رواية شقية آل غفران بقلم ميادة مأمون


وهي بتكلمه 
عادت لجلستها بوهن وشردت قليلا في القادم 
إنت فاكر إنك بالعملته ده كده بتحبني لأ إنت كسرت قلبي بإيدك يا ياسين إنت اخويا وسندي في دنيتي ضيعت من بين أيديا الأنسان الوحيد اللي عايشة عشانه
أنا من يوم ما وعيت على الدنيا وانتوا بتقولولي إنت ليونس جاين دلوقتي كلكم تتفقوا على بعدنا عن بعض وقهرة قلبي ليه 
ليلة أهدي واسمعيني كويس حاجة واحدة بس عايزك تحطيها في دماغك لأنا ولا أبوكي ولا أمك نقدر نتفق على حاجة تأذيكي أبدا بالعكس دا ماحدش في الدنيا دي كلها بيحبك وېخاف عليك ادنا 
غلب عليها أمرها أرتمت على صدره ودموعها تلهب جسده تجهش بالبكاء وتترجاه 
طب ليه عملت كده ليه بعدته عني 
هو اللي بعد ورماكي لما رمى دبلته إمبارح أفهمي بقى يابت وبطلي عياط لازم تعرفي إنك غالية قوي إنت ست البنات كلهم مش ليلة غفران اللي يجي عليها اليوم وحد يلعب بيها الله في سماه لو هو مين ماسمحله يعمل فيكي كده دانت عزيزة قوي يا بت 
رباه بحق رحمتك كيف يتمتع شاب بعقلية غاشمة كاهذا بكل هذا الحنان والتريث إنه حقا نعم الأخ والسند كلماته المحفزة لها جعلتها تشعر بأنها أميرة متوجة لا يليق بها أن تهان أو تذل
حاوطت خصره بقوة وأسدلت أهدابها مائلة برأسها على صدره داعية له 
ربنا يخليك ليا يا حبيبي يا اخويا 
أما بالخارج
مازلت مرمر محافظة على صمتها كابتة حزنها داخل أحشائها وعبراتها لا تأبى التوقف
بينما ثبت زوجها نظرة عينه عليها دون تحدث لتقطع هي هذا الصمت هامسة 
بتبصلي وساكت كده ليه قولي لو أنا غلطت في حق بنت ردني عن رأيي وقولي إن انا غلط يا سليم 
زفر الحج سليم أنفاسه وافرج معاهم بتنهيدة هادئة 
طول عمري بخاف علي زعلك وعارف إنك كتير بتتهوري وتقولي كلام مش بتبقي راضية عنه بس بسيبك تعملي اللي انت عايزاه عشان عارف في
النهاية إنك مش هتيجي على مصلحة ولادك 
انا ماكنتش عايزة الأمور توصل مابينهم لكد ماكنش قصدي اوصل ليونس الكلام بالطريقة دي و ليلة كمان محملاني الذنب و ادي ياسين اتغاشم زي عادته وقطع حبل الود ما بينهم أنا بنتي تعبت و هتكرهني لو فعلا سابها 
بطلي عياط يا مرمر بنتك طول عمرها متربية على الدلال وعزة النفس ورافعة رأسها لفوق مش هنيجي على أخر ايامنا ونخليها تطاطي او ترمي نفسها لأبن عمها بس عشان بتحبه 
البت لسة صغيرة يا سليم خاېفة عليها عقلها يوزها وترحله وفنفس الوقت مش هقدر اتكلم معاها وأنا حاسة أنها شايلة مني 
عمرها ماتشيل منك دانت مرمر صاحبتها واختها قبل ماتكوني امها وبعدين يا ستي ماتقلقيش عليها أخوها قاعد معاها جوه وزمانه عدلها دماغها تاني أقولك تعالي سنديني ندخل ليهم وانا هقعد معاها وأكلمها قومي يلا 
يلا ياحبيبي ربنا ما يحرمنا منك أبدا 
بقلمي ميادة مأمون 
جلست علي اول مقعد قابلها بعد ان صعدت إلى شقتها لتحاكي شقيقها وعيناها تغمر وجنتيها المكتظتان بسيل من العبرات بينما ينعم صغيرها بدفئ ضمتها له على صدرها 
قولي حصلك إيه يا يونس اتعورت جامد يا اخويا ولا فيك إيه 
اتاها الرد لاذعا من وادتها قبل أن يجيب هو 
بتسألي ليه يا ريم يهمك أخوكي أوي وخاېفة عليه ياختي مش واخده بالك إن اللي عمل فيه كده يبقى المحروس جوزك لوكان يهمك أمره بصحيح كنت طلعتي وراه شوفتي فيه ايه لكن انت خۏفت على جوزك وبيتك ومسألتيش فى اخوكي 
أكتمي يا م 
هكذا ألجمها الحج سالم وقيد لسانها الساخط هذا لتحاول ريم تبرئة نفسها صاړخة 
أنا يا ماما والله ما حصل قولها يا بابا مش انتو اللي زعقتولي وخلتوني أطلع معاه اوعى تصدقها يا يونس دانت عارف غلاوتك عندي يا حبيبي 
عارف يا ريم ماتسمعيش كلام أمك وأطمني انا كويس چرح بسيط يعني اربع غرز مش حكاية 
بالبساطة دي يا يونس إنت اربع غرز وهو خمسة ليه وصلتوا الأمور لكده بس 
أغلق سماعة الهاتف الخارجية ووقف من جانبهم وأتجه إلى غرفته مغلقا بابها خلفه مكملا مع شقيقته 
عشانها يا ريم ھموت من القلق عليها من ساعة ما عرفت إنها تعبت ماكنتش عايز اتكلم معاه ولا احتك بيه لأني عارف انه زعلان من اللي حصل إمبارح بس ساعة ما شوفته جايب ليها الدكتور كنت هتجنن عليها جريت عليه قبل ما يطلع بالعلاج ليها وسألته وانا عارف انه شايفني وبيستحلف ليا عشان انا اللي اذيتها
كنت عايز اغير الفكرة دي وامحيها من جواها كنت عايز اقوله إنت مش هتخاف عليها ادي محدش في الكون دا كله بيحبها زي بس هو ماحولش يسمعني 
واديك خسرتها للأبد يا يونس 
قالت جملتها بحزن جم وعين تزرف الدمع وهي ترفع راسها وترى عنيدها يقف أمامها مباشرة كالمارد المتأهب لاحراق العالم بأكمله 
العقاپ أت لا محالة
ظنت ذلك وتأهبت كل شعيرات عقلها تحسها علي الركض بعيدا عن مرمى أسهم عيناه بالكاد تمالكت نفسها وتسلحت بذكائها لتحاول الهرب من بين براثنه 
بالفعل القت الهاتف من يدها وضمت صغيرها إلى صدرها جيدا وتحركت ببطئ تحس قدميها على العدو إلى أن تخطت جانبه فأيقنت أنها
أنها فرت من براثنه وزفرت تنهيدة براحة 
لكن هيهات أن يصح ظنها وتنجح في مخطوطها أمام هذا الشقي 
ما إن تخطت حاجز عينه الجانبي إلا وشعرت بقبضته تلتف حول عضددها لم يمهلها الوقت حينما أنحنى برأسه قليلا لمستوى أذنها وأردف مستنشقا عبيرها 
رايحة فين وفيتاني 
تبخرت كل أحاسيس الخۏف من داخلها وهي تشعر بقبضته تلين ليقف أمامها مباشرة وتلتف يده حول خصرها 
سيبني يا ياسين 
ماينفعش ياقلب ياسين أصلي بصراحة عايز استح مي
أفلتت من بين شفتيها شهقة مفزعة 
يا لهوي اخص عليك ياسين عمار كان هيقع من ايدي 
بعمري يا ام عمار ماتهدي كده يا بت مالك في إيه هي اول مرة اشيلك يعني انت وعمار 
غمز إليها بطرف عينه بنظرة موحية إلا أنها رفضت ان تطيع افكاره وبدئت تتلوى وتفرق بين ذراعيه 
أوعى نزلني سيبني بقولك سيبني 
أبى هو الأخر ان يجيب عليها ولم يفلتها الا على فراشهم ومع تمددها أمامه عادت إليه نظرته المرعبة التي تلجمها بكل سهولة مد يداه و حمل طفله عنها ليرقده في فراشه الصغير وكأنها منومة مغنطيسيا سلمته له واعتدلت جالسة تنتظر عودته 
ها يا ستي حر نة ليه بقى 
هكذا رواغها بالحديث وهو يجلس في مقابلها 
مالت برأسها جانبا وأطرفت أهدابها التي ألتصقت بها لألئ من الدمع 
إشششش مش عايز عياط تاني كفاية اللي حصل طول اليوم 
يعني نكدت على العيلة كلها وحرمت الاتنين من بعض
وجاي دلوقتي تقولي أنا كفاية كل شوية تزعقلي وتحلف عليا واتعورت وعورت اخويا كمان وحرمتني حتى إني اروح اشوف فيه ايه 
وفي الاخر جاي وليك مزاج تست حمى اديني ربع جبروته يارب 
إلهي ينكد عليكي يا بعيدة تصدقي انا اللي غلطان اني طاوعت قلبي إبن ال وقولت يا واد دي بنتك حبيبتك قبل ماتكون مراتك ماتخليهاش تنام زعلانة 
يعني عايز تفرحني وتفرح إنت وتنام مرتاح مش كده طب وليلة ويونس 
قطع حديثها قبل ان تنهيه ساخطا عليها 
أبوكي على ليلة على يونس دانت مافكرتيش في چرحي نص ما فكرتي في اخوك تصدقي انا فعلا غلطان اني حوشتك معايا طب اخليك ليه اهبب بيكي إيه وانت مشغلةلي النواح كده
ثم أشار لها بيده بعلامة الطرد ساخرا 
قومي ياختي روحي شوفي اخوكي بلا نيل عالجواز واللي عايزين يتجوزوه 
جحظت عينها بإندهاش مما هتف به فهذا اللعېن كاعادتة قلب الدفة
لجهته وفاز عليها 
تركها وذهب للخارج وجلس على الأريكة مرتسما ملامح الحزن على وجهه ينتظرها ويعلم أنها ستلحق به متلهفة لتصلح ما تظن أنها أفسدته 
لطمت وجنتيها ولعنت غبائها الذي دائما ما يزيد حنقه هبت واقفة وركضت سريعا إليه متلهفة لإستمالة قلبه العاشق لهوائها وبطفولتها المعتادة أرتمت بجسدها ارضا وأنحنت على ركبتيها مدت راحتها لتربت على ذقنه بتدلل وهمست بحزن 
ياسين 
لكنه خزلها ورجع بظهره للخلف سريعا ليدير وجهه عنها بوجوم 
قومي من هنا مش عايز منك حاجة 
لاء مش هقوم عشان انت حبيبي وإنت عارف 
إلتوى فمه جانبا معبرا عن سخريته رامقها بطرف عينه 
عارف! بلا حبيبك بلا ن بقى
أدمعت عينها ثانية واراحت رأسها على فخذه 
لأ حبيبي متأكد من دا كمان ولا ماكنتش حبيبي ماكنتش هاسمع كلامك واسيب اخويا وابويا في الشارع وأطلع معاك 
حبيبة القلب عنيدة الرأس صغيرة العمر رشيقة الجسد يهواها ويعشق كل تفاصيلها تسرق فؤاده برجفة أهدابها ويلتاع قلبه من حزنها 
انتشل كتفيها بكفيه الكبيران لتكون بلحظة جالسة على قدمه وراحتها تلامس جرحه 
حقك على قلبي يا قلبي انا عارفة إنك زعلان من اللي حصل وزعلك هو اللي خلاك تتعصب كده 
تنهيدة طويلة اخرجها من بين ضلوع صدره ليزفر انفاسه الحاړقة من شدة ثوران بركانه الغاضب 
أه يا قلب ياسين أقسم بالله أنا مسكت نفسي عنه بالعافية أنا لولا غلاوتك إنت عندي يا ريم لكنت دب حته وعلقته على باب المحل زيه زي العج ل 
ضړبت على صدرها وابتعدت براسها عن ضمته قليلا لتناظر عينه بعينها الجاحظة واخرجت من بين شفتيها شهقة مفزعة 
يالهوي دا أخويا يا ياسين 
وهي اختي ياختي واللي يجي عليها امحيه من على وش الدنيا ولا انت هتستجدي على الكلام دا مانت عارفة ان انت وهي أغلى حاجة عندي بعد ابويا وامي طبعا ومن بعدكم عمار يا ريم 
أحنت رأسها بخجل وتنحت من على قدمه حين حل وثاقها بضجر وجلست بجانبه اسفة 
بس بردو إنت عارف انه بيحبها يا ياسين طب دا هو اللي مربيها على ايده وبيعشقها زي مانت ربتني وبتعشقني كده 
شعر بضيقها وعودة الحزن على محياها فمد يده 
ربيتك على أيدي وكبرتك وخۏفت عليك حتى من نفسي ماردتش اخدك صغيرة عشان ماتخفيش او تشيلي مني في يوم ولحظة ماكنت خلاص مش قادر على بعدك عني كان فاضلك شهور وتمي التمتاشر قولت هتجوزك والكام شهر دول مش هما اللي هيأثرو بس لما أبوكي رفض أحترمت
كلمته وصبرت عليك
لكن ليلة لسة عيلة يا ريم واخوكي مافهمش دا بس خلاص بقى الكلام مالهوش لازمة والموضوع من أساسه إنتهى ومش هيتفتح تاني أنا داخل است حمى 
هكذا انهى الحديث برمته وعزم امره ان لا عودة في فتحه 
وحين غافلها واعطى لها ظهره متجها للداخل وقفت سريعا
وهمست بخجل محبب إليه 
يعني هتفضل زعلان مني 
أبتسم مرتضيا بعشقها ومد لها يده دون ان ينظر إليها 
عضت علي شفتها السفلي ووضعت راحتها في قبضته 
شعر بنشوة الأنتصار على جميلته الصغيرةمتجها بها إلى غرفة نومهم داعيا لنفسه بصدر رحب 
إستعنا على الشقى بالله بقي
ضجيج بوق السيارات وفرقعة تلك الألعاب الڼارية كادت ان تصم اذنيها اغلقت جميع النوافذ وتلفحت بالأسود وظلت تصرخ وتنتحب وهي ترشق شقيقته بنظرات قاټلة وكأنها ليلة