاع روحه 
تجمدت دموع فى عينيها كأنها تشارك قلبها مؤامرة فى تأنيبها على ما فعلته ولكن لماذا لم تعد تفكر فيما فعله هو 
لماذا لا تفكر فى عهده ذى نقضه بسهولة وخاڼها مع أخرى 
لماذا لا تفكر فى انه منح غيرها اشياءا ليس من حق أي انثى على وجه ارض ان تشاركه به غيرها 
لماذا 
أطلقت شهقة عية لتلتفت تجد علي يقف بعيدا وحين شعر بتفاتتها أشاح بوجهه عنها فلم تتحمل أن يراها صغير مذنبة بدوره كما فعل آخرون وحملوها أوزار عم وكأنها شاركت يوسف جريمته 
صړخت وهى تخلع وشاحها عنها 
انت كمان عايز تحسسنى بذنب خلاص بقيت انا مچرمة فى نظر كل 
واقتربت منه وهى تقول ملوحة بكفيها 
انت مش فاهم حاجة يا علي انت لسة صغير ومش عارف يعني ايه 
وعضت على كيف تشرح لطفل فى ثانية عشر ما فعله يوسف 
كيف تدنس براءته فى خوض فى هذه أمور حتى وان كانت تحتاج صداقته واحتوائه لها كما فى ماضي فلم يعد لها بعد ان غيره بعد أن ذهب يوسف وعائلته ولكن علي فاجئها بقوله 
انا عارف يا ايلينا عارف وفاهم يوسف عمل ايه عارف انه غلط وارتكب ذنب كبير بس ياترى انتي كمان فكرتي فى ذنبك 
مت يه هاتفة 
ذنبي ده خاني يا علي عارف يعني ايه خاني بتقول فاهم يبقا عارف هوا عمل ايه 
امسك كفها يضغطه بقوة 
تحررت دموعها هذه مرة فانهمرت فى غزارة وهي تحاول أن تبرر لنفسها ربما ان تبرر له 
كنت مچروحة ومش عارفة افكر كنت عاوزه اوجعه زى ماهوا وجعني مكنتش عارفة اتلم على روحي مكنتش شايفة غير انه خاني وبس 
تحسس بيده حتى وصل ى وجنتها ليهمس فى حنان 
انتى عارفة انه بيحبك يا ايلينا كان لازم تسمعيه 
هتفت في مرارة تخبره بما ذبحها به 
راحلها برجليه يا علي خاني معاها انسان وحيد لى حبيته وسلمتله نفسى ومشاعري جرحني باقسى طريقة ممكن حد يتخيلها ومش بس كدة ده فضل مخبي عليا سنين وجود ابن ليه 
للاسف يا ايلينا انتى بتسمعي لى انتي عاوزاه عايزة كلام يريحك وخلاص عايزة حد يقولك انت صح برافو عليكي لكن لا انتي غلطانة كان ممكن تنفصلي عنه بهدوء لكن انتي فضحتيه ربنا ما امرناش بكدة انتى بتاخدي دين بظاهر وبس غيرتك عمتك ونستك كلام رسولنا لما ق من ستر مسلما ستره له فى دنيا واخرة وانتى مش بس فضحتيه يا ايلينا انت دمرتيه فى شغله وسط اهله واصحابه كل حاجة كل حاجة هدتيها فوق دماغه ومتحاوليش تضحكي على نفسك انتى كان عندك نية لده كله من أول مكنش لمجرد ان يوسف نرفزك يوميها 
ارتمت ارضا واخوها يواجهها بحقيقة واضعة كفيها على أذنها 
اسكت بقا اسكت 
ونظرت ى باب حيث خرج يوسف لتهز رأسها في حړقة 
خلاص اهو راح ومش راجع تاني حكايتنا خلصت لحد كدة خلاص مش عايزة اشوفه تانى فى حياتى ابدا 
جلس علي فى بطء ى جوار اخته وقد رق بفعل لحها تحسس شعرها وقرب رأسها بكفيه صغيرين ليضمه ى صدره يعلم انها تكذب وتتألم تماما كما يتألم يوسف تتألم لمه ولبعده 
همست بصوت مزقه نحيب

وهى تتشبث بأخيها 
مش هشوفه تانى يا علي ابتدا يوحشني من دلوقتي مش عارفة هقدر اعيش من غيره ازاي ازاي مش هصحى على صوته ازاى مش هسمع منه كلمة حبيبتي تاني ازاي كل لى فات هعتبره أصلا كأني معشتهوش جرحنا بعض يا على أوي ورغم كل ده لسه بحبه لسة يا علي 
دلف ى منزل ليجد جميع في انتظاره عاد بعد أن أنهى كل شىء بينه وبين حبه وحيد 
أنثى تى دق قلبه لها واخرجته من صومعة معتقداته وقاومت معه اشباح ماضيه 
ايلينا تى تمنى مۏت ألف مرة على أن تبتعد لحظة واحدة عن ناظريه حبه كبير ذى دفع ثمنه من حياة أمه ومن حياة طفل لم يرى نور بعد ومن سمعته تى اصبحت تتراكلها صحافة كل يوم لقد انتقمت منه بشكل لم يفعله حتى ألد اعدائه 
نهض جميع يطعونه بتلك نظرة تى يراها فى عيونهم منذ ۏفاة سميرة خيبة امل حزن لوم قهر حسنا لن يضر شاه سلخها بعد ذبحها فقد ذبحته حبيبته وانتهى امر ولن يضره ابدا ان اشترك كل فى سلخ جلده 
رفع رأسه في صعوبة اختلجت للحظات أن يزمرهما في قوة ليسيطر على انهياره وشيك 
انا كلمت جينا وهتيجي تستقر هنا مع ادم ابني وهعلن جوازي منها قدام كل 
نظر جميع ى بعضهم بعض كأن كل منهم يوكل مهمة رد ى اخر فتولت ايتن تلك مهمة عنهم قائلة 
انت ناوى تجيبهم هنا بعد
كل لى حصل 
جلس على مقعد قريب كأنه لا يكترث بشىء مطلقا 
ماتنسيش ان لى بتتكلمي عنهم دول يبقو مراتي وابني 
ردت وهي تلوى فمها في اعتراض 
مراتك وابنك انت ازاي نسبته ليك اصلا وانت عارف انه 
ضړب يد مقعد بقبضته يقاطعها هاتفا 
ابني عارف انه ابني اتأكدت بدل مرة مليون حړام لي كلكو عايزين تنسبوه ليه ده انا لي عملته مش هوا غلطة هوا ليه يت ليه يكبر من غير اب ليه يواجه ناس ويسألوه انت جيت دنيا ازاي كنتو عايزيني اسيبه لجينا تربيه زي ما هيا عايزة على اي دين واي اخلاق ده اصلا لو كانت احتفظت بيه ومرمتهوش في اي ملجأ تقدرو تقولولي هوا ذنبه ايه في كل ده غلطتي وكان لازم ات ومرميهاش عليه هوا كنت عارف اني هخسر كتير بس اخترت اني اواجه وما اتخلاش عنه 
نهض في بطء وأضاف وهو ينظر ى جميع فى صرامة يحاول ان يستر بها وجعه وانكساره 
اسمعوني كلكو أنا عارف انتو عاوزين تقولو ايه عاوزين توصلو لأني سبب فى كل لي حصل صح انا فضحتكو ووطيت راسكو و 
واشاح برأسه مضيفا بصوت بدأ يتهدج رغما عنه 
بس ده ابني وحقيقة مقدرش انكرها لازم اعلن قدام كل اني متجوز أمه وغي وصمة لى اتوصم بيها من غير ذنب 
تمنى لو اشتبك معه احدهم أراد ان يلتهى بدفاع عن نفسه معهم فلا يوجد مج لأن يدافع عن نفسه امام نفسه تي يجلدها كل لحظة 
شعر محمود بما يعانيه ولده 
عڈاب ضميره مما حدث وعذاب فراقه لأمه وفراقه لحبيبته كان يعلم ان ولده يقاوم وأنه سيسقط حتما 
غلبت شفقة أب غضبه فق وهو يحاول تماسك بدوره 
ابنك يبقا ابننا يا يوسف ولازم ترجعه يتربى وسطينا 
مسح يوسف وجهه في تعب واستغرق لحظات
يبحث عن أي كلمة 
كل حاجة فى شغل هترجع لأصلها وخسارة هعوضها أوعدكو ان شاء له 
ربت محمود على كتفه فى حنان 
كله فداك يا يوسف 
دمعت عينا ايتن في تأثر عز عليها أن ترى أخاها هكذا لم يكن يوسف لها مجرد أخ بل أنه ظل لسنوات عمرها كله أبا ثانيا لها اغدق عليها من حنانه وعطفه اكثر من ابيها نفسه جابت ذكريات طفولتها معه في رأسها وتذكرت حين كان ي على كتفيه وحين كانت تختبيء خلفه اذ اخطأت لتفر من عقاپ وديها 
مسحت دمعتها سريعا واقتربت تمسك بذراعه قائلة في حب 
كله فداك يا أبيه مهم تكون بخير 
نظر محمود ى زين ليقترب بدوره مربتا على ذراع اخيه قائلا 
مهم انت يا يوسف 
لم يحتمل يوسف كل هذا تمنى لو عڼفوه لينشغل بجلدهم له عن جلده لنفسه فليس هناك عڈاب فى دنيا يوازى عڈاب نفس للنفس 
نظر لهم حوله وفرت نظراته رغما عنه ى صورة معلقة جمعتهم بأمهم لينهار ما تبقى منه ويسقط فى نهاية بين ذراعى ابيه وهو يهتف في حړقة 
انا سبب انا سبب فى مۏتها ماټت وهيا زعلانة مني ماټت بسببي 
ضمھ محمود بشدة بينما اخذت ايتن تربت على ظهره وهي تبكى بدورها فللمرة أولى يرى أحد دموع يوسف وانهياره 
شدد محمود من ضمھ له وهو يهمس 
ده نصيب يا يوسف ادعيلها برحمة يا حبيبي 
يشعر بأنفاسها مضطربة 
بنظراتها حائرة تى استقرت على ورق امامه تنتظر توقيعه 
وجهها ذابل 
حزنها ذي اختطف طفولة ملامحها 
يشعر بهذا وأكثر دون أن يحتاج ان يرفع رأسه ليتأكد منه 
او ربما يخشى تأثيره ان تأكد منه 
يعرف كم أثر بها كل مامر 
يعرف كم حزن ذي تعانيه من فقدان أمها 
يعرف وحدتها وألمها ان فكل غارق في عمه 
محمود في حزنه على زوجته 
ويوسف في محاولة انقاذ ما يمكن انقاذه 
وزين دين في صومعته منعزلة تى عاش فيها عمره بأكمله 
انهى توقيعه على كل اوراق فحملته من أمامه دون أن تعلق 
راقبها وهي تعطيه ظهرها و ان تذهب ناداها 
ايتن 
أغمضت عينيها بقوة تقاوم طريقته قديمة في نطق مها 
تقاوم هلاوسها في عودة كل شىء بينهما كما كان تفتت يه في ضعف وهي تضم ملف ى صدرها 
نعم 
نهض في بطء تمعنها رغما عنه ليتأكد من كل ما رسمه خيه 
تنهد في عمق فضيقت عينيها في انتظار سؤه ذي طرحه في تردد 
انتي كويسة 
تصنعت ابتسامة بائسة أجابته بها وهي تهز رأسها بصوت متحشرج 
حمد لله هبقى كويسة 
اقترب منها في بطء حتى صار في مواجهتها تماما ازدرد ريقه يقاوم ألما حادا في حلقه يمنع كلماته من خروج دموعها حبيسة تصيبه پاختناق كأنها ستنفجر من مقلتيه هو 
تحررت دمعة من عينها فأشاحت بوجهها تخفيها عن نظراته 
مسح وجهه بيده يحاول ان يتماسك ويخبرها في حنان نسته أذنها منذ زمن 
لو تعبانة ومحتاجة راحة قولي بلاش تضغطي على نفسك انا عارف ان لي حصل مكنش سهل 
اجابت دون أن تنظر يه 
راحتي دلوقتي بقت في تعب في اني ارمي نفسي في حاجة بكرهها في حاجة تاخد كل طاقتي وتركيزي وقتها جايز ملاقيش وقت افكر في شيء تاني ولو خاېف على شغل انا حابة اطمنك 
مد كفه في تردد ى جانب وجنتها كأنه مسير تماما لما يحدث ليجعلها تنظر يه مجددا 
مسح بابهامها دمعتها حاولت ان تشتت نظراتها في اي اتجاه بعيد عنه 
لقد اهدرت كثيرا من كرامتها ولن تجعله يراها تبكي مطلقا 
ستكون قوية على دوام 
ستثبت لنفسها انها تغيرت من اجلها لا من اجله 
أنا خاېف عليكي انتي مش على شغل يا ايتن 
قها في هدوء غريب اتسعت له حدقتاها ولم تعرف بعدها سببا واضحا لما حدث 
كيف اندفعت لتلقي برأسها على صدره وتبكي بحرارة لاتعرف 
تحركت كل ذرة فيها ى هذا وضع دون ارادة منها 
بكت بحړقة على كل شىء 
بكت دون أن تعرف حتى سببا واضحا للبكاء 
هل تبكي أمها 
أم حبها ضائع معه 
كل ما تعرفه انها احتاجته دون أن تفكر في رفضه من عدمه 
فجر حنانه معها افتقادها لكل شىء أحبته وفقدته بكل طريقة 
حاول أن يكتم أنفاسه حتى لا تلاحظ اضطرابها من قربها زائد 
ولكن