رواية شقية آل غفران بقلم ميادة مأمون


ألا فرحكم يتأجل يا بومة 
خديعة فاشلة إذ مالت رأس شيماء جانبا وأضيقت عينها بريبة في أمرهم جميعا حين افلتت ضحكة ساخرة من ثغر ريم التي أخرستها والدتها بنظرة عينها الجامدة 
بقلمي ميادة مأمون
إنت سايب محلك وجاي ترازي فيا ليه يا هشام ما أخوك مورد ليك نفس كمية اللحمة اللي منزلهالي عايز إنت مني إيه هو أنا ناقصك يابني 
بالطبع كان هذا صياح ياسين ليشتعل رأسه غيظا عندما فاجئه الأخر بحديثه اللين 
يا عم مانا عارف بس زي مانت شايف أهو المحل على بعضه من الزباين وأنا تعبتب من البيع والتقطيع وانت مشاء الله عليك خلصت أهو تعالى بقى شيل عني شوية 
يا مثبت العقل
قضب كلماته وجف حلقه عندما وجد شقيقته الصغرى تترجل خارج بيت عمه بيد زوجها إبن عمه الماكر ذو الوجه الناعس لكن متى صعدت هو لم يراها ولم يلاحظ حتى غيابها عن المنزل وهذا ما جعل جسده يتحفز اكثر للعراك مع أي أحد لذلك زج هشام بظهر يده تصدي لهم قبل أن يصعدو 
أركنلي إنت كده على جنب أما أشوف البلوة الجديدة دي
كنتي فين يابت انت وخرجتي إمتى من غير ما أشوفك أصلا 
تنهد يونس ضجرا وتثأب وهو يزجها خلف ظهره ليحميها من غشم صديقه اللدود 
يعني هتكون فين هو انت مش شيافها نازلة معايا من عندنا ولا البعيد جاله ح عالمسا 
وحياة ماتظبط ياض واتفضل ياخويا على بيتكم كمل نومك يلا
ضړب يونس ظهر كفه بالأخر وأكمل بنعاس 
لهو إنت ماتعرفش يا ياسين مش أنا محظور عليا النوم في بيتنا سيبني بقى اطلع أنام عندكم والنبي أه بقولك ابقى اطلع بعد ما تخلص ريح في شقتك اصل انا هنام في اوضتك اللي تحت سلام يا صاحبي 
سحبها خلفه وصعد للأعلى وترك الأخر يشيط
غيظا من أفعاله 
طلعوا خلاص يا ياسين تعالى بقى أقف في المحل بدالي شوية 
كاتنين ثائر ينفخ النيران من فتحتي أنفه ألتفت إلي ذلك الأبلة صارخا في وجهه 
ياخويا حل عني إنت كمان حلواااااا عني بقى يا عيلة هم 
بقلمي ميادة مأمون
ترجلت مرمر أخيرا من غرفة زوجها في هدوء تام بعد أن تأكدت وأطمئنت ان وجعه قل قليلا وغفي وإذا بها تتفاجئ بولجهم من الخارج عليها 
الله انت كنت فين ياليلة وجايين منين كده 
زفر يونس أنفاسه بضجر ثم وضع كفيه على كتفي ليلة بجمود وزجها بقوة نحو والدتهاوهو يتثأب ويخطو نحو غرفة إبن عمه 
كانت فين كانت عندنا وبتعمل ايه بتجيبني عشان انام هنا وليه عشان الهانم غيرانة وخاېفة عليا لاحسن شيماء تنقص
مني حتة ولا حاجة واديني جبتها وجيت اهو ممكن تسيبوني أنام بقى قبل دماغي ماتربس وأتحول عليكم كلكم 
لم تتحدث مرمر بكلمة من شدة صډمتها مما قاله ظلت عيناها متعلقتان بها الى ان ارتمى على الفراش داخل الغرفة ذات الباب المنفرج وبعدها ألتفتت أليها مستفهمة 
أنا مش فاهمة حاجة هو بيقول إيه دا انت عملتي كده صحيح يا بت 
تركتها واقفة كما هي وجلست على الأريكة متكورة علي نفسها 
ايوة يا ماما عملت كده وياسين شافني واحنا طالعين ودلوقتي هيطلع يزعقلي ويونس هيصحى على صوته ويتخانقو تاني قوليلي بقى أعمل ايه 
تعملي إيه في ايه يا منيلة انت إيه اللي وداكي هناك يابت 
يوه هي سيرة ماهو قالك بصي اقعدي وانا هحكي ليكي اللي حصل 
روت عليها كل ما حدث وبعدها صمتت تنتظر توبيخها كما توقعت لكنها خلفت ظنها وربتت على فخذها ضاحكة 
شاطرة يا بت بنت أمك بصحيح أيوة كده أوعي تستهوني ولا تفرطي في حقك أبدا ويونس دا حقك من الدنيا لو فرطي في حبة منه لحد يبقى مش هتلحقي تلميه كله يا عين امك 
براحة يدها اليمنى ضړبت ظهر اليسرى هامسة لها 
لاء اطمني يا ماما ابنك هيطلع دلوقتي شايط ويولع في حقي كله 
لاء ماتخافيش وحياتك لريحله باله هو كمان وهخليه يبات ليلته النهاردة متهني قومي إنت بس هاتيلي العباية من جوه 
لمعت عينها ببريق الفرحة وجرت لتأتي لها بما طلبت وهي تصيح بسعادة 
يبقى هتطلعي تجيبي ريم وترميهم بكلمتين الله عليكي يامرمر لما تحبي تلاعبيهم 
بس وطي صوتك ليونس يسمعك ويقوم يلاعبك هو 
وبعد وقت قصير كانت مرمر تقف أمام ولدها بالمحل 
إنت لسه عاقد المية وحداشر على وشك ياسين مستعجل عالحزن ليه يابن مرمر 
تأفف عند رؤيتها وإستماع حديثها الساخر 
إيه اللي نزلك ياما سيبتي أبويا ونازلة مخصوص عشان تقطميني بكلمتين ولا بتفضي الشقة لبنت ال اللي فوق دي 
برفعة حاجبها الأيمن علم أنها ستزيد من سخريتها 
بنتي مابتعملش حاجة غلط يازينة الرجال واللي فوق معاه دا يبقى جوزها اللي برغم انه اصغر منك بسنه لكن بيفكر احسن منك وبيحترم عمه وحرمة البيت اللي هو متربي فيه الواد يا حبة عيني طلع معاها ودخل نام على طول من كتر تعبه الدور والباقي بقى على اللي مغفلش ليه جفن من ليلة واحدة باتها في سريره لوحده ومن ساعتها وهو بيخانق دبان وشه 
ألقت بجملتها في وجهه واستدارت لترحل لكنه أوقفها بكلمته 
طب إنت رايحة على فين دلوقتي اياكي تكوني طالعة عندها انا بقولك أهو لو طلعتي تجيبها ونزلت معاكي أنا اللي هرجعها المرة دي 
أكتفت برسم إبتسامة صفراء ناورته بها وهتفت 
هتستغني يعني هاهأ طب
أعملها يا روح 
ثم تركته وذهبت إلى مقصدها ليهمس هو 
يعني اشتم عليكي دلوقتي يا مرمر ولا أعمل إيه أمي وحفظاني اكتر من نفسي ربنا يهديكي يا ريم وتنزلي معاه بدل مااطلع انا أجيبك من شعرك 
بقلمي ميادة مأمون
القت مرمر التحية بعد رنت جرس
بابهم وفتحت لها شهيرة زجتها جانبا ودلفت تتغنج 
سالخير عليكم يا حريم سالم غفران 
ظلت اشجان جالسة بجانب إبنة شقيقتها واسندت وجنتها بأصبعيها صاخبة 
مسا النور عليكي يام ياسين خطوة عزيزة يامرمر ولو انها مش وقتها 
جلست مرمر في مقابلها و وضعت قدم فوق الأخري بتعالي 
مش وقتها ازاي يا أشجان دا هو وقتها بالظبط هو انتو ياختي مش خطبتو ليونس امبارح يبقى لازم اجي وابارك وانقط وكويس إن العروسة هنا عشان
تاخد نقطتها هي كمان 
وضعت يدها في فتحة صدرها وأخرجت حفنة من الأموال هاتفة 
مبروك يا عروسة مدي إيدك يا بت ماتكسفيش يا شروق مش اسمك شروق برضو 
نظرت شيماء لشقيقتها وجدتها يكاد لعابها يسيل من شدة النظر للأموال فهتفت بكيد 
لاء يا طنط إسمي شيماء وإن كان على النقطة في دي حاجة بينك إنت وخالتي لكن انا مافهمش فيها ولا أقولك ابقي اديها ليونس ماهو نزل مع بنتك وراح عندكم ولا هما مارحوش ولا إيه 
ضحكت مرمر ضحكتها العالية لتزيد من كيدهم هاتفة 
يوه دي العروسة بيانها غيرانة على عريسها يا أشجان بس معلش اصلها ماتعرفش ليلة مرتبطة بياسين قد إيه بس بقولك ايه يا شيماء مش عايزكي يا حبيبتي تركزي في معاملة ياسين مع ليلة اصلك كده هتتعبي قوي ياحبيبتي ومهما تعملي مش هتقدري تبعديهم عن بعض أصله هو اللي مربيها على ايده 
راقبت نظراتهم لبعضهم البعض ويكاد الشرر يتطاير من أعينهم فنهضت بتروي ملقية حفنة الاموال على قدمها 
يلا الف مبروك يا شيماء أبقي باركي لامك يابت بقولك ايه يا اشجان انا داخلة ياختي اقعد مع مرات ابني انت طول عمرك يا سلفتي قعدتك ماتلذش 
يعني الكلام اللي قالته الولية دي يا خالتي وابنك قاعد هناك بيعمل إيه لما أمها جاية تقعد هنا 
نفخت اشجان انفاسها پغضب وعلى مايبدو ان لسانها قد عقد وتلجم عن الكلام لټخطف شهيرة المال من على قدم شقيقتها وتبدء في عده 
ماتقول اللي تقوله يا هبلة إنت مركزة معاها قوي كده ليه ركزي في دول ياختي دي مدياكي فلوس كتير قوي يا شيماء 
مش عايزهم يا شهيرة ومش عايزاه هو كمان 
لاء
صړخت بها أشجان لتوقفها عن تكملة ماتقول 
مش عايزة اسمعك تقولي كده تاني يونس
ليكي ومش هيكون غير ليكي إنت يابنت اختي 
ازاي بس ياخالتي دا مش شايفني ولا حاسس بيا اصلا 
مش هيتغير بين يوم وليلة يا روح خالتك دي حاجة لازم تكون بإيدك إنت وبالصبر والعقل يا بت 
أما داخل غرفة ريم جلست مرمر على فراشها وحملت عمار الصغير على يديها 
وحشتني ياقلب ستك قولت لامك هاسيبكم يومين بس ماقدرتش تبات بعيد عن حضڼي ليلة كمان ياعموري إنت خسيت كده ليه يا ولا امك ها اه تلاقي امك الخايبة دي مش بترضعك من امبارح فالحة بس تقعد تعيطلي مش كده ياريم 
اجهشت بالبكاء مرة أخرى ولم تتحدث 
يوه إنت بټعيطي ليه دلوقتي يا مخبلة أنت إشحال ياختي لو مكناش دفنينه سوى قومي يلا لمي حاجتك خلينا ننزل من هنا ألا بيتكم دا القاعدة فيه تخنق 
أومأت بالنفي وهزت رأسها يمينا ويسارا مزيدة في بكائها 
لاء أنا مش هنزل معاكي مش هرجعله تاني ابدا دا واحد اصلا مش بيحبني يبقى ارجعله ليه 
نعم يا روح هو مين دا اللي مش بيحبك بت بطلي هبل هو احنا هنكدب الكدبة ونصدقها قولنا هنعمل كده عشان نعلمه الأدب ونعرفه إنت هتفرقي ازاي معاه لو بعدتي وهو شايط من إمبارح ومادقش طعم الراحة في بعدك عنه ولا غمضله جفن يبقى منزودهاش إحنا بقى 
من كثرة شهقاتها لم تتحدث وجلبت هاتفها لتسمعها تلك الرسالة الصوتية التي أرسلها لها لتضحك الأخرى ساخرة كعادتها 
بقي مافهمتيش من الرسالة غير إنه مش بيحبك يا أخرة صبري 
كففت عبراتها براحتي يدها وجلست أمامها هامسة بحزن
وهو كلامه فيه حاجة تانية انا مش فهماها يا ماما مرمر ابنك كل خوفه على أبنه احسن يرضع لبن زعل لكن أنا هيجرالي إيه يعني مانا مرميه اهو في بيت أبويا هايخاف عليا ليه ولا حتى أهمه في إيه
رفعت مرمر إحدى حاجبيها وتمعنت النظر في كنتها الصغيرة وإذا بها تربت على ظهرها بمكر
لنهاردة كمان
يا لهوي لاء والنبي ياماما اوعي تعملي كده احسن يعند ويطلقني
سريعا
ما صړخت بها ريم وامسكت عبائتها بتلهف مثل الأطفال قبل
أن ترحل
أزاحت يدها من عليها وهتفت بضحك
الله ماتنشفي يابت بس بقولك إيه ليميها شوية والحقي البسي عبايتك والطرحة قبل مايطلعلك بسلامته
أطرفت غمزة من إحدى عينيها وترجلت للخارج وهي تحمل حفيدها وترمق الجميع بنظرة ساخطة
يلا فتوكم بعافية انا بقى يأشجان
واخدة الواد وراحة بيه على فين يا مرمر
قالتها اشجان ضاممة جلبابها بكلتا يديها ومتوسطة جانبي خصرها بنزق تام
لتبادلها مرمر نزقها وتتشدق مجفلة
على بيته وبيت أبوه ياحبيبتي راحة ياختي اشوف الرجل صحي ولا لسة ألا يتعب تاني وأنا مش جانبه ثم شهقت وكأنها تتذكر
إلا حتى يا م يا نا قصة ما سألتيني عليه ولا قولتيلي سلامته
كيف تخرج من هذا المأزق الأن لقد فازت عليها وربحت الجولة مثل كل مرة لتراه تترجل خارج المنزل مردفة
مالك اتلجمتي كده ليه ياختي بناقص سؤالك بلا ني