رواية شقية آل غفران بقلم ميادة مأمون


تحاميله 
أبدا والله يا ماما طب مانت عارفة انا بحب ليلة ازاي وبتخانق عشانها ازاي 
ليردف الحج سليم وهو يجلس بجوار زوجته الواجمة 
ودي حاجة محتاجة توضيح ريم ماهي معروفة للكل ليلة طول عمرها اختك الصغيرة وملهاش صاحبة غيرك 
حديث عمها دائما ما يريح قلبها لكن نظرة زوجته لها تبث القلق في صدرها إذ أنها تعلم جيدا مدى سلطانها عليه وعلى زوجها الحبيب 
أه والله يا عمي دي اختي ونور عيني كمان بس مش عارفة ليه ماما زعلانة كدة 
أنا ياختي لا زعلانة ولا فرحانة هاتي انت بس الواد انيمه انا طلاما اكل وشبع ويلا قومي خلي البت عزيزة تحضر السفرة مش خلصتي الأكل 
اه طبعا ياماما خلصته حاضر من عيوني خمس دقايق بس وهتلاقي كل حاجة جاهزة 
أبقي اعملي حساب اللزقة ياريم حطيله طبقه أهو كله بثوابه يابنتي 
قالت جملتها الساخرة وهي ترمقه يدلف من الباب الرئيسي بوجهه العابث 
ليردف يونس لها وهو يجلس في مقابلتها 
متشكرين يا مرمر خلي ياختي أكلك
ليكي إنما أنا فالنكد مشبعني عالأخر 
أه يا أبو وش مكشوف ماتلم نفسك شوية وتحترمني ياواد دانت كنت بتع على حجري 
طب ياختي قولي الكلام دا لنفسك مانت اللي مربياني على القباحة من صغري أنا وأبنك 
تربية والنبي أجوزك البت على إيه على قباحتك ولا علي النكد والړعب اللي مربيهم ليها 
عالأتنين يا مرمر و قولي زي مانت عايزة بنتك مش هتكون لحد غيري حتي لو اتجوزت قبلها مية واحدة 
وهنا أنتبهت مرمر لحديثه جيدا واشتعلت غيظا لكنها تعلم أن هذا ليس رايه إذا لابد أن يكون والده هو من امر بذلك 
انت قصدك ايه يا واد انت 
رفع قدمه على المقعد أمامه واستند بذقنه على ركبته وبرغم نبرته الساخرة لكن طغت عليها معالم الحزن 
أبويا يا ستي مصمم يخطبلي شيماء بنت خالتي صاحبة ليلة في المدرسة 
على حين غرة اقرعت مرمر زغروطة وبعدها اردفت 
طب وماله يا يونس ماهي البت مش وحشة برضك أقولك ارضي أبوك و وافق وليك علينا نقف معاك في فرحك وأخلي ليلة ترقص قدامك كمان 
ثم أنقلبت حالتها من السخرية إلى الضجر 
لكن تفكر إنك تتجوز بنتي بعدها تبقى بتحلم يابن أشجان ليلة بنت الحج سليم غفران ماتدخلش ياحبيبي على درة لا قبلها ولا بعدها حط الكلام دا في راسك واقفل عليه كويس 
ما تفوضها سيرة بقى انت وهو واحترمي ياختي الحج سليم اللي قاعد وسطكم ولا عاملين له اي اعتبار 
أخيرا ما انتبهت لوجوده فتصنعت الرهبة من حديثه و وضعت راحة يدها على ثغرها بعلامة الصمت ليكمل هو 
وانت بدل مانت عامل زي قليل الحيلة كده
وبدل
ما تحلها جاي تعقدها أكتر قوم يا خوي شوف البت اللي نكدت عليها ومن ساعة ما طلعت وهي قافلة علي نفسها وعاملة ټعيط
جاتك خ وانت زي الشحط كده ومش عارف تساير عيلة صغيرة يا أهبل 
نفض يونس يده وهم بالوقف متجها نحو غرفتها معطيهم ظهره 
وافق إنت على جوازنا ولما تكون في بيتي مش هتشوف غير الهنا 
وفي طريقه لداخل الرواق المؤدي للغرف تقابل مع شقيقته وهي تحمل صحن الطعام 
معلش يا يونس ماتزلعش من كلام ماما مرمر ماهي ام بردو وخاېفة على بنتها 
بحنان أخوي ثم ربت على وجنتها بهدوء 
ماتقلقيش يا حبيبتي كل حاجة هتبقى كويسة 
كده طب والنبي تدخل تشوف ليلة احسن دي مش مبطلة عياط من ساعة ما طلعت 
تنهد بحزن على غيرته القاسېة عليها وترك يد شقيقته ملقي عليها تحذيره 
البغ بتاعك زمانه طالع ابقي اشغليه عننا بأي حاجة علبال ما اصالحها واخرج بيها 
لكزته علي كتفه بخفة وابتسمت وهي ترحل سريعا من امامه 
بس بقى والله انتو الأتنين عاملين زي ناكر ونكير 
وقف أمام باب غرفتها وقبض بيده على المقبض وسريعا ما اداره في يده لينفتح الباب دون ان يدقه ثم دلف وأغلقه نصف غلقة ووقف خلفه بكل هدوء ينظر إليها 
اإنتفضت هي بشهقة حين رأته أمامها وقررت أن تعطيه ظهرها وتكمل في بكائها لتزيد من لوعة قلبه 
ليلة 
بحة صوته الخشنة جعلتها تنتفض أكثر وتتكور على نفسها وتزيد من شهقاتها 
ليمد الخطى نحوها ويجلس مقابلها على الفراش ويجذبها من يدها لتعتدل أمامه 
أتعدلي كده وبصيلي أنت عارفة إنك غلطانة وماشية ورا كلام أمك زي الهبلة ومابقتيش تسمعي كلامي 
كان يلقي عليها إتهامه وهي حانية رأسها وشعرها الناعم منسدل على وجهها لترفع وجهها في مقابل عينه وقد التصقت بوجنتيها بعض الشعيرات ثم أشارت بسببتها على صدرها وبكل هدوء همست بصوتها الباكي 
أنا مش بسمع كلامك يا يونس 
أه من برائة طفولتك يا جميلتي ستقتليني من كثرة حبك ودلالك المهلك هذا 
زفر أنفاسه بحنق شديد و مد إبهامه ليزل شعرها الملتصق على وجهها 
اه ياختي ومابقتيش تحبيني كمان انت مش بتسمعي كلام أمك ومش عايزة تتجوزيني خليكي بقى لما أبويا ينفذ تهديده ويخطبلي شيماء أخت شهيرة 
لتنفض الغطاء من على قدميها وتنهض أمامه علي الفراش واضعة يديها على جانبي خصرها 
شيماء مين دي اللي تاخدك مني دا انا كنت اجبها من شعرها وانت بقى ناوي تسمع كلام أبوك انشاءالله 
ارتسمت على جانب فمه إبتسامة جانبية ليجذبها من يدها ويجلسها بجانبه مرة أخرى ناظرا في عينها بحب 
إن كان عليا مش عايز من الدنيا دي غيرك أنت ياقلب يونس بس انت كمان لازم تثبتي إنك عايزاني وتخرجي تقولي للكل أنا موافقة على جوازي من يونس 
صعد الدرج برشاقة غير متجانسة مع جسده العريض بعضلاته القوية وطوله اليافع ودلف عليهم ليجد والداه يجلسون وحدهم مع صغيره الغافي على قدم جدته 
متجمعين عند النبي 
قالها ياسين وهو يجلس امامهم ليهتف والده 
عليه افضل الصلاة والسلام خلصت خلاص 
اه يابا خلصت انتو بقى مالكم هي مرمر لسه مكشره ولا إيه 
كادت ان تلقي له ما في جعبتها وتخبره عن مدى حنقها من إبن عمه والمدعو بخطيب إبنتها لكن هتاف زوجته التي شعرت بشرارة الخطړ التي بدئنت تشتعل وتقترب من أخيها 
كويس إنك طلعت يا ياسين يلا بقى ادخل خد دش وغير هدومك دي عشان تتغدي معانا 
زجرتها والدة زوجها بحنق وضمت حفيدها إلى صدرها 
ما براحة يا بت يامسروعة انت فزعتي الواد 
لم تعيرها أهتمام وتمسكت بساعده لتحسه على الوقوف والتحرك معها 
يلا ياسين قوم بقى عشان تلحق الأكل وهو سخن وتتغدي معانا بدل ما تتغدى لوحدك والله 
لكن هيهات يا جسم الغزال ان تقوي على هذا الدب البري 
الله مستعجل على الحمى ليه يا صغنن ناكل الأول وبعدين لما نطلع شقتنا نبقى نستحمى براحتنا بقى 
قفزت سريعا من على قدمه بعد ان كادت الډماء أن تقفز من وجنتيها أثر ذلك الخجل والتوهج الذي کسى وجهها 
يا لهوي على قلة أدبك يا ياسين 
لم يتمالك نفسه وأنفجر ضاحكا وهو يراها تهرول للداخل لتنبهه في هذه اللحظة والدته 
ياسين قوم نادي يونس من جوه وهاته هو اختك بقى عشان يتغدو معانا 
قضب ما بين حاجبيه وصمتت ضحكاته وهمس 
يونس هنا طلع أزاي من غير ماشوفه الواد ده 
لمح والده نظرة الوجوم الذي اجتمعت في عينه فاردف محاولا لفت إنتباهه 
مابقلوش حبه بس بقولك إيه مش عايزك تشد معاه سيبه يراضي اختك عشان يهدى هو كمان اصل شكل عمك طلع سمعه كلام مالوش لزمة 
بطرف إصباعيه حك ذقنه ببطئ وكأنه يفكر في شئ ما ثم ربت علي ركبتيه وهب واقفا 
حاضر يابا وليك عليا اعلق الأريال 
ليتجه نحو غرفة شقيقته بهدوء تام وخطوات رشيقة وقدماه تكاد لا تلمس الارض من خفتها
اما عندهم بالغرفة
جزبت يدها من قبضته وتراجعت للخلف معطياه ظهرها معلنة عن خصامها له 
أه ياخويا عايزني اخرج أقولهم اني موافقة على جوازي منك وتتجوزني وبعد كده تتحكم فيا وتحبسني براحتك بقى 
رفع يونس حاجبه معلنا عن علامة تعجب كبيرة ثم وجهها إليه مرة أخري 
ليه إنشاءالله هو أنا ماليش كلمة عليك وإنت هنا في بيت أبوكي يعني يابت انت ولا إيه
وبعدين تعالي هنا هو انت تقدري تخرجي ولا تروحي في حتة من غير ماتقوليلي أصلا 
تألمت من قوة قبضته على ذراعيها وقررت ان تميل الكفة لصالحها هي وتحول قوة بأسه هذا إلى اللين فأسبلت له نظرتها المهلكة 
أي حرام عليك بقى كده دراعي هيورم يا يونس 
رق قلب ه وضمھا بين ذراعيه وقبض على راسها بخفة ليريحها بجانب قلبه
حتى تستمع إلي دقاته 
سلامة دراعك يا قلب يونس حرم عليك إنت بقى يا ليلة وحياتك إنت عندي انا لبقيت عارف اكل ولااشرب ولا حتى انام طول مانت بعيد عني طب حتى أسمعي نبض قلبي دا مع كل دقة بيقول اسمك إنت يا حبيبتي 
كان ينتظر ان يسمع صوتها الرقيق ليجيبه بالموافقة لكنه تفاجئ بصوت يعلمه جيدا ومن يكون سواه
هادم اللذات عمله الرضي بالحياة وهو يهمس لهم 
يا سلام على الرومنسية الحلوة اضلم ليكم الأوضة واقفل لكم الستاير واقفل الباب بالمرة عشان تعرفو تاخدوا راحتكم اكتر 
رفع وجهه له ليراه يقف فوق راسه كالغراب لكنه مازال تائها في دوامة عشقه فهمس له ببلاهه 
ياريت يا ياسين 
وحياة انت وهي
وإذا به يلسعه براحة يده علي عنقه من الخلف وينفض الأخرى من بين ذراعيه ويوقفها ليقبض عليهم بيداه ويهزهم بقوة 
ماتفوق ياعم الحبيب انت وهي لافوقكم انا بضهر ايدي انت يا اخويا لكتبت ولا دخلت عشان تعبط في البت كده وانت يا هبلة يلي هتجبيلي العاړ وديني لاقطع من جسمك نساير النهاردة يا ليلة 
بدفعة قوية من يده أحل قيوده من عليهم وانتشلها من بين قبضته لېصرخ في وجهه
طب إبقى اعملها ومد ايدك عليها ويكون في علمك طول ما انتو رافضين جوازي منها مش هبطل اقعد معاها لوحدنا و ابقى اقبلنا بقى علي أي وضع يا ياسين 
ليجذبها خلفه ويترك له الغرفة ويترجل بلحظة دخول شقيقته الحزينة على حالهم والخائفه من ڠضب زوجها بنفس الوقت 
بقلمي ميادة مأمون 
بدئت تقترب منه وهي تربت علي صدرها تحاول إستعطافه 
إستهدي بالله بس يا ياسين عشان خاطري يا حبيبي وافق إنت عمرك ما رفضتلي طلب يالهوي انت مال وشك هيطلع ڼار كده ليه طب وحياة عمار عندك لتهدى 
جلس على الفراش مكانهم و
نظر إلى زوجته الصغيرة ثم وجه نظرة عينه للا شئ وبدء يضرب علي فخذه بقوة وهو يهرتل 
اخ يا ڼاري عليا الطلاق منك اخوكي ده ناوي يجبلي جلطه يا ريم 
كانت ترتجف كفرخ مزعور بين قبضته وهو يتمسك براحتها الصغيرة ويترجل بها للخارج وصوت صياحه يملئ الأرجاء 
إسمع بقى يا عمي أنا خلاص فاض بيا من عناد إبنك معايا ومش فاهم أنتوا رافضين تجوزهالي ليه مع إنكم عارفين كويس أوي إن محدش يقدر ياخدها مني 
وقف عمه
متكأ على عصاه واقترب منه بهدوء تام ليربت على كتفه ويجذبه معه نحو طاولة الطعام 
طول عمركم عاملين زي القط
والفار بتعاندوا بعض ومبطلوش خناق مع