رواية شقية آل غفران بقلم ميادة مأمون


فلوس 
احنت رأسها ولم تجيبه من خجلها فهي بالفعل قد ترجلت من منزلها دون ان تأخذ مال او تتناول شئ سحب هو جرزانه من جيب سرواله واخذ منه ورقتان فئة المئاتان جنية ومد لها يده بهم 
خدي خلي دول معاكي وهاتي حاجة كليها بين الامتحانات وقبل ما تخرجي هتلاقيني واقف ليكي هنا 
بكل حزن هزت راسها يمين ويسارا بالنفي وقبل ان يعترض فتحت بابها وجرت لداخل المدرسة
ترجل هو الأخر خلفها كاد ان يلحق بها إلا ان ثبتت قدماه في مكانها وهو يرى من يوقفها ويمد يده لها ويسلم عليها بحرارة تامة بل ويدلف معها داخل المدرسة 
كانت لمسة هذا الشاب الغريب ليدها وسلامه عليها بهذه الحرارة بمثابة إشارة إندلاع الحړب بالنسبة له
وهذا ما دب الړعب في قلبها حين التفتت رغما عنها ورأت وجوم وجه الۏحشي وإذا بها تجري سريعا داخل المدرسة
كاد ان يلحق بها ويلج خلفها داخل المدرسة إلا أن الأمن منعوه 
علي فين يا كابتن 
داخل لخطيبتي اديها حاجة 
ممنوع واتفضل من هنا 
بقولك مش هاخد ثواني مالهاش لازمة الماسكة دي 
وانا بقولك ممنوع انا شايف معاك عربية تقدر تقعد تتسناها فيها يلا بقى خلينا نشوف شغلنا 
إذا لا فائدة من المناقشة معه وعليه أن يستسلم للأمر ازاح وجه عنه والتف ليتجه نحو سيارته ليتقابل مع وجه أخر من يريد أن يراها الأن 
شيماء!
كانت تقف بزيها المدرسي توصد يدها حول صدرها وتراقبه بسخرية 
أزيك يا ابن خالتي 
اهلا يا شيماء إنت بتعملي إيه هنا 
يعني هكون بعمل ايه بعمل نفس اللي خطيبتك بتعمله ولا لاء صحيح انا مش زيها!!
اصل أنا جاية امتحن إنما هي بقى مشاء الله عليها طول السنة مابتحضرش ومع ذلك ورقة الأجابة بتدخل ليها لحد عندها في كل إمتحان 
أرتاب في الأمر وحديثها أصبح يشوشر على عقله ليتسائل بغباء 
جيبتي الكلام دا منين
للأسف يظهر إنك نسيت إني من سنها ومعاها في نفس المدرسة على العموم ماتقلقش أصل مستر عادل بتاع الألعاب واخد باله منها خالص هو اللي لسه مسلم عليها وداخل معاها دا 
مستر عادل! بتاع الألعاب! الهيلهوب 
وقف يهمس لنفسه بإرتياب متذكرا مقلبها وما حاكته له عن مدرس الألعاب لكنه ايضا لن يقلل من شأنها أمام تلك الفتاة بالذات 
أه مانا عارفه ماإحنا اللي موصين عليها عشان تعدي من السنة دي أعمل إيه ما انت عارفة بقى ياشيماء أنا بحبها أد إيه ومستني اليوم اللي تخلص فيه بفارغ الصبر عشان نتجوز 
تملك الغيظ منها وأمتلئت عيناها بالدموع ثم رحلت قبل أن تبكي أمامه
برغم انه شعر بالضيق مما هتف لها به إلا انه أصبح كالمغيب ذهب واستقل سيارته ولا يشغل باله الأن سوى رؤيتها ومعرفة كل شئ منها هي ليس غيرها 
كاد القلق ان ېقتلها جلست على المقعد المخصص لها وجبهتها تلمع من قطرات العرق التي تجمعت عليها لا تعلم لما تملكها التوتر هكذا هل هذا وهن من شدة جوعها فهي منذ ظهر أمس لم تذق اي طعام أم يكون هذا نتيجة الخۏف نعم هو الخوفمنه ومن غضبه عليها حين تلقاه
على كل ليس هذا وقت التفكير فيه وعليها ان تنتظر ورقة الأجابة مثل كل مرة 
وإذا بها تجد مراقبة اللجنة تقف فوق رأسها بتلك الورقة 
أتفضلي يا ست ليلة ورقة الأجابة أها زي كل أمتحان عالله بس تعرفي المعلم يونس والمعلم ياسين إننا مش مقصرين معاكي وتدوقونا بقى من لحمتكم 
إذا لقد خدعها هذا المدرس الفز وصور لها أنه هو من يقف بجانبها وكان العكس صحيح من يساندها هم رجالها اقرب اثنان لها ولا يمكن ان يقف بجانبها احد غيرهم شقيقها وحبيبها زوجها
الذي لا ينجو دائما من أفعالها الطائشة
دونت إسمها على الورقة وارتمت برأسها عليها وقد أشتد عليها بالفعل الأرهاق 
الله مالك يا ليلة فيكي إيه يا بنتي 
مش عارفة يا ميس أنا تعبانة أوي 
ذهب ليمارس عمله مثل كل يوم وقبل إنتهاء موعد إمتحانها الأخير كان يقف بسيارته ينتظرها
جميع الفتايات تترجل امام عينه إلا هي حتى شيماء خرجت ورمقته بنفس النظرة الغاضبة ومع ذلك لم يبالي بها وعاد لينتظر 
ليجد فتاة قصيرة بعض الشئ تأتي مسرعة إليه 
معلم يونس 
قضب ما بين حاجبيه ناظرا لها متسائلا 
نعم إنت
مين يا حلوة 
أنا رباب صاحبة ليلة هي تعبت في الأمتحان والحكيمة معلقة ليها محلول في أوضتها 
بدون تردد جرى نحو باب المدرسة وهو يناديها 
تعبت ازاي تعالي وريني أوضة الحكيمة دي فين 
ثم همس لنفسه 
و ديني لو كان مقلب من مقالبك ياليلة لكون انا اللي معلقلك المحلول بنفسي 
ولج غرفة الحكيمة واللهفة واضحة عليه لكنها تحولت لجمود حين رأى ذلك المدعو مستر عادل يقف مع مديرة المدرسة وبعض المدرسات 
يونس 
قالتها شقيته اللعېنة بوهن ألم قلبه وجعله يقترب منها ويمد يده لها لتتشبس بها 
إيه يا حبيبي مالك مانا سايبك كويسة الصبح 
لتقترب منه مديرة المدرسة هاتفة 
ماتقلقش عليها يا معلم يونس هي بس جسمها ضعيف شوية وشكلها مابتكلش كويس معقول برضو بنت تجار اللحمة تكون ضعيفة بسبب قلة الأكل 
شوفتي يا ليلة أديكي جيبتلنا الكلام عشان اقولك افطري الصبح ماترديش المهم يا استاذتنا الامتحانات الله يرضى عليكي 
لا ماتقلقش كله تمام حتى اسألها 
الله يخلهملك يا رب 
وهنا تدخل مستر عادل في الحديث 
مين دا 
نعم يا حبيبي 
وقفت المديرة بينهم منهية الشجار قبل ان يبدء 
ودا سؤال بردو تسأله يا مستر دا يبقى المعلم يونس غفران إبن عم ليلة حد بردو مايعرفش كبار عيلة غفران أشهر جزارين المنطقة 
هذه المرة اكتفى بهذا التعريف لأمر ما داخل رأسه هو فقط ليستمع بترحيبه 
والله انا اول مرة يحصلي الشرف يا حضرة المديرة اهلا بيك يامعلم 
مد له يده بالسلام فاتصنع عدم رؤيته والټفت إليها قائلا 
اهلا طب إيه إنت لسة تعبانة يابت ولا إيه 
يونس أنا عايزة اروح 
طب تمام يلا بينا اشيلك يا ليلة 
للتدخل الحكيمة بالقول لتمنعه 
لاء مش هينفع استنوا بس شوية لحد المحلول ما يخلص 
محلول إيه يا أبلة فكلنا البتاع دا الله يرضى عليكي إحنا بس نوصل للبيت والحاجة مرمر تعملها من إيدها طبق كبدة بلدي وبعد كده هتقوم زي الحصان قولنا بلاش نتعب نفسنا في المذاكرة وكله هيبقي تمام بس تقولو إيه بقي غاوية تتعب وتتعبنا معاها 
ضحك الجميع إلا هذا الشاب الذي ينوي على شطر رأسه اليوم 
بس اللي بتقوله دا غلط 
نعم إنت مين يا حبيبي بالظبط هو في إيه يا حضرة المديرة لا مؤاخذة 
ولا في اي حاجة يا معلم طبعا تقدرو تمشوا بس الافضل تجيبولها دكتور البيت وماتقلقش عليها في باقي الأمتحانات 
أومأ لها بالموافقة وهو يراها تزج الاخر للخارج وتزجره بعينها 
ليرمق بدوره شقيته ويشير لها بعين جامدة 
يلااا
تركها تعتدل وحدها وتعدل حجابها على رأسها ثم استندت عليه رغما عنه وجمدت يده حول خصرها هامسا لها في إحدى أذنيها 
الحساب كده تقل أوي والدفتر قرب يتملي وانا مش عارف هعاقب على ايه ولا إيه 
شعرت بقبضتها تعتصر جانب خصرها لتكتم شهقتها مترجية له بعينها الدامعة ألا يثقل عليها 
أجلسها في مقعدها في السيارة
وعندما لاحظ ملاحقة هذا المدرس اللزج لهم انحنى عليه ليميل مقعدها للخلف ويجعلها في وضع النائمة حتى يخفيها عن نظره وإذا به يغلق بابها پعنف ويذهب إليه 
اقترب منه ووضع يده ليربت براحته على كتفه هاتفا 
ألا قولي يا غالي إيه مشكلتك معانا بالظبط 
لم يفهم هذا الأبله لغته وقضب ما بين حاجبيه مرددا 
لاء أنا ماعنديش اي مشكلة معاك بالعكس دانا يشرفني إني اتعرف عليك وعلى اخو الأنسة ليلة 
وإحنا مايشرفناش 
تفاجأ برده العدواني ولغته السوقية النائية ليستمع إلى تهديده الظاهر للأعمى 
بقولك إيه إنت شكلك شاب ابن حلال وعلى الله حكايتك أحسنلك تبعد عننا وعن اللي يخصنا الا ياحلو إنت ماتعرفنيش اسأل اي عيل صغير من شباب المنطقة عليا
هيقولك إن اللي يعادي يونس غفران مابيسميش عليه تمام
ياغالي اللهم بلغت 
تركه ورحل بسيارته وبها دون أن يفهمه لما كل هذا العداء
وفي طريق العودة أعدلت المقعد بيدها واقتربت برأسها تسندها على كتفه هامسة 
يونس 
الله يحر ق يونس على اللي جا يونس تعرفي تخرسي لحد مانت نيل نوصل 
أنا بحبك 
يلا مكر تلك الشقية تشعل الن ار بجسده بالكامل وبلحظة تجمد الد ماء في وتينه وتاسره بمجرد كلمه 
مش بترد عليا ليه قولهالي يا يونس 
إنت بتعملي فيا كده ليه يا ليلة غاوية تعذبيني يعني 
لاء المرة دي أنا تعبانة يا يونس بجد والله 
مين المدرس المأ ع دا يابت دا بتاع الهيلهوب مش كده 
كادت ان تبكي من صراخه عليها وهو يتوقف امام المنزل ويحملها برفق أمام شقيقها الذي جري عليها 
مالها البت يا يونس عملت فيها إيه ياض 
إتن ل إنت كمان على عينك هعملها إيه وهي في الأمتحان يعني دي الهانم تعبت وعلقولها محاليل في المدرسة لاء والمديرة اتريقت علينا وقالتلي غذوها 
كدة برضو يا بنت ابويا الله يسامحك ياليلة طلعها ياخويا لامها خلينا نسمعلنا صرختين بقالنا يومين عايشين في هدوء والناس ماسمعتش حسنا 
وهذا ما حدث بالفعل أول مارأته مرمر وهو يدلف بها اصدحت الصړاخ وهي تسبه بافظع الالفاظ 
يا لهووووي بنتي أرتحت يابن ال يا اخدت البت الصبح وردة مفتحة ومرجعهالي خلصانة يا ع 
الله يسلمك يامرمر 
قالها يونس ساخرا من سبابها زاجرا الأخرى وموقفها على قدميها وإذا به يزجها بين ذراعيها صاخبا عليها 
ماتردي ياختي على امك بدل قلة القيمة دي ثم ترجل للاسفل لبضع ثواني 
عايزة كيلو كبدة يامعلم ياسين 
عيوني يا ام احمد حاضر 
وقبل ان يمد ياسين السك ين ويقطع من الكبدة وجد من يسحب الصينية باكملها من تحت يده 
الكبدة خلصت يا حاجة شوفي عند هشام في المحل التاني او عند اي جزار تاني 
الله واخد الصينيه ورايح على فين ياض انت يونس بلاش وقف حال يلااا 
اعملك قافلة يا ياسين الغدا النهاردة كبدة بلدي مش خسارة في ليلة
ياض 
عليك وعلى ليلة في ساعة واحدة يا أخي 
لتتدخل المراءة العجوز في حديثهم قائلة 
يعني هتديني كبدة ولا لاء يا ياسين 
ليهتف هو منزعجا 
ماقالك مافيش يا ام احمد روحي شوفي عند هشام دا إيه وقف الحال دا ربي 
دلف إليهم ليجدهم جميعا بغرفتها فنادى على الخادمة واعطاها ما بيده ودلف إليهم 
ربتت ريم على صدره بهدوء هاتفة 
تعيش وتفضل سندها دايما ياحبيبي طمني چرح إيدك عامل إيه دلوقتي 
إعتلى جانب شفاه العلوي دليلا على سخريته وهتف 
والله باينها مش ناوية على كدة ياريم اطمني يا حبيبتي انا ايدي كويسة الحمدلله 
ثم وجه الحديث لوالدتها 
ماتقومي يا مرمر تعمليلها طبق كبدة كدة من ايدك الحلوة دي خليها تاكل وتتغذى بدل ماهي ف بقلة اكلها دي 
عيني يا حبيبي اعملها وانا عندي اغلى منكم عشان اعمله يعني 
رفع حاجبه الايمن من سرعة ذات الجسد المرمري المتخضم وهي تجري للخارج لتنفذ له طلبه 
بس عالله بقى تقدر عليها وتاكلها يا يونس 
جلس