رواية شقية آل غفران بقلم ميادة مأمون


هذا فالمسكينة لم تقترف شيئا حتى تعاقب عليه 
أغور من وشكلا بجد أنا مش مصدقه إنت بتقولي أنا كده يا ياسين طب ليه هو أنا عملت ليك إيه 
بلمح البصر كان شامخا بجسده الصلب وقبضته تلتف حول عضدها تكاد تهشمه وكأنها قبضة من فولاذ 
مش عارفة عملتي إيه ولا مش واخدة بالك انك ب لأخوكي وعلى حساب مين على حساب أختي أنا مش كده 
لفظه البزيئ جعلها تصم أذنيها وتتخضب وجنتيها خجلا محاولة ان تنفي عنها تلك التهمة 
والله ماحصل يا أخي كفياك ظلم بقى اصلا محصلش حاجة تستاهل كل أللي انت عملته دا وقبل ما تجيب اللوم عليا أنا ماكنتش أعرف حاجة غير النهاردة بس وخوفنا نقولك عشان عارفين إنك هتتعصب ومش هتدي نفسك فرصة تفهم الأول 
أشتدت قبضته على ذراعها لدرجة أنها بدئت تتأوه بصوت عالي من شدة ألمه 
أحسنلك ماتكمليش كلامك سيبني دلوقتي وأخفي من وشي لحد ما أشوف هرضي أبويا ازاي 
نفضها بقوة مبعدها عنه ليتفاجئ برنين جرس الباب يصدح معلنا عن وجود أحدهم بالخارج 
ومن نظرة عينه الجامدة فهمت مقصده وهرولت نحو الداخل وهي تزجره وتلعنه بهمس 
منك لله يا ياسين مش عارفة أعمل إيه في عصبيتك دي 
فتح الباب وتفاجئ بوجود عمه ومن خلفه ذلك البغيض من وجهة نظره 
أهلا يا عمي تعالى أتفضل 
أتفضل لوحدي يا ياسين مش هتقول لأبن عمك كمان يدخل رمقه بعدائية وأحتل الوجوم ملامحه ومع ذلك لم يعلو صوته أو ينفعل
أحتراما لعمه 
دا بيت أبويا مش بيتي يا عمي عشان أحكم فيه وأقول مين يدخله وأنا مافيش دماغ دلوقتي لحد المهم عندي أطمن على أبويا 
ظل الحج سالم محتفظا على رفعة حاجبه الأيمن صامتا إلى أن أنهى ياسين جملته وإذا به يومأ له عدة مرات بالموافقة ويدلف للداخل ومن خلفه يونس
الذي قرر أن يتجنبه ولا يحتك به حتى يعرف ماذا يريد عمه منه ليستمع إلى صوت والده 
خير يا ياسين أمك كلمتني وقالتلي إن ابوك تعبان وعايزنا انا ويونس 
عند ذكر والده لأسمه تحولت عيني الاخر إلى جمرتي من ڼار 
أبويا تعبان يا عمي تقدر تدخله وتشوفه زي ما طلب 
طب ادخل فضيلنا السكة 
برأس منحني وعين ظهر عليها الخزي تحرك من أمامهم ولاحظ عمه عدم ولوجه الغرفة ومنادته على والدته والتحدث معها بهمس 
أما
ترجلت له بعين ممتلئة باللوم والعبرات 
عايز إيه تاني 
أبويا عامل إيه 
مش كويس يا ياسين ابوك وقع وشكلك هتكون السبب في الوقعة 
أعتصر العبرات داخل مقلتيه وبكل جمود اردف 
عمي سالم جيه هو وأبنه خليني ادخل معاه أستسمحه وأبوس أيده يا أما 
لاء مش دلوقتي اصبر لما عمك يدخله الأول 
طب طلعي بنتك من عنده ماتخليهاش جوه والبيه هنا 
هو دا وقته يا ياسين اسكت بقى لما نشوف ابوك الأول 
نفض جلبابه وذهب نحو عمه هاتفا 
اديني ساكت اهو بس فضي السكة لعمي بقى
في إيه يا ياسين 
هكذا وبدون أي مجهود علم ان هناك شئ خفي 
في حاجة إنت مخبيها عليا ماتنطق يابني أبوك في إيه 
أبويا ڠضب عليا يا عمي والسبب في كده ابنك 
أجفل يونس وارتدت نظرة والده عنه ليعاود النظر إلي إبن عمه 
وأبني إتسبب في كده أزاي وهو بعيد عنكم دا النهاردة كانت خطوبته ولا أنت مش واخد بالك 
خلينا نتكلم لوحدنا قبل ماتدخل لأبويا يا عمي بعد إذنك 
سريعا ما وافقه الرأي وربت على كتف ولده وأشار له بالولوج إلى عمه أولا بمفرده 
طب أدخل لعمك إنت يا يونس لحد ما انا وياسين نخلص كلامنا 
لاء يابا 
تفاجؤا الأثنان برده الواجم ليكمل وهو يجلس تحت أنظارهم 
ادخل ليه طلاما الكلام يخصني يبقى يجي
يقول اللي عنده والغلطان فينا يتحاسب 
كاد ياسين أن ينفعل بل هو كذلك الأن إذ جهر بصوته في وجه عمه وهو يرفع كفيه عاليا
حلو
اوي الكلام دا أحكم إنت بقى بينا يا عمي وزي ماقال الغلطان يتحاسب وقتي 
زجرهم الحاج سالم بقوة
وأنهى الشجار قبل أن يبدء 
بقولكم إيه إنتو الأتنين ألزموا حدودكم
ش
وية أنا مش هسيب أخويا راقد تعبان جوه وهاقعد احكم مابينكم إنطق علطول يا ياسين يونس عملك إيه وأنتو أساسا مټخانقين 
لسه بيشاغل البت وبيكلمها من ورانا يا عمي 
جحظت عين الحج سالم والقى بسؤاله مستنكرا 
صحيح الكلام دا يا يونس 
الغريب انه لم يبرء نفسه حتي انه رفع جانب شفاه العلوية دلالة على سخريته منهم 
وإيه الغريب في كده يابا بنت عمي ومكتوبة على اسمي من يوم ما أتولدت فيها إيه لما أبعت ليها رسالة ولا حتى اكلمها 
دانت بج ح أوي يا إخي 
هكذا انتفض ياسين محاولا الھجوم عليه إلا أن يد عمه منعته 
اقسم بالله لولا وقفة أبوك مابينا لكان زماني معلقك زي الب يحة على باب المحل تحت 
ها هئ إنت بوء يلا ولا تعرف تعمل حاجة 
بس كفاية إنتوا الأتنين وإنت يابيه أدخل قدامي أطمن على أخويا بس الأول وبعدها هيبقى ليا تصرف تاني معاك 
لكن قبل ان يلجو أوقفه ياسين مرة اخرى 
عمي أبويا ڠضب عليا لدرجة انه حلف اني ماشلش خشبته فاهم إني استقويت عليه في لحظة ڠضب مش مقصودة بالله عليك فهمه ولين قلبه من ناحيتي 
لمح تلك الدمعة العائمة داخل عينه برغم انه حاول إخفائها ليلومهم هم الأثنان بجمود 
واحد طول عمره غشيم والتاني عنيد وتالتكم أهبل وليه اي لازمة جاتكم ستين ني لة خلفة تعر 
تحرك باتجاه الغرف وهو يزج الأخر أمامه لتقابله ريم أمام غرفة ليلة التي كانت تجلس علي فراشها بالداخل تضم قدميها بساعديها وتبكي في صمت 
بابا 
قالتها ريم وهي تلقي نفسها بين ذراعيه وبدوره ضم وجنتيها بين راحتيه وإذا به يزجر زوجها بوجه إمتلئ بالوجوم 
مش كل مرة هاجي عليها وأقولها اسمعي كلام جوزك 
ثم ألتفت ناحية ليلة واشار لها بأن تأتي إليه لبت إشارته تلك الشقية وضمھا تحت ذراعه لتجهش بالبكاء بصوت مرتفع وټحرق قلب ذاك العنيد الملتاع شوقا لها 
ليهتف الحاج سالم پغضب وهو يتوعد لهم 
أقسم بربي يا جوز التي ران لعلمكم الأدب أنتو الأتنين 
ها هو الأن يجلس بجوار شقيقه الأكبر يمسك براحته بين يديه ويحاول ان يشد من عضده ولو قليلا 
مالك نخيت ياض كده ليه عجزت خلاص يا معلم سليم 
بإبتسامة واهنة تكاد تشق ثغره اردف 
خلاص يا سالم شكل كده الجمل
برك بس عايز امنك أمانة عشان اروح وأنا مطمن 
بعد الشړ عليك يا سليم إنشالله أنا قبل منك يا حبيبي 
أه من ألم عشقك يا مرمر القلب أه من حنانك وجراءة لسانك يا حبيبتي 
ربت بيده على يدها بحنان ليهدئ لهفتها الواضحة عليه 
المۏت مش شړ يا حبيبتي كلنا هنروح ومحدش بيروح بدل حد سيبيني بقى أقول الكلمتين لأخويا وروحي شوفي البنات 
أومئت له بحزن وتركتهم سويا وبعد ترجلها هتف سالم أولا 
قبل ما تتكلم وتقول أي حاجة ياسين
حكالي على اللي حصل الواد ماكنش يقصد يزعلك أو يستقوى عليك يا سليم زي ما أنت فاكر يونس فعلا غلط المرة دي وليه حق ياسين يزعل 
هو أنت فاكر إن رقدتي دي بسبب اللي عمله ياسين لاء انا حاسس بالتعب في صدري من يوم الخناقة بس جات زقته ليا النهاردة وكملت شوية عليا 
أنتفض سالم من على مقعده وجهر بصوته 
وساكت من ساعتها ليه ماطلبتنيش وانا كنت طلعتلك ولا حتى قولت لأبنك بدل ماتتخانق معاه أنتوا يا جوز الباهيم يلي بره 
بلحظة كانوا الأثنان يقفون أمامه ومن وتالهم مرمر المتلهفة على زوجها ومن بعدها الفتاتان 
إيه حصل إيه مالك ياسليم 
مافيش حاجة يامرمر ماتخفيش كده أنا كويس اهو كده يا سالم اديني مش هعرف اقول اللي كنت عايز أقوله 
هتقول كل حاجة بعد ما أطمن عليك مستنين ايه واحد فيكم يروح يجيب الدكتور 
لاء مش عايز دكاترة وكفاية مناهدة فيا بقي واسمعني 
خشى عليه من الألم عندما وضع يده على صدره وحاول تهدئته قليلا 
طب هدي نفسك ومتتعصبش قول كل اللي انت عايز تقوله وأنا سامعك أهو 
تنهد پألم وزفر أنفاسه الثقيلة وبطرفة عين حنونة همس وهو ينظر إلى مدللته 
عايز أمنك وأوصيك على ليلة أصلها لسة صغيرة وأنا خاېف عليها أصلي لما أروح هتتحرم من حنان أبوها بعد ما داقت مر القسۏة من أخوها 
ارتمت الصغيرة على صدره وصړخت من كثرة بكائها 
لاء يا بابا والنبي أوعى تقول كده عشان خاطري 
تقدم ياسين هو الاخر وجثى على ركبتيه وإذا به يتمسك بكف والده رغما عنه وبرغم أنه أشاح وجه للجهة الأخرى وأبى أن ينظر أليه إلا أنه ظل يقبل يده 
وحياة غلواتك إنت عندي ماحصل ولا هيحصل أبدا يابا ابوس إيدك ماتغضب
عليا دانا ماليش غيرك 
سحب كفه من بين يديه ولم ينظر إليه وربت على ظهر ليلة عدة مرات 
ليك دراعك اللي بقيت ترفعه في وش الكل يابن مرمر كفاية عليك هتعمل برضايا أنا إيه بقى 
والله ولا أقدر يابا دانت لو عايزني اقطعه قدامك
دلوقتي وتسامحني هاقطعوهلك طب أبوس رجلك يابا قول حاجة يا عمي 
أنحني ياسين على قدم والده وبدموع منهمرة ظل ليجذبه يونس ويردف والده 
خلاص بقى ياسليم الواد مايقصدش يزعلك وانا قولتلك العيب كله على البغل التاني ده وعشان أطمنك يا سيدي ليلة دي بنتي محدش هيمسها بسوء طول مانا عايش 
يونس يكتب على ليلة النهاردة يا سالم إبعت للمحامي وهاته يكتب الورقة 
تفاجؤو جميعا بقراره وظلو كل واحد على حاله ما بين مندهشة ومنزعج وباكية صاړخة بالنفي واخيرا هو هذا الصامت حتى الأن والتي تهللت أساريره وكاد يقفز من شدة فرحه 
لاء يا بابا أنا مش عايزاه مش عايزاه 
صړخت بها وجرت للخارج لكنه سد عليها الطريق وأوقفها بنظرته الجامدة ليضمها عمها أليه مبتسما 
هنشوف حكاية مش عايزاه دي بعدين بس
دلوقتي نسمع كلام بابا عشان مايتعبش يا حبيبة عمك 
هزت رأسها يمينا ويسارا بالنفي وعند ذلك تحدثت مرمر 
كده بردو يا سليم بعد دا كله هتعمل في البت كده 
مش هتلاقي ليها راجل أحن منه عليها يا مرمر 
أخشوشنت حنجرته ونفرت عروق عنقه واخيرا ما صدح صوته 
راجل مين يا عمي دا اللي يبصلها بطرف عين أخزقله عنيه الأتنين 
هو دا اللي مافيش احن منه يابا 
قالها ياسين وهو يزجره ويجذبها من قبضته 
خلص واحكم بقى يا سالم عايز ارتاح 
جذبها عمها واشار لهم بتحذير 
خلاصة القول زي ما قولت يا أخويا المحامي هيجي دلوقتي وهيكتب عقد جواز يونس وليلة وقبل ما تزيدي في عياطك يا
مرمر وتفرح أوي يا معلم يونس 
هيفضل كتب كتاب بس لحد ما ليلة تتم تمانتشر سنة ودا عقاپ ليك إنت على عملتك يامعلم يونس
نعم ويبقى لزمتها إيه الجوازة بقى يابا وبعدين هو أنا أجرمت يعني عشان كلمتها في التليفون 
هو دا اللي عندي يا يونس أصل مش على اخر الزمن بنات غفران اللي يتشغلوا من بالتليفونات في السر 
أنفرجت شفتي ياسين بإبتسامة تشفي ونصر لكنها سريعا ما أختفت حين اكمل عمه 
د
بت يا ريم