رواية شقية آل غفران بقلم ميادة مأمون


وإرجاعها بالهاتف دون فائدة فقد عزمت امرها وبأصرار تام وضعت الهاتف على احدى اذنيها وهتفت
أيوة يا ام شهيرة لاء ازاي يا حبيبتي مش عايز يكلمك ودي تيجي بردو طب دا حتى طاير من الفرحة أهو معاكي خد يا يونس 
إلتقف الهاتف من يدها وهو يزجرها ويتحمحم حتى ينظف حشرجة حنجرته ويبحث عن كلمات يجيب بها خالته 
أيوة يا خالتي
أنا كويس الحمدلله
دراعي لاء ماتقلقيش دا چرح بسيط 
وشيماء تقلق عليا ليه إنشاء الله 
لكزته أشجان في كتفه بخفه حتى تنبهه 
اه قصدي يعني ماتقلقوش قوليلها يونس مش عيل صغير يعني يا خالتي 
لاء ازاي عارف طبعا امي لسه قايللي
للمرة الثانية يتلقى منها ضړبة أقوى من الفائتة ليناظرها هذه المرة پغضب 
ماشي ماشي يا خالتي
جحظت عينه دليلا على إندهاشه وتعجبه 
إيه شبكة يوم الخميس طيب يا خالتي اللي فيه الخير يقدمه ربنا اقفلي احسن دراعي وجعني 
إلى هذا الحد وكفى لن ينتظر ردها حتى وأغلق الأتصال ليبدء بمهاجمة والدته بطريقته الفظه 
شبكة ايه اللي رايحة تتفقي على معادها يوم الخميس دي ياما 
بكل هدوء إضجعت على الأريكة المقابلة لفراشه 
شبكتك يا قلب أمك وقبل ما تتنرفز عليا يا خويا وتقولي كلام مالهوش لازمة عايزك تطمن مش أنا اللي اتفقت دا أبوك هو اللي اتصل بجوز خالتك واتفق معاه 
يانهار اس ومن بست ني ومن ورايا كمان ليه هو أنا بنت ياما 
فشړ معاش ولا كان اللي يقول عليك كده ياحبيبي لو مش عايز عادي روح رد كلمة ابوك الحج سالم غفران اللي عمر ما حد عملها وردله كلمة ابدا 
أمتلئ صدره بالحنق على ما يفعلونه به
وإنطلق سريعا للخارج 
وجده يجلس في غرفة المعيشة على مقعده الوثير وبرغم ما فات من عمره إلا إنه مازال محافظا على شموخه وصلابته حتى أرجيلته مازال ينفث دخانها 
أبويا
اخيرا ظهرت تعالى يا يونس 
لو اعرف إن قعدتي لوحدي هتخليك تخطبلي من ورايا زي البنات كنت فضلت لازق فيك يا أبا 
بعين جامدة ورفعة حاجب أخبره أن حديثه ليس هين ولن يستهان به 
ماسبتليش خيار تاني يا يونس باللي عملته مع إبن عمك قطعت كل الحلول واللي عملته انا النهاردة وهتممه يوم الخميس هيخرس كل الألسنه 
قضب ما بين حاجبيه متسائلا 
ألسنة ايه اللي بتتكلم عنها دا يجيب سيرة ليلة على لسانه امحيه من على وش الدنيا يابا 
اخرس ياض 
هكذا الجم لسانه بهدوئه الحذر ليكمل ساخرا 
محدش في الحي دا كله يستجري يظن جوه باله بس في بنت اخويا بظن وحش مش عشان ياسين اخوها أو انت إبن عمها لاء عشان دي بنت عيلة غفران الدور والباقي بقى عليك إنت يا معلم يونس 
أنا وأنا مالي يابا هو عيب ان الرجالة يتخانقوا مع بعض اليومين دول ولا ايه يا جدعان 
لاء مش عيب العيب بقى انه يتقال المعلم يونس غفران اللي بيوقف رجالة بشنبات عند حدهم بير على بنت عمه ومش قادر يسيبها برغم ان ابوها واخوها رفضوه 
إمتلئ صدره بالحزن والڠضب لم يكن يتصور في يوم أن تهتز صورته أمام الجميع هكذا هو الذي يجلس في مجالس شرعية مكان ابيه احيانا يحكم ويتحكم في رجال أشداء يقال عليه هذا الكلام السخط لينظر إلى أبيه نظرة ممتمعنة وهو يسمع باقي حديثه 
الحاجة اللي تحس في يوم إنها هتكسر هيبتك ارميها على طول دراعك وماتبصش وراك تاني ولو ليك نصيب فيها هترجع ليك ڠصب عن أي حد 
أومأ له برأسه واندفع من أمامه خارج الغرفة بل خارج البيت كله 
بقلمي ميادة مأمون 
اصبحت شاحبة اللون أيامها بقت باهتة تشبه بعضها لا يوجد بها شئ يشعرها بالدفئ أصبحت البرودة تسيطر على عالمها الخاص والوحدة هي ملازها مادامت الحياة ليس بها يونس 
ليلة 
قالتها ريم وقد ولجت عليها بوجه متسم بالريبة والحزر 
اعتدلت من رقدتها وجلست ممددة قدميها على الفراش وبصوت تائه دعتها 
تعالي يا ريم 
أنا جيت اطمن عليكي قبل ما انزل يا حبيبتي عاملة إيه 
الحمدالله مټخافيش عليا انا هبقى كويسة إنت رايحة عند امك ولا إيه 
تمعنت النظر داخل عينيها ربما ترى بداخلهم وميض عشقها الذي كان يلمع منذي قبل 
أيوة قعدت اتحايل على ياسين لحد ما ربنا هداه أخيرا ورضي بس في حاجة كنت عايزة اسألك عليها قبل ما أروح 
أرتفع جانب شفاها العلوية دليلا على سخريتها من هذا السؤال الذي تعلمه جيدا وتقريبا ولاسيما حفظت إجابته عن ظهر قلب 
لو سؤالك يخص أخوكي فاطمني يا حبيبتي أنا عمري ما هرد كلمة ابويا أو اخويا أنا
ليلة غفران طول عمري حرة بنت أحرار يا ريم واللي يبيعني ماشتريهوش ولو ببلاش 
الجمود فقط الجمود هو ما وجدته ريم مرتسم على ملامحها مما أكد لها ان ليلة صغيرة السن ما هي إلا شابة جميلة الملامح ناضجة العقل 
أومئت لها عدة مرات ولم تجد لمكوثها داعي فوالت ذاهبة وتركتها لتعود لتأنث بألام قلبها ثانية 
أستني يا ريم
ألتفتت لتعود إلى ذات الصوت المتعالي لتجدها تقف بين ممر الغرف وعلى يدها صندوق مخملي كبير 
نعم يا مرات عمي عايزة حاجة 
تقدمت إليها بتغنج وملامح جامدة وكأنها تثبت بذلك ان الأمر برمته لا يشغل بالها 
ادام قولتي يا مرات عمي تبقي لسه زعلانة من اللي حصل 
أحكمت غلق يدها على طفلها وحاولت جاهدة ان ترسم ولو حتى طيف بسمة على شفتها لكنها فشلت في ذلك فأردفت بيأس 
لا ولا زعلانة ولا حاجة 
لاء زعلانة وباين على وشك كمان تعالي أقعدي قوليلي اتصلحتي انت وجوزك ولا لسة 
خجلت من تلميحها الجرئ وهي تلكزها في كتفها واحنت رأسها بإيمائة طفيفة فعتلت ضحكة مرمر تصدح في ارجاء المكان وإذا بها تناغشها بجرائة 
عارفاه بېموت فيكي الواد ده وبيخاف على زعلك والنبي تلاقيه مصالحك من أول يوم وماردتيش تقوليلي يا لئيمة 
يووه بقى يا ماما مرمر ماتكسفنيش والنبي 
ياختي ولا كسوف ولاحاجة يا بت دانت بنتي زيك زي ليلة معزتكم واحدة هييي اصلا كنتو اربعة في قلبي بس نقصتو واحد 
قالتها صريحة الأن اصبح يونس خارج دائرتكم ولم يعد له مكان في قاب أحد في هذا المنزل وإذا بها تعيدها من شرودها
المهم انا رجعتك من على الباب عشان اديكي دي تخاديها معاكي 
إنتبهت لما تقول فأزعنت عدم معرفتها ما بداخل الصندوق 
إيه دا 
دا يا حبيبتي صندوق الدهب اللي أخوكي كان جايبه لبنتي رجعيه لأمك وقوليلها مالهوش لازمة نشيله عندنا دلوقتي وعرفيها إنه كيلو دهب بالتمام ولو ياحبيبتي ماصدقتكيش رجعوه كويس وابقوا روحوا سوى اوزنوه 
إيه بس الكلام اللي بتقوليه دا يا مرات عمي ماتصلي على النبي كده وسيبي كل حاجة زي ما هي والأمور إن شاء الله هتصلح 
اللهم صلي وسلم عليك يا نبي يابنتي ماتنهديش معايا واسمعي الكلام اصل خلاص مافيش حاجة هتصلح الموضوع انتهى 
أجفلت بحزن وهي تستمع إلي صوت عمها 
أسمعي كلام مرات عمك يا ريم 
لكن يا عمي أنا كان قصدي 
مفيهاش لكن ولا قصدك يابنتي خلاص زي ما مرات عمك قالتلك الموضوع خلص خلاص 
ها هي الأن تجلس بجانب والدها وترمي والدتها وزوجة أخيها المدعوة شهيرة بنظرات مزدرئة وهم يدفسون رؤسهم داخل صندوق الذهب ويعبثون عن ما بداخله بشراهة رهيبة
كملي يا ريم وقالتلك إيه مرمر كمان 
أخيرا ما قوى والدها أن ينتشل نظراتها من عليهم بهذه الكلمات الصاخبة 
قالتلي إن وجود الدهب مبقاش ليه لازمة عندهم يا بابا وقالتلي كمان إنه زي ما هو كيلو دهب
وإني اديه لماما تراجعه وتوزنه براحتها أصلها عرفاها كويس 
رفعت أشجان وجهها عن الصندوق لتهتف فيها 
عرفاني كويس يعني إيه إنشاء الله مالها أمك ياست ريم 
مش عارفة مالك يا ماما ماهي معاها حق تقولي كده ما انت من ساعة مادخلت وأنت ماسكة الصندوق وعمالة تفتشي فيه وكأنك ماشوفتيش دهب قبل كده إنت وبنت أختك 
بس يا بت بلا قلة أدب طب لعلمك بقى انا فعلا هاخد الدهب اوزنه وأفصله عند الصايغ أصلي شاكة إن فيه حاجات ناقصة فيه 
ليتأفف الحج سالم منزعجا 
طب بس أقلعي الدهب اللي لبستيه انت وبنت اختك واقفلي الصندوق ده لحد ما صاحبه يجي ويشوف هو هيعمل فيه إيه 
شلحت شهيرة الاساور الذهبية من يدها وهي تتصنع الأنزعاج 
هوانا بلبسه طمعانة فيه لا سمح الله دانا كنت بقيسه بشوفه هيطلع مقاس شيماء اختي ولا هتحتاج تغيره ولو إني عارفها مش هترضى تلبس دهب قديم اصلا 
قديم أصلا هي كانت تعرف يعني إيه دهب أصلا يا بنت ال ولا بلاش اسكت يا لساني 
بس يا ريم وانت يا شهيرة ماتخافيش أوي كده يا ختي احنا مش هنلبس اختك دهب قديم 
بابا يونس رجع 
في الواقع لقد عاد منذ وقت قصير لكنه إنتبه إلى هذا الصندوق المخملي وقطع الذهب التي بأيدهم والتي أنتقتها حبيبته بعناية فائقة 
أجفلت عينه بإنزعاج ومد الخطى نحوهم وبدء يجذب كل قطعة بهمجية من أيديهم ثم أغلق الصندوق بقوة وذهب من أمامهم 
ليناديه والده متسائلا 
كنت فين يا يونس 
كنت مطرح ما كنت محدش يسألني عن حاجة 
دفع الباب بقوة و وضع الصندوق بجانبه على الفراش ثم أمسك هاتفه وشرع في تغير شريحة الأتصال بأخرى جديدة لخط لم يستعمل بعد 
وبعد ان عدل بيانات هاتفه و بدء في الضغط علي رقمها منتظرا أن يأتيه صوتها بفارغ الصبر 
ألو مين معايا
هيكون مين غيري يا حبيبة يونس بتبعتيلي دهبك يا ليلة فاكرة إن حبة الب اللي حصلت دي هتخليني احلك لاء وحياة راس أبوك ماهسيبك لغيري أبدا أنطقي ردي عليا 
أرد عليك بإيه يا يونس 
صوتها الهادئ وأنين نشيجها جعل قلبه يجف من فرط لهفته عليها 
تقولي زي ما بتسمعيني كل مرة أنا ليلة حبيبة يونس 
خاب ظنه وما حزر عندما هتفت بدمعة حاړقة قبل أن تغلق المكالمة 
روح أتجوز 
الفصل العاشر
تعجب من أمر والده له وهب واقفا أمامه 
في حاجة حصلت ولا إيه يابا 
جذبه من ذراعه مبتعدا
عنهم قليلا وتحدث بنبرة هادئة لكنها تعم بالقلق 
مرات عمك كلمتني وكان باين على صوتها إنها بټعيط وقالتلي إنه تعبان قوي وعايزني اروحله وأخدك معايا 
شعر أن الله بعث له فرصة لن تعوض أبدا إذا أستهان بها ومع ذلك عاند الغبي 
ومستني إيه يابا بينا على أخوك تطمن عليه وتشوفه بس أنا مش هطلع معاك 
ودا بردو وقت عنادك يا يونس خلينا نروح الأول نطمن على عمك وبعدها إبقى أعمل اللي إنت عايزه 
بقلمي ميادةمأمون
ظل جالسا
علي مقعده وعينه متربصة كعين الصقر لا تحيد باب غرفة والده كلما فتح وترجلت منه واحدة منهم يرمقها بنظرات تكاد ټحرقها في صمت تام يحملهم هم الأثنتان الذنب نعم فلولا ما حدث منهم
ما كانت يده رفعت أبدا على والده ومكان والده ڠضب عليه بهذه الطريقة 
حاولت ريم ان تشد بأسها وتجمع شجاعتها حتى تهون عليه ما حدث قليلا 
ياسين
غوري من وشي 
أهكذا بكل بساطة ينهرها ويأبى حتى النظر إليها ولما كل