رواية شقية آل غفران بقلم ميادة مأمون


من حوله 
وإيه اللي وداكي المدرسة إنشاء الله وكمان من غير ما أعرف يا ليللللللة 
هذه المرة لم تجاوبه سريعا كالسابق بل تأخرت قليلا ثم بعثت بما اطار له عقله برسالة صوتية تعم بالمرح 
اجل المناقشة دي لحد مارجع سيبني دلوقتي يا يونس انا عندي حصة ألعاب والمستر هيلاعبنا بالطوق بيقول لعبة اسمها الهيلهوب وشكلها لذيذة 
وهذا ما يكفيه الماكرة احضرت جميع شياطينه
وأطلقتهم ليتراقصو أمام عينه ويجعلوا دماء شعيراتها تنعقد وتثير جنونه 
أنطلق غير واعي بهيئته خارج الغرفة ليتفاجئوا والده و والدته و شقيقه الذي وقف أمامه ليعيق حركته ويحمد ربه ان زوجته في شقتها ليهتف والده 
يونس إنت أتجننت ياض خارج من أوضتك كده ازاي 
وكأنه اصبح اصم مازال يحاول التحرك ولم يجيبه فصړخ هشام في وجهه 
ماترد يا يونس على أبوك خارج كده ازاي افرض مراتي كانت قاعدة دلوقتي كان هيبقى منظرك إيه 
ضغط يدهه وزجه له جعله ينطق ويحاول دفعه عنه وهو يجهر بصوته 
وانا مالي بمراتك أوعى من وشي إنت كمان هو أنا ناقصك 
وهنا صړخت والدته فيه 
لاء دانت بينك إتهبلت بجد هتخرج ازاي بالبو بس يا واد انت 
يا ويله لقد جننته تلك الشقية بالفعل نظر إلى جسده ثم إليهم وسريعا ما دلف إلى داخل غرفته إرتدى بنطال رمادي مريح وكنزة سوداء اللون باكمام طويلة تبرز عضلات صدره وبطنه ثم قصد وجهته مرة ثانية بوجه لا يبشر بخير 
ترجل خارج المنزل شاهد ياسين يقف يقطع اللحم داخل محله فقصد
ما بيده وذهب ليأخذه 
تفاجأ ياسين بهجومه الصامت هذا وجذبه للسکين من يده 
مالك ياض إنت مش لسة طالع نزلت تاني ليه 
لم يهديه اي اجابه فحاول إيقافه 
عايز السکينة ليه ماتسيب يلاااا هو في حد اټخانق معاك 
اعطاه ظهره واتجه للخارج في صمت لكنه جرى خلفه يحاول ان يرده ويعرف ماذا به 
ماتنطق يا يونس انت رايح فين يلاااا 
هاهو يقف والسکين بيده قابض عليه جيدا حين رأها مقبلة عليهم وهي تحاول كتم ضحكتها 
وكأنه ارتدى طوق حول خصره وقف يتلوى أمامها في وسط الشارع هاتفا 
هيلهوب يا ليلة 
بكل براءة وكأنها لم تفعل به شيئا همست٠
هيلهوب يا يونس 
ألتفت إلى شقيقها الواقف يشاهدهم بوجه عابث غير قادر على فهم ما يقولون 
اتفضلوا ادي السکينة بتاعتكم أهية 
قفذ ياسين للأعلى متراجعا خطوة قبل ان تقطع قدمه ناظرا اليها 
عملتي ايه في الواد يا بت انت دا فوت عالأخر 
رفعت كتفيها للأعلى كأنها لا تعلم شيئا وصعدت هي أيضا إلى شقتها 
بقلمي ميادة مأمون
هذه المرة صعد إلى شقته هو لم يبالي لنداء والده الذي لحق به ولم يصمت عن سبابه له هو يدلف خلفه 
هو انا هافضل اهاتي لوحدي كدة وإنت ولا أنت هنا ماترد عليا يابن ال 
جلس على احد مقاعد الأنترية الجديد والذي مازال مغلفا بالورق المقوى حفاظا عليه ثم قال بضجر 
عايز مني إيه يابا 
جلس والده أمامه يصفق كفيه ببعضهم عدة مرات متأففا 
عايز ايه يابا! كدة ولا كأنك كنت نازل من غير هدومك زي المچنون وطلعت وانت ساكت من غير ولا كلمه 
سيبني في حالي يابا 
مال حالك يابن أشجان فيك ايه اتهبلت على كبر يا معلم يونس 
اه يابا اتهبلت والبركة في بنت اخوك اللي انت مش عايزني اطلعها شقتها عشان اعرف احكمها 
كاد ان يصفعه للمرة الثانية إلا انه احكم قبضته جيدا واصر على الثبات ليعرف مابه 
قطع لسانك يا خايب وانا بنت اخويا كانت سايبة عشان تستناك انت تحكمها ول دي حجة جديدة بقى إنشاء الله عشان تطلعها شقتك ياسيد الرجالة 
لااااا ولا حجة ولا حاجة خلاص يابا خليها قاعدة جنب أمها اصل الهانم مابقتش تعملي اعتبار أه والله زي مابقولك كدة دي حتى راحت المدرسة النهاردة من غير ما تقولي 
تفاجأ والده بما قال إذا هو لم يكن على دراية بمعاد إمتحانها الذي علم به عمها بالصدفة وهو يتحدث مع والدتها 
مدرسة!! ماهي كان لازم تروح يابني هو انت مش فاكر ولا شكلك ماتعرفش أصلا ولا ايه 
قضب ما بين حاجبيه والټفت إلى والده ملقيا عليه سؤاله بريبة 
فاكر إيه هو انت عارف حاجة انا مش عارفها!
تعجب الحج سالم من نسيان ولده لأمر مهم كهذا وكأنه لا يحسب له حساب من الأساس 
نهارك اسود يا يونس دا انت بجد مش فاكر مع إن المفروض انك عمال
تتخانق عشان تتطلعها هنا شقتها أخر الشهر بعد نهاية الدراسة 
وايه علاقة دا بمرواحها المدرسة من غير ماتقولي ولاا عايز تجنني انت كمان ياباااا 
جهر بها في وجه والده وهو ينتفض واقفا امامه لينبهه والده إلي ما يغفل عنه أخيرا 
فيها إن النهاردة اول يوم في أمتحاناتها يا غبي 
جلس على مقعده وعلى ما يبدو أنه من كثرة شوقه وعشقه لها غفل عن كل شئ إلا قربه منها فقط 
نهض والده واتجه نحو الخارج ساخرا منه 
هأ شكلك كده من كتر حبك ليها لحست عقلك زي امك مابتقول يا خيبتك ياسيد المعلمين 
هل له الحق في خصامها الأن كيف ييعاقبها على فعلتها وقد غفل عن أهم أمر بينهم لقد امرها ان يبدء حياتهم الزوجية بعد شهر من ۏفاة والدها وترجته بدلالها عليه ان يكون بعد إنتهاء إمتحانها و وافق فكيف غفل الأن
تلك الصغيرة اللعېنة لها الحق الأن في ان تلعب بقلبه وتتمسخر عليه بمقالبها الماكرة وعوضا من أن يعاقبها الان يفكر كيف يرضيها 
حاول الأتصال بها مرة إثنان ثلاثة وفي كل مرة يكون هاتفها غير متاح ليقرر ارسال رسالة واثنان وفي الثالثة ادرك ان الرسائل لم تصلها لقد حظرت رقمه من على هاتفها وأعلنت له خصامها لتزيد من جنونه وتجعله يقفز الدرج ذاهبا أليها والڠضب حليفه 
وبالأسفل كان ياسين يوقف هشام أمامه محاولا فهم اي شئ منه لكنه عوضا عن ذلك زاد حنقه وهو يروي عليه ما حدث من الأخر ولا احد منهم يفهم لماذا فعل هو ذلك 
ليندهشوا الأثنان من ترجله وصعوده إلى بيت عمه بدون أن يلتفت حتى لهم ليوجه ياسين الحديث لهشام 
ولا ياهشام أخوك شكله ضړب على الأخر 
وإنت الصادق يونس بقى مچنون ليلة زي ما كان في مچنون ليلى زمان 
جرت ريم لتفتح الباب سريعا بعد ان إنفزعوا من ذلك الدق القوي عليه 
طيب طيب يلي برة هو احنا قاعدين ورا الباب ولا إيه يونس مالك يا خويا فيك حاجة ولا إيه 
ليلة فين
سألها وهو يزيحها من طريقه ويلج للداخل ليتقابل مع والدتها التي وقفت تسد عليه طريقه 
ليلة حابسة نفسها في أوضتها من بعد ماجات من الأمتحان وعمالة ټعيط يا يونس هو انتوا اټخانقتوا
تخطاها منزعجا مما قالت وجاوبها قائلا 
ولا اتخانقنا ولا نيلة أنا داخل ليها 
حاول فتح الباب زون أن يدقه لكنه وجده موصودا فهتف بعلو صوته عازما أمره 
أقسم بالله لو مافتحتي يا ليلة لكون مكسر الباب دا فوق راسك افتحي يا بتتت 
لم تهابه ولا تحركت من مكانها وإن كان الجماد ينطق كانت هي ارتجفت وصړخت حين دب الباب بقدمه لينفرج ويظهر كالۏحش أمامها 
جرت مرمر ومن خلفها ريم ليحولو بينهم في محاولة فاشلة لرده عنها 
استهدى بالله بس يا يونس هو
ايه اللي حصل بينكم بس 
قالتها ريم وهي تجذبه من
الخلف لتهتف مرمر هي الإخرى 
ما تتكلم يابني هو انت زعلان منها في ايه عملت إيه الغلبانة دي وهي لسة جاية من الإمتحان 
رجائهم مع جمود أعصابها وبرودها التام جعلوه يضم الأثنتان بين يديه وإذا به يطيح بهم خارج الغرفة صائحا پغضب 
إطلعوا برررررة 
سحب المقعد
الصغير التابع لمرأة سراحتها و وضع ظهره الخشبي أسفل مقبض الباب المنكسر حتى يوصوده في وجوههم ثم ألتفت أليها وأقترب منها وهو يكاد جسده يشتعل من شدة تعصبه 
أجتذبها من عضديها وأوقفها في مقابلته هاتفا 
بتتحديني يا بنت ال 
جحظت عينها بشړ وبرفعة حاجبها الأيمن أشهرت سبابتها في وجهه قاطعة سببابه داخل حلقه بتصميم 
أياك الله في سماه لو شتمت أبويا يا يونس لكون ردهالك وشاتمة ابوك أنشالله ټموتني بعدها أنا بقولك أهو 
رفع وجهه للأعلى مبتسما برغم حالة الڠضب والجنون المسيطرة عليه إلا أن عنيدته الصغيرة قادرة على تبديل مزاجه بلحظة بطفولتها وأنوثتها في ان واحد 
عاد لينظر في عينها وترك يدها ليضم ثغرها الصغير بكفه مقتربا بفمه هامسا لها 
ومين قالك إني كنت هاشتم ابوكي أنا كنت هاشتم مرمر يابت 
نفضت يده من على ثغرها وتخصرت هازة جسدها پعنف 
فشړ
مرمر طول عمرها ست الناس واللي يغلط فيها يلامه 
يابت لسانك دا أنا هقطعهولك 
ولا تقطعهولي ولا حاجة انا اصلا مش فاهمة إنت زعلان ليه اللي يشوفك كده يقول إن أمري يهمك قوي 
اللعېنة تدس السم داخل العسل كما يقال وتدير الدفة بإتجاهها تحسسه بالذنب وتشعره بأنه هو المذنب ليس هي 
أبتعد هو الأخر عنها وجلس على الأريكة هاتفا 
يا بجاحتك يا شيخة يعني إنت مش حاسة إنك غالطانة خالص 
غلطانة في إيه 
غلطانة في إيه 
قالت جملتها وهي مثبتة نظرتها على الجدار أمامها واطرفت أهدابها مھددة باسترسال دموعها لتعلن له عن ضعفها مكملة 
هو انا اللي نسياك ومش مهتمة بأحوالك ماترد غلطانة في إيه
هو انا اللي كل تفكيري ازاي اخدك احبسك في الشقة فوق ومش مهم بقى دراسة ولا امتحانات ولا مستقبل ولا ز مش كدة 
برغم أنه يكره لسانها السليط لكنه يكره أيضا إنكسارها ولا يحب ان يكون السبب في بكائها لذلك تخلى عن جلسته وأقترب منها محزرا لها 
مش عايز أشوف دموعك يا ليلة 
حتى هذه عنادته فيها أنهمرت دموعها كا سيل المطر على وجنتيها المكتظتان وهي تحاول ألا تنظر له 
اندفع نحوها ليجبرها على الأقتراب منه وأمسك معصميها بقبضتيه 
أنت إيه! العند مترسخ في راسك الناشفة دي مابتسمعيش كلامي ليه قولتلك مش عايز أشوف دموعك دي قولتلك ماتخطيش خطوة من غير ما اكون عارف انت فين ومع مين
ايه اللي وداكي المدرسة من غير ماتقوليلي 
كأنه مدرب في سيرك يحاول ترويض نمرة متوحشة كل
كلمه يخرجها من فمه كان يتلقى في مقابلها لكمه في صدره او كتفه وهو يعافر في تقيدها وإذا بها تصرخ في وجهه وهي تفلت نفسها من بين قبضتيه 
ليه إنشاء الله وانت فاكرني جارية عند ساعادتك ولا هاشحت منك الأهتمام 
أكتر من كده اهتمام إنت عايزة تجلطيني يابت هو انا بفكر في حد ولا بعمل حاجة دلوقتي غير ليكي انت 
قالها مستنكرا وهو ينفض المقعد الخشبي بقدمه لتزجره هي بشړ ناغزة صدره بإصبعها 
لنفسك مش ليا انت كل حاجة بتعملها وكل اللي شاغل تفكيرك ازاي تخليني معاك فوق ويجمعنا سرير واحد لكن لا يا حبيبي فوقلي كدة دانا ليلة غفران وعمري ابدا ما هكون زي شهيرة مرات اخوك كل مهمتي في الحياة ان ابسطك وبس 
كفي تدليل وهراء وجبت الشدة ولزم الحزم الأن 
وانفرج باب الغرفة من بعدها وظهر من خارجه ياسين و والدته التي