رواية عشق مذاق بقلم سارة المصرى


فى خروج اطلقت على من بين ذراعيها ونظرت ى فارس تسأله فى توتر 
انت عرفت ازاى بلى حصل 
ابتسم فارس وهو يضع يديه فى جيب بنطه مداعبا 
عفو مدام ايلينا تحت أمرك 
لو كانا فى موقف اخر لاتسع ثغرها من دعابته وطريقته فى قائها ولكن نظرة ى فؤاد متكوم ارضا اصابتها بفزع فأعادت سؤها من جديد فى ثبات وجديه لا تحتمل اى مزح ليرد فى هدوءه معتاد 
انا جيت على صوت دق وخبط لى كان فى مكان وعلى صوت صرختك وصړخة علي مش محتاجة ذكاء يعنى 
نظرت يه فى تمعن لأول مرة 
هيئته توحى بانه احد ابط مصارعة وليس مدرسا ابدا 
يشبه ى حد كبير نجوم سينما فى هندامه وطريقته لبقة وكل شىء 
لم يصبه مجرد خدش واحد من فؤاد او ربما هى حة فؤاد ذى سيطر خمر فيها على عقله فلم يتمكن من دفاع عن نفسه 
قطع تأملها صوت فؤاد مترنح 
وده يطلع مين ده راخر 
اقترب فارس منه قائلا وهو يعقد ذراعيه بابتسامة جذابة للغاية 
اهلا فؤاد باشا ازى ح دلوقتى 
لهجته ثقته طريقته تذكرها به 
يوسف بدرى ذى تخلى عنها منذ لحظات 
وضع فؤاد يده على رأسه ونظر يها بعد ان تلونت پدم هاتفا 
وحياة امك لدفعك تمن غى 
فرك فارس كفيه 
لا يافؤاد بيه محدش هيدفع اى تمن غيرك تفتكر لو بلغنا بوليس دلوقتى هيبقا ازى ح وياسلام بقا لو خطيبتك بنت وزير عرفت وجوازة اتفركشت شوف انت بقا 
نهض فؤاد فى تثاقل قائلا وهو يمسك جبينه يكافح دوار بشدة 
انت بتهددنى يا بتاع انت 
رد فارس فى برود 
اه 
نظر فؤاد ى ايلينا هامسا في ڠضب مكبوت وكأنه تعمد ا يصل تهديده ى احد غيرها وهو يميل يها ان يخرج 
مسيرك تقعى تحت ايدى لو مكنش دلوقتى بعدين وبكرة تشوفى يا 
واضاف فى تهكم 
بنت عمي 
و ان يخرج تفاجىء بقبضة فارس حديدية حول معصمه وهو يقول ببروده ثلجى مخيف 
متفكرش يا فؤاد بيه انصحك متفكرش 
نظر يه فؤاد بتوعد ان يخطو مغادرا مكان فى تعب دون أن يرد 
تفتت ايلينا ى فارس بابتسامة ممتنة 
مش عارفة بجد اشكرك ازاى 
ابتسم فارس ابتسامته غامضة جذابة تى طما اثارت حيرتها فهى لاتعرف حقا أهي ابتسامة حزينة ام حائرة ام تائهة 
شفتاه تبتسمان بينما عيناه هائمتان فى عم اخر و ان يرد سمعت صوت ارتطام فتفاجئت بعلي يسقط ارضا فاقدا للوعى 
صړخت ايلينا م أخيها وركعت ارضا وهى تضع رأسه على حجرها وټضرب وجنته فى رفق صاړخة فى هستيريا 
على حقنى يا فارس اعمل حاجة اول مرة اشوفه كدة 
تحسس فارس نبضه وتنفسه بسرعة وهو يقول لها 
اهدى ايلينا هوا بس خاېف دى نوبة فزع مش اكتر حاولى تتكلمى معاه فى اى حاجة وحسسيه بوجودك 
رمقته فى دهشة من أين له اين يعرف كل هذا ولكنها نفذت ما طلبه بضبط وضمت على يها اكثر وهى تتحدث يه وت رأسه بينما يجلس فارس على ركبتيه امامهما حتى هدأ تنفس علي متسارع وفتح عينيه فته ايلينا على جبهته وحمله فارس ى غرفته و ان يذهب سألته ايلينا فى
فضول 
انت ازاى قدرت تعرف لى عند على 
هز كتفيه قائلا فى بساطة 
ابدا انا اخدت دورة اسعافات اولية وكنا بنعرف ازاى نفرق بين حاجات نفسية وعضوية 
ابتسمت ايلينا له فى اعجاب واضح 
بجد يا فارس متشكرة اوى 
شعرت فى نظراته بشىء جديد اصبح يتطور يوما بعد يوم 
تزايد اهتمامه

اكثر مع وقت بينما هى كانت لاتز تتبع اخبار يوسف رغم حنقها عليه اقنعت نفسها انه فضول تريد ان تعرف كيف يعيش 
كيف يقضى حياته مع جينا وهل بفعل استطاع تجاوزها 
تعرف انها ان ربما تحيا وهمها أعظم ذى استيقظت منه على دقات بابها من فارس دق بابها و كأنه يدق قلبها يطلب اذن بدخول فتحت له باب فنظر لها لحظات دون ان ينطق ان يتنفس فى عمق قائلا 
ايلينا تتجوزيني 
فصل سادس وعشرون 
هذا اخر ما تمنت ان تسمعه فى حياة 
أغرقها بسؤه فى حقيقة لا مفر منها ولا نجاة 
حقيقة كلمة زوج تي لا تعنى لها سوى يوسف 
زواج ويوسف كلمتان مترادفتان بنسبة يها 
رغما عنها وعن كل ما حدث لايمكنها تخيل حياتها مع شخص سواه 
لا يمكنها تحمل لمسات رجل غيره 
مجرد تفكير فى هذا أمر يصيبها بتقزز 
لاتريد ان تتخلص من ذكرياتها معه 
لاتملك ارادة لذلك مهما حاولت حتى ان لم يكن هناك أمل فى وص بينهما من جديد ا ان أمر برمته خارج عن سيطرتها 
تحبه رغم كل ما حدث 
رغم خيانته 
رغم جرحه لها وجرحها له ذى يذكرها فى كل لحظة تحة ان يجمعهما مكان من جديد 
لافرار من حقيقة ابدا فلايمكنها ان تكون لرجل بعد يوسف 
مشاعرها وجسدها وذكرياتها وكل شىء قد اصبح حكرا عليه منذ زمن 
رفضت فارس 
رفضت غير عابئة بتقريعات عقلها ذى يصفها بغباء مطلق فرجل مثله لايمكن لأي فتاة ان ترفضه 
أبت كرامته ان يبقى امامها بعد هذا رفض فترك منزل بعد ان ودعها 
لم تستطع ان تطلب منه بقاء فقط لأنها تحتاج ى حمايته فمن حقه ان
يأخذ فرصته فى نسيانها وبدء فى حياة جديدة مع اخرى تكون له بكل جوارحها فهو اكبر من ان يكون مجرد تجربة تحتمل فشل اكثر مما تحتمل نجاح بكثير 
ومرت أيام تلو أيام وحياتها على وتيرة واحدة لا تتغير حتى حدث ماحدث فى هذا يوم حينما عادت ى منزلها بعد ان ابتاعت بعض أشياء من سوق بدلت ملابسها وانتظرت حافلة تى تقل اخاها من مدرسته ولكنه تأخر كثيرا عن موعده هاتفت مدرسته فأخبرته انه بفعل استقل حافلة تى انزلته امام بيت كمعتاد كادت ان تجن 
هبطت بسرعة تبحث عنه خارج منزل وحوله فربما فقد وعيه او اصطدم بشىء فتشت عنه في كل مكان فلم تجده 
جلست على سلم خارجى للمنزل بعد ساعات من بحث ورأسها يخيل لها كل سيناريوهات مؤلمة عن ضياعه اخذت ټضرب فخديها فى قلة حيلة وهى لا تعلم ماذا تفعل ولمن تلجأ فان ابلغت شرطة فلن يكن هناك اى تحرك مرور اربع وعشرين ساعة ضړبت على جانبى رأسها فى حزن من بامكانه ايذاء طفل كفيف ولماذا 
ست دموعها فى عجز لم تشعر به قط فى حياتها فعلي ليس مجرد اخ بل هو ولدها ذي لم تنجبه 
مرت ساعات اخرى وهى على جلستها دون حركة حتى أسدل ظلام ستائره حولها 
انتفضت فجأة على صوت رنين هاتفها فتقطته سريعا دون ان تنظر ى اسم متصل ربما كانت مشفى او قسم شرطة او ايا كان من يخبرها بما يزيح تلك حيرة ثقيلة عن صدرها فتحت مكمة وهى تلهث فجاءها صوت اجش غليظ قائلا 
مدام ايلينا مساء خير ياترى اخوكى وحشك لا لسة 
انتفضت واقفة وهى تمسك هاتف بكلتا يديها هاتفة فى ذعر 
على اخويا انت تعرف هوا فين 
ضحك متصل فى سخرية 
فى حفظ وصون مټخافيش بس لحد امتى ده يتوقف عليكى 
اتسع ثغرها فى صدمة لقد اختطف احدهم على من يكون ولماذا 
جاءها صوته منتشى قائلا 
ها تحبى نتفق ولا مستغنية عن اخوكى 
تحكمت فى ارتجافها وقبضت على هاتف أكثر 
انت حيوان انا هوديك فى ستين داهية بټخطف طفل كفيف يا حيوان يا حقېر 
قاطعها فى برود 
كدة انا هزعل ومنصحكيش تجربى زعلى 
ضغطت على شفتها سفلى في عجز لتسأله 
انت عاوز منى ايه واخويا ذنبه ايه لى بتعمله ده حرام عليك وله 
تأفف متصل قائلا 
هنقلبها صعبانيات ولا نتكلم بعقل 
مسحت دموعها لتخبره في جدية 
عاوز منى ايه انا مش معايا فلوس تساومنى عليها 
ضحك متصل قائلا 
ومين قك انى انا لى عاوز باشا كبير هوا لى عاوز عاوزك 
تهكت ارضا فى اڼهيار وهى لاتصدق ما تسمعه اهناك من يساومها على شرفها مقابل حياة اخيها 
بتقول ايه 
رد فى بروده مقيت 
لى سمعتيه انتى مقابل حياة اخوكى واختارى 
هتفت فى م ومرارة 
انت حقېر وۏسخ مين ده لى باعتك 
واضافت بعد لحظات بصوت متحشرج مترقب 
فؤاد صح هوا فؤاد انا هوديك وهوديه فى داهية 
تنهد قائلا 
براحتك بمجرد بس ماتفكرى تقلى بعقلك چثة اخوكى هتكون عندك انتى حرة 
واغلق خط دون ان يعطها فرصة للرد احتضنت نفسها فى خوف وهى ترتعد وتهتز للامام وخلف كمحاولة للتغلب على ارتجافها متزايد مرددة كل ابتهات تى تعرفها 
ماسمعته يعجز عقلها عن استيعابه 
لم تتخيل فى اصعب كوابيسها ان تتعرض له 
كيف يساومها هذا حقېر بتلك طريقة 
كيف يستغل طفل كفيف فى خطة كهذه 
ماذا عليها ان تفعل 
نهضت فى تثاقل دفة ى شقتها 
ارتمت ارضا فى قلة حيلة 
وضعت هاتف امام عينيها للحظات وابتلعت ريقها فى توتر وهى تدير رقم فارس وبعد عدة محاولات وجدت هاتفه مغلقا 
فكرت فى يوسف ولكنها تراجعت على فور وهى تتذكر انه خذلها من حين استنجدت به يوم ان تهجم عليها فؤاد ظلت هكذا على وضعها لساعات دون حركة وهى تتخيل ما يمكن ان يلاقيه اخوها ان على ايدى هؤلاء قساة 
سدت اذنيها كأنها تسمع اناته من بعيد وهو يتلقى من قسوتهم ما يرفض حتى خيها رسمه 
انتفضت على صوت رنين هاتف مرة اخرى فتقطته بكف مرتعد ليأتيها صوته بغيض 
ها فكرتى ولا لسة 
انتحبت فى ضعف يعتريها للمرة اولى فى حياتها وهى تتوسل يه 
ارجوك انا مقدرش اعمل لى بتطلبه ده خلى فؤاد يكلمنى وانا هتفق معاه 
رد فى غلظة 
باشا بيقولك قدامك ساعتين يا تكونى قدامه يا تقرى فاتحة على روح اخوكى 
انتحبت اكثر فق 
من غير عياط ملوش اى لزمة ها قولتى ايه 
اغمضت عينيها هامسة فى انكسار 
حاضر 
تنهد قائلا 
هبعتلك رسة بمكان ولو حسيت بأي حركة غدر منك انتى عارفة تمن هيكون ايه 
وانهى كمة لتأتيها رسة بمكان فندق ورقم ڠرقة تى يطبها فيها فؤاد بتنازل عن شرفها مقابل حياة اخيها رفعت يدها ى سماء وهى تركع ارضا 
يارب ساعدنى انا مليش غيرك مقدرش اعمل كدة ابدا يارب 
ومرت ساعة من وقت وهى مشلۏلة تماما فى مكانها دون حراك ولكن عليها ان تتخذ قرار فى نهاية وقد فعلت 
مسحت دموعها وادارت رقم صوفيا 
تخلصت من كل انفعاتها بصعوبة وهى تقص لها بتفصيل ما حدث وعن نيتها تى اصابت صوفيا بفزع وهى تتوسل يها ان تتراجع ولكنها قد عزمت وبقوة وطلبت منها ان اصابها سوء ان تحضر ى مصر وتأخذ علي ى باريس وبلا عودة وانهت بعدها مكمة غير مكترثة بصرخات صديقتها مذعورة 
عادت ى واقعها ذى لم تتخيل ان تعيشه وى من يقف ان أمامها بنظرة ظفر وتشفى لم تتخيل ان تراها فى عينيه لها ابدا 
لم تتخيل ان يكون اول من فكرت فى لجوء يه لانقاذ علي يكن هو خاطفه ذي ساومها على شرفها فذي كان يقف امامها ېدخن سيجارته فى برود ان يلقيها فى عشوائية ويدهسها تحت قدمه فى قسۏة وبطء لم يكن سوى يوسف بدرى 
اقترب منها فى خطوات ممېته بعد أن تسمرت في مكانها كتمث عتيق من