رواية شقية آل غفران بقلم ميادة مأمون


بعض لكن برضوا مبتستحملوش على بعض الهوى أتنين مالكمش تالت والداخل مابينكم أمه داعية عليه 
تأفف ضاجرا تاركا يدها التي سحبتها من قبضته رغما عنها عندما شدتها والدتها برفق لتحمل إبن شقيقها الغافي وتزجها لتريحه بالداخل ليكمل يونس وهو يراقب خطواتها المبتعدة عنه ويجلس بجوار عمه على طاولة الطعام 
طب
ماتقوله هو الكلام دا يا عمي إنما حتى لو قعدت تفهم فيه من هنا لبكرة وربنا ما هيفهم إبنك دا حلوف ياعمي وعايز يتربط عندنا في المزرعة إسمع مني أنا 
وما زاد حديثه إلا إشعال الجمر في عين ياسين ليعدو نحوه مستعدا لبدء المعركة بين جزار اللحم وبائع المواشي 
أه ياعجل الزر يا بغل البرك بقي انا اللي عايز أتربط في المزرعة ولا انت اللي عامل زي الطور اله وماشي تتن في كل حته وديني مانا سايبك الأ لما اعلقك مكان راس العجل يا يونس 
تأهب الأخر للتمسك بعنقه إلا ان الحج سليم نفض يديهم الممتدة فوق رأسه ثم دب على طاولة الطعام ليصمتهم 
بس يا بهيم منك له أنتو هتمسكوا في بعض قدامي كمان أقعد يلا انت وهو وكفايكم خناق بقى 
جلسوا كلا منهم على مقعده بجانب بعضهم بكل أدب وكأنهم تلميذان يجلسون امام مدرسهم في الفصل ليحمحم يونس بصوت خفيض 
طب انا سكت أهو وبطلت خناق حلهالي انت يا عمي بقى 
بدون إرادة الټفت الحج سايم بنظرة عينه إلى زوجته الجالسة على مقعدها صامتة تتابع المشهد بإصباعين تسند بهم وجنتها المكتظة لتزيح الحرج عن زوجها وتردف مبتسمة 
الحل عندي انا يا يونس 
أبتسم ساخرا وأومأ برأسه لها 
أما انا غبي صحيح قولي يا مرات عمي قولي 
ليلة عندها ١٦ سنة صح 
ايوا صح كملي
هي في أولى ثانوي حاليا وقدمها لسة سنتين علبال ماتاخد الدبلوم أخر يوم في امتحانتها هيبقي يوم فرحكم يا حبيبي 
حقا صدق قوله إنه غبي حتى يصمت ويصدق ان تلك الماكرة سيرق قلبها له وتزوجه ابنتها هكذا بكل سهولة أوقعته في حيلتها و تتمسخر عليه بكل سهولة 
هو دا الحل اللي عندك يا مرمر 
ومافيش قدامك غيره ياروح مرمر 
رمق حبيبته القادمة مع شقيقته ليشاركوهم الطعام لكن قبل ان تجاوره في الجلوس وقف هو يتفقد اعيونها ويبحث فيهم عن الموافقة 
أمك بتقول إننا بردو هنستنى السنتين يا ليلة قولي حاجة 
أحنت راسها وادمعت عينها وهمست 
انا عايزة اخلص دراستي قبل الجواز يا يونس 
زج المقعد من خلفه وتحرك للخارج وهو يهتف 
كده تمام أوي خليكي قاعدة جنب أمك بقى ياليلة 
خد يا يونس إنت يلا تعالى ياض الكلام اخد وعطى 
هكذا صاح به ياسين وهو يحاول اللحاق به على الدرج بعد ان زجر والدته پعنف 
توقف يونس والتف بنصف جسده له ثم شلح محبسه الفضي من إصبعه ووضعه في راحته هاتفا بسخط 
بلا أخد بلا عطا مش ولاد غفران اللي هيبقوا مهزئة للحريم على اخر الزمن يا ياسين 
توقف ياسين واحتلت الصدمة معالم وجهه وهو يلاحقه بعينه حتى ترجل خارج المنزل ليعود إليهم بوجه واجم 
إنت كده خربتيها
وقعدتي على تلها يا مرمر 
إحترم نفسك يا واد إنت إيه لسانك هيطول على أمك ولا إيه 
رفع يده لهم مشيرا بعينه إلى ذلك الخاتم هاتفا 
يونس فسخ الخطوبة وقلع دبلته يا أما 
لتصرخ ريم وهي تتلقى تلك المنكوبة التي سقطت مغشيا عليها بين يديها 
يالهوي بت يا ليلة ألحقني يا ياسين 
جري عليها شقيقها وحملها بين ذراعيه وجرى بها نحو غرفتها وتلاه الجميع 
عشان تسترحي يا اما اهي البت وقعت من طولها شوفي بقى هتحليها ازاي 
زجها زوجها ايضا ليدلف خلف إبنه هاتفا بضجر 
تحل إيه مرمر بتعقد بس مابتحلش فاكرة إن الكل هايخدوها على قد عقلها ويمشوا ليها اللي هي عايزاه زينا 
جلبت ريم زجاجة العطر لتنثر القليل على يدها وتحاول إفاقة ليلة لكن قبل ان تقترب منها نفضتها مرمر بعيدا وصړخت في الجميع 
خلاص كلكم جيبتوا اللوم عليا مبقاش قدامك حد تسلخوه غيري اتفضلوا بقى أطلعوا برة وسيبوني افوق بنتي لوحدنا يلا بسلامة يا حبيبي انت وهو وإنت ياأمورة يا اخت المحروس خدي يا ختي ابنك واطلعي مع جوزك شقتك يلا 
بحنق شديد من الجميع ترجلوا جميعا للخارج
بينما بدئت هي في افاقة إبنتها وحدها مرة بالطم على وجهها ومرة بنثر العطر على يديها وتقريبها من أنفها 
بت يا ليلة فوقي يا بت فوقي يا خايبة عاملة في نفسك كدة ليه يا بت 
فتحت عيناها الدامعة وعادت إلى وعيها وأخر ما سمعته اذنيها شهقت بتذكر وهي تحاول تكميم ثغرها بيديها 
هو صحيح يونس سابني يا ماما 
ضمتها إلى صدرها وبدئت تملس على شعرها الحريري مطمئنة لها 
مايقدرش يسيبك يا هبلة دا روحه فيكي إنت 
أمالت رأسها على صدر والدتها وبأنين قلب طفلة موجوع 
ولا أنا أقدر ابعد عنه والنبي ماتزعلهوش وخليه يجي يلبس دبلته تاني أنا هاموت لو هو سابني ياماما 
أيقنت والدتها مدى عشقها له وأنه ليس مجرد خطيب فقط بل هو يمثل لها اكثر من ذلك بكثير 
هيجي يا روح امك لوحده يابت دا مايقدرش يستغنى عنك عارفة لو عرف دلوقتي إنك أغمى عليك هتبصي تلقيه طالع ملهوف وبيجري عليكي
بس تقولي إيه بقي الكبر بتاع رجالة عيلة غفران عارفين إن كلامي هو الصح وبردو بيعندوا 
زادت من شهقاتها وابتعدت عن صدرها تلقي هي الأخرى عليها اللوم 
أنا ماليش دعوة بدا كله إنت السبب أصلا إنت البقالك فترة عمالة تعاندي فيه لحد ماسابني تقدري تقوليلي هيرجعلي تاني ليه وهو عارف إنك بطفشية كده 
أخذتها بين ذراعيها مرة أخرى لتميل عقلها نحوها ثانية ثم هتفت 
أيوة ارمي اللوم عليا انت كمان طب تعالي بقى في حضڼ امك كده عشان أفطمك على اللي هتعمليه عشان ترجعي
حبيب القلب ليك تاني يا ست الحسن والجمال 
بقلمي ميادة مأمون 
وعند يونس 
صعد إلى منزله والڠضب مكتسح وجهه ليرى شقيقه هشام قد استيقظ من نومه أخيرا و يجلس مع زوجته و والدته يتناولون وجبة الغذاء في جو من المرح بينما يجلس والده علي الأريكة امام التلفاز يستمع إلى البرنامج الأخباري 
ليهتف هشام
تعالى كل معانا يا يونس ولا ليلة أكلتك 
لم يجيب عليه واتجه نحو غرفته ليستمع إلى نداء والده 
بقلمي ميادة مأمون 
مابتردش على اخوك ليه يا يونس 
عاد اليه مرة أخرى وجلس في مقابلته بوجه مقفهر 
نعم يابا 
أخوك بيسألك أكلت ولا مأكلتش 
شبعان يابا شبعان 
ومال وشك باين عليه الحزن كده في حاجة حصلت عند عمك 
كانوا جميعا متأهبين لأستماعه وكأنهم يحرزون ماسينطقه لسانه ليردف بكل أسى 
انا فسخت خطوبتي علي ليلة 
تهللت أسارير والدته وهبت واقفة تعلن عن فرحتها بما قال 
يا ألف نهار أبيض والنبي لانا مزغرطة 
وبدون سابق إنذار أقرعت الزغاريط ليخرسها زوجها بعصبية 
اكتمي يا م 
تخطى هشام والدته التي صمتت رغما عنها وجلس بجواره سائلا 
عملت كده ليه يا يونس وازاي أصلا قدرت تنطقها دانت روحك في ليلة 
نفض يد شقيقه من عليه واتجه نحو غرفته 
أهو اللي حصل بقى يا هشام 
ربتت والدته على ذراعه وهي مازلت محافظة على ابتسامتها 
ولا يهمك يا حبيب قلب أمك عروستك مستنياك يا غالي والنبي ما هيمر الشهر دا إلا وتكون شيماء بنت أختي منورة شقتك 
اشاح بيده متجاهلا حديثها 
أعملوا اللي أنتوا عايزينه مش فارقة معايا بقى 
ثم دلف داخل غرفته وأوصد الباب خلفه ليهوى بجسده على الفراش محاولا إخماد ثورة حزنه وسخطه على ما فعل بنفسه 
صړخت بأهة ۏجع محاولة سد أذنيها براحتي يديها وهتفت 
أه يا ۏجع قلبي يا يونس امك بتزغرط على فسخ خطوبتنا نولتيها اللي كات عايزاه يا ماما خلاص
تلاقيها اتصلت باختها دلوقتي عشان تتفق معاها على خطوبة بنتها ليه اه ياني ھموت لو اخدته واحدة غيري يا ماما 
لم تتحمل والدتها أهاتها وأدمعت أعينها رغما عنها 
بس يا قلب امك ماتعمليش في نفسك كده والنبي لو أمه مطلعة ليه عروسة ولابسة فستان الفرح بردو ما هيكون غير ليكي انت يا بت دا تربية ايدي وانا عارفاه بيحبك اكتر من روحه يا خايبة 
وهنا إنفرج باب الغرفة عليهم وإذا بريم تقفذ على قدميها عمار الصغير وتندفع للخارج وهي ترتدي عبائتها السوداء المفتوحة وتلقي على شعرها ذلك الحجاب الذي لا يخفي شيئا 
بس يا بت بطلي هبل وعياط امسكي يا اختي إبن أخوكي اما اروح اشوف النصيبة اللي وقعتوا نفسكم فيها انتوا الأتنين دي 
وما كادت أن تبتعد قليلا إلا واستمعت إلى سخط والدة زوجها 
نصيبة ليه بعد الشړ يا ريم أل شيل دا من دا يرتاح دا عن دا يا مرات ابني 
رمقتها بنظرة منفعلة واكملت طريقها 
والنبي يا ماما تسكتي وكفاية لحد كده بقى 
جرت نحو الخارج ليوقفها عمها هاتفا 
على فين يا ريم اطلعي لجوزك يا بنتي احنا مش ناقصين يتخانق معاكي هو كمان 
ماتخفش يا عمي ياسين طلع يرتاح شوية وعارف إن أنا رايحة عند ابويا شوية وراجعة علطول 
قالت كلمتها واسرعت في خطاها نحو الخارج قبل حتى ان تستمع إلى رده 
ذهبت نحو وجهتها المعلومة ودلفت داخل منزلهم وكان الشياطين تتراقص أمام وجهها حيث اڼفجرت في وجه والدتها كا قنبلة جزب احدهم فتيل وهجها 
إي الزغاريط اللي عندكم دي يا ماما ناوية تفرحي لخړاب بيت أبنك قبل ما يعمره ولا إيه 
تفقم وجه والدتها أيضا بالډماء أثر صوتها العالي عليها 
مالك يا بت أنت داخلة علينا بشرك كده ليه وماله ياختي لما اكون فرحانة إن إبني أخيرا هيرتاح من الهم والنكد اللي عايش فيه ليل ونهار 
ومين قالك بقى أنه كده هيرتاح يونس عمره ما هيلاقي راحته غير مع ليلة يا ماما وأنت عارفة الكلام دا كويس 
ليه ياختييي هو اللي خلق بنت مرمر ماخلقش زيها ولامخلقش زيها طب والنبي دي شيماء بنت اختي ضفرها برقبتها وبكرة تشوفيها لما تتغندر وتيجي تنور شقة اخوكي فوق 
بلا شيماء بلا زف ماتوهميش نفسك بأحلام مش هتتحقق يونس مش هياخد غير ليلة يا ماما وانت عارفة دا كويس 
كانت زوجة أخيها شهيرة تقف مستندة على الجدار متربعة الأيدي تنتظر نهاية
حديثهم إلي ان أستمعت لسبة أختها بأذنيها فقررت التدخل 
ومالها شيماء يا أبلة ريم حقة بطلودا وأسمعودا بقي بتيجي على بنت خالتك اللي شارية اخوكي عشان اخت جوزك اللي اللي بتبيع وبتشتري فيه 
رمقتها بجانب عينها مستنكرة لقبها الجديد الذي تناديها به ثم سخطت عليها متحاشية النظر لهم ودلفت إلي غرفة أخيها 
أبلة شوفيلك حتة اقعدي فيها نوغة أصل المرارة مش مستحملة
وبلاش تتدخلي في اللي مالكيش فيه اصل ياختي احنا مش ملاحقين على العسل اللي بينقط من حلاوتك عشان أمي تروح وتجيبلنا اختك كمان 
ومع إنتهاء كلماتها كانت قد دلفت الغرفة
ودفعت الباب بقوة في وجوههم 
وقفت مستندة بظهرها على الباب تنظر إليه پغضب تحول رويدا إلى حزن جم حين رأته يجلس على الفراش منحني الرأس 
يونس 
جيتي ورايا ليه يا ريم هما اللي