رواية شقية آل غفران بقلم ميادة مأمون


بعتوكي ولا ليلة جرالها حاجة 
أقتربت منه وجلست بجانبه بهدوء و 
محدش بعتني وإنت عارف كويس إن ليلة لو راحت فيها ولا عمر ياسين ولا أبوه ماهيجوا يترجوك عشان ترجعلها بعد اللي قولته 
يبقى خلاص يا ريم خلصت على كده خليها بقى قاعدة جنب امها لما تكبرها وتاخد الدبلوم اللي ماسكالي فيه 
طب ليه العند بس يا أخويا 
هاج وماج وثارت ثورته عند نطقها بتلك الكلمة إذ إنتفض امامها وأطاح بذلك المصباح الصغير الموضوع جانب الفراش هاتفا فيها 
أنا بردو اللي بعند يا ريم دانا قولت عايز اتنيل اتجوز امها قالت بعد سنتين حالف عليها وقايلها مافيش مرواح مدرسة تاني
تقوم أمها تتمسخر عليا وتقولي ليك عليا اخر يوم في امتحان الدبلوم اجوزهالك يبقى قصدها ايه بكده بقى يا ريم ها
مين فينا اللي بيعند دلوقتي دي بتقولهالي عيني عينك انت مالكش كلام عليها وكلامي انا اللي هيمشي 
بقدر ما حزنت من أجله أرتعبت ايضا عليه لذلك أقتربت منه وظلت تربت على ظهره خوفا من أن يؤذي نفسه 
أستهدى بالله بس يا خويا مانت عارف حماتي بتعمل دا كله ليه دي مهما كان أم وخاېفة على بنتها 
خلاص خليها بقى قاعدة جانبها وأنا وحياة من زرع حبها في قلبي ماهخلي جنس مخلوق يقرب ناحيتها وهخليها قاعدة كده من غير جواز جنب امها 
وهتقدر تبعد نفسك عنها وتخطل غيرها يا يونس 
صمت قليلا ينظر لشقيقته الصغرى وكأنه يتحدى نفسه إذ هتف بتأكيد 
هقدر وهخطب شبماء بنت خالتك وابقي قولي لحماتك تجبها ترقص قدامي وانا بتزف على عروستي زي ما وعدتني ياريم 
كادت أن ترده عن حديثه الغاضب لكن هاتفها المحمول ألجم لسانها وإذا بها تلطم وجنتها اليمنى بخفة هامسة بصوت وصل إلى أذن شقيقها 
يالهوي
دا ياسين اكيد نزل وعرف إني جيت هنا 
وأنت ايه اللي خلاكي تنزلي من وراه 
جيت الحقك قبل ماتعمل حاجة ټندم عليها بس واضح إنك راكب دماغك كالعادة 
وهاتسبيه يرن كده ماتردي عليه واخلصي 
بيد مرتعشة فتحت الهاتف ولم تنطق سوى بكلمة واحدة 
ألو 
يمين بالله لو عدا عليكي خمس دقايق وماكنتيش قصاد عيني ماهتدخليها تاني تكوني خالصة مني بالتلاتة 
أندهشت مما أستمعت أليه واحتلت الصدمة معالم وجهها ليزجها يونس بدوره ليعيدها إلى ارض الواقع 
مستنية إيه يلا اسمعي كلام جوزك وروحي وعلى الله يا ريم تفتحي بوقك معاه بكلمه ولا توقفي قصاده يلا بت اتحركي 
حاضر حاضر 
جرت نحو الخارج سريعا حتى انها تخطتت والدها دون ان تلتفت له 
الله إنت هنا يا ريم 
كنت يا بابا كنت سلام دلوقتي 
مالها البت المسروعة دي بتجري كده ليه يا يونس 
سيبها يابا دلوقتي الهانم جاية من ورا جوزها ال إيه خاېفة عليا 
أومأ والده برأسه متفهما داعيا لها 
ربنا يستر عليها من عصبية ال الكبير اللي متجوزاه 
بقلمي ميادة مأمون 
لم تطلق زفيرها من صدرها إلأ أمام ذلك الباب المنفرج على مصرعيه وكأنها كانت تحتسب عدد الدقائق حيث أنه فات من الوقت المحدد ثلاث دقائق فقط فتنهدت باسى ودلفت لتقدم على مصيرها المعلوم 
كنت فين 
هكذا قابلها بوجه موحيت من عليه معالم الرحمة واحتلت مكانها الۏحشة والڠضب 
كنت 
لم تكمل كلمتاها حين تخدر جانب وجهها الأيمن وأرتطم راسها بصدر والدة زوجها التي ضمتها بقوة وبدئت في توبيخه 
قطع ايدك يا ياسين ليه يا واد كده بس بقى دا اللي ابوك لسه قايله ليك 
أوعي ياما سيبيها بقى رايحة تحنني قلب أخوكي على اختي يا بنت الك ليه فاكرة أنه بعد اللي قاله هنتسمح فيه ولا هنرضى نديهاله تاني ولا رايحة تفرحي بزغاريط أمك وتشمتي معاها فينا 
والله ما حصل بقى انا بردو أشمت في ليلة أنا كده بردو يا ماما 
ربتت مرمر على كتفها محاوله أبعادها عن بطشه وزجرته بعينها قائلة 
لاء يا عيون ماما حقك عليا انا يا ريم انا عارفة قد إيه إنت بتحبي ليلة سيبك منه دا واد خايب وعصبي على الفاضي يلا يا حبيبتي خدي ابنك واطلعي شقتك واقصر الشړ بقى يا ولاد 
أستجابت لها وكادت ان تترك يدها وترحل من أمامه إلا أنه أبى 
الله في سماه ماهتبات فيها النهاردة ياما وزي ماخلتني ماليش لازمة ونزلت من غير إذني ترجع مطرح ماكانت 
جحظت عيناها وظل وجهها مدهوشا من أمره الغاشم لكن برغم انها تهابه إلا أن كبريائها
منعها من عدم الرد اشارت بسبابتها عليه ثم على صدرها وصړخت فيه
يعني إنت كنت بتقولي تعالي عشان تضربني وتطردني من بيتك يا ياسين طب وديني مانا 
والنبي مانتي مكملة 
قالت مرمر جملتهاوهي تكمم ثغرها بيدها ليظهر الحج سليم في المكان صارخا في ولده 
إنت اللي هتطلع برة يا ياسين وزي ماحلفت على بنت اخويا ماتبتش في شقتها تشوف انت رايح فين ولما ترجع تطلع تبات في شقتك لوحدك 
رمقهم جميعا پغضب ثم هتف وهو يهرب من امام عينها الدامعة 
خليها تنفعكم
لتسخر منه والدته مصدحة ضحكة عالية 
ين 
لم تبالي ليلة بكل هذا الصخب وظلت منفردة بنفسها وبذلك الصغير الراقد بجانبها على الفراش 
فتحت الباب پعنف ودلفت إليها لم تحدثها وقررت ان تلقي بنفسها هي الاخري علي تلك الاريكة الجانبية وفضلت ان تسترسل عبراتها في صمت 
يخيبتكو التقيلة 
هكذا هي مرمر لسانها لا يلفظ إلا بالسخرية والسخط 
إيه خلاص هتقعدوا انتوا الأتنين تندبوا حظكم وتعيطوا وخلاص علي كده 
لتهتف ليلة بضجر 
لاء يا ماما لا هنندب حظنا ولا هنعيط أقولك يا ريم شغلي الأغاني وزغرطي وانا هتحزم وارقص عشان امي تنبسط 
هقول إيه بلوتوين يارب واتبليت بيهم مهما اعلم فيكم بردو عند عيلة غفران راكب راسكم 
اسدلت ريم قبضتها من أسفل ذقنها وانتفضت تلومها 
وانبي يا ماما تسكتي بقى أصلا إنت السبب في كل اللي احنا فيه دا هو يعني يونس ماكنش هيخاف على ليلة لو أتجوزها دلوقتي مانتي عارفة أنه روحه فيها 
عارفة يا روح ماما بس كمان عارفه غشمه مهو من كتر حبه فيها ممكن يموتهالي ويقول اصلي بحبها وبعدين ماتخدي العبرة من مرات اخوكي واللي جرالها ياختي ولا تكوني نسيتي 
تنهدت ريم حائرة فهي معها كل الحق فما حدث لشهيرة وما عانته على يد شقيقها الأخر ليس بهين 
يا ماما انا مش ضدك وانت عارفة بس كمان يونس مش زي هشام وكفاية إنه مش بيستحمل عليها الهوى 
أه ياختي عارفة بس خلاص بقي النصيب اتقطع لحد كده خلاص يلا أسيبكم انا بقي وادخل للراجل الكبير الا دا اتنكد النهاردة بما فيه الكفاية ودا يا حبيبي مبقاش حمل النكد
وانت يا بت تصحي بدري وتروحي على مدرستك زي ما قولتلك خلاص ياختي اللي كان منعك منها مبقاش ليه كلمة عليكي 
تركتهم وذهبت لتجري ريم نحو ليلة وتجلس امامها ثم لكزتها في كتفها 
انت هتسمعي الكلام اللي امك بتقولهولك دا يابت انت 
اي ايه يا ريم هو اللي عمله ياسين فيك هتيجي تطلعيه عليا انا ولا إيه
يخربيتك على بيت اخوكي ردي عليا يا ليلة اوعي تسمعي كلام امك يونس هيجبك من شعرك لو شافك في الشارع بلبس المدرسه يا بت 
لمعت عينها بسعادة عندما فهمت مغذى حديثها لذلك نطقت بلسانها 
وهو ماله ومالي دلوقتي يا ريم ماخلاص قلع دبلتي وقال مش عايزها يبقى زي أمي ماقالت مالوش كلمه عليا بقى 
نهار اسود ومنيل انتوا جرالكم ايه انتوا الاتنين بقى هو يقولي لا هخدها ولا هخلي حد يخدها وانت تقوليلي هو مالوا ومالي اعقلي يا ليلة أنت عارفة يونس وجنانه 
تمددت على الفراش واحتضنت صغير أخيها
بسعادة فقد اعطتها تلك الغبية ماتريده الأن يعشقها ويغير عليها ولن يتركها لغيره أبدا لذلك عليها ان تعيده إلى قلبها حتى وإن ظن أنه لن يعود 
اطفي النور يا ريم انا عايزة أنام ورايا مدرسة الصبح 
أغتاظت ريم من لامبالاتها ومدت يدها لتنتشل وليدها من جانبها هاتفة 
كده طب هاتي يااختي ابني انا هاروح انام في أوضة اخوكي ربنا يهدكو كلكم 
أمسى الجميع ليلتهم في ضيق ولم يغمض لأي من هذا الثنائي عين هو يفكر كيف يبكيها كما ابكت قلبه 
وهي تفكر كيف تخضعه لتعيده لقلبها 
حتي أصدح النهار ومع دقات الساعة السابعة كانت تقف بالأسفل خلف باب المنزل تترقب نزوله لعلمها انه يذهب باكر إلى المزرعة حتي يستقبل التجار الأتين لشراء الماشية 
وحين ظهر أمامها شعرت برهبة في قلبها نحتها جانبا واستعدت للمواجهة فتحت باب المنزل وتقدمت نحو الشارع دون ان تنظر إليه 
لتتفاجئ بقبضة من فولاز تقبض على معصمها وتسحبها إليه 
أي عايز إيه سيب ايدي يا يونس 
صوتها المهلك جعل الطبول تقرع في قلبه وبصوت متحشرج اردف 
على فين بالبس دا كده إنشاء الله يا صغنن 
أطرفت أهدابها وأفلتت يدها من قبضته ثم اعطته ظهرها وحاولت السير مرة أخرى 
وإنت مالك ومالي يا يونس إنت مش خلاص سيبتني ملاكش دعوة بقى اروح فين وأجي منين روح شوف حالك بعيد عني أه صحيح وماتبقش تنسى تعزمني على خطوبتك من بنت خالتك يا عريس 
كان سينتشلها من على الأرض ويلقيها داخل منزلهم لولا تلك الجملة جعلته يفهم مكرها ليعود ويتمسك بيدها مرة اخرى 
الله يبارك فيك ياليلةبس معلش بقى مش هقدر أقولك عقبالك اصلك لسه صغيرة على الجواز 
بالظبط كده سيبني بقى عشان متأخرش على مدرستي 
طب ماتيجي أوصلك بدل ما تمشي في الشارع بالچيبة الضايقة دي 
والله بقى دا لبس المدرسة ولو المدرسين شيفنه ضايق ماكنوش دخلوني بيه قبل حضرتك ماتقعدني 
حركتها هذه جعلته يلين قليلا لها
فهمس دون وعي 
طب مانت قولتيها أهو قعدتك إيه اللي جد بقى 
أدمعت عينها رغما عنها ونبهته 
اللي جد إنك مابقتش خطيبي يا يونس 
وقف في وسط الشارع كمن سقط فوق رأسه دلو ماء بينما استرسلت عبراتها كسيل منهمر
فوق وجنتيها وجرت من أمامه 
ظل هو ثابتا في مكانه يتتبع أثرها بقلب منشطر إلي نصفين نصف اخذته معها والأخر ينبض فقط لينطق إسمها 
ليلة
لو مش هتكوني ليا ومش هتكوني لغيري 
رسالة قصيرة من هاتفه أستقبلتها على هاتفها قلبت كيانها بالكامل حتى أنها لا تعلم كيف عادت من المدرسة بعد إنتهاء الدوام
كل ما كانت تشعر به ان امانها يسير خلفها ليراقبها ويخفض اي عين ترتفع لتنظر لها 
دلفت إلى غرفتها ولم تتحدث مع أحد جرت إلى نافذتها وتلصصت من خلفها لتراه ويلا خيبة أملها لم تراه أين ذهب وكيف تقسم انه كان يلحقها في الذهاب ويتابعها كظلها في العودة 
إيه مشي 
ألتفتت بوجهها لتجاوب على سؤال والدتها متأففة 
ماكنش موجود علشان يمشي
ياماما 
أقرعت مرمر ضحكتها العالية كعادتها وتمدد على الفراش 
لاء ياختي كان موجود ولما ډخلتي العمارة خد عربيته ومشي بسرعة 
جلست
بجوارها تحثها على تكملة ما رأت 
عرفتي منين 
ودي حاجة تغيب عن امك بردو دانت من ساعة ما نزلتي من هنا الصبح وانا متبعاكي ومتبعاه هو كمان وشوفته لما وقفك قوليلي صحيح كان بيقولك إيه من أول ما مسك ايدك لحد ما سيبتيه وانت