رواية شقية آل غفران بقلم ميادة مأمون


بجانبها على الفراش معطيها ظهره وبطريقته الټهديدية هتف 
دانا هاقدر عليها وعلى اللي يتشدد لها 
ثم نظر إليها بطرف عينه وكأنه يحزرها من القادم وهمس 
واللي يفكر يبصلها بس مش يقرب منها الله في سماه لكون فالقه نصين 
ربتت ريم على ظهره لتنبهه بوجودها 
ودا مين اللي يفكر يعملها بس يا اخويا ما الكل عارف إن ليلة تخص يونس وبس 
زفر تنهيدة قوية ورفع وجهه لشقيقته امرا لها 
روحي ياريم إعملي ليها كوباية عصير طازة كبيرة وهاتيها ليها معلش 
عيني ياحبيبي وهاعملك معاها كمان 
ذهبت وتركتهم وحدهم مغلقة عليهم باب الغرفة
وحين استمع لشهقاتها اعتدل جالسا بجانبها 
شعرها 
بټعيطي ليه دلوقتي 
رفعت راسها قليلا 
عشان إنت مزعلني يا يونس 
أبتسم ساخرا علي دلال صغيرته 
أنا بردو اللي مزعلك مش بقولك إنت هاتجلطيني وربنا 
ايوة عشان انا قولتلك بحبك وإنت زعقتلي وماردتش عليا 
عشان إنت عارفة أنا بحبك اد إيه عارفة بغير عليكي ازاي وعارفة إن مافيش حد في الدنيا دي كلها ممكن أهتم بيه غيرك إنت 
يكفيها ما أستمعت إليه ونالته من حبه الأن لقد أرضاها وارضى قلبها بل وانعش غرورها وهذا يعني الكثير 
هي ليلة غفران ملكة متوجة على عرش قلبه هو يونس غفران زينة شباب حيه بالأكمل كبير على كل الرجال برغم انه شابا في ريعان شبابه وهيبته تجعل الكل يعمل له ألف حساب 
إذا هذه فرصته ليحصل على موافقتها دون اي ضغط من أحد 
كلها كام يوم يا روحي وتبقي علطول 
بشعور تلقائي غامض وجدت نفسها تبتعد عن صدره وتجلس منحنية علي نفسها بحزن 
كا نفسي أطلع شقتي وأنا عروسة ولابسة فستاني الأبيض 
هذا ما ينقصه الأن أتبحث له عن المشاكل ام انها تريد دائما ان تعكر صفو مزاجه 
نفض كنزته القطنية من على صدره وهب واقفا صاخبا عليها 
اعملها ازاي دا بقى يا ليلة هانم دانت ناقص تقوليلي اعملي فرح يا يونس
انت ناسية ياختي إن ابوكي مافتش على ۏفاته شهر لسه 
بكت واحمرت وجنتيها من شدة حزنها وهمست بوهن شديد 
وعشان كدة قولتلك نستني شوية إنت اللي مش راضي يايونس هو انا مش من حقي إن افرح بنفسي وأنا عروسة زي كل البنات يا اخواتي ليه يعني هو انا كنت بايرة ولا خرج 
أخرسي يابتتتتتتتت 
العصير يا يونس 
قالتها ريم التي دلفت مندهشة من صراخه وبكائها للتعجب أكثر من تفظظه وذهابه هكذا 
أهي عندك اها طف هي 
وضعت الأكواب جانبا وجلست بجانبها لتضمها إلى صدرها هاتفة 
إيه اللي حصل تاني بس لا والنبي دانتو باينكم محسودين ولا معمول ليكم عمل 
دلفت عليهم مرمر ايضا وهي تهتف بإنزعاج
عملهم إسو اشجان هي واختها وبنات اختها الأتنين هي امك هترتاح ياريم إلا ما تفشكل الجوازة وتخرب على بنتي والنبي تلاقيها هي اللي مشب لهم تعالي ياقلب امك في حضڼي قوليلي حصل بينكم إيه تاني ياخيب التقيلة 
حكت لهم كل ما حدث وحديثها دق باب الحزن في قلب والدتها فهذا أيضا ما كانت تتمناه فهي مثل كل أم تريد أن تفرح بإبنتها وتراها وهي عروس
لكن قد حسم الأمر في هذا القرار وتحالف شقيقها مع حبيبها واعطى لعمها الموافقة فلا يوجد بيد والدتها شئ لتفعله الأن إلا أن تطيب خاطرها وتهدئها ببعض الكلمات البسيطة 
على فكرة بقى إنت اللي غلطانة المرة دي يا ليلة 
أنا يا ماما طب وانا غلطت في إيه بس 
جلست ريم بجانبها هي الأخرى قائلة 
أقولك أنا غلطتي في إيه مش إنت يا بنتي لما اټخانقتوا المرة اللي فاتت وياسين دخلك وقعد معاكي مش قولتيله انك خلاص موافقة وبناء على كلامك هو وقف قصاد ابويا وقاله مش هنستني الست شهور وانه موافق على جوازكم أخر الشهر دا 
أيوة حصل مابنكرش يا ريم 
وضعت مرمر راحة يدها على وجنة ليلة مجبرها على الإلتفات بهدوء لها 
ولما هو حصل ليه بتلوعيه بالكلام بقى يعني تقولي موافقة من يومين وتيجي النهاردة ترفضي 
مارفضتش يا ماما أنا قولتله كان نفسي حاجة وبحلم بيها زيي زي اي بنت في سني طب بزمتك يا ريم إنت ماكنتيش فرحانة بفستان فرحك مافرحتيش وإنت شايفة نفسك عروسة في المرايا 
ألقت بنفسها بين ذراعيها وزاد بكائها ربتت ريم على ظهرها بتفهم وأردفت لوالدتها بحزن 
والله معاها حق 
ضړبت مرمر فخذيها وهبت واقفة هاربة من امامهم قبل أن تبكي هي الأخرى 
عارفين يا أختي إن معاها حق بس نعمل إيه بقى أدي الله وادي حكمته 
جلست على إحدى المقاعد بالخارج واسدلت هاتفها من سيالة عبائتها ناوية الاتصال به 
بعد ان ترجل للأسفل بوجهه الواجم لم يصعد إلى بيته بل فضل المكوث وحده في الشارع
إنتشل مقعد خشبي من أمام محل شقيقه ولفه بين يديه وجلس عليه حيث كان ظهر المقعد أمام صدره ثم اشعل سيجارته وبدء ينفث دخانها بشراهة 
رن هاتفه معلنا له عن إتصال ما امسكه وفتح المكالمة متأففا 
نعم 
أجابته مرمر من على الطرف الأخر 
يعني يا خويا قولتلي اعملي الكبدة بأيديكي وسيبتني ونزلت أنا قولت انت نفسك فيها وهتاكل قبل ما تأكل البت 
لاء خلاص نفسي اتسدت والبركة في بنتك وعاميلها معايا 
طب تعالى اطلع انا عايزاك 
لاء مش طالع وأطلعو من دماغي بقى عشان لو طلعت همد ايدي عليها تاني وتزعلوا كلكم 
كدة يا يونس طب انا هاسيبك بس اعمل حسابك بقى انها لو ماكلتش هتفضل تعبانة ودا معناه ان جوازكم يتأجل 
كادت أسنانه السفلى من شدة ضغط اعصابه وتلفظ سبه من بينهم ضاجرا 
تمام كده إنشالله ماكلت ياستي وأقولك على حاجة تانية ربنا ياخدني عشان بنتك ترتاح وتاخد بالها من أكلها الجوازة تتأجل الجوازة تتلغي خلاص مابقتش فارقة معايا يالا بقى سلام 
ينيلك استنى ياواد ماتقفلش انا لسه بكلمك ألو ألو 
أغلق الهاتف بوجه يكاد ينفجر من شدة إحمراره ثم ألقى بسيجارته ودعسها تحت حذائه وصعد إلى منزله 
كل هذا كان يحدث تحت نظرات ياسين الذي فضل الصمت وعدم التدخل إلى ان ينهي عمله يصعد إليهم 
وبالفعل هذا مافعله ظل محتفظا بهدوئه إلى ان تحمم وبدل ملابسه وهو ينصت لتلك الثرثارة التي حكت له كل شئ دون ان يطلب منها أو حتى يعقب على كلامها 
الله إنت ساكت يعني مش بترد عليا ليه يا ياسين 
ارد أقول إيه بس يا ريم انا زهقت من دلع البت دي ودماغ اخوكي الناشفة معاها وكل ما أقول أقسى عليها أفتكر خوف أبويا مني عليها وغضبه عليا بسببها اقعد اراجع
نفسي قبل ما أتعصب عليها تاني 
ربتت ريم على كفه الغليظ وأنارت وجهها بإبتسامة لطيفة 
والله يا حبيبي انا ما مصبرني ومخفف عليا حزني على عمي غير تغير طبعك وظهور حنيتك وخۏفك علينا كدة 
ضم قبضته واسند بها وجنته ثم تنهد مردفا 
عارفة
يا ريم انا مش غايظني ومنكد عليا غير الكام كيلو كبدة اللي اخوكي طلعهم وخسرني بيعتهم وفي الاخر مش هيتاكلوا 
ضحكت بصوت عالي رغما عنها وبدئت تجذبه من يده هاتفة 
مين قال كده طب دا حتى ماما مرمر عاملها النهاردة بتحبيشة هايلة يلا قوم عشان تدوق وتاكل بمزاج وكمان عشان تفوق ليلة وتخليها تاكل معانا دي مأكلتش حاجة من أمبارح وتعبت النهاردة 
إستجاب لها وجعلها تتقدمه ليحمل هو صغيره على ذراعه وتبعها للأسفل 
أه مانا شوفتها والبيه جايبها من المدرسة يلا ياستي أما اشوف اخرتها مع اخوكي دا إيه 
وعندما دلفوا شقة والده لم يجدوا احدا بالخارج فأختصروا المسافة من باب الشقة إلى غرفتها سريعا 
وجدوها نائمة في فراشها مرتدية منامة سوداء منطوية على نفسها أخذة وضع الجنين دامعة العينين و والدتها تجلس متربعة القدمين صامتة وعلى وجهها ارتسمت معالم الحزن 
رفع ياسين حاجبه متعجبا من هيئتهم مرددا 
مالكم في إيه اللي يشوفكم كده يقول ابويا ماټ تاني النهاردة في إيه ياما 
لطمت كفيها ببعضهم وقالت بكل هدوء 
مافيش حاجة يا حبيب امك اصل يونس خلاص جاب اخره من عمايل اختك وقالي بنتك عايزة تأجل الجوازة تأجلها عايزة تلغيها كمان ماعندوش مانع 
اقترب من الفراش وجلس بجانبها من الجهة الاخرى لتكون هي في المنتصف وإذا به يرفعها بين يديه ويسند ظهرها على وسادتها 
وهو دا بقى اللي مزعلكم طب يارب يصدق ويعمل كده دا حتى تبقى بركة ياجامع انها جات منه 
كاسيل المطر ظلت تسقط دموعها لتسمع نواح والدتها بجانبها 
إنت اللي بتقول كدة طيب وماله يا اخويا اللي تشوفه مانت راجلنا دلوقتي ومافيش كلام بعد كلامك 
أما اعمليلك افلة الله يرضى عليكي مش هانقعد نندب وننوح جنب البت مافيش حاجة حصلت تستاهل دا كله قومي يلا وخدي ريم في ايدك شوفي هتحضرولنا ناكل في يومكم دا ولا هاتنكدو عليا زي كل يوم 
أحتل الوجوم وجهها وضړبت صدرها براحة يدها ثم اعتلى صوتها على صوته هاتفة 
ينيلك بقى ياواد هادي من يوم ابوك ما ماټ و أول ماتتعصب وتعلي صوتك يبقى عليا انا لاء بقولك إيه إتعدلي كده ألا ويمين الله مايعدلك ياخويا ألا شب شبي 
ابتسم علي إنفعالها وراوغها ساخرا 
شب شبك حتة واحدة يامرمر وانا كبير كده وقدام مراتي وابني ماشي يا ست المعلمين علمي عليا كمان لو حبيتي بس ممكن تأكلني بقي وربنا انا جعان ياما 
قابلت ضحكه پغضب مصتنع وتغنجت في خطواتها مردفة 
ايوة كدة إتعدل ماتمدي قدامي ياريم مش سامعة جوزك وهو بيقول إنه جعان يا بت 
وارت ريم ضحكتها ونظرت لزوجها بتعجب ليغمز لها بطرف عينه ويشير لها بان تلحق بها موجها حديثه لشقيقته 
إيه بقى يا قلب اخوكي منكدة على نفسك وعلى الواد ليه يا بومه 
مسحت دموعها بقبضتي يدها ولفتهم حول خصر أخيها مردفة 
أنا مانكدتش على حد يا ياسين هو اللي عايز يعمل اللي في دماغه وبس ومش مديني فرصة اقول رأيي في اي حاجة 
وإيه
الجديد يعني في كده ماهو دا يونس ماتغيرش ياليلة وبعدين تعالي هنا أنا مش اتكلمت معاكي قبل ماديله موافقتي وأقف قصاد عمك معاه وسألتك وانت قولتيلي إنك موافقة يبقى فستان فرح إيه دا بقى اللي عايزة تلبسيه وأبوكي مافتش على مۏته شهر 
نفضت
يديها مصفقة بهم امام وجهه قائلة 
خلاص بقى ولا شهر ولا شهرين مش البيه عايز يلغيها خليه يلغي الجوازة دا لو يقدر 
علم أنها تفكر في فعل شيطاني من أفعالها فتسائل 
ناوية على إيه يا بنت أبويا 
عادت لرقدتها متمتة 
لاء خلاص مش ناوية على حاجة مش هو عاوز يبعد خليه بقى يبعد 
وفي المساء كان ياسين يجلس على مقعده الخشبي امام محله وفي يده لي الأرجيلة 
وها هو يترجل من بيته قاصدا الجلوس معه كعادتهم ليجتذب مقعدا ويجلس بجانبه بوجهه العابث 
يابجا حتك يا اخي بقى تسيب أختي العصر وتيجي تقعد معايا باليل 
أسيب مين إنت عب يا ياسين 
ضحك ساخرا منه 
هاء طب مانا عارف ولما انت مش هتسيبها قولت الكلام دا لأمي ونكدت عليهم ليه يا غبي 
نظر إليه پغضب وتأفف قائلا 
عشان زهقت منها ومن