رواية عشق مذاق بقلم سارة المصرى


يا زين كل ده ازاي يحصلنا عيب في مين بظبط في سمر ولا فينا 
وضع يديه في جيب سترته وهو يجيبها في ألم 
محدش فينا بيستحمل يشيل ذنب فكل واحد بيرمي على غيره 
واصلت وكأنها لم تسمع رده 
تفتكر انا استاهل ده كله منه تفتكر اني غلطتي كانت ببشاعة دي يا زين تفتكر هوا محبنيش من اصله مين فينا ظلم تاني يا زين 
اقترب خطوتين ليمسك بكتفيها في رفق 
حسام له اعلم بحته يا ايتن لي عرفه عن ابوه وامه مش هين مش هيقدر يواجه حد على اقل دلوقتي حسام بقى انسان تاني او هيبقى انسان تاني تجربة دي صعب انه يرجع منها زي اول 
همست في حړقة 
وانا 
ربت على شعرها في حنان 
انتي لازم تعيشي يا ايتن لازم تحاولي تتجاوزي وجوده 
ضيقت عينيها وهي تميل يه 
وانت بعد خمس سنين قدرت تنسى صوفيا ليه بتحاول تقنعني بلي انت مقدرتش عليه 
احتضن وجهها بين كفيه في حب 
عشان مش عاوزك تعيشي ولا تمري بلي مريت بيه ايتن حسام دلوقتي صدمة توهته وله اعلم هيرجع منها امتى انتظار صدقيني صعب بعد بېقتل حاجات كتير لما بعدت عن صوفيا رجعت لقتها انسانة تانية وحسام لو في يوم قرر يرجع فبرضه هيلاقيكي بقيتي حد تاني مش بمزاجك بس كل حاجة هتجبرك انك تتغيري 
ست دمعة من عينها فمسحها باصبعه وهو يباشر 
لو حبك بجد هيرجع يا ايتن مجرد ما يفوق هيرجع صدقيني 
ارتمت على صدره وهي تجهش پبكاء 
انا خاېفة يا زين ارجوك ما تسبنيش خاېفة من كل حاجة جاية خاېفة نخسر يوسف وخاېفة اكون لوحدي 
احتواها في رفق ليطمأنها 
وانا من امتى سيبتك يا ايتن يمكن لما كنت بتعصب وبنفعل عليكي ده كان بيبقى خوف عليكي انتي اختي صغيرة وهتفضلي طول عمرك حتة من قلبي ويوسف لازم ندعيله ليل نهار غيابه مبقاش مخلي لاي حاجة في عيلة بدري طعم 
فى يوم تى كانت ايلينا ى جوار زين فى مشفى بعد ان اقنعا محمود وايتن بعودة ى منزل وزعت ايلينا وقتها بين عمل ومشفى بينما عاد زين لادارة مجموعة نظرا لظروف غياب اخيه 
امسكت بصدرها فجأة تقاوم نبضاته موجعة من جديد نهضت من مكانها بسرعة فهى تعلم جيدا ما اصبحت تعنيه تلك نبضات 
وقفت امام نافذة زجاجية لغرفة عناية مركزة تراقبه عن بعد ونظرت ى جهاز رسام قلب لتجده يعمل بانتظام 
فتحت ثغرها بشدة حين رأته يفتح عينيه فى بطء فجذبت زين من ذراعه دون ان تدرى ماذا تفعل وهى تهتف 
يوسف فاق 
انتفض زين

بسرعة وتبعها للداخل 
ضړبت جرس ليحضر
ايا من اطباء مت يه تتمتم بصوت دامع 
حمد لله على سلامتك يا يوسف 
رد بعينين نصف مفتوحتين وصوت متحشرج 
انا بمۏت ايلينا حاسس ان روحى بتطلع 
شهقت وهى تقول فى ذعر 
اوعى تقول كدة انت هتعيش يا يوسف هتعيش وهترجعلى ومش هسيبك تانى لاخر عمر 
واقتربت من جبهته وتها لتواصل 
انا بحبك يا يوسف بحبك سامعنى قاوم وارجعلى 
اغلق عينيه وفتحهما من جديد وهو يقول 
ابنى ادم زين ادم لازم يرجع ومحدش غير ايلينا هيربيه سامعنى 
همست بصوت باك فهى لاتتحمل ان تراه هكذا يرثى نفسه ويعطى وصاياه اخيره 
لن تحتمل ان يحتضر بين يديها هكذا فاطلقت اهة حارة 
ابنك هيرجع يا يوسف وهنربيه سوا بس انت قاوم 
رد فى ضعف 
كان نفسى يكون منك انتى سامحينى حبيبتى 
هتفت به دون ادنى مراعاة لاى شىء 
لا اوعى تسبنى اوعى تتخلى عنى تانى قوم يا يوسف قوم وهنربى ادم سوا وهنجبله كمان اخوات قوم 
اخذت ت كفه فى جنون بينما لمحت نظرة فى عينه تجمعها مع زين فهل يعنى يوسف ان 
هل بفعل تلك هى نهاية 
هزت رأسها فى قوة وهى تشعر بأنفاسه تضعف تدريجيا فصړخت به من جديد 
يوسف لا 
وقطع صوتها صوت جهاز رسام قلب ذى اعلن توقف قلبه عن نبض مع تزايد ضربات قلبها مؤلمة فصړخت اااااااه 
ونظرت ى زين ذى اصابه هلع وهى تتعلق بذراعه وتواصل صړاخ 
حد يلحقنا 
و ان تتم جملتها كان هناك طبيب ومعه ممرضة تبعته فى سرعة و ان تدخل كانت قد اصطدمت بمحمود وايتن ولكنها لم تسمح لهما بدخول ولم يكن هناك متسع من وقت للتعامل مع ايلينا وزين بنفس طريقة كانت اولى تبكى وهى تتوسل يوسف ان يقاوم من اجلها بينما رفع ثاني نظره ى سماء ودموعه تنهمر وهو يضمها دون ان يعى احدهما ما يفعلانه فمشاعر تعجز عن وصف ما يمران به ان كل منهما يسترجع ذكرياته خاصة مع يوسف 
رهبة مۏت ذى اصبح يدركه جيدا وطبيب يحاول معه مرة بعد مرة دون جدوى بينما تصرخ فيه ايلينا ان يستمر فى محاولة وهى تواصل صړاخها بيوسف 
انت وعدتنى متخليش بوعدك 
وانتهى كل شىء مع صړخة طويلة لها وصلت ى اذان محمود وايتن بل كل من فى مشفى فى خارج سقطت ايتن ارضا لا تصدق ان اخاها وسندها ومثلها اعلى قد 
خرج طبيب من غرفة يوسف وخلفه ممرضة ليتقابل مع نظرة محمود تى تريد منه اى امل فأخفض رأسه قائلا كلمة واحدة لا تحتمل مزيد 
كلمة تعنى ان يوسف بدرى لم يعد لاسمه مكان على هذه أرض 
تعنى ان انفاسه لن تشاركهم حياة بعد يوم 
تعنى ان فاجعة مۏت قد حلت بقرة عين عائلة بدرى كلمة واحدة كانت كافية 
بقاء لله 
يتبع
فصل خامس وثلاثون
كټفت ذراعيها امام نافذة زجاجية ضخمة تتأمل حديقة منزل زياد وهى تفكر فى كل ما حدث 
مر شهر كامل منذ وصولها ى باريس بعد ان اتخذت قرارها تعادة ادم من جينا وبأى ثمن 
سافرت ى هناك مباشرة دون ان تعرف حتى من أين تبدأ 
كل ما خططت له ان جينا حين تعلم بخبر ۏفاة يوسف وان مه بأكمله انتقل ى ولده ادم ويها ستظهر وتعود بطفل ووقتها هناك ألف حل 
رفضت ان يرافقها احد فى هذه رحلة فقد خشيت من مراقبة تلك أفعى فربما لازت تستخدم احد خدم فى قصر بدرى كجاسوس لها 
استعانت بفارس سفر لتغادر بجواز سفر ليس مها 
أعدت عدة لكل شىء فهى لا تريد ثغرة واحدة تنفذ منها جينا لتعرف ما تخططه لها وحين وصلت ى باريس كان فى انتظارها صوفيا وزياد طبيب معج لها وصديق عائلة منذ زمن 
استتهما زوجته دارين فى حفاوة واجتمع كل فى بيته لتخبرهم بما خططت له
طبعا كلكو عارفين انى محتاجة مساعدة منكو كلكو عشان نقدر نوصل لجينا ومنها لادم احنا هنحاول نستعين بمحقق خاص عشان يقدر يوصل لمكانها وهنديله لى هوا عاوزه كله وبعدها هنفكر نعمل ايه 
وبفعل بمساعدة محقق تمكنو من عثور على جينا ولكن طفل لم يكن برفقتها فكانت خطوة تية تى قام بها زياد وهو تقمص دور احد محاميين خاصين بيوسف ليذهب يها ويقنعها ان تستلم ميراثها وميراث ولدها ادم بصفتها واصى قانونى عليه 
اخبرته ايلينا كيف يتقن دوره جيدا وكيف يغريها بثروة يوسف طائلة تى ستصبح تحت قدميها بمجرد عودتها ى مصر وهى ان تنتتظره لتعرف هل نجح فى مهمته ام لا 
ايلينا ايلينا 
انتبهت على صوت صوفيا ناعم تى ابتسمت لها مواصلة
مټخافيش ان شاء له زياد يقدر يقنعها 
تنهدت ايلينا وهى تحتضن نفسها 
خاېفة بعد كل ده وتعبنا يييجى ع فاضى مفروض كانت ظهرت لوحدها بمجرد ما عرفت جينا مش سهلة وخاېفة تشك فى حاجة 
قطبت صوفيا حاجبيها في قلق
قصدك تشك ان يوسف لسة عايش 
لوت ايلينا فمها فى امتعاض
مستبعدش اى حاجة على حية زيها 
برقت عينا صوفيا وتحركت لتقف في مواجهتها
بس انتى ازاى قدرتى تعملى كدة وتقنعى كل 
تنهدت ايلينا وهى تضع يدها على صدرها كأنها تستعيد شعور بتلك دقات مؤلمة من جديد 
تستعيد تلك لحظات صعبة تى مرت بها حين توقف قلب يوسف عن عمل 
كانت تصرخ وهى لا زت تتشبث بزين دون ادنى وعى منها
قاوم يا يوسف قاوم متسيبنيش ارجوك انا اموت من غيرك حبيبى اموت 
واصل طبيب محاولاته وسط صرخاتها مذعورة ليعود قلب يوسف للعمل من جديد 
تراجع زين ى خلف مستندا على حائط فى انهاك وهو يرفع نظره للسماء متمتما بكل عبارات شكر وحمد بينما تركت ايلينا ملابسه وظلت تنظر ى يوسف طويلا حتى هتف بها لتفيق
يوسف عايش ايلينا 
لم تنتبه يه وظلت تحملق فى يوسف كأنها لاتشعر بعم 
صدرها يعلو ويهبط فى انفع دون ان تسبل جفنيها للحظة 
رفعت رأسها ى طبيب 
هوا انا ممكن اطلب منك خدمة 
لاتدرى كيف استقرت خطة كهذه بأكملها فى رأسها وفى تلك لحظات صعبة تى كاد يوسف فيها ان يفارق حياة 
اقتربت منه وامسكت بكفه هامسة بصوت متحشرج
هتقولهم انه خلاص 
واشاحت بوجهها غير قادرة على نطقها فنظر لها طبيب فى دهشة 
هل هذه مرأة مخبولة 
دهش زين بدوره من طلبها غريب ولكنها نظرت يه قائلة فى حزم محاولة ان تتخلص به من هشاشتها تي تبعت هلعها في لحظات ماضية
زين دى طريقة وحيدة لى هنرجع بيها ادم ارجوكو ساعدونى لازم رد فعل ايتن وعمو محمود قدام صحافة لى برة دى يكون طبيعى وبعدين هبقا اعرفهم على كل حاجة 
شىء ذى خدمها فى خطتها مچنونة هذه هو صداقة هذا طبيب بزين ذى طلب منه ان ينفذ ماقته فهو على ثقة تامة بها كما أنه بدأ يستوعب جزءا من خطتها فى رأسه وتم لها ما ارادت وتداولت كل صحف خبر ۏفاة يوسف بدري بين صفحاتها 
استعانت بفارس لتخبره بامر كله ليغطى على وجود يوسف فى مشفى ويعطيه حماية لازمة ومن وقتها اصبح ثاني فى عداد مۏتى بنسبة للجميع عدا عائلته 
وضعت ايلينا يدها على صدرها وهمست دون وعى 
ف بعد شړ عليك يا حبيبى 
ضحكت صوفيا في صخب
ده انتى داهيه يا ايلينا 
اشاحت ايلينا بكفها 
لا داهية ولا نيلة لولا مساعدة فارس ووقوفه جنبى كان زمان كل حاجة اتكشفت انا لحد دلوقتى مش عارفة اتصرفت ازاى كدة وانا كنت فى حتى دى 
اخفضت صوفيا رأسها للحظات وبعدها رفعته وهى تقول فى تردد واضح
هوا هوا زين اخباره ايه 
رفعت ايلينا حاجبيها وخفضتهما قائلة فى تذمر مازح
وبتسألى ليه مش خلاص طردتيه من حياتك وقولتيله مش عايزاك 
ازدردت صوفيا ريقها فى توتر 
اصل اصل سمر كلمتنى وحكتلى على لى حصل كنت يعنى حابة اطمن عليه 
واصلت ايلينا بلهجة بدت عليها خبث وهى تحاول توصل ى ما يدور فى ذهن صديقتها 
هما اتطلقو خلاص بس انتى برضه دخلك ايه ومت يها قائلة فى ترقب 
تكونيش لسة بتحبيه ولا حاجة 
احمر وجه صوفيا وفتحت ثغرها تحاول ان تنطق بأى شىء ينفى ما قته ايلينا ولكن حروفها كانت كأفكارها فى حة فوضى عارمة 
هى بعدها لا تعرف هل تستمر فى نفى هذا شىء ام لم يعد هناك داعى للمقاومة اكثر 
هل تعود ى زين وكفاها عذابات كل مامر ام انه بعده لم يدفع ثمن تلك سنوات تى تألمت