رواية شقية آل غفران بقلم ميادة مأمون


بسنانك أبدا انا لسه عند وعدي لأخويا يا معلم يونس وليلة مش هطول ضافرها إلا بعد سنتين 
وانا عملت ايه لدا كله يابا كل دا عشان مهانتش عليا وخۏفت عليها من اللي كانت بتعمله في نفسها 
ماخدتش بالك من الغلبانة التانية اللي اتكسرت قصاد الناس كلها ماشوفتش نظرتهم ليها وهما بيتغمزو ويقولوا دا لسه خاطبها من يومين ياترى سابها ليه 
لاء يابا ماشوفتش حد غير ليلة ومايهمنيش غيرها وخلاص اللي حصل حصل وهتطلع شقتها بعد شهر ڠصب عن اي حد جوازي من ليلة هيكون بعد شهر 
إنت بتتحداني يا بن طب وريني هتعملها ازاي 
قرر أن يصعد من امامه إلى شقته حتى لا يحتد الأمر بينهم أكثر من ذلك لكنه قالها بتصميم 
هاعملها يابا وانت عارف إني اقدر خليها انت تبقى بمزاجك بدل ماتمشيها تحدي 
لم يمر على دفنته إلا بعض الساعات القليلة لكنها تشعر بوحدة موحشة قاسېة كأنها تجلس داخل محبس مغلق ويوجد معها جلاد يجلد ذاتها 
كلما استنشقت التي مازلت عالقة في الفراش تشعر بأنها عادت طفلة لكنها ضائعة بدون ابيها 
نعم كان لها ابا حنون قبل ان يكون زوج عاشق ومحب تربت في كنفه وكبرت وترعرت بين احضانه هو كان يكبرها فيما يقرب العشرون عاما وبرغم هذا لم تشعر ابدا بفرق العمر بينهم رات على يده كل الدلال علا من شأنها حتى بين الرجال والأن تركها وحدها 
ستي 
انتفض جسدها برجفة طفيفة وعادت إلى وعيها عندما ولجت عليها الخادمة تربت على كتفها برفق 
عايزة إيه يا بت 
ستي ريم بتقولك مش هتخرجي بقى الحريم بدئوا يحضروا العذا وهي بتستقبلهم لوحدها ومش عارفة تدخلك 
ربطتت عصاب رأسها جيدا على طرحتها السوداء المتدلية خلف ظهرها وجففت دمعاتها متسائلة 
ليه هي ليلة لسه ماخرجتش من الأوضة 
لاء قالت سيدي يونس هيطلع
ليها الأول وبعدها هتخرج 
يطلع فين دا عذا الرجالة بدء اهو هو ياسين مانزلش 
نزل ياستي من من بدري وواقف بياخد العذا بنفسه 
زفرت مرمر أنفاسها الحزينة وارتدت حذائها واستندت على خدماتها لتترجل للخارج 
لكن قبل أن تلج على النساء ذهبت إليها 
انت لسه بټعيطي يا ليلة 
مازلت جالسة تبكي على تلك الأريكة رفعت رأسها لترى وجه والدتها الباكي ايضا 
طب مانت كمان لسه بټعيطي يا ماما 
ولو فضلنا نعيط عليه العمر كله مش هيكفينا ياقلب امك بس نعمل ايه سليم طول عمره عاش مسالم وراضي ولما ماټ ماحبش يتعب حد معاه يلا قومي اخرجي معانا برة ماتقعديش لوحدك هنا 
مش هينفع دلوقتي يا ماما 
ارتابت والدتها في امرها وقضبت ما بين حاجبيها متسائلة 
ليه مش هينفع هو مش المحروس كان قاعد بيتكلم معاكي قبل ماينزل من هنا منعك ليه دلوقتي 
اصله قالي استني لحد ما ينزلي علبة دهبي وماخرجش أقعد وسط الحريم من غير ماكون لابسة دبلتي في ايدي الشمال 
تفهمت مرمر الأمر علمت بأنه يريد ان يخرس الألسنة فوافقته الرأي 
طيب يا حبيبتي خليكي مستنياه وانا هاخرج اقعد مع بنت عمك برة وهعرف اخرس اي واحدة تحاول تتكلم بس ربع كلمة 
ها هي تجلس الأن على مقعدها الوثير وسط النساء مشبكة اصابعها في بعضهم أمام صدرها
ترقب اعينهم وتترصد همهمتم لتنصت فجائة إلى ريم وهي تحدث شقيقها عبر الهاتف 
ايوا يا يونس عايز حاجة 
حاضر هاقفلك على السلم أهو 
كادت ان تقف من جانبها إلا ان يد مرمر اجتذبتها 
ماله عايز ايه 
بيقول مش هيعرف يدخل وسط الحريم وهيدني حاجة ادخلها لليلة 
تاخدي منه علبة الدهب وتدخلي تلبسيها الدبلة وحاجات خفيفة منه وتجبيها وتيجي تقعدو معايا هنا 
أرتجفت ريم فجائة من نفضة يدها لها وأومئت سريعا 
حاضر حاضر 
فعلت ما امرتها به وفي خلال دقائق كانت تتوسط الفتاتان تجلس وكأنها تنتظر مجيئ احدهم 
وقد حضرت 
اشجان وزوجة ولدها فقط لم تأتي شقيقتها ولا إبنتها المنكوبة فالتنتظر قليلا لتبدء مخططها 
تسلطت نظرات النساء على ابنتها تارة وعلى حماتها بأخرى وبدئت الهمهمات تعلو 
فافرجت مرمر عن انيابها معلنة حربها الباردة إذ قالت 
مالكم يانسوان بتتغمزوا كده وكل واحدة حاطلي بؤها في ودن التانية ما اللي عندها كلمة تقولها علطول 
تشجعت أحدهن وهتفت 
ماتأخذيناش يامعلمة اصل ياختي من كام يوم الحتة كلها انفجعت علي خناقة المعلم ياسين والمعلم يونس دي وصلت انهم عورو بعض في الشارع والمعلم ياسين بنفسه قال انكم فسختو الخطوبة
بعدها بيومين لقينا هيصة كبيرة وزفة خارجة من بيت الحاج سالم وقالوا دي خطوبة يونس على بنت خالته قوم النهاردة في وسط الچنازة نلقيه بيحلف على ليلة بالطلاق
طب ازاي حصل إمتى دا يا معلمة
ظلت واضعة بنصرها أسفل وجنتها إلى أن أنتهت تلك المشئومة وبرفعة حاجب اجابتها 
خلصتي أسئلة 
ماشي أنا هاجوبك بس عشان أخرس اي لسان يجيب في سيرة بنتي بعد كده الحتة كلها عارفة ان ولاد عيلة غفران عمرهم مايقدرو يستغنوا عن بعض حتى لو اتعاركوا الف مرة ودي مش اول مرة تحصل خناقة بين ياسين ويونس
واظن كلكم شوفتو ولاد سالم غفران كانوا كتفهم في كتف ابن عمهم ازاي النهاردة ولو بصيتو دلوقتي هتشوفوهم واقفين ياخدوا العذا التلاتة في صف
واحد وابوهم قاعد بعديهم 
اما بقي حكاية كتب عقد ليلة فحصل من يومين بس وعمها اللي جيه لحد هنا وصالحهم على بعض وابوها زي مايكون كان حاسس ان الاجل قصير فبعت جاب المحامي وكتبوا العقد انما يونس لا خطب ولا اتزف علي حد غير بنتي مش كده يا اشجان 
التفتت جميع الانظار إليها الأن واصبح بؤبئي عينها يدورو ذهابا وايابا داخل مقلتيها فكيف تجيب وقد رمت الكرة في ملعبها الأن 
انقذتها شهيرة من قمة احراجها وهتفت عوضا عنها وعن تشويه سمعة شقيقتها 
الزفة لكانت ليونس ولا هو خطب اختي ولا حاجة دا كان فرح بنت يتيمة غالبنة مالهاش اهل وبنعطف عليها عندنا في حتتنا وعمي سالم امر اننا نعملهافرح ونجيبها من الكوافير بزفة دي كل الحكاية 
يعني يونس ماخطبش اختك يا شهيرة 
أنت اسالتك كتيرة ولسانك طويل كده ليه ماقالتلك ماخطبهاش طب مااخته كانت قاعدة هنا في بيتها هو في واحد بيعمل فرح واخته ماتحضروهش
هكذا اذعنت اشجان كلمتها پغضب 
رفعت مرمر يد إبنتها امام اعيونهم جميعا 
خلاص يا أشجان اهدي الكل خلاص عرف إن ليلة تبقى مرات يونس واللي لسه مش مصدقة وعندها كلمة محشورة جوا زورها تطلع ياختي انت وهي تخرجها برة 
بس الله فسماه اللي هسمع انها حكت في سيرة بنتي ولا سيرة اي بنت من العيلة ما هاسكت الا وانا حاطة لسا نها تحت سك ينة ياسين ابني واخليه يسمي عليها 
هكذا اخرست جميع الألسنة بحزم وعادت لتملئ مركزها بثبات تام
النسيان!
نعمة انعم الله بها علينا حتى ننسى أحزاننا ونساير دنيانا وإن صح القول أننا لا ننسى أبدا من سبقونا من أحبابنا لكننا نتناسى حتى لاتقتلنا أحزاننا 
مر يوم اثنان ثلاثة وبدئت الأمور تسير في طبيعتها والجميع عاد لممارسة حياته 
عزم امره على أتمام وعده لها خلال هذا الشهر ستكون مليكة قلبه و ملكة متوجة على عرش مملكته بدء بالفعل في تجهيز عشهم برغم ڠضب الجميع ونكرانهم
لكن ما ضاعف قوته وأصراره أمامهم مع أنه أدهشه هو وقوف ياسين بجانبه يوافقه الرأي 
اليوم ه
أول أيام أمتحانتها ومن حسن حظها أنه غفل عن ذلك وهي سعيدة لذلك 
في تمام الساعة السابعة صباحا ارتدت ملابسها المدرسية وتممت على حجابها جيدا ثم وقفت تنظر من خلف نافذتها تراقبه وهو يستقل سيارته ليذهب ليباشر عمله داخل المزرعة 
لكن ماجعلها تخشى إفتضاح امرها هو ريبته ونظراته يمين ويسارا يشاهد صديقاتها وهم يسيرون باتجاه منزلها 
سريعا ما بعثت لأحدهن رسالة وكان فحوها 
امشو بسرعة ماتقفوش تستنوني هنا كدة يونس هيشك ويطلعلي يا بلوة انت وهي 
قرئت الفتاة نص الرسالة ونظرو الى بعضهم البعض ثم ساروا في طريقهم وهم يتغامزون ويضحكون
لم يطمئن قلبه لهم وذهب نحو مدخل منزلها وإذا به يفتح الباب ويدلف ليفتش عنها بداخله او ربما تقف أعلي الدرج
كاد ان يدق بابها لكنه تراجع في أخر لحظة وتذكر انه ربما يزعجهم ويقلق والدتها خصوصا أنهم داخل الشقة وحدهم و شقيقها ينام في شقته وفترجل للأسفل مرة ثانية طاردا افكاره السيئة خارج رأسه
اتجه نحو سيارته لاعنا بداخله غيرته وخوفه المبالغ فيه عليه لكنه قبل ان يستقلها رفع عينه سريعا نحو نافذتها لم يجد أحد فهدئت لوعته وذهب مطمئن 
ظلت هي ملتصقة بهذا الجدار التي احتمت به واختفت خلفه سريعا عندما غافلها تحاول مرارا وتكرار ان تظبط انفاسها التي كادت ان تنقطع من شدة خۏفها من نظرته 
ماتيلا يا ليلة هتتأخري على امتحانك 
أصل يونس كان هيشوفني والنبي يا ماما هاتي شوية ماية اشرب 
سريعا ما سكبت لها كوب من الماء واتت به لها وهي توبخها على فعلتها 
دلوقتي خاېفة منه مانا طول ماهو قاعد هنا إمبارح وانا عمالة أقولك فكريه لكن انت ركبتي راسك الناشفة دي قابلي بقي خناقة جديدة معاكي لما يعرف 
مش مهم المهم اني اشم نفسي واخرج من السچن ده مرة لوحدي انا زهقت سلام بقى أحسن هتأخر على الأمتحان 
بقلم ميادة مأمون
قضت ليلة وقت إمتحانها في راحة تامة حيث أنها أتمت جميع الأسئلة في وقت قياسي بفضل هذا المراقب اللزج ذو العين السابلة
على ما يبدو أنها أعجبته فقرر الحديث معها 
مالك قاعدة ساكتة ومش بتحلي ليه
لم تتحدث او حتى ترفع عينها له فقررت إحدى صديقتها ان تجيبه هي 
هي ساكتة عشان زعلانة يا مستر أصل باباها لسة مټوفي واكيد مش مذاكرة
حاجة 
تعاطف مع حديث الفتاة و وجه كلامه لها مرة ثانية 
الكلام دا صحيح يا ليلة 
الشقية قررت تنجو من مأزقها الأن وتضمن نجاحها 
أيوا يا مستر عادل صحيح بابا اتوفى الله يرحمه 
بدون اي مناقشة مد يده وسحب ورقة الأجابات منها واتجه للخارج وبعد قليل عاد بها ممتلئة بحل الأسئلة ثم نظر إلي باقي الفتايات وأردف هامسا 
انا عملت كدة رأفة بحالة زميلتكم وهسيبكم تحلو
مع بعض بس بشويش من غير ما حد من برة يسمع صوتنا 
انفرجت أسارير الفتايات وبدؤو يتهامسون مع بعضهم بينما لم ينزل نظره من على عينها الساحرة وهي ترسم تلك الأبتسامة الصفراء على وجهها الجميل 
وفي تمام الساعة الثانية ظهرا كان هو قد عاد وصعد إلى شقته ومنها إلى غرفة نومه شلح كل ملابسه كالعادة واستلقى على سريره إستعدادا للنوم 
لكن كعادته ايضا لم يغفل دون ان يطمئن عليها ويبعث لها رسالة عبر الإنترنت 
حبيبي صباح الفل يا أبو الليل صحيتي من النوم ولا لسة انا مارديتش اطلع وانا جاي من المزرعة قولت هلاقيكي لسة نايمة يا كسلانة 
لم ينتظر كثيرا حتى اتى له الرد سريعا 
نوم مين يابو النوم لاء يا حبيبي انا صاحية وفايقة وفي المدرسة كمان 
مدرسة!
تلك الكلمة كانت كفيلة ان تعكر صفو مزاجة وتجعله ينتفض من مخضعه واقفا ضاجرا كل شئ