رواية شقية آل غفران بقلم ميادة مأمون


على جانب رأسها عدة مرات وكأنها تتذكر شيئا 
ولا لاء استنى أما أنا غبية بصحيح ما طبعا حضرتك خلاص عملت اللي نفسك فيه وكتبت على السنيورة بتاعتك تغور شيماء بنت أختي بقى 
بطريقة ساخرة مضحكة اشاح ذراعه أمامها 
تغوووور
بتقول إيه يا واد انت أما إنك قليل الأصل صحيح 
هكذا اعلنت أشجان عن ڠضبها ليشهر لها ولدها الكبير إصبعه بالتحذير ثم بالنفي 
لاء حاسبي على كلامك يا ام يونس عيلة غفران ماجبتش غير رجالة على حق ربنا هو بس ابنك الوسطاني اللي هفأ شويتين بس راجل برضو ومراتو حامل أهو 
إنت بتتمسخر عليا يا واد انت 
ياما افهمي بقى إنت عارفة من الأول إن حتى لو كنت اتجوزت شيماء ماكنتش برضو هسيب ليلة لأمبارح ولا النهارده ولا حتى بعد ١٠٠سنه وكويس إنها جات على خطوبة بس
أنا مابحبش شيماء ياما و طلما كتبت على ليلة خلاص يبقى حرام لما اظلمها وأربطها بيا لكن برضو دي بنت خالتي وعشان صلة الرحم بس هخلي دبلتها في صباعي شهر وبعد كدة نخرج بالمعروف ونقول ماحصلش نصيب وليكي عليا يا ستي هداري موضوع كتب كتابي على ليلة دا لحد الشهر مايخلص وتبقى هيا يا ستي اللي تفسخ الخطوبة وتجيب العيب فيا ايه قولك بقى 
قولي عايز تسمع قولي يا خيبتك في ولادك يا أشجان مرمر خدتهم منك واحدة ورا التاني 
بس بقىييييى 
صړخت بها ريم التي حملت صغيرها الصارخ أيضا معلنا عن استيقاظه منتفضا من صياح جدته 
ممكن تطلعوا تكملوا مناقشتكم دي برة وتسبوني في حاليييي 
شعر يونس بحزنها وضمھا إليه بحنان محذرا لوالدته بنظرة عينه 
خلاص يا ريم اهدي وسكتي ابنك براحتك الموضوع اصلا خلصان وامك فهمته وهتروح تريح شوية في أوضتها ماهو مش معقول هتبدء يومها من سبعة الصبح كده 
نفخت اشجان أنفاسها ورامتهم بنظرة غاضبة
ثم ترجلت خارج الغرفة ليربت هو على كتفيها بهدوء 
إيه بقى يا عم الجميل هارية نفسك عياط ليه من إمبارح لما انت مش قد البعد بتوافق عليه ليه واد يا صغنن انت 
ألقت برأسها على صدره وأجهشت بالبكاء 
حازز في نفسي أوي أنه اتخلى عني بالسهولة دي ياسين مبقاش يحبني يا يونس 
لكمها براحة يده خلف رأسها بين ما تقوله وما فعلته بالأمس 
هتستعبطي بقى ولا إيه إشحال لو ماكنتش شايفه وهو نازل من شقتكم وراكي و ودانه بطلع دخان
كان واضح أوي إن القطة الصغيرة
عرفت تخربش التور الكبير وخليته مش قادر يسيطر على نفسه 
شهقت عدة مرات وسط كلماتها الباكية 
أه وعشان كده دخل ولا همه وقعد جنب ابوها وقال لأخته سيبيها يا ليلة ماتمسكيش فيها كل واحد ينام على الجنب اللي يريحه 
ضحكة عالية افلتها من ثغرهه وهو يتركها مع صغيرها 
يا لهوي عليكم يابنات عيلة غفران ال عيني فيه وأقول 
بطلوا بقى تكدبو الكدبة وتصدقوها أنا ماشي قبل ما اتعدي من جنانكم 
بقلمي ميادة مأمون
ترجل خارج منزله وعينه على نافذة حبيبته متأكد أنها غافية في هذا الوقت إلا إنها خالفت ظنونه وضړبت بتعليماته الجدار
مچنونة هذه الشقية تختبر صبره أم تريد أن تراه وهو ينفذ تهديده الصريح لها 
أرتجفت أطراف أذنيه وألتف عنقه تجاه باب منزلها الذي تفاجأ بها تفتحه وتظهر أمامه بملابسها المدرسية
لم يعطي عقله دقيقة واحدة ليفكر بل أعطى الأمر سريعا ليده حيث سحبت تلك المادية الكامنة داخل جيب بنطاله الخلفي وفتحها ثم إتجه اليها مباشرة لتتراجع هي للداخل بمكر 
برضو مصممة تتحديني قابلي بقى 
لم تهابه أو حتى تخشاه لمعت عينها بشقاوة هي الوحيدة التي تقوى ان تظهرها له 
هتعمل إيه يعني 
مانا قولتلك لو شوفت الچيبة دي عليكي تاني هقطعهالك 
دنا كنت أدب حك بأديا جسمك دا مش ملك حد غيري دا حقي انا وملكي انا وبس 
الله بقى يا يونس مش إنت اللي بتقول 
إي اللي نزلك دلوقتي ورايحة على فين بالبس دا 
ولا رايحة في أي حته دانا نازلة مخصوص عشان اصبح عليك 
وحياة بلبس المدرسة يا ليلة 
الله بناغشك يا يونس بدلع عليك هو أنت يعني شايف معايا شنطة ولا حتى كتب اروح بيها ولا هو أنت بس اللي من حقك تنكشني وتزعلني وخلاص 
ضړب الجدار براحته من خلفها ورفع رأسه مبتسما 
أه هو كده وخلي المناغشة والدلع دا لما يتقفل علينا باب وتبقي فوق في شقتنا أصلك كده بتلعبي پالنار يا قلبي 
قوليلي أبوكي عامل إيه دلوقتي 
عاد الوجوم لوجهها وأبتعدت بوجهها عنه 
بابا تعبان يا يونس وياسين فضل يتحايل عليه إمبارح عشان يجبله دكتور رفض برضو وأنا خاېفة عليه أوي 
ضم وجنتها ويحاول ان يزيل الحزن من قلبها 
هيبقى كويس يا روحي بإذن الله يلا اطلعي بقى نامي شوية كده وارتاحي على ما أروح المزرعة أشوف شغلي ولما ارجع هجيب دكتور واطلعله انا عارف إنه مش هايردني 
أمائت له برأسها وقررت الصعود في صمت إلا أنه جذبها إليه مرة أخرى 
الله أنت مش قولتي إنك مستنياني عشان تصبحي عليا طب فين بقى صباح الخير بتاعتي 
ربتت على يده بنعومه واسبلت أهدابها له هامسة برقة 
لما تقلع الدبلة اللي خانقة دبلتي دي هصبح وامسي عليك يا حبيبي
غير كدة يبقى تصبر بقى وأمرك لله 
أه من عنادك اللذيذ أيتها الشقية الجميلة مسكين يونس سيضيع عقله ويصبح كالمجزوب في رحابك 
ماشي يا ليلة نصبر عشان خاطر عيونك طب عايزة حاجة أجبهالك معايا وانا راجع 
اه عايزة هاتلي قشطة يا يونس نفسي فيها 
وأنت ناقصة قشطة يا قلبي أنا كده هعوم في القشطة يا بت 
خجلت من تلميحاته الوقحه و طوت الدرجات تحت قدميها حتى اختفت ليترجل هو من المنزل وهو منتشي الصدر ليمشط خلف رأسه بأصابعه هامسا لنفسه 
صباحنا نادي بأمر الله يا رب مانسى القشطة
كأن أبواب السماء كانت منفرجة علي مصرعيها لتستقبل دعوته ويلبي له ربه مطلبه وندا صباحه وها هو قد عاد في الظهيرة بسيارته ومن خلفه تسير تلك الدراجة ذات الثلاث عجلات وصندوقها المحمل باللحم الطازج
وتوقف مباشرة أمام متاجر الجزارة التابعة لأبيهم وعمهم 
ترجل من سيارته حاملا على يده صندوقا كرتوني و وقف ينادي ويشير بصوت مرتفع 
يلا يابني إنت وهو نزلو اللحمة وعلقوها في التلاجات وخلوا بالكم كل محل يدخله اربع ترباع يعني كل تلاجة يتشون فيها عج الي هيدخل تلاجة ربع زيادة هيشيله وينقله لوحده
ولااا يا حوده 
إلتفت الصبي الصغير إلى معلمه وارتد في الذهاب منتظرا أن يأذن له 
ظل ياسين صامتا بوجه واجم كل ما يفعله انه يثبت عينه عليه
ولما اطال صمته إضطر الفتى للتحدث 
اروحله يا معلمي 
روحله أما نشوف أخرتها إيه 
أومأ الصغير له وذهب للأخر ليرى ماذا يريد منه 
نعمين يا معلم يونس 
ومالك بتكلمني من تحت ضرسك كده ليه ياض إنت ما تفرد وشك دا شوية بدل ما أفرده ليك أنا 
ثم ضربه خلف رأسه ضړبة خفيفة تراجع الفتى أثرها خطوتين للخلف 
لمؤخذة يعني يا معلم بس أنا محدش له ضړب عليا كده غير معلمي ياسين وبس 
إمممم بقى كده ماشي كلامك يا حوده باشا طب ممكن بعد إذنك بقى تاخد الكرتونة دي وتطلعها للمعلمة مرمر وتقولها دي حاجات باعتها المعلم يونس للست ليلة وعرفها أني طالع افطر معاها 
ما كان من الصغير إلا أنه حمل الصندوق على رأسه وأتجه به داخل المنزل 
وعندها زفر يونس نفسا كاد أن ېخنقه وهو يحضر نفسه لملاقاة صديقه اللدود ورفيقه الغشيم 
يا مصبر الۏحش عالج حش 
قالها ياسين وهو يقذفه بنظرات ڼارية حذرة 
ماتقلقش أنا صابر يا ج حش
ولااااااا
رفع يونس كفيه أمام صدره بعلامة الأستسلام وهو يكركر من الضحك 
إهدى بس ألا قولي أخبار حضڼ المخدة إيه نمت كويس إمبارح يا ياسين 
ألقى بسك ينه من يده وإذا به يجذبه من تلابيب قميصه ليهمس في أذنه بصوت أقرب من فحيح الأفعى 
يعني إنت داخلي محل أكل عيشي عشان تجر شكلي طب الله في سماه لو مامشيت من قصادي دلوقتي لحط راسك جوه المفرمه 
حاول يونس زج يده وهو مازال محتفظا بإبتسامته 
ياض بطل فنجرة بوء بقى ولا تقدر تعمل حاجة يا عم إنت واد هجاص 
عايز إيه يا يونس 
مش عايز حاجة انا جيت أقولك إن البت مابطلتش عياط من أمبارح على فكرة 
نفض يده من عليه وتركه ثابتا كما هو وجلس على المقعد الخشبي أمام تلك الأرجيلة
أمسك ليها وبدء يشد
دخانها داخل صدره بشراهة 
وجاي تقولي أنا الكلام دا ليه روح ياخويا قوله لأبوها مش هو اللي أمر يفرقنا عن بعض خليه بقى يروح يمسح ليها دموعها ولا أقولك روح إنت 
ثم ألقى بالي ارضا وزجره بنظرة
حاړقة مكملا 
مش إنت برضو اللي بعد ما كتبت على أختي أخدتها تحت دراعك ونزلت بيها من فوق يلا بقى أمشي من وشي يا يونس 
الله ماتهدى ياض بقى وتقول هديت انا من ساعة مادخلت وأنا عمال أحايل فيك وكأنك الحته بتاعتي 
ولااااااا لم نفسك عني احسنلك
خلاص خلاص ياعم الشړاني إنت حر في حياتك أنا اصلا جايلك عشان أبوك 
أجفل عن غضبه الان واجابه بكلمه واحده 
خير 
سمعت إنك قعدت تتحايل عليه إمبارح عشان تجبله دكتور وهو مارديش 
أعتلى جانب شفاه العلوية تعبيرا عن سخريته 
سمعت! طيب كمل يا فريد عصرك وأوانك وبعدين 
ولا قبلين روحت أنا للدكتور وحجزت مع السكرتير بتاعه وأتفقت معاه أنه أول ما يجي العيادة يبلغه وهايجي يكشف عليه 
أتم حديثه وشرع في الترجل خارج المحل ليفاجئه الأخر بتهديده 
ماشي بس لما يطردك إنت وهو ماتبقاش تيجي تعيطلي وتقولي ألحقني يا ياسين 
قبل ان يختفي عن عينه مال بعنقه للخلف ممسكا بجدار المحل مشاكسا له بحركة طفولية 
خليك إنت في خي بتك وماتقلقش عليا انا هعرف اتعامل معاه باي يا ياسيييين 
غووور يلعن 
تأفف ضجرا بعد أن نجح اللعېن في تعكير مزاجه واسدل هاتفه من سيالة جلبابه ليرسل لعنيدته تلك الرسالة التي زادتها قهرا 
بطلي عياط عشان ماترضعيش الواد لبن زعل مش هفرح بدموعك أنا لو أبني جراله حاجة 
بعث الرساله وتأكد من انها وصلتها ثم عاد لعمله بوجه حزين 
بقلمي ميادة مأمون
صعد الدرج بوجه متهللة أساريره بعد أن نجح في إغاظة قرينه
وقف أمام بابها يده مثبته على زر الجرس قلبه يكاد يقفز من بين ضلوعه ليلتقي بعيون
صغيرته 
مين الحم ار اللي حاطط ايده عالجرس كده الراجل نايم تعبان يا بها 
إنتشل يده سريعا وجمدت كل حواسه ليتحول شعوره من المرح إلى الوجوم حين إنفرج الباب على مصرعيه پعنف جم 
خير يا مرات عمي طمنيني عمي عامل إيه دلوقتي 
هو أنت ادخل تعالى 
الله دا إيه المقابلة الناشفة دي إنت لسة شايلة مني يا مرمر ولا إيه 
ملئت مقعدها الوثير بجسدها الممتلئ وضعت إصبعيها السبابة والوسطى أسفل وجنتها اليمنى ورمقته بعين ثاقبة 
عايزني أصفالك أزاي وإنت اخدت حتة مني ڠصب عني 
قضب ما بين حاجبيه متعجبا عن ما تتهمه به جذب مقعد من مقاعد طاولة الطعام في يده وجلس أمامها مباشرة