رواية شقية آل غفران بقلم ميادة مأمون


جرت عليها تنتشلها من قبضته داعية عليه 
إنشالله تتقطع إيدك بټضرب بنتي يا بن سالم 
لم يعلق او حتى يرد على ما قالته و وجه حديثه إليها هي 
القلم اللي اخدتيه على وشك ده عشان جبتي سيرة ناس مايخصكيش في حياتهم اي شئ وجيبتي سيرتهم على لسانك الطويل ده
بس وحياة حبي ليكي ياليلة لسة ساعة الحساب ماجتش وأركني بقى الدلع والاهتمام على جنب عشان خلاص زمانه عدى
أنا بانبه عليكي قصاد امك وأخوكي اهو رجلك لو خطت عتبة باب العمارة من غير ماتكوني معايا لكون مك سرهملك يارب تكوني مستوعبة الكلام كويس عشان مش هاعيده تاني امين يا بنت عمي اللهم بغلت 
حاول ياسين جذبه عنها وتهدئته إلا إن سبابه وطوفان غضبه كانوا أكثر بكثير 
تعالى بس معايا يا يونس استهدى بالله ياض 
سيبني يا ياسين ابو الحب على الجواز على عايزين يتجوزو يا أخي 
جرت عليها ريم تربت على ظهرها وجذبت محرما ورقيا تكتم به 
معلش يا ليلة حقك عليا انا يا حبيبتي بس إنت بردك ماكنش ينفع توصليه لكده 
تدخلت مرمر أيضا في الحديث لكنها فضلت توبيخها قائلة 
لاء ازاي ماتوصلهوش لأنه يمد إيده عليها أومال تخليه يفوق لنفسه ويبطل يحبها وماتظهرش غبائها وعندها ليه دا حتى يبقى عيب عليها 
كفاية بقى يا ماما 
صړخت بها بصوت عاليوبعين مشټعلة من شدة البكاء اكملت 
هو جاي يحاسبني ويضربني ليه هو انا كنت عملتله حاجة
مش هو اللي نسي معاد أمتحاني دا مش في دماغه أصلا لاء وجاي يقولي إيه اللي وادكي المدرسة كان عايزني افضل
قاعدة تحت رحمته مستنية الإذن 
كانت تظن بصړاخها أنه قد رحل لكنه خيب ظنها حين وجدته عاد بهجوم الذي لا ردعة فيه يجهر في وجهها 
هو يعني ماحدش مالي عينك يا بت انت الله في سماه لو مسكتي لكون قا طع لسا نك دا النهاردة 
مش هاسكت يا بتاع البها يم انت 
هكذا صړخت هي الأخري وهي تحاول الأفلات من بين يدي والدتها وجذب ريم التي وقفت تحول بينها وبينه 
كده طب وديني لربيكي يا ليلة انا بقي هوريكي بتاع البها يم هيعمل فيكي إيه 
اخفتها مرمر خلف ظهرها وبشهقة قوية صړخت 
ورحمة عمك مانت عامل حاجة يا لهوي يا لهوي حوشه يا ياسين هو أنت مش قادر عليه ولا إيه 
لف ياسين يديه حول خصر يونس وصاح
قائلا 
وهي المحروسة بنتك عاملة قيمة لياسين ولا حتى فكرت تكبره ماتتلمي وتعمليلك قافلة بقى ياليلة 
اخيرا ما تخلت عن عندها وأظهرت للجميع مدى ضعفها وحزنها
سقطت ارضا على ركبتيها ولطمت خديها بقوة وهي تصرخ 
يالهوي على ليلة سنين ليلة فينك يا بابا تحوشهم كلهم عني انت روحت سيبتني لوحدي عشان الكل يجي عليا من بعدك يابابا 
صړاخها مع كلماتها الأليمة جعلتهم يتراجعوا عن غضبهم حيث حل ياسين قيد يونس الذي نفض يده وارتدا زاجرا نفسه وشدته عليه كما حالفها حظها وظهر من العدم عمه وكأن الله استجاب و بعث لها طوق النجاة 
ايه اللي بيحصل هنا بالظبط مالكم ومالها يا ولاد ال 
افسح له ياسين الطريق وبدوره زج الاخر من أمامه قائلا 
قومي من على الارض يا ليلة وماتعيطيش 
إذا كان ابوكي ربنا اختاره فاعمك لسه موجود وقادر يجيب ليكي حقك 
هبت واقفة سريعا ملقية بنفسها على صدره وأجهشت في البكاء تشهق بكلمات متقطعة 
حوشهم عني والنبي يا عمي أنا مش عايزة حاجة منهم خليهم هما كمان يسيبوني في حالي 
يامثبت العقل يا رب طب اخوكي يسيبك في حالك ماشي نعديها لكن اعملها ازاي دي يا حرمي المصون اركبلك قرون واسيبك تروحي وتيجي على مزاجك 
قالها يونس وهو يضرب الحائط براحة يده 
تملكت الرجفة من جسدها وفيض دمع عينها أمطار وصړخت موجهه حديثها إلي عمها 
شاهد على كلامه يا عمي هو دا اللي بابا جوزني ليه عشان يحميني وېخاف عليا قوله يمشي والنبي يا عمي أنا خاېفة منه ومش عايزة أشوفه 
حديثها كان بمثابة نصل سك ين حاد غرز في قلبه وجعله يصب كامل غضبه في مرأة سراحتها بقبضة يده التي نفرت من عروقها الډماء 
دلوقتي مش عايزة تشوفني وبتتهمني بقلة الإهتمام اللي كانت هتخليني انزل بالبو في الشارع زي المجانين دلوقتي خاېفة مني اللي كانت من شوية هتخليني اصور قت يل من كتر غيرتي عليها يابا 
صړخت ريم عندما رأت چرح يده وجرى ياسين عليه يحاول كتم الډماء له 
أما عنها هي فكادت أن يغشى عليها من هول ما رأت لكن والدتها لفتها سريعا اجبرتها على عدم النظر له لتستمع إلى أمره الأخير 
عايزة إهتمام يا ليلة حاضر من عنيا ورحمة أبوكي لعد عليكي النفس اللي بتتنفسيه بعد كده
تليفونك فييين 
لم ينتظر منها رد وبدء يبحث عنه بعينه إلى أن رأه ملقى على الفراش فأمسكه بيده السليمة وبدء يقلب في معرض الصور حتى وجد صورة لجدول إمتحاناتها فبعثه إلى هاتفه وترجل من الغرفة بعد ذلك 
إيه اللي خلاكي توصليه لكده بس يا ليلة 
من خيبتها يا سالم فاكرة إن الحكاية هتفضل ماشية كدة
بالدلع طول عمرها 
أسكتي بقى يا ماما 
امسكها عمها محاولا تهدئتها هاتفا لوالدتها 
سيبينا لوحدنا يا مرمر اقولك روحي وراهم وحاولي تهدي الط اللي برة
دا وشوفي الچرح اللي في إيده 
تركتها له نافضة جلبابها 
اديني سايباهلك بس يا رب تعقلها وتفهمها إنها بعد كام يوم هتبقى مسئولة عن بيت وراجل مش هتفضل طول عمرها العيلة الصغيرة اللي بتغلط والكل يدلع فيها 
وحين اوصدت الباب خلفها الټفت الحج سالم لتلك الشقية سائلا 
عملتي كده ليه يا ليلة
أحنت رأسها بحزن نافية عنها أي أتهام 
عملت إيه بس ياعمي أنا غلط فيإيه بس يا خواتي دانا ماعاملتش حاجة غير إني روحت أمتحاني هو اللي كل مشكلته ازاي اروح المدرسة لوحدي طب يعني كنت هستناه لما يجي من المزرعة مثلا عشان يوديني 
أبتسم عمها على مكرهأ ودهاء عقلها قائلا 
يابت هتلعبي عليا انا كمان ليه مابعتيش لي جدول أمتحانك من ساعة ماجبتيه ولا حتى كنتي قولتيله على مواعيده 
بكل برائة رفعت كتفيها كعلامة على عدم إدراكها للأمر 
هو مسألنيش وكان مركز قوي في الحاجات اللي بيجبها لفرش الشقة وأنا كنت فاكره أنه عارف زي ماكلكم عرفتو 
ليلة الكلام دا مايعديش على عيل صغير أنت عارفة كويس قوي يونس بيحبك أزاي وعنده يأذي نفسه ألف مرة ولا إنه يشوف فيك إنت حاجة وحشة يبقى ماتختبزيش صبره وتحضري العفريت وترجعي تقولي مش عازفة اصرفة 
وعند نطق عمها بها قررت أخيرا أن تصارحه بالحقيقة 
يا عمي أنا كنت مخڼوقة من الحبسة كل اللي عملته إني حبيت أفك نفسي شوية مع صحابي وأمشي من هنا لحد المدرسة 
ثم أجهشت بالبكاء والقت برأسها على صدره 
والله يا عمي انا بحبه وبخاف أصلا أزعله أحسن يخاصمني بس هو اليومين دول صب كل تفكيره في الشقة ومبقاش يتكلم معايا نهائي 
ربت عمها على ظهرها بحنان وأردف مهدئا لها 
وهو بيعمل كده ليه يعني مش كله ليكي إنتي في الأخر خلاص ماتزعليش نفسك كلها كام يوم وهتبقي معاه علطول ومش هيهون عليه
اصلا يفضل مخاصمك 
لكن ماحدث كان عكس ذلك 
لقد زاد في الخصام بالفعل مر يومان على هذه المشاجرة بينهم وطيلة هذه المدة لم تراه أوحتي فكر أن يتصل بها وأبت المدللة بأن تبدء بالصلح بينهم 
واليوم هو موعد الإمتحان الثاني 
أرتدت ملابسها المدرسية الكريهة له وحجابها الذي لا يغطي منتصف شعرها وأستعدت للترجل خارج المنزل للقائه حيث بعث لها رسالة في المساء كان محتواها ينص على الأتى 
هستناكي الصبح على باب العمارة الله في سماه لو عملتيها ونزلتي قبلي و روحتي لوحدك لأكون جايبك من شعرك ومرجعك البيت وتنسي بقى موضوع المدرسة دا تاني 
تنهدت بصبر زافرة انفاسها وامسكت حقيبتها متأهبة للقائه بالأسفل وهي تنوي ان تاخذ منه ثأرها 
ماشي يا سي يونس إما وريتك 
ترجلت للأسفل ووقفت على الدرج تراقبه كان يقف يستند برسغيه على سقف سيارته معطيها ظهره فاقتربت من باب العمارة و وقفت متصنعة الخۏف 
ظل ينظر في ساعته ويتأفف بملل وعندما طال أنتظاره ولم تأتي ظن انها ربما تكون عاندته وذهبت وحدها فاتجه ليصعد إلى شقتها والڠضب حليفه 
أنا هنا!
قالتها برجفة واضحة على صوتها وهي تراه يصعد للأعلى 
ألتفت مندهشا نحو صوتها المنخفض واتجه لها سائلا 
ولما أنت هنا واقفة مستخبية كدة ليه ومالك واقفة موطية وشك في الرض كدة ليه 
عندما حاول رفع يده لأخفاض يدها إرتدت للخلف خطوة محاوطة وجهها بيديها معلنة له عن خۏفها 
صعق من منظرها هذا وعلم أنها مازلت خائڤة منه فأومأ لها برأسه عدة مرات مشيرا لها بيده المچروحة 
قدامي عالعربية يلاا 
أحنت رأسها
وتقدمته بخطوات بطيئة وطاعة عمياء حتى جلست في المقعد المجاور لمقعده
كل هذا كان يحدث بهدوء تحت نظراته المتعجبة 
تقدم هو الأخر واستقل سيارته واستعد
لقيادتها هاتفا 
فطرتي ولا لاء 
رفعت جانب شفتها العلوية دليلا على سخريتها من سؤاله واستدارت بوجهها نحو النافذة بدون ان تعطيه جوابا 
ما زادت حركتها هذه سوى سخطه وغضبه فدب بچرح يده علي عجلة القيادة صائحا 
ماشي يا ليلة خليكي على عندك وزيدي في غلطاتك كمان وأقولك على حاجة إنشالله ماعنك اكلتي 
رغما عنها تألمت لألمه و سريعا ما مدت يدها لتلمس ذلك الشاش الطبي الملفوف حول چرح يده ثم اطرفت أهدابها الكثيفة بالدموع 
فعلتها البسيطة هذه جعلته يتراجع عن غضبه ادار محرك السيارة وأمسك عجلة القيادة بيده السليمة اما الأخري فقد قبضت على راحة يدها واستماتت عليها قبل ان تسحبها وتتراجع عن لمستها له 
حطي في دماغك حاجة واحدة بس مهما يحصل بينا مافيش حاجة هتفرقنا أبدا إلا المۏت شوفتي أبوكي كان بيعشق امك ازاي انا بقى حبي ليكي فاق الوصف دا بكتير 
وعند ذكره لذلك الموضوع بالذات قررت ان تتخلي عن صمتها ونفضت يدها أيضا من قبضته 
بس بابا عمره ما مد إيده على
ماما وللأسف إنت عملت كده 
عادت تنظر من نافذة السيارة محافظة على صمتها كما ألتزم هو أيضا الصمت وكأنه يعاقب نفسه ويندم على فعلته إلى ان توقف أمام مدرستها حاولت فتح الباب إلا أنها وجدته مغلق بأحكام فاستدارت له غاضبة 
إفتح الباب عايزة أنزل 
نظر في ساعته ثم أشعل سيجارته نافخا دخانها من النافذة قائلا بهدوء تام 
لسة نص ساعة بحالها على معاد الأمتحان لما باب المدرسة يتفتح هبقى انزلك 
يوه انت هاتحبسني كمان في العربية هانزل أقف مع اصحابي لحد الباب ما يفتح 
بطلي صړيخ وصوتك العالي دا وطيه قولتلك مش هتنزلي من العربية الا لما الباب يتفتح ولا عايزة تقفي معاهم عشان الشباب الص اللي مالين الشارع دول وعاملين يلفو حاوليهم
يقعدو يبصو عليكي إنت كمان 
نظرت للخارج وجدت الوضع بالفعل كما قال فتأففت ملتزمة الصمت حتى حان الوقت وحررت نفسها كالعصفور من قفصه 
لكن قبل ان ترحل أمسك يدها قائلا 
معاكي