رواية شقية آل غفران بقلم ميادة مأمون


حضري شنطة هدومك إنت وابنك يا بت 
برفعة رأس أظهرت كبريائها وأبت ان ترضخ لنظرته الغامضة لتومأ لأبيها بتعالي وهي ذاهبة لتنفذ امره 
حاضر يابابا 
هاج كالثور أمام الجميع وكاد ان يركض خلفها 
هو إيه دا اللي حاضر يا بابا طب يمين بالله 
ماتحلفش 
قالها سالم محزرا وأشهر سبابته أمام وجهه 
الله
في سماه لو ماتعدلتوا أنتو الأتنين ماهتلاقوا غيري يوقف ليكم وكلامي هيتنفذ ويمشي زي السيف على رقبتكم إنتوا فاهمين 
وقف ياسين يحاول ان يكظم غيظه بصعوبة بينما ظل الماكر ثابتا حتى ينتهي الأمر برمته وتصير حبيبته ملكه للأبد 
تم إنعقاد تلك الزيجة المشئومة وكتابة هذا العقد الذي لا يمس بما كتبه الله بشئ وسط بكاء الأم وإنزعاج الأخ الأكبر وترقب العم لألام شقيقه أما عنه هو فكانت الدنيا لا تساع فرحته المكنونة بداخله لكنه تعمد إظهار جموده حتى يحين له الوقت وينفرد بها ويسمع منها ماتشتاق إليه إذنيه 
وبعد ان رحل المحامي ومعه الشاهدان أخذ العم زوجة اخيه ودلفوا إايه مرة أخرى
بينمت حاول ياسين أن ينسحب قليلا ليصعد إلى زوجتها محاولا ردها عن قرارها إلا أن قرينه الماكر تصدي له و وقف يشاكسه بهمس 
على فين العزم يا نسيبي 
ألتوى ثغر ياسين ساخرا متعجبا من ما لفظ 
أول مرة تقولهالي مع أني متجوز أختك من سنتين 
أعتلت ثغره شبه أبتسامة وبدء يلاعب له حاجبيه وكأنه يتعمد إغاظته وهو يفتعل حركات بيديه 
لاء ماهو لما انت اتجوزت اختي كنت نسيبنا كلنا أنما بقى دلوقتي الوضع أتغير أنا اتجوزت اختك يعني بقينا احنا الأتنين ماشين في طريق واحد بس عكس بعض كده رايح وكده جاي 
أوعى من وشي يا يونس بدل ماخلي دراعك التاني يكمل خياطة الأولاني 
زجه من امامه پعنف وترجل خارج الشقة ليبتسم هو فرحا فقد أتيحت له الفرصة الأن
وسريعا ما أتجه أليها 
قبض على مقبض بابها وفتحه دون دق وبلحظة كان داخل الغرفة مغلقا الباب عليهما
وما كاد ينطق بحرف إلا وقابل كل ما تطوله يدها في وجهه 
جاي ليه إطلع برة أنا مش عايزاك إنت سامع حتى لو كتبت عليا ألف عقد بردو مش عايزاك يا يونس 
بحركات سريعة وبارعة كان يتصدى لقذائفها وبخطوات رزينة وعين ثاقبة ثبت أمامها وشل حركتها حين أمسكها من ذراعيها بين قبضتيه 
عيدي كده كنتي بتقولي إيه 
لم يرمش لها جفن ولم تتوقف دموعها 
مش عايزاك يا يونس مش 
لم تكملها المسكينة 
أبتسم على حمرة وجنتيها وحاول إبعادها إلا أنها أبت ولفت يديها حول خصره بتملك 
أرفعي وشك 
هزت رأسها يمين ويسارا بالنفي 
على أساس إنك مش عايزاني بتحضنيني ليه دلوقتي 
أفلتت نفسها وابتعدت عن صدره بخجل واعطته ظهرها هامسه 
ايوة مش عايزك ابعد عني روح لخطيبتك يا عريس 
مش أنت اللي أتحدتيني ومشيتي ورا كلام أخوكي وأمك قابلي بقى اخرة عنادك وسمعانك كلامهم 
لم تثور أو تحاول الافلات من بين يديه وعلى ما يبدو أنه ليس هو فقط الماكر بل هي الان تثبت انها بالفعل تربية يداه
عندما زاغت عيناها وفكرت قليلا ثم ربتت على كفيه المغلقان على خصرها بنعومة مستطردة 
قصدك إيه أكيد طبعا مش هتفضل لابس الدبلة دي فوق دبلتي كده ولا حتى هتنام النهاردة والبت دي خطيبتك مش كده يا يونس 
لاء هو كده بالظبط يا روح يونس 
وكأنه أتى بحية كبيرة وتركها تلدغها في سائر جسدها حينها أنتفضت سريعا مبتعدة عنه صاړخة في وجهه 
نعم يا روح 
بلاش
قلة ادب لعلمهولك وقتي يا ليلة 
قالها وهو يرفع سبابته في وجهه محذرا لها ثم جلس على الفراش يراقبها وهي تضع يد في جانب خصرها والأخرى تقضم أظافرها داخل أسنانها 
ماشي خليك خاطبها وانا ويمين ربنا اول ابويا مايقوم من فرشته لكون طالبة منه ذي ما عقدني العقدة السودة دي ليخلصني منك إيه قولك بقى 
قولي إنتي عارفه وحفظاه كويس يا بنت قلبي الله في سماه لو جالي مين بالذي ما هحلك من على زمتي تاني ياليلة وماتفتكريش إن هنفذ كلام أبويا واسيبك السنتين زي ماقال
توء دا وحياتك أول ما ابوكي يشد حيله لتكوني منورة شقتك يا روحي 
ياخي طلعت روحك 
جذبها من يدها بقوة 
ما قولنا بلاش قلة أدب 
اوعى سيبني يا قليل الأدب أنت اطلع برة أوضتي يلا 
يابت أثبتي وافهمي بقى
أنا مقدرش أسيب شيماء وانا لسة خاطبها النهاردة ماهي بنت خالتي بردو وسمعتها تهمني الناس تقول عليها إيه لما اخطبها النهاردة وافسخ خطوبتي عليها بكره يعني 
هبت واقفة من على قدمه وجرت نحو باب الغرفة وهي تهدده 
يقولو اللي يقولوه ياعنيا بقولك إيه انا ياحبيبي زي الفريك ماحبش يبقالي فيك أنت بالذات شريك لو انت بقى فاكر نفسك هتبقى هارون الرشيد وتخليني على يمينك والحلوة دي على شمالك
يبقى تنسي ليلة غفران ماتبقاش نمرة اتنين أبدا ودلوقتي بقى اتفضل اطلع برة 
دب بيده على الكمود لتنتفض بفزع خوفا من نظرة عينه ثم تحرك نحوها وحين اقترب منها رفع كفه مرة واحدة لتتراجع پخوف خاشية من ان ينزل به على وجنتها 
بالفعل أنزله ولكن برفق ليحنو عليها ويربت على شعرها بهدوء وحب وضمھا إلى صدره بقوة رغما عنها 
أغضبي وادلعي عليا زي ما أنت عايزة بس الكلام دا بيني وبينك قسما بالله لو دخل بينا تالت مرة تانية لهتشوفي مني أيام سودة ودلوقتي بقى أرفعي وشك دا عشان عايز ادوق حباية الفروالة بتاعتي قبل ماخرج من هنا 
ظلت صامته حتى بعد ان زجها بعيدا عنه برفق وترجل خارج الغرفة مغلقا عليها الباب 
بقلمي ميادة مأمون 
حضرت حقيبة ملابسها هي وطفلها بدلت ايضا ملابسها ارتدت عبائتها السوداء المفتوحة ولفت نصف حجابها حول شعرها الناعم المنسدل خلف ظهرها وشرعت في تبديل ملابس طفلها لكنها ارتعدت وضعت يدها على صدرها تعبيرا عن فزعها عندما استمعت لدفع باب الشقة بقوة لينغلق وياتيها من بعده صوت حبيبها المرعب 
دانت واخدة الحكاية جد بقى على فين العزم إنشاء
الله يا حرمنا المصون 
تشجعت وتسلحت بوجود والدها في البيت حتى وهوليس بجانبها لكن يكفي وجوده بالقرب 
على بيت أبويا يا ياسين ولا انت ماسمعتش امره كويس لو ماسمعتوش ياخويا أروح اندهله يسمعهولك تاني 
كادت النيران تتوغل من داخله فتلك اللئيمة تختبر صبره عليها وتظن أنها بذلك تلوي ذراعه 
وإنا يا ريم ماليش كلمة عليكي يعني 
لاء ازاي مين قال كده بس أنا مشيت كلمتك كتير وفنفس الوقت ماقدرش أرد كلمة ابويا اللي كلمته بتمشي عليا وعليك وعلى الكل يا معلم ياسين 
أوماء براسه عدة مرات وعينه تكاد تسقط من
مقلتيها من شدة غضبه 
صح كلامك يا حرمي المصون بس أنا ماتعودش انام علي السرير دا منغير ماتكوني من يوم ما اتجوزنا أقصري الشړ اللي دخل مابينا ده يا ريم وانزلي قولي لأبوكي أنا مش هاسيب بيت جوزي 
وليه كل مرة انا اللي أتنازل 
صړخت بها وأغرورقت عينيها ثم تركت رضيعها وأبتعدت عنه مكملة 
يب عليا لما أخاصمك مش كده 
أخيرا ما لان قلبه و تألم من أجلها جذبها إليه 
عشان أنت حبيبتي يا بت دانا وربنا مابستحمل عليكي الهوا يبقى ازاي عايزني استحمل بعدك عني بس 
نفضت نفسها وتملصت منه بقوه وإذا بها تحمل الطفل بيد والحقيبة في الأخرى وتسرع في خطواتها 
زي مانا بستحمل قسوتك عليا يا ياسين إنت المرة دي ظلمتني وأنا ماكنتش أعرف حاجة ولما عرفت خۏفت عليك من تهورك ومارديتش أقولك مايكونش عقاپي بقى إنك تطردني وتقولي غوري أنا بردو ريم غفران 
يا معلم ياسين 
أتجهت نحو الخارج وتركته ېحترق من شدة ثورته وإذا به يهتف بقوة 
ماشي ياريم روحي مع أبوكي وانا عليا الطلاق منك مانا جايلك ولا واخدك من عنده
ابوكي لأبو عيلة غفران بحالها 
طيلة الليل لم تجف عيناها من الدمع ولم تنعم ولو بقسط قليل من الراحة حتى صغيرها الغافي لم تتركه يرتاح في فراشه وظلت متمسكة به على قدميها كلما تذكرت كلمته الأخيرة عيناها تزرف الدمع بغزارة 
على حين غرة فتحت والدتها باب غرفتها ووقفت مستندة بكتفها الأيمن على جانبه ملقية على أدنيها بعض الكلمات الساخرة 
مابكفياكي عياط بقى يا بنت بطني كنتي ياختي بتسمعي كلام أبوكي ليه لما أنت متشحتفة على بعد المعدول بتاعك كده 
في إيه ياما ما تبعدي عني وتسيبيني في حالي بقى 
تخلت عن وقفتها وأقتربت منها لتجلس بجانبها وتأخذ من بين يديها صغيرها 
في إن إنت اللي عملتي في نفسك كده يا ريم إنت اللي من اول ما أتجوزتيه وإنت ماشية تحت طوعه هو وأمه حتى أنا أمك مابقتيش تسمعيلي كلمة وعليتي كلمة مرمر على كلمتي تقدري تقوليلي نفعتك بإيه دلوقتي ولا حاجة
بالعكس دي سابتك تخرجي من بيتها كده عادي وكأنك مالكيش أي قيمة عندهم مع إنك
فضلتي إنك تقعدي معاهم عشان تحافظي على مشاعر بنتها وماكلفتيش خاطرك تيجي خطوبة أخوكي
أخوكي يا ريم اللي شاريكتهم في الكدب عشان ترجعوه من فرحته هو وابوكي ودبستوه بتمثيلية في بنت مرمر 
ظلت جاحظة العينين صامتة حتى أنهت والدتها حديثها بالكامل وإذا بها تفزعها وتنفضها من مكانها صاړخة 
مرمر مرمر مرم كل اللي يهمك في الحياة غيرتك من مرمر مع إنك مش شغلاها خالص ياما وتاعبة روحك على الفاضي أيه
أقولك على حاجة سيبيني في حالي وأخرجي برة الأضة دي بقى
ضزبت على صدرها كعلامة إستنكار من حديث إبنتها اللازع وإذا بها تشير إلى نفسها بسبباتها هاتفة 
أنا يا بت أغير ومن مين من مرمر طب وأغير منها على إيه على تخنها ولا على صوتها العالي 
أيواااااا صوتها العاليييي
وكأنها وجدت إمامها ما سيزعج والدتها ويشعل رأسها من الغيظ لتكمل لها وهي رافعة حاجبها 
طول عمرك بتغيري منها من وإحنا صغيرين عشان صوتها عالي وعمي سليم بيقعدها قصاد الكل ويمشي كلمتها على التخين فاكرة لما حاولتي تقلديها وعليتي صوتك على أبويا عمل فيكي إيه!
مش أنا لوحدي اللي جوزي بيهني ياما ولو إنت فاكرة إن جوزي فرط فيا فأحب أقولك لاء ياسين بيحبني وقعد يتحايل عليا عشان ماسمعش كلام ابويا واقعد في بيتي بس أنا بقى جمدت قلبي المرة دي وسمعت كلامها هي ياما مرمر اللي محافظة ليا على كرامتي وكأني انا اللي بنتها مش هو
عارفة قالتلي إيه قالتلي روحي مع ابوكي يومين بس عشان ياسين يتعلم في غيابك الأدب وإنا بنفسي اللي هطلع أخدك من أبوكي وارجعك
بيتك معززة مكرمة مرمر مسحتلي دمعتي وقالتلي إنت غالية عندنا أوي يا
ريم
ماعملتش زيك وفضلت تأنب فيا من ساعة ما شافت وشي ياما 
صړخت بالأخيرة وأزداد مع صړختها بكائها وحينها دلف عليهم فجائه 
مش هنفض السيرة دي بقى ولا إيه ماتسيبي البت في حالها ياما دانت تقريبا مارتحتيش ولسانك مافصلش رغي من ساعة مارجعنا بليل هو انت مانمتيش ولا إيه 
نوم إيه اللي بتكلم عنه دا يا معلم يونس ولا تحب أقولك ياعريس الأتنين
ضړبت بسبباتها