رواية عشق مذاق بقلم سارة المصرى


قولت ان فريدة بنسبك صفحة وانتهت 
هز فارس رأسه فى تهكم من حه فواصل يوسف 
لما
انت لسة بتحبها ليه محاولتش تصلح كل لى بينكو ليه سبتها تروح من ايدك للابد يا فارس 
أجابه ونبرته تفقد تماسكها بطيف ماضي ذي يلوح أمامه 
مكنش ينفع نرجع بأى شكل من اشك مين هيقدر يسامح يمكن جوازها ده قفل حكاية خص 
رمقه يوسف فى شك 
من برة بس من جواك تفتكر چرحك هيبرد ولا فعلا حكاية كدة انتهت 
اشاح فارس بوجهه يعطيه ما يمكنه من اجابة
سيب كل حاجة للزمن يا يوسف يمكن حياة تحطنا فى حكاية مكنش مفروض نعيشها 
نظر له يوسف فى عطف ليترك مكان بأسره فلم يعد يحتمل بقاء تحت نظرات صديقه تى تكشفه بكل بساطة 
يحاول ان يقنع نفسه ان فريدة قصتها انتهت معه وقلبه يرفض وعقله يتهمه بخبل وهو خاسر وحيد فى تلك معركة مبهمة 
تلك معركة تى لم يعد هناك طريقة للفرار من على ارضها لا بعمل ولا بأي شىء اخر فكيف نفر من انفسنا 
كيف نفر من خافق تلازمنا نبضاته على دوام 
هو مضطر لخوض معركته دائما وهو يعرف انه سيخسرها تماما كما خسر كل شىء بينه وبينها ولم يعد للغفران مكان بينهما حتى من ان تصبح زوجة لأيمن فى 
وحين كان يرحل لمحته عيون زمردية لامعة أثناء دلوف صاحبتها ى قصر بصحبة زوجها 
عينان تحملان من شراسة بقدر ما تحملان من فتنة 
عينان تعلمتا جيدا كيف يخفيا حنينهما بل يظهرا نقيض لتعود ثقة سريعا ى نظراتها 
تأبطت ذراع زوجها وهي ترفع رأسها في عجرفة تليق بجمها أخاذ 
شعلة من فتنة 
حمراء تلفت وتسرق أنظار فتبتسم في غرور وهي تدلف ى حفل تصافح جميع بابتسامة منتشية بتوقف انفاس لحظة اقتحامها للمكان كما تعودت 
كل شيء فيها لايليق ا بأنثى واحدة 
لايليق ا بفريدة سيف دين 
تنهدت ايلينا وهى تلقى نظرة على جميع 
كم
غيرت تلك سنوات خمس ماضية كثير 
رحل محمود عن دنيا منذ عامين ليدفن ى جوار زوجته بناء على وصيته 
نظرت ى صوفيا تى جلست على ركبتيها وى جوارها زين يحيطها بذراعه ليداعبا طفلتهما بينما يهمس فى اذنها بين حين واخر فتلكزه فى كتفه برفق اعادت حورية شقراء بحبها سحرى يه ابتسامته وشبابه ذي انتهكه بقاءه ى جوار سمر 
سمر تي اعتزلت جميع بعدها متحججة بعملها فى احدى محافظات نائية ولم يسمع أحد عنها شىء منذ هذا حين 
عارفة 
حاسس انى لاول مرة بشوفك 
وانى بشوفك من اول لحظة فى عمرى 
حاسس انى يمامة بتشرب فى كفوفك
وانك شجرة وضلة ومية بتجرى 
مش عارف ليه بتونس بيكى وكأنك من دمى 
على راحتى معاكى وكأنك امى
مش عارف ليه 
نظرة اخرى ى ملك وخد 
تنازلت ايلينا للأخير عن ادارة كل شىء فى مجموعة عزام بمجرد ان استعاد عافيته بعد حاډث اما ابيه فقد اعتزل جميع حين أدرك اخيرا ان اطماعه لم يعد لها طائل بعد ان 
نظرت ى ابتسامتهما ونظراتهما تى تشى بكثير تذكرت مخاۏف ملك فى ماضى من اظهار مشاعرها كم كانت ستخسر كثيرا تلك حمقاء 
تعى صوت على عذب من جديد مع انغام عود خاص به 
مش عارف ليه بتونس بيكى وكأنك امى
على راحتى معاكى وكأنك من دمى 
مش عارف ليه 
ضيقت ايلينا عينيها وهى تنظر ى حسام ذى كان يبحث عن ايتن بعينيه وحين لم يجدها تحرك باتجاه حديقة فهو شبه متأكد انها هناك فطبيعة قد اصبحت رفيقتها طيلة فترة غيابه ولم يكن لديها سواها لتبثها سخطها على قسۏة حبيبها وجفائه فبعد ماحدث قرر سفر ى خارج وصفى كل اعمه ليعود فقط منذ اسبوعين 
تحملت ايتن وحدها ثمن
كل معاناته تلك 
تحملت صدماته وتعذبت بحبه لسنوات هجرها فيها بقسۏة و اوزار كل هذا عم 
غفران ان قد اصبح من حقها هى منحه من عدمه فحسام قد جرحها بشتى طرق 
ارتبط بغيرها وهجرها وقسا عليها وان يعود فهل تراها تغفر 
ناداها فى هدوء وقد وقفت موليه اياه ظهرها 
تفتت له فى بطء ليرى على وجهها امارات قسوته فلم تعد تلك هى طفلة مرحة تى كانت تملأ دنيا بهجة وسعادة ولم يعد هو ذلك متردد خجول فسنوات كفيلة بأن تغير امور وتقلبها تماما 
ابتسمت فى حزن او ربما عتاب وهى تزيح ناظريها عنه قائلة 
حمدلله ع سلامة 
تنهد وهو ينظر ى ماتبقى من ايتن قديمة لا يعلم ى أيهما يحتاج ويشتاق ان ى تلك فتاة ناضجة في كل شيء أمامه أم تلك طفلة تي عشقها منذ نعومة اظافره 
له يسلمك عاملة ايه يا ايتن
هزت كتفيها تجيبه بما طرأ على بها 
عايشة يا حسام بشتغل وناجحة تقدر تقول كويسة 
اقترب خطوة تأملها فيها أكثر وأكثرلينطلق لسانه يردد بمكنون قلبه وكأن عقله لم يعد عليه سلطان 
وحشتيني!! 
رفعت ناظريها يه 
رأت فيهما حسام عاشق قديم ولكن عشقه هذه مرة لم يكن خجولا مترددا بل يصدح بوجوده ويصر أن يجد له مكان 
ولكن تراها تملك قرار لاحتوائه 
منذ أن عاد وهو يحاول أن يتحدث معها بشتى طرق وهي تفر من مواجهته 
تشعر أنها أجبن ان من اتخاذ أي قرار 
أغمضت عينيها للحظات ان تهمس في ألم 
مبقاش ينفع خلاص 
وعضت على شفتها لتطلق سراح دمعتها وهى تواصل في مرارة 
انت عاقبتنى بذنب كل حد غلط فى حقك عاقبتنى بذنب ودتك واختك وذنبى عاقبتنى بكل طريقة يا حسام ولسنين طويلة انت حتى كنت تعرف انك قاسى اوى كدة خلاص يا حسام مبقاش فى قلبى جزء سليم لچرح جديد منك 
اقترب خطوة اخرى مته نبرتها فمد كفه ليحتوى كفها بين يديه 
انا عارف انى قسيت عليكى كتير كان ڠصب عنى جرحتك بنفس حجم چرح لى جوايا ايتن انا يوم ماقررت انسى كل حاجة اتفاجئت بلى ميقدرش انسان طبيعى يتحمله اتفاجئت بحقايق مش قادر لحد دلوقتى استوعبها كنت مڼهار كان لازم ابعد لو كنت ارتبطت بيكى باى شكل او حتى فضلت فى بلد دى كان ممكن ااذيكى يا ايتن كان لازم ابعد بعدت لحد ما هديت ومرجعنيش بلد دى غير حبك انتى وبس 
ارتعد كفها بين يديه فسحبته وهي تتمعن بعينيه تسأله بوضوح
وحبك ده هيقدر يقاوم حړب لى جواك ولا هفضل انا طول عمرى ضحېة لصراعك مع نفسك ده 
أشاح بوجهه يحاول أن يبحث عن رد مناسب ليتنهد بعدها 
مش عارف بس لى متأكد منه دلوقتى انى مش هقدر
ابعد تانى خليكى جنبى يا ايتن خلينا نجرب من جديد انا بحبك ومحتاجلك 
اشاحت بوجهها عنه تخفى ترددها هى 
تريده ولكنها تخشى صراعه هذا ذى لن يكون احد سواها خاسر فيه 
ناداها فى رقة لتلتفت يه وتراه يعبث بين أصبعيه بدبلة ذهبية ويبتسم 
دبلة دى بتاعتك عمى له يرحمه ادهى بعد مافسخنا خطوبة وقى خليها معاك مين عم ورغم وقتها قرار رجوع ليكى كان حاجة مستحيلة ومش ممكن تحصل بس مش عارف ليه احتفظت بيها يمكن زى ماعمى ق وقتها خلى باب موارب وبلاش تقفله خص 
ووضع دبلة على بداية اصبعها ليسألها لأول مرة 
ايه رأيك نخلى باب موارب نجرب مرة دى بس بارادتنا وقرارنا احنا اتنين 
تسارعت انفاسها تريد ان تحسم أمر كل ما مضى بينهما طيلة سنوات يتجسد أمامها ان بوضوح ذاقت من مرارة عشق ما يكفي 
م يئن وقت بعد ل 
ولكن حسام لم يخرج من كل ما حدث بعد 
هزت رأسها پعنف محاولة ان تتوقف عن تفكير ذى لن يكن فى صحه تماما 
اقنعت نفسها انها تجربة جديدة ولكن تلك مرة بمحض ارادتها 
تلك مرة ستخوضها ايتن فتاة ناضجة تى شارفت على تاسعة وعشرين من عمر لا تلك طفلة تافهة تى ډمرت كل شىء فى سابق 
سيخوضها حسام جديد يعرف كم تحبه ايتن وتقدره 
سيحاولا تجاوز كل ما بينهما محاولة يستحقها عشقهما ذي امتهنه كل منهما بطريقته لسنوات 
اطرقت برأسها تهمس في خجل
موافقة 
ابتسم اثنان وهما ينظران تجاه باب قصر حيث يصلهما صوت على وهو يشدو
عارفة 
فرحة كبيرة وصوت مزيكا فى قلبى 
وكأننا حبيبن اتقابلو بعد غياب 
ليه فجأة بقيت مستنى لوحدى 
بدى اتكلم واحكيلك واشكيلك همى 
مش عارف ليه 
جذب ادم ذراع ابيه فنظر له فى ملل 
عايز ايه يا واد انت 
نظر له صغير فى خبث وهو يعطيه علبة صغيره ويغمز بعينه 
هدية مامى 
قطب يوسف حاجبيه وهو ينظر ى علبة صغيرة انيقة فى كفه بينما ابتسم ادم وعاد ليلعب مع ليلى ابنة زين من جديد 
نظر يوسف فى اتجاهها فابتسمت له من بعيد تشجعه على فتحها 
تنهد وهو يقلب نظر بينها وبين علبة فى تحذير مازح وكأنه يخبرها انهما بين ناس ولا داعى لمقبها طفولية هنا 
ابتسمت وهى تفهم ما عناه بنظراته 
هزت رأسها تطمأنه انها لن تفعلها 
عض على شفته وهو يفتح علبة فى بطء حذر ليجد بداخلها شريط بلاستيكى صغير مسمى باختبار حمل يخبره ببساطة ان حبيبته ان تحمل فى داخلها ثمرة حب جديدة فى طريقها للنضوج 
اتسع ثغره فى سعادة كأنه لم يعش تلك فرحة من ابدا 
لقد تمنى ذلك طفل كثيرا بعد ولادة لينا ولكن ايلينا مشاكلها مع حمل لم تنتهى ابدا فلم يفتح هذا امر معها مطلقا 
هو يتمنى اطفا منها وليس مجرد اطف له 
وقف من بعيد يتأملها للحظات فى حب ولم يستطع انتظار اكثر فاقترب منها بسرعة غير عابىء بمن حوله ليضمها يه فى حرارة بينما يتعى صوت على فى فرحة واضحة 
وانا وياكى بحس بدنيا 
دنيا سلام وامان 
وان عم مفيهوش ولا نقطة احزان 
ايدى فى ايدك خليكى ده انا طفل كبير وبحس ان انا وانتى لوحدى وكون بستان 
مش عارف ليه بتونس بيكى وكأنك من دمى 
على راحتى معاكى وكأنك امى 
مش عارف ليه 
حياة ليست بها نهاية سعيدة بل بها نهاية نحاول جاهدين فيها ان نبحث عن سعادة 
بها حلم وامل نعيش به ان اجمل قصة لم تخطها اناملنا بعد
ان اجمل ذكريات لم نعشها 
ان اجمل كلمات لم ننطقها 
ويبقى أمل طما بقيت فى صدورنا انفاس تتردد طما بقى خافق ينبض بحب بمقدار ما ينبض بحياة 
دمتن فى سعادة 
دمتن فى حب 
دمتن فى حفظ له ورعايته ى ان نلتقى من جديد في جزء ثالث 
وتاهت بين قلوب حكايا
سارة مصرى
تمت بحمد له