رواية شقية آل غفران بقلم ميادة مأمون

أنها الثالثة عصرا والحركة سريعة في الحي والناس تتسابق أمام محلات جزارة أولاد غفران حيث إنتهى ياسين للتو من تقطيع اللحوم و تفريقها في حقائب بلاستيكية كعادة كل اول شهر حسب تعليمات والده الحج سليم غفران
ثم بدء العمال في رص الحقائب علي طاولة كبيرة أمام والدته السيدة الجميلة أحم البدينة بعض الشئ مرمر والتي هتفت وهي تمد يدها الممتلئة بالأسوار الذهبية لأحدى النساء 
محدش يمد إيده اللي هتمد إيدها وتيجي عليا ولا تعملوا زي الشهر اللي فات وتبهدلوني هتلاقي سکينة ياسين قاطعه كفها دا حالف عليكم يا حوشش
خدي يا بت يا سهير تعالي قربي انت الأول انت مش لسه والده من يومين يابت إيه اللي منزلك من بيتكم يا مرات محروس الكمسري ولا امه يا ختي مش قادرة تنزل هي ولا بنتها وبعتاكي انت يا نضري 
أقتربت منها الفتاة بحزن ومسلت أمامها بكل ادب 
حكم القوي بقى يا أما مرمر أعمل إيه بس لو ماكنتش نزلت كانت هتضربني هي وبنتها وابنها زي مانت شايفة كده مافيش في ايده حيلة غير معلش وحاضر ياما 
امسكت الحاجة مرمر بيدها وإذا بها تجذبها اليها لتهمس لها في إحدى أذنيها
عيني يابنتي بس ولا يهمك انا هديكي كيسين واحد تديهلم والتاني قبل ما تمشي تطلعي عند ليلة فوق وتربطيه تحت هدومك كويس وتبقي تطبخيه ليكي في شقتك تتقوتي بيه
أبتسم الحج سليم وهو ماكث على مقعده على افعال زوجته وكأنه متيقن جدا ما تقوله لتلك الشابة ضئيلة الجسد وقبل ان ترحل من أمامها انحنت على يدها تقبلها فسحبتها سريعا ربطت على كتفها بحنان ليناديها هو سريعا 
تعالي يا سهير خدي يا بت مش تيجي تقوليلي سميتي الواد ايه 
ليهتف ياسين مشاكسا لها 
ودا سؤال بردو يابا أكيد يونس ما نص حريم الحي مسامين ولادهم على اسم إبن اخوك تقولش هو اللي مح بلهم
لترد الفتاة سخريته الجريئة ولسانه السليط بالنفي والخجل في نفس الوقت 
أبدا والنبي يا سي ياسين طب دانا حتى سميته ياسي
الله طب وانا مالي وانا جيت جانبك يابت
ليغمز لها بطرف عينه وينفجر ضاحكا 
أتلم يا ياسين وماتكسفش البنية وأنت خدي نقطة الولد أهيه ألف مبروك ويلا روحي اعملي اللي الحجة مرمر قالتلك عليه 
إنشالله يخليكم ليا يارب ومايحرمني منكم أبدا يا عم الحج 
ذهبت الفتاة سعيدة مهرولة إلى داخل العمارة وشرع كل فرد في مباشرة عمله ليهتف الوالد لأبنه 
غريبة يعني عمك ويونس أتأخروا في المزرعة النهاردة وهشام محدش شاف وشه يعني من الصبح يا ياسين 
ألقى ياسين بأخر قطعة لحم امامه للصبي ليكمل وهو يجلس بجوار أبيه ويمسك بلي الأرجيلة
الغايب حجته معاه يابا ثم هشام مين دا بس اللي بتسأل عليه هو دا فالح في حاجة غير النوم جنب شهيرة مراته أل إيه بيسمع كلام امه عشان يخلف بسرعة فاكر ان كتر اللزقة في السرير هي اللي هتجيبله الواد 
أبتسم الحج سليم رغما عنه على حديث ولده مؤكدا عليه 
سيبك منه دا عيل أهبل مش واخد باله إن البت هي اللي لسة صغيرة ولو حملت دلوقتي هيبقى خطړ عليها 
نفخ ياسين نفس الدخان من انفه وقد تبدلت ملامح وجه من نقيض لنقيض وظهر عليه الوجوم 
والله طب ماتقول الكلام دا للأهبل الكبير التاني الي مافيش سيرة علي لسانه غير قولة عايز اكتب على ليلة يا ياسين 
تبقى إتخنقت إنت ويونس إمبارح كالعادة يا ياسين 
ليلقي ياسين بلي الارجيلة أرضا ويهتف بضجر 
يابا دا ماعندوش ډم عامل زي التور الكل شوية عايز اتجوز اشمعنا
انت اتجوزت ريم اختي صغيرة طب ما هشام خد شهيرة بنت خالتو صغيرة وهو انا يعني مش هخاف على ليلة
الشحط اللي ناسي ان الفرق بينهم عشر سنين بحالهم واقوله كده يقولي شوف الفرق بينك وبين اختي كام سنه اقوله ليلة لسة قاصر
يقولي انت مش شايف جسمها عامل ازاي طب ما هشام اتجوز شهيرة وهيكتب رسمي زي ما بيحصل مع بنات الحي كلهم قولي انت بقي اقوله ايه دا 
ماتقولش حاجة مانت ارف يونس بيحبها قد ايه دا هو اللي مربيها زي مانت ربيت ريم بالظبط بس ليلة بقي دلعها زايد حبيتين والغلاوة تلات حبات أصل دلالها من دلال امها عشان كده خاطفة قلبه يا معلم ياسين 
يعني انت هتوافقو على كلامه دا يابا 
ضم الحج سليم حاجبيه والقى نظرة تحذيرية علي زوجته التي مازلت منهمكة في مجادلة النساء 
طب بزمتك حتى لو أنا وافقت مرمر هتسيبني اعملها دي كانت تعملني أنا وانت شاورمة يابن مرمر 
ليلتفتوا سويا نحو الخارج ويتابعوا ضجيج مدللتهم وجميلتهم الصغيرة زات الستة عشر عاما وهي تصخب على والدتها وتهلل امام النساء 
إيه الجنان الي بتعمليه فيا دا يا ست ماما ايه اللي انت باعتهالي فوق دي أنا كان قلبي هيقف من الخضة وهي داخلة عليا بترفع عبايتها 
لتخرسها والدتها قبل ان تكمل حديثها امام النساء 
بس يا بت أكتمي بلا قلة حيا سلامتك من الخضة يا روح امك يلا ياختي اطلعي على فوق ألا الغندور بتاعك يجي ويشوفك في المحل يطلع زرابينه علينا 
يووو عليكي يا ماما ماتطلعي يونس من دماغك شوية بقى شايف يابابا ماما وعمايلها طب يرضيك انت والنبي يا ياسين 
وإذا بها تدلف لهم إلى داخل المحل ليبدء ياسين في تدليلها وأستدراجها كالمعتاد 
لاء مايرضينيش ياقلب اخوكي بس قوليلي هي كانت بترفع العباية وتحتيها كان في ايه بقى 
رفعت ليلة إحدى حاجبيها وراوغته بمكر 
تحت العباية حكاية يا ياسين
إبقى اسئل ريم يا أخويا أصلها واقفة تقررها فوق ولا اقولك انا هقولها إنك عايز تعرف واخليها تحكيلك 
وهنا تلقت ليلة مقابل حديثها ضربه قوية علي مؤخرتها 
هنخيب بقى ماتظبطي يا بت كده بدل ما أظبطك أنا
ولما تحب تلعب ماتلعبش على اخوك الكبير يا صغنن ولا اشدلك ودنك 
أي شايف يا بابا 
خلاص بقى يا ليلة اعمليلك أفلة وقوليلي نازلة هنا ليه 
زهقت من الحبسة يا بابا قولت انزل اقعد معاكم شوية في المحل 
هاهئ زهقتي وتقعدي قابلي بقى اللي هيجيبك من شعرك ياختي 
سخر بها ياسين وهو يرمق سيارة يونس التي تصتف بجوار الرصيف وترجل منها هو و والده أمام منزلهم المقابل لمنزل عمه
ليترك والده الذي اتجه نحو محل شقيقه ليجلس معه وأتجه نحو باب المنزل ليصعد بوجه يكسوه الڠضب إلا انه لمحها تقف بجانب والدها داخل المحل فاندفع مثل الإعصار إليهم 
حاولت هي ان تبتلع ريقها لكنها شعرت فجائه بجفافه فأختبئت في ظهر أخيها الذي تصدى له و وقف حائل بينهم كسد منيع ليتخطي يونس والده قبل ان يدلف اليهم وهو يصيح فيها بهتياج 
ميادة مأمون 
يا سلام مش شايفك أنا بقى كده انت فاكرة ان الحيطة دا هيحوشك مني وديني لكسر عضمك النهاردة 
رفع ياسين راحة يده وربت على صدره عدة مرات 
اللهم طولك يا روح لم لسانك يا يونس وبلاش غلط واحترم الرجالة الكبار اللي قاعدين قصادك 
ليرد يونس ضړبة ياسين اليه بضجر 
إطلع منها أنت يا ياسين وماتدخلش بينا وانت تعالي هنا بقولك 
ليدفع ياسين يده بعيدا عنه
ويزمجر في وجهه 
طب مش هتيجي يا أبو الرجالة واللي عندك أعمله إيه يلا مالك داخل سانن سكاكينك علينا كده ليه البت واقفة مع ابوها واخوها فيها إيه دي 
والله واليمين اللي انا حالفه عليها مالوش قيمة عندك ياسين 
لما تبقى علي زمتك يبقالك حكم ويمينك يمشي عليها يا يونس غير كده لاء 
تراجع يونس خطوة يرمق والده وعمه بنظرة صاخبة وإذا به يمد يده بحركة سريعة من جانب ياسين ويجذبه من معصمها صارخا في وجهه 
طب يمين على يمينك ما هاسيبها أنا كلامي يمشي على رقبتها زي السيف سواء على زمتي أو لاء وابقى وريني نفسك يا معلم ياسين 
لاء لا يوريك ولا توريه أنا هو يت يونس بس قبل ماتزعقلي ولا تعمل حاجة والله انا لسه نازلة حالا من فوق وكنت طالعة على طول 
قالتها ليلة وهي تظهر نفسها له منحنية الرأس 
ليجذبها خلفه بقوة ويترجل خارج المحل 
براحة عالبت الا هتقع منك يا زينة الشباب 
سخرت بها الحجة مرمر وضحكت ضحكة عالية زادت من أشټعال نيران الغيرة في قلب يونس ليدفعها بقوة داخل المنزل لدرجة أنها ارتطمت بالحائط وشهقت متأوهه وهي تراه يسد الباب بجسده 
أه كتفي يا يونس كده برضو أهون عليك 
بصوت هادئ لكنه مفعم بغلظة الڠضب أمرها 
أمشي أطلعي على فوق وبليل هاطلعلك واعرفك أنا ليا حكم عليك ولا لاء 
حديثه أرعبها حقا هي تعلمه جيدا عندما يكون ثائر من داخله وإن لم تمتص غضبه الأن ربما يتفاقم الأمر بينهم ويعاقبها بخصامه لأيام طويلة 
بدئت تمسد كتفها براحة يدها وتقترب منه بهدوء وهي تتدلل هامسة 
طب ما انا عارفة إن مافيش حد ليه حكم عليا غيرك إلا بقى لو أنت مش عايز 
قبض على ذراعيها بقوة ونفضها بين يديه ليبث في قلبها الخۏف منه حينما يكون متقلب المزاج 
ليللللة
أظبطي يابت قولتلك اطلعي فوق دلوقتي يبقى تطلعي 
رفعت عيناها وهي قاضمة ما بين حاجبيها الكثيفين للتقابل مع عينة المظلمة القاسېة فأراحت راحتيها على صدره 
مالك يا ياسين فيك إيه 
بدفعة قوية زجها من امامه وصړخ فيها أمرا 
مالكيش فيه وكلامي يتسمع وإلا المرة الجاية ماتلوميش غير نفسك بقى 
ظل ثابتا مكانه وهو يراها تصعد درجات السلم سريعا وهي تبكي بشدة ليترجل نحو الخارج ويغلق الباب خلفه متجها مرة أخرى نحو منزله تحت نظراتهم جميعا 
ميادةمأمون 
جلس ياسين بجانب والده وعمه متحفزا ملقي سؤاله على عمه هذه المرة 
إبنك ماله يا عمي
بكل هدوء وإتزان تحدث الحج سالم 
يعني عارف إن في حاجة شغلاه يا ياسين 
واضحة زي الشمس للأعمي يونس مابينفعلش كده غير لما بيكون جايب اخره 
طب ولما أنت عارف ده ماتريح إبن عمك بقى وكفياكوا عناد مع بعض 
أدرك الحج سليم ما يرمي إليه شقيقه بكلمات ليتدخل مردفا 
وهو احنا عشان خايفين على بنتنا ومش عايزين نجودها صغيرة نبقى بنعاند يا سالم 
أجفل الحج سالم من حديث شقيقه وحاول ان يسترضيهم بشتى الطرق 
يا سليم يا اخويا الواد حاله اتشقلب خالص
من ناحية لا بقى عارف ينام كويس ولا ياكل كويس غير غيرته عليها وخناقته ومشاكله اللي بيعملها مع اي حد يلمحه بس بيبصلها
ومن ناحية تانية أمه اللي مابتبطلش زن على ودانه وعايزة متجوز ومرتاح زي اخوه دي لسة أمبارح بليل كانت فاتحة الحوار وقعدت تحصره علي نفسه وتقول اخوك اللي اصغر منك اتجوز وقرب يجيب عيال وانت قاعد مستني المحروسة لم تكبر
وقعدت تقنعه تقوله ما بنت خالتك شيماء قمر و من سنها وابوها وامها يتمنوا بس اني اكلمهم هيوافقو علطول بس انت قول
اه 
طب ومستنين
إيه يا حج سالم ماتروحوا يا اخويا تخطبوهالو وتمموا الجواز بسرعة وليك عليا افضل ازغرطله يوم
فرحه