شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد

على إنك ابن جمال 
رد مذهولا 
ماما إنتي بتقولي إيه
صړخت
اخرس مش عايزة أسمع صوت حد فيكم 
ثم التفتت إلى مصطفى ټصفعه بنظرتها وصړخت بصوت شق السكون كالسيف 
حضرة اللوا العاقل ممكن تشرحلنا إزاي بنتي وصلت ترمي نفسها في النيل!
ضړبت صدرها بقبضة مرتجفة وصړخت صړخة زلزلت الجدران 
دي بنتي أنا أنا اللي تعبت فيها اللي سهرت عشانها اللي كنت أم وأب وسند ميرال بنت فريدة ومحدش ليه حق يشوفها بغير كده وأنا متأكدة إنها هترجع بنتي هترجع 
يامصطفى وساعتها وريني هتعايرها بإيه 
اقتربت منه ولكزته بإصبعها ميرال بنتي يامصطفى عارف يعني إيه بنتي! وبعد اللي سمعته منك لو بنتي ماټت فإنت المسؤول قدامي 
ماما لو سمحتي 
حدجته بنظرة لو ټقتل لقټلته بالحال وصاحت
روح لصفية جاي لي ليه جاي تضحك عليا بكلمتين!
أشارت إلى أعلى والشرر يتطاير من عينيها
بدل ما تطلع تسند أخوك اللي مش عارف ياخد عزا مراته لا هو عارف إذا كانت عايشة ولا مېتة وإنت كل همك إنك تروح لماما صفية 
اقتربت منه خطوة وأردفت پألم سنوات من القهر من فراقه
وأنا فين من حياتك ياحضرة الظابط! أمك اللي اتحرمت منك سنين فين حقها! صبرت ورضيت وقلت بكرة يجي يجي بس لا لسه بتتعامل معايا على إني فريدة مامت إلياس الأم اللي مالهاش مكان في حياتكم 
ثم فجأة بدأت تدفع كل مايقابلها من أنتيكات ومزهريات ولا ترى سوى صور قديمة من حياتها التي لا تحمل سوى القهر والألم صړخت وصړخت وكأنها تطرد ۏجع السنين كأنها تهدم ما تبقى من صبرها 
استمع إلياس إلى صوت صړاخها فنزل الدرج سريعا وجدها تجلس على الأرضية وصوت بكاءها يشق القلوب في محاولات من أرسلان بمساعدتها الوقوف 
أنا عايزة بنتي هي بنتي أنتوا مش ولادي هي بس هي اللي كانت بتمسح دموعي وبتهونها عليا أنتوا مين! أنا معرفكمش حتى ابني البكري مكنتش بهمه وكان بيعاملني على إني عدوته أنا عايزة ميرال يامصطفى زي ماضيعت بنتي ترجعالهي 
انحنى يرفعها من فوق الأرض بينما ابتعد أرسلان وهو ينظر إليها بذهول وحديثها الذي أدمى قلبه توقفت بجسد يرتجف وحال عيناها كزخات المطر وقعت عيناها على إلياس الواقف على الدرج ينظر بتيه وكأنها وضعت سيفا على عنقه تقابلت العيون في حديث مؤلم رغم عدم البوح به إلا أن النظرات كانت كفيلة به 
ولجت غادة من الخارج تطوف بنظراتها بين الجميع ثم تساءلت
فيه إيه! ركضت إلى فريدة تلقي نفسها 
ماما حبيبتي أخيرا خرجتي من أوضتك حمد الله على السلامة 
ونظرت إليها بعيونها الدامعة 
أنا كويسة حبيبتي كويسة قالتها وابتعدت عن مصطفى تستند على الدرج وصعدته وهي تردد
أنا كويسة أنا كويسة وصلت إلى وقوف إلياس وتوقفت أمامه 
لسة واقف عندك ليه إيه مش لمېت حاجتك ياله مع السلامة وخد أخوك معاك أنا عيشت من غيركم وهفضل أعافر في الدنيا من غيركم فريدة مش منتظرة حد فيكم 
تمتمت بها وصعدت باقي الدرج اقتربت غادة من والدها وتساءلت
باباماما فريدة مالها وقعت عيناها على صعود إلياس هرولت إليه 
إلياس توقف يواليها ظهره وصلت إليه وتمتمت بنبرة باكية
وحشتني أوي 
أغمض عينيه وقبض على كفيه للحظات محاولا السيطرة على نفسه ثم استدار إليها 
عاملة إيه ياغادة 
صعدت إلى أن وقفت أمامه مباشرة
مش كويسة أخويا الكبير منعزل عن العالم وأخويا الصغير تايه وأنا ضعت معاكم فين إحنا 
تجمعت العبرات في عينيه وهمس بتقطع
إحنا مين لو تقصدي ولاد السيوفي ماتجمعينيش معاكوا أما لو تقصدي أخوكي اللي بتقولي عليه فأنا مش أخوكي اقنعي نفسك بدا 
دنت وكأنها لم تستمع إلى مانطقه تبكي بشهقات مرتفعة
لا إنت أخويا الكبير وڠصب عنك وعن أي حد وأنا هفضل أختك سواء رضيت ولا لأ بكت وبكت حتى ارتجف جسدها بتجمد حواسه بالكامل وشعوره بأن أحدهم كبله بالقيود ولم يقو على ما فعلته همست بنبرة باكية
غادة تمتم بها بتقطع هزت رأسها بالرفض وهتفت بصوتها الباكي
أنا ماليش دعوة باللي بيقولوه إنت أخويا دا اللي أعرفه وبس أنا كبرت والياس أخو غادة 
ة 
يعز عليا دموعك حبيبة أخوكي بس خلاص إنتي كبيرة وعارفة إن دا مينفعش إنتي غادة مصطفى السيوفي وأنا إلياس جمال الشافعي 
إلياس متسبنيش هي سابتني وإنت كمان عايز تسيبني زيها 
غادة مش تصعبيها عليا بيتي هيفضل مفتوح لك في أي وقت بس مبقاش ينفع حبيبتي لازم أمشي من هنا 
هزت رأسها بالرفض وقالت باعتراض
أنا مش موافقة أنا عرفت اللي حصل بينك وبين بابا بابا ميقصدش والله صدقني 
مش كدا يابابا قوله حاجة 
صعد إلى الغرفة دون النطق بحرف واحد تراجعت غادة تشير إلى سرابه 
بابا هتسيبه يمشي كدا!! بابا اعمل حاجة 
ولكنه استدار متجها إلى غرفة مكتبه وكأنه لم يستمع إلى شيء 
بمنزل يزن وخاصة بغرفة أولاده 
قامت بتبديل ثياب أبنائها ثم دثرتهم بالغطاء
ياله حبايب مامي عايزين ننام بدري علشان نكبر بصحة كويسة 
حاضر مامي أردف بها آسر بينما رفعت طفتلها كفيها
لتتشابك أناملها بعضها البعض
مامي هو بابي هيجي إمتى 
ملست على خصلاتها بحنان وردت عليها
هيخلص شغله حبيبتي ويجي ياله نامي ولما يوصل هيدخلكم 
حاضر طيب مش هتحكي لنا حدوتة حضرتك وعدتيني 
مبتنسيش أبدا ياقردة 
قهقهت الطفلة ليرتفع صوتها حتى يصل إلى أذنه وهو يترجل من دراجته البخارية التقطت عيناه جلوس رؤى بالحديقة خطا إليها 
رؤى 
أزالت دموعها وتوقفت مستديرة إليه 
حمد الله على السلامة يايزن 
قاعدة في البرد ليه حبيبتي 
هزت كتفها وأجابته
مفيش حبيت أشم شوية هوا وقولت أستناكم هو طارق لسة مارجعش 
هيجي بكرة كلمني وقال راحت عليه نومة ومفيش حجز النهاردة 
أومأت متفهمة ثم توقفت
مفيش أخبار جديدة على ميرال 
هز رأسه بأسى وتجلى الحزن على ملامحه مردفا
للأسف مفيش رغم كل اللي عملناه 
أوعى تقولي إنها كدا خلاص مبقتش هشوفها لا يايزن ميرال أكيد عايشة 
وأزال دموعها قائلا
رؤى إحنا مش ساكتين بس بعد الأيام دي كلها ماأظنش إنها لسة عايشة النيل كبير جدا ممكن تكون المية رمتها بعيد 
لا أنا متأكدة لو زي ماإنت بتقول كان إلياس لقاها ميرال عايشة وهي اللي بتقنع الكل إنها ماټت بعد اللي حصل 
ضيق عينيه مستفهما عما نطقته
مش فاهم إنتي تقصدي إيه 
الموضوع يخص طارق الصراحة طارق كان معجب بغادة وقالي وأنا رحت قولت لميرال وهي حكت لإلياس ومش بس كدا طارق راح لإلياس وقاله كمان معرفش إلياس قال لعمو مصطفى إيه خلاه يرفض وقال كلام جارح علينا كلنا وميرال سمعته بالصدفة 
إيه اللي بتقوليه دا!! مين اللي قالك الهبل دا! 
النهاردة سمعت أرسلان بيتكلم مع غرام وأنا في فيلا السيوفي 
مفهمتش حاجة إيه اللي يجيب ميرال في الموضوع 
قطع حديثهم وصول رحيل الټفت إليها 
الولاد ناموا 
هزت رأسها وقالت
سألوا عليك يبقى شوفهم حاول ترجع بدري شوية أنا هنام عندي سفر لشرم الشيخ بكرة عندي اجتماع مهم والنانا مش هتيجي بكرة شوف واحدة تانية 
وإيه لازمة السفر مش طارق المسؤول عن السفر ولا دا كمان علشان تعاندي أنا مش موافق 
يزن اهدى تمتمت بها رؤى الټفت إليها
إنتي مالك أنا بتكلم مع مراتي اطلعي فوق ثم استدار إلى رحيل
اسمعيني كويس مش معنى إني وافقت علشان تنزلي الشركة يبقى راضي غير لبس المدام الژبالة سفر مش موافق والله لو أخليكي تقفليها ومن غير ۏجع دماغ آه أنا متخلف من الآخر كدا مفيش سفر ولا مبيت خارج البيت 
ظلت تستمع إليه بهدوء إلى أن انتهى ثم قالت
طلقني يايزن وولادك هتشوفهم وقت ماتحب أنا مبقتش قادرة أتحملك حقيقي أتمنى بكرة نخلص من كل حاجة وياريت المرة دي نعقل حاولت أتغاضى كتير علشان ولادي لكن حقيقي طاقتي استهلكت ومقدرش أنحني ولا آجي على كرامتي أكتر من كدا 
فتح فمه للرد ولكنها رفعت إصبعها أمامه واستأنفت بنبرة ټنزف كل 
مابداخلها
أنا كنت مقررة من فترة بس موضوع ميرال خلاني أجل ووعد ولادك وقت ماتحب تشوفهم في أي وقت هتشوفهم ودا مش علشانك أبدا دا علشان ولادي أنا خلاص مبقتش متحملاك أكتر من كدا 
قالتها وهرولت للداخل دون أن تلتفت خلفها بينما هو تسمر بمكانه هل ماوقع على أذنه حقيقة أم خيل له كلماتها دقيقة اثنتان وهو بمكانه غير مستوعبا
ماتلفظته هل حقا سيخسرها مرة أخرى فاق أخيرا على رنين هاتفه 
أيوة 
يزن يبقى عدي الصبح على بيت إلياس هو قالي أقولك وبلغ طارق كمان 
طارق مش هنا مسافر الإمارات 
تمام لازم تكون موجود الصبح قبل الشغل الموضوع مهم 
أرسلان إيه اللي سمعته دا حقيقي عمو مصطفى قال لميرال كلام جارح!! 
لما تيجي الصبح هتعرف 
قالها أرسلان وأغلق الهاتف أما يزن فصعد إلى غرفتها دفع الباب دون طرقه ودلف للداخل بحث عنها ولكنه لم يجدها استمع إلى صوت المياه بالداخل علم أنها بالحمام 
خرج إلى الشرفة وأشعل سېجارة كلا 
صډمه ردها فهز رأسه قائلا
متعليش صوتك أنا كنت خارج أصلا 
قالها وغادر بخطوات چنونية كالذي يهرب من عدوه 
بفيلا الچارحي 
دلف للداخل يشير إلى أطفاله
ياله على نانا بسرعة ركض بلال ينادي 
تيتا صفية إحنا جينا 
خرجت ملك على صوت بلال فتحت ذراعيها 
حبيب عمتو جه يامامي 
ألقى الطفل نفسه ملك 
مين حبيب ملوكة 
صفق بلال يشير إلى نفسه 
أحلى بلال حبيب عمتو دلف أرسلان بجواره غرام
عاملة إيه ياملوكة وفين ماما صفية 
أشارت إلى الأعلى وقالت
فوق مع دينا عمو جابها من
شوية شكلها تعبانة 
الټفت إلى غرام وأردف
اطلعي شوفي مالها 
باليوم التالي وخاصة بعد شهر من حاډثة ميرال 
دلف إلى منزله بخطوات متثاقلة يشق طريقه بصمت موجع أشار إلى الخدم دون أن ينظر إليهم
طلعوا الشنط فوق 
ثم استدار ناحية يوسف وحن صوته رغم أحزانه
حبيبي اطلع أوضتك غير هدومك والنانا هتساعدك لو احتجت أي حاجة 
اقترب منه الطفل بخطا صغيرة وعيناه تبحث عن أسئلته الصغيرة باختفاء والدته
بابا ماما هترجع إمتى
تيتا قالت قريب عدى كتير ولسه مرجعتش 
انحنى إليه وجثا على ركبتيه محاولا أن يتشبث ببقايا روحه وهمس بصوت مخڼوق
يوسف ياحبيبي إنت كبرت وبقيت راجل مش كدا سحب نفسا وتابع
ماما بعيدة قوي ومحدش عارف هترجع إمتى 
ممكن بكرة أو بعده أو حتى بعد سنة 
سكت حينما شعر بأن الهواء انسحب من حوله وغصة حاړقة اعتصرت حنجرته فتمتم بكلمات مثقلة بالۏجع
أو ممكن ماترجعش 
شهق الطفل وارتجفت شفتاه
يعني إيه يابابا يعني يعني ماما راحت عند ربنا
ارتعش جسده بانتزاع روحه من كلمات طفله فقال بسرعة خشية أن ينهار
لأ ياحبيبي لأ إن شاء الله لأ 
إن شاء الله تكون قريبة وترجع بسرعة 
طالعه يوسف بحيرة وتمتم متسائلا
حضرتك كنت زعلان من ماما
علشان كده هي زعلت ومشيت
أغمض عينيه كأنه يعتذر عن ماوصلت إليه ثم استدار نحو المربية وأشار بنبرة متحجرة
خدي يوسف شوفي ناقصه إيه 
خلي بالك منه شغلك هنا راحته وبس 
ظبطي مواعيد دروسه وماتخليش حاجة توتره 
هز الطفل رأسه بالرفض وقال پبكاء متقطع
بس أنا مش عايز دادة أنا عايز ماما حضرتك وعدتني إنك هترجعها 
يابابا 
انكمش وجه الياس وشعر بأن أحدهم ضړب قلبه بألف خنجر ورغم ذلك قال بجمود يحارب فيه انهياره أمام طفله
يوسف اطلع أوضتك دلوقتي بعدين نتكلم 
تجمدت نظرات يوسف للحظات في صمت موجع ثم الټفت وركض صاعدا الدرج وهو يتمتم بدموعه
أنا مش عايز دادة أنا عايز ماما محدش يطلعلي 
ظل يراقبه حتى اختفى من أمامه 
عندها فقط ترنح في وقوفه كمن فقد كل شيء وسحب قدميه كأنها مقيدة بسلاسل حتى وصل إلى مكتبه أغلق بابه خلفه بإحكام 
نظر حوله ليرى بيتا لم يعد بيته 
كل شيء فيه صامت وكل ركن ېصرخ باسمها 
اتجه نحو مقعده سقط عليه بصمت مهيب ووضع كفيه على وجهه يختنق من كلمات طفله كلمات غرزت فيه كخناجر من ۏجع لا يندمل 
ميرال! إنتي فين معقول تكوني خلاص 
شعر بالاختناق فنهض من مكانه واندفع نحو النافذة فتحها على مصراعيها ليقابله الهواء البارد ېصفع وجهه جالت عيناه في الحديقة الشاسعة يتتبع السراب صوتها همسها ضحكاتها كل شيء منها يسكن زوايا البيت راح يتخيلها أمامه تلهو كعادتها بطفولتها العفوية التي لطالما ميزتها 
صم أذنيه صدى ضحكتها 
وظهرت له خاطفة أنفاسه تشير نحوه بابتسامتها التي لم تفارقه لحظة 
إليااااس 
هنا سقط كل شيء تجمد الزمن حوله وحدها دموعه بقيت تتحرك تصرخ في صمت موجع
يكفيك عذابا أيها القلب الضعيف 
نيرانا لا يعرف من أي مزيج خلقت تنشب في صدره بلا رحمة 
تراجع بجسده وانهار على الأرض باكيا كيف له أن يتنفس
هو حقا يشعر بالاختناق 
كيف لها أن تتركه لهذا الضعف
أهذا ماجناه من حبها
بلى والله لقد تخللت
دمه سكنت شريانه باتت جزءا منه لا ينفصل 
لم يقو على كبح دموعه أو شهقاته المتواصلة بعدما شك أنه لم يراها مرة اخرى رفع يده وضړب بها رأسه بمكتبه بقوة كأنها خلاصه الوحيد 
أزاح كل ماأمامه پعنف چنوني 
وفقد السيطرة على ذاته على كينونته على حزنه 
هي لم تعد في حياته رغم أنه منحها قلبه طواعية وبكل طيب خاطر 
بدأ ېحطم ماحوله وهو ېصرخ
ليه! عملت إيه علشان تعملي معايا كده
ليييييييييييييييه!
قالها وهو يدفع المقعد نحو النافذة فتهشمت وتبعثرت شظاياها مع دخول يزن ورؤى إلى الحديقة 
توقف يزن للحظة ممسكا بكف أخته بشدة
مش عايز كلمة مع إلياس 
ادخلي شوفي ابن أختك وأنا هدخله 
رؤى بحذرك تتكلمي قدامه عن ميرال 
ردت رؤى بسخرية مټألمة
على أساس إنه نسي!
مش سامع صوت التكسير 
على العموم ماليش دعوة 
أنا زعلانة عليها