رواية شقية آل غفران بقلم ميادة مأمون


وليلة كمان ترقص قدامه وهو داخل بعروسته عشان تفرحه 
أخ من سخطك يا مرمر يعلمها جيدا مدللة زوجها متحكمة برأيها وتقلب كفة الميزان لصالحها بلحظة ويكون معها كل الحق وربما يصبح أمامها مذنب وظالم إذا حكم الأمر 
طب تعالي أقعدي يا مرمر الأول وبعدين سني سكا كينك علينا 
جلست بجانب زوجها وأشارت بسبابتها علي صدرها متصنعة الانزعاج 
يا لهوي أنا أقدر شاهد والنبي يا سليم طب هو أنا يعني عايزة اميل بخت بنتي بأيدي 
ربت زوجها على فخذها بحنان محاولا كبت حالة الأحتقان التي بدئت تشتعل بينهم 
أهدي يا ام ياسين وصلي عالنبي كده عليه افضل الصلاة والسلام وانت يا سالم أنا مش
فاهم ليه رايدين لبنتي اللي مارضتوش بيه لبنتكم مع أنها كان مافضلش عليها كتير وتم السن القانوني 
انزعج الحج سالم بالفعل وهب واقفا قاصدا باب الخروج 
وانت بتحط دي قصاد دي يا ابن ابويا طب ماخدتش بالك ان ريم ايامها كان فاضل ليها شهرين بس وتم التمانتشر إنما ليلة بقي لسة فاضلها سنتين بحالهم 
ليسخر ياسين منه ويسمعه قبل ان يبتعد 
أهو اللي عايز الد بقى يا عمي 
ألتفت الحج سالم له ورمقه بنظرة غاضبة ثم
أومأ براسه عدة مرات وكأنه يتوعد له ورحل في صمت 
مكانش لازم تنطق بالكلام الماسخ ده يا ياسين عمك شكله زعل وانت عارفه لما بيغضب بيعند أزاي 
يعني هيعمل ايه يابا! هيحكم علي يونس يتجوز بنت اخت مراته مش هيقدر يابا مانت عارف يونس صوته من دماغه ومحدش بيقدر عليه وليلة دي حتة من قلبه مايقدرش يستغنى عنها 
ولا يقدر يا دلعادي انت وهو 
هكذا انتفضت مرمر هاتفة وهي تنتوي الصعود إلى الأعلى مكملة 
والله لو انطبقت السما علي الأرض مش هجوز بنتي وهي عايلة يعني مش هجوزها واعلي ما في خيل اخوك وأبنه يركبوه يا سليم يا غفران 
ظل الحج سليم و ولده متابعينها فارهين ثغرهم مندهشين من صخبها حتي أختفى طيفها من امامهم 
ليرفع ياسين حاجبه الأيمن تعبيرا عن تعجبه 
مرمر كشرت عن أنيابها يا حج 
ربت والده على كتفه واتكئ بقوه عليه حتى وقف هو الأخر مؤكدا له 
واللي هيقرب من بنتها هتاكله بسنانها يابن مرمر يلا لم الليلة دي بقى واطلع شوف ريم عاملالنا غدا ايه النهاردة 
ميادةمأمون 
وعلى الصعيد الأخر كان الحج سالم صعد بالفعل إلى داخل بيته وقد تملك منه الڠضب أكثر وأكثر 
حيث وصل إليه صوت زوجته والتي لم تمهل ولدها بعض الوقت حتى يهدئ من داخله إلا وزادت هي من إشتعال نيران غضبه ليخرسها هو بدوره 
أشجان صوتك عالي ليه يا 
كل سنة وأنتم طيبين ياقلب ميادة
تفاعل بقي يردي ربنا عشان شغف الكتابة يرجع تاني
في الواقع وإذا أردتم أن تتعرفوا اكثر على طباع تلك العائلة فالحج سالم ليس بلين القلب مع زوجته مثل شقيقه فهو حاسم الكلمة حاد القول أمره لا يرد عليها أو على غيرها من أولاده والوحيد الذي سلطان على قلبه هو أبنه البكري وذراعه الأيمن يونس
أما أشجان زوجته فهي برغم من انها تعادل مرمر في الجمال إلا أنها من وقت زواجها هي تغار من سلفتها كما يقال وهذا ما جعلها دائما تحقد عليها بسبب دلال زوجها لها وأنصياعه لكلامها وتنفيذ كل ما تريده عن طيب خاطر
وهذا ما جعل أشجان تزيد من مكرها وكرهها لها حتي أنها كادت أن تخرب زيجة إبنتها الوحيدة أكثر من مرة لكن في ألأخر مرمر أنتصرت عليها وأخذها ياسين له للأبد 
تفاجئت بسبة زوجها لها ودبت عصاه التي تزيد الرهبة في قلبها أمام ولدها الذي يجلس علي الاريكة ينفث مع دخان سيجارته غضبه القوي 
إنت داخل من الباب تشتمني يا سالم يعني مش عارف أنا صوتي عالي ليه هو يعني مش من حقي أحزن على أبني البكري وأنا شيفاه عمره بيضيع منه وهو قاعد مستني المحروسة لما تكبر إنت مش شايف حاله بقى عامل ازاي ياسالم 
مالو حالي ياما إنت ليه محسساني إن انا شيبت ولا تكوني شيفاني بنت وهعنس جانبك 
قالها يونس وهو يدعس باقي السېجارة في المنفضة إحتراما لولوج والده عليه 
لاء وأنت الصادق شايفك خيبت عامل زي الجمل اللي عمال ينخ لبنت مرمر لحد ما ركبت يا سيد الرجالة ودلدلة رجليها كمان 
أشجااااان
نطقه أسمها بهذه الطريقة كفيل بان يسحب الډماء من وجهها بل ويجمد جسدها في مكانه ومع اقتراب هذا الكهل صعب الطباع
لوهلة شعرت بان كفه سيعلوا كثيرا ثم يرتطم بوجنتها كما اعتادت في سابق سنوات زيجتها منه
إلا انه أكتفى بتهديده الصريح والذي ينفذه بين الحين والأخر 
قطع لسانك مر من دون الن وان بقى يونس إبن سالم غفران يتقال عليه كده يظهر انك نسيتي نفسك وعايزة تتعلمي الأدب من أول وجديد يمين بالله مانت با 
لاء ياباااا
هكذا أوقفه يونس قبل ان يتمم يمينه عليها ليكمل وهو يجتازهم للخارج 
امي مش هتسيب بيتها يابا انا اللي هطلع شقتي وابعد عن الكل يمكن يسبوني في حالي ويحلو عني بقي 
حديثه لم يعجب والده لذلك أوقفه بكف يده وهو يزجر تلك المثبتة بنظرة عينه 
لاء مش هتطلع وانت يا حرمه روحي شوفي مرات ابنك العيلة اللي جوه دي بتعمل ايه في المطبخ واطبخلنا لقمه عدلة نعرف ناكلها بدل مانت رميتي الحمل كله عليها وقعدتي لا شغلة ولا مشغلة 
هذا الرجل يتلاعب بالكلمات كصياد ماهر يصبر علي فريسته حتي تغلط ليوقعها في شباكه بكل سهولة كان يقصد من قوله هذا ان يرصد امام عينها تلك الزيجة التي اتمتها لولدها الصغير وزوجته التي مازلت طفلة صغيرة لا تعلم شئ في شئون بيت العائلة ولا حتى فن الطهي 
لكن اشجان عقلها لم يستوعب كل هذا الأن حيث انها من كثرة خۏفها جرت قدمها المتيبسة جرا نحو الداخل وهي تومأ برأسها إلى ان اختفت من أمام عينه 
جلس يونس مكانه كما كان ينتظر وصلة توبيخ والده فهو يعلم أنه غير راضي هو الأخر عن معاملته لمدللته ليلة ولا عن ما تفعله والدتها وشقيقها معه 
لحد إمتى يا يونس
ما هذا السؤال بحق السماء وهل لعشقه نهاية
هل سيشفى قلبه من حبها يوما هي طفلته المدلله جميلته التي تسكره بإبتسامتها معذبته التى أدمن عبيرها وتسبيلة عينها الزيتونية
كثيفة الأهداب 
ما كان منه إلا أن يفرج عن تنهيدة تثقل صدره وبكل هدوء أجابه 
لحد ما أموت يابا 
ما زاد حديثه إلا صخبا وتراقصت الشياطين على وجه أبيه 
تبقى أمك عندها حق بقى وبنت مرمر هتبقى زي امها وتمشي كلمتها عليك 
برغم قوة باسه وتعصبه الشديد إلا انه لا يقوى علي الوقوف والعناد أمام والده تهدم الدنيا أسفل قدميه لكن ان يرد لوالده حديث هذا من المحال أن يحدث 
اجفل عينه عنه واشاح بوجهه بعيدا عن مواجهة ابيه 
أبوس أيدك يابا ماتضغطش عليا أنت عارف إن دا مش هيحصل أبدا 
اللي أنا شايفه غير كده يا يونس 
إيه اللي انت شايفه يابا عمي طول عمره طيب مع مراته وولاده و مرات عمي ام وخاېفة على بنتها زي اي أم مش عايزة تجوزها وهي لسه صغيرة من كتر ما شافت اللي بيحصل لبنات الحتة واولهم شهيرة بنت خالتي اللي لسة تامة الخمستاشر سنة وعملت عملية إجهاض ولا ناسي اتعرضت لأيه ليلة جوازها دي صابحيتها كانت في المستشفى بسبب ابنك يابا 
وانت يا يونس 
أنا مالي بس يا جدعان هو انا اشتكيت ليكم 
أنت داخل على التلاتين ولسه ماتجوزتش ناوي تقعد لحد إمتى منغير جواز لما شعرك يشيب ولا لما ماتقدرش تجيب عيال 
تفاجئ بسخط والده عليه لكنه مزال مسيطرا على نبرة صوته الرزينة برغم إحتقان الډماء في وجهه 
أنا مش بنت يابا لو عنست مش هخلف وبعدين ماجتش من سنتين يعني أنتو مكبرين المضوع أوي بصراحة 
الموضوع مش موضوع سنه ولا اتنين الحكاية حكاية كلام رجالة لازم يمشي على الحريم مش العكس يا يونس 
يعني انت عايز ايه مني دلوقتي يابا 
تخطب شيماء اخت شهيرة 
جحظت عينه المظلمة من تلك الصاعقة التي ألقاها والده على أذنيه ولم يتحمل اكثر من ذلك لقد فاض به الكيل 
شيماء مين دي اللي اخطبها إيه شغل الجنان دا يابا هي هتهب عليا انا ولا إيه 
يونسس 
هكذا افاقه بصوته الجاهور قبل أن يتمادى ويزلف لسانه بما لايحمد عقباه 
ضم قبضته بقوه محاولا كبت مشاعره الغاضبة 
طب حقك عليا يابا بس الكلام اللي انت بتقوله دا مش هيحصل انا لا هاسيب ليلة ولا هتجوز بنت غيرها أيا كانت بقى هي مين 
أنا ماقولتش تتجوز أنا قولت خطوبة بس 
قضب ما بين حاجبيه محاولا الوصول داخل رأس هذا الداهية 
قصدك إيه يابا أنا مش فاهم حاجة 
عشان دماغك مابقتش معاك زي قلبك بالظبط يابن سالم ياواد قصدي تلاعبهم زي ما هما بيلعبوك دي أمها قالتهالي عيني عينك كده قصاد الكل
خليه يخطب وانا هزغرطله واخلي ليلة ترقص قدامه في الزفة كمان
عارف قصدها تقولي ايه قصدها انك كبير علي بنتها وهما راضين بيك بس عشان ابن عمها لكن البت لسه صغيرة لا ليها في الحب ولا فاهمة حاجة 
مين دي ليلة!
وعند نطقه إسمها إمتلكته نوبة هيستيرية من الضحك ولم يقوى على المكوث هادئا بجانبه أكثر من ذلك 
شيل من دماغك الكلام دا يابا عشان أنا
لا هقدر اخطب غيرها ولا هيهون عليا زعلها حتى ولو بالكدب 
قال جملته وترجل للخارج وبدلا من أن يصعد إلي شقته وجد نفسه يهبط الدرج سريعا وعينه على هدف واحد إتجه إليه 
بقلمي ميادة مأمون 
داخل شقة الحج سليم غفران 
جلست مرمر على مقعدها الوثير تنادي زوجة إبنها وهي تنحني قليلا لتلقط حفيدها الأول ذو الثمانية أشهر من وسط العابه 
بت يا ريم إنت فين يا ام عمار 
جائت مهرولة إليها وعلى وجهها علامة إستفهام 
أنا هنا أهو يا ماما مرمر 
ولما أنت هنا يا روح ماما مرمر سايبة حبيب قلب
ستو مرمي في الأرض كده لوحده ليه 
مافيش والنبي يا ماما دانا كنت قاعدة بلاعبه ولما لقيت ليلة طالعة من تحت بټعيط خۏفت عليها سيبته ورحت اشوف فيها ايه بس صړخت في وشي وقالتلي مش عايزة اتكلم مع حد ودخلت أوضتها وقفلت في وشي الباب قعدت اخبط عليها بس مش راضية ترد عليا وعمالة ټعيط 
زفرت مرمر بحنق وأجفلت عينها 
تعالي يا ريم أقعدي وسيبيها تلاقيها خدت على خاطرها لما يونس زعقلها وطلعها من تحت ڠصب عنها 
نفضت ريم يدها بقلة حيلة واخذت منها صغيرها لتبدء في أطعامه 
يوووه هو يونس جيه وشافها في المحل تاني بس معلش دلوقتي تلاقيه طالع يصالحها زي كل مرة مانت عارفاه بيحبها قد إيه ومش بيهون عليه زعلها ازاي 
بقلمي ميادة مأمون
برفعة حاجبها
الأيمن وأهتزازه رمقتها مؤكدة لها 
ومين يشهد للعروسة يامرات ابني هقول ايه يالاه زي بعضه ماهو برضه اخوكي
الكبير ولازم