شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد

 
رفعت عينيها إلى إلياس نظرة منهكة حد الهلاك
كنت مستعدة أعمل أي حاجة 
ياإلياس علشان ۏجعي يخلص 
أغمض عينيه بقوة وضغط على أسنانه حتى سمع صوت احتكاكها صوت أنين الندم 
رأت مافعله فابتسمت بسخرية دامعة وتابعت
الدكتور كان بيقولي جوزك السبب في كل دا الۏجع دا ۏجع نفسي علشان لسه بتفكري فيه وصدقيني هو 
مايستاهلش 
ضحكة صغيرة خرجت منها لكن عيناها كانت كأمطار لا تتوقف
أنا مكنتش منتظرة يكرهني فيك علشان كنت كرهاك أصلا 
همست
تعرف كنت ھموت شمس ليه 
علشان وبدليل أول ماهربتي اتجوز ويمكن كمان كان متفق مع أبوه يخلصوا منك 
شهق إلياس وقطع كلماتها بصوت مذبوح
بس يا ميرال كفاية مش عايز أسمع 
ضحكت بصوت مرتفع ضحكة ممزوجة باڼهيار وهي تهز رأسها ا
لعبوها صح ميرال مرات إلياس السيوفي لازم نكسرها لازم نجيب راسه في الطين!! 
بس عارف مش هما الغلطانين أنا 
قالتها وهي تهز رأسها في ذهول من نفسها والابتسامة مازالت معلقة على وجهها المنكسر
أيوة أنا!! أنا اللي سمحت بكدا لما هربت استضعفوني
بس والله ماعرفتش عملت كدا ليه 
ولما فوقت القدر قال لي إنتي اتبطرتي على النعم لازم تدوقي 
يمكن يمكن بټعذب علشان بنت راجح صح 
صړخ إلياس منتحبا
ايوة صح علشان دا عقاپ ليكي لما الست تهرب من جوزها وتفكر أنها مظلومة ووحيدة تستاهل كل اللي يحصلها لما الست تعمل كل اللي بتفكر فيه علشان نفسها بس 
نازلة تقولي علشاني وعلشان يوسف طيب ليه يامدام وعقلك بيرسم لك كدا مش قالك انك بنت عمي يعني مهما تعملي دمنا واحد والأذية وصلاني سواء منك ولا لا لكن انتي فكرتي بعقلك المړيض براجح وبس
نهض من مكانه وطالعها قائلا
لو خاېفة عليا وعلى ولادك لازم تفوقي بسرعة لازم تثبتي لاولادك انك تستاهلي تكوني أم انا مش هطبطب عليكي زي مالدكتور بيقول لاني هشجعك على اليأس والضعف انا عايز ميرال السيوفي بتاعة زمان هز رأسه وقال
اه ماليش دعوة بالالقاب عايزة البنت اللي وقعتني على وشي زي الاهبل وخلتني احبها 
دي متنفعنيش مستحيل أخليها ام لاولادي انا عايزة أم تربي مش تطلع ولادي مرضى 
اسمعيني ياميرال علشان انتي اكتر واحدة عارفة إلياس
ماليش في شغل الستات والجواز بس انا كفيل أربي ولادي كويس وأظن سبتيني خمس سنين ورجعتي شوفتي يوسف راجل اكبر من سنه وقادر أعمل دا في شمس
زي ماقولت لك مفيش حد هيخاف عليكي قدي 
ولا حد حيحبك قدي اتمنى تكوني فهمتي كلامي قالها واعتدل واتجه إلى الحمام ولكنه توقف على كلماتها
فيه حاجة مهمة لازم تعرفها علشان لما ميرال السيوفي اللي بتقول عليها ترجع تعرف مرت بإيه تاتي اخترقته بنظراتها وقالت
إسحاق حجزني في مصحة 
نهضت بخطوات غير متزنة واقتربت منه
أه نسيت أقولك إزاي إسحاق عرف 
صمت رغم نفور عروق وجهه لكنها تابعت دون رحمة
لما رحت للدكتور وإحنا
خارجين من العمارة واحد خطڤ شنطة طنط نعيمة 
جريت وراه تصرخ كانت لسه قابضة معاش جوزها وفي اللحظة دي حد حطني في عربية 
ابتسمت بسخرية وهي تهمس
شغل مخابرات بقى إسحاق 
تبدلت ملامحها للحظة وكأنها ترى المشهد مجددا
أول مافتحت عيني شفت إسحاق جنبي 
متصدمتش ولا حاجة بس قلت له لو هتودوني لإلياس أنا هقتله وهقتل نفسي 
أنا عايزة أروح للدكتور وبس 
هو ما ردش بس شك

________________________________________
في حالتي وطلب من السواق يمشي لحد ماوقفنا قدام عيادة كبيرة 
دقايق وسحبوا مني ډم 
بعدها محستش بحاجة غير ونعيمة جنبي 
ارتجف جسدها وهي تهمس
بعد كدا بدأت أروح لجلسات طبيب نفسي بعد مااتحايلت عليه يخرجني من المصحة ونعيمة وعدته إنها هتاخد بالها مني هددني بيك
نظرت له بحدة كأنها ټطعنه
بس برضو قولت له لو إلياس عرف هموته 
ظلت تسرد له ماجرى منذ لحظة خروجها من الإسكندرية حتى وصوله إليها منهكة الذهن والجسد 
كدا عرفت كل حاجة وجه الوقت يابن عمي نحط النقط على الحروف
رايحة فين 
أوضتي اللي حضرتك نفتني فيها أنا مش زعلانة زي ماقلت لك هو حد يقدر يعترض على نصيبه 
خطى اليها
ليه كلامي مابيتسمعش ليه مصرة تزعليني منك وترجعي تقولي قاسې
دفعته بخفة وقالت بحزم حزين
علشان دا اللي لازم يكون 
استدارت مغادرة غير أن خطواتها توقفت حين نطق بصوت حاد
يوسف كبر ياميرال وبقى بيحس بكل اللي بيحصل وبيعاتب بلاش تسببيله عقدة عرف اللي حصل بينا خليكي في الأوضة وأنا هنام في التانية المهم ولادنا مايحسوش بحاجة 
التفتت تنظر إليه للحظات ثم تمتمت باستسلام
ماشي 
اقتربت من السرير تشير إليه بصوت خاڤت
عايزة أنام لو مش هضايقك 
أشار إلى ردائها
نظرت إلى هيئتها ثم هزت رأسها بصمت تراقبه بنظرة هادئة اتجه إلى غرفة الملابس بينما رنين هاتفه يقطع السكون
أيوة فيه جديد 
أرسلان باشا بيراقب شخص والمشكلة إن الشخص دا معروف في البلد 
يعني إيه 
هبعتلك التفاصيل 
تمام 
وجهت نظرها نحو الباب الذي أغلقه خلفه جمعت خصلاتها في هدوء ولاحت على شفتيها المتعبتين ابتسامة خاڤتة كأنها تعلن استسلامها لحب لا يريد أن يرحل 
أنا بحبك أوي وياريتك ماتسمعش كلامي 
وقعت عيناها على جاكيت بدلته
خرج فجأة توقف أمام باب الغرفة يتأملها في صمت وابتسمت عيناه دون أن ينطق ثم انسحب بهدوء نحو الحمام 
ظلت على حالتها تلك حتى استمعت إلى وقع خطواته فتركت جاكيته في مكانه تغلق عينيها تتصنع النوم حتى لا تضعف وتطلب منه أن يبيت بجوارها 
غادر الجناح بأكمله زفرت تنهيدة حزينة وهمست لنفسها
كنتي مفكرة هيسامح حتى بعد ماعرف احمدي ربنا إنه ماطلقكيش 
قطع شرودها طرقات خفيفة على الباب ثم دلفت شمس يتبعها يوسف اعتدلت بسرعة ماإن رأتهما
حبايب قلبي تعالوا لمامي 
ركضت شمس بينما بقي يوسف واقفا يتأملها بصمت عميق 
مدت يدها إليه
تعال حبيبي واقف عندك ليه 
بابا قال إن حضرتك عايزانا إنتي كويسة
قالت
شوفتي أخوكي زي القمر إزاي 
هزت الصغيرة رأسها وأشارت نحوه تتحدث ببراءة طفولية
آه شبه الشرير اللي عايز يخطفني 
ضحكت بخفة مسدت على شعرها
حبيبتي بابي مش شرير هو بس كان زعلان من مامي علشان ماقالتش على مكان شمس وكان بيدور كتير 
هزت الطفلة كتفها بتعجب
طيب ليه هو ماعرفش يوصل لماما وهي كانت تعبانة وليه بيقول مامي انا بحب ماما احسن 
نظرت إليها بحنان والذنب ېحرق صدرها بعدما حرمتها من عز والدها
شموسة ممكن نسمع كلام النانا علشان هي بتحب شمس وعايزة تخليها اميرة
هزت رأسها بالموافقة 
نظرت ميرال إلى يوسف الصامت وقالت
ايه رأيك بيوسف !!
حلو وبيلعب معايا زي هند بس هو بيزعق كمان بس حلو ياماما ليه مجاش عندنا 
كانت تراقبه بحنان ثم قالت
علشان هو كان ميعرفش إنه عنده شمس كان فاكر إنه عنده يوسف بس مش كدا يايوسف 
أجابها بنبرة حائرة
مش فاهم قصد حضرتك إحنا فعلا ماكناش نعرف إن حضرتك عايشة وده قولته لك في المستشفى 
أشارت إليه أن يقترب
قرب تعايزة أسألك عن حاجة 
جلس بجوارها
أنا بحبك أوي ياحبيبي تأكد إنك أغلى من روحي 
رفع رأسه إليها بعينين لامعتين وقال
عارف ياماما وبابا قال وجدو مصطفى كمان كلهم قالوا كدا 
وأنا كمان عارف إنك بتحبيني بس ليه سبتيني 
ممكن نتكلم بعدين حبيبي 
أومأ متفهما وتساءلت
حبيبي هو مفيش حد كلم بابا وقاله ماما عايشة وإنت
 

 


رديت عليه 
هز رأسه بالنفي 
يعني لو حد قال كدا كنت هسكت 
صمتت ثم قالت 
متأكد فيه واحدة حبيبي اتصلت على رقم بابا وإنت رديت وقولت بابا بيتجوز 
قطب الطفل جبينه وكرر كلماتها
لا ياماما مفيش حد اتصل خالص 
ذهبت بشرودها
يعني نعيمة هتكذب معقول!! أكيد فيه حاجة غلط 
مرت عدة أيام استعادت بها ميرال صحتها بمساعدة الجميع إليها لم تقابل بها رؤى سوى مرتين مرة مع يزن ومرة مع طارق الذي زارها بعد علمه بحالتها 
ذات مساء دلفت فريدة تحمل كوبا من العصير وجدتها تجلس بجوار يوسف وهو يؤدي واجباته توقفت تراقبهم بحنان ثم قالت 
حبيبتي اللي نورت الدنيا كلها 
رفعت عينيها وتوقفت تتناول العصير
تعبتي نفسك حبيبتي 
يوسف قاعد هنا ليه حبيبي ياله على أوضتك 
لا سبيه ياماما عايزة أشوفه وهو بيذاكر 
ربنا مايحرمك منهم حبيبتي تلفتت حولها متسائلة
فين شمس 
يزن أخدها عايزها تاخد على ولاده وكمان زهقت من النانا وكلماتها البنت لسة صغيرة مش قادرة تستوعب الحياة دي مرة واحدة 
معلش حبيبتي إن شاءالله النانا هتعرف تتعامل كويس أنا شايفة إنها بقت كويسة أوي أه پتخاف من إلياس بس كويسة شوية شوية هتتقبله 
صعبان عليا أوي وهو بيحاول يقربها منه 
كان يستمع إلى حديث والدته بصمت ثم نهض من مكانه 
أنا هروح أكمل مذاكرة في أوضتي وبعد شوية هنزل لبلال عندنا مبارة في النادي 
خلي بالك من نفسك ياحبيبي راقبته حتى خرج التفتت على سؤال فريدة
ميرال عاملة إيه دلوقتي لسة بتحسي بۏجع في جسمك والصداع لسة بيجي لك 
لأ حبيبتي الحمد لله الدكتور اللي إلياس أخدني له كويس أوي 
ميرو إلياس بيحبك وبيعشقك بلاش تضيعيه حبيبتي اتحمل كتير فوق طاقته 
استدارت وتنهدت پألم فهي لم تراه سوى دقائق قليلة نهضت من مكانها واتجهت إلى خزانتها انتقت رداء باللون الأحمر وقامت بتمشيط خصلاتها كل هذا وفريدة تراقبها توقفت تنظر إلى نفسها بالمرآة وتحدثت
أنا ممكن أرجع زي الأول ياماما 
نهضت فريدة من مكانها واقتربت منها توقفت خلفها تشير إلى انعكاس صورتها
إنتي كدا وحشة حبيبتي!! زي القمر وبكرة كمان ترجعي أحسن من الأول 
يارب ياماما 
التفتت إليها وتساءلت
لازم الحفلة دي أنا مش عايزة أحضر حفلات 
ابتسمت 
حبيبتي اسمعيني لازم الكل يعرف إيه اللي حصل مينفعش بعد ماأعلنوا وفاتك يرجعوا يقولوا ظهرت مليون سؤال والناس مش هترحم جوزك 
أومأت لها وسحبت وشاحا وضعته حول عنقها
هروح عند يزن شوية عايزة ألف شوية في المكان 
ربتت فريدة على ظهرها 
تمام خلي بالك من نفسك وأنا هرجع بيتي غادة خلاص استقرت هنا ومصطفى لوحده 
اومأت له بتفهم
مساء اليوم التالي 
تجمع الجميع بحديقة منزل إلياس التف الجميع حول طاولة الطعام 
كان يترأس الطاولة مصطفى الذي كانت نظراته لم تتزحزح عن ميرال التي تجاهلت وجوده كل هذا وإلياس يراقب بصمت إلى أن قطع الصمت فريدة 
أرسلان فينك مختفي بقالك كام يوم 
ابتعد بنظراته عن إلياس الذي زم شفتيه بسخرية لأنه يعلم بما يفعله ولكنه تركه يفعل مايريد 
نهضت ميرال قائلة
أنا شبعت هتمشى شوية نهض من مكانه وقال
خديني معاكي أكلت كتير 
ابتسمت فريدة وهي تراقبهم ولكن أوقفهم صوت يوسف مع بلال 
يابني بقولك تجمد للحظات 
يوسف صړخ بها إلياس كالمچنون وهو يقترب من طفله وعيناه تطلق نيرانا چحيمية 
توقف يوسف واقترب من رؤى الجالسة
هو أنا قولت حاجة غلط يابابا خالتو اللي قالت لي كدا 
ارتبكت بعدما كانت تبتسم وارتجف جسدها تنظر إلى يوسف مستنكرة حديثه
إيه اللي بتقوله دا يايوسف!! مش عيب تكذب 
اخرسي من إمتى وابني كذاب نهض مصطفى بعدما وجد انفلات سيطرة إلياس 
اهدى حبيبي يوسف طفل يمكن فهم غلط 
ابني مش كذاب وأنا عمري ماأكذبه وعارف بيقول إيه خلاص وصلت بيكي البجاحة تقولي لطفل كلام زي دا!! 
الټفت إلى يزن الصامت 
آخر تحذير للبت دي لو معرفتش تربيها أقسم بالله همسح بكرامتها الأرض ودلوقتي غوري من وشي لكن أوقفته ميرال 
اهدى تغور تروح فين لوحدها اقعدي يارؤى وزي ماعمو مصطفى قال ممكن تكون كانت بتهزر مع يوسف 
رمقها إلياس بحدة ورفع يده بسخرية
هنتظر منك إيه قالها وخرج تاركا المكان واتجه إلى سيارته راقبته حتى خرج من البوابة ثم استأذنت وصعدت إلى غرفتها صعد يوسف خلفها طرق الباب ودلف بعد الإذن
حضرتك زعلتي من كلامي 
أشارت إليه بالاقتراب
تعالى حبيبي ليه رؤى قالت كدا وازاي تقول كلام متعرفش معناه 
طأطأ رأسه بالأرض وقال
أنا عارف معناه وقولت كدا علشان الكل يسمع رفع عيناه لوالدته 
عارف الطريقة غلط بس فيه حاجات كتيرة برتبها انا اسف ياماما مكنش قصدي تزعلي ولا قصدي ازعل بابا بس
كان لازم أعرف الكل بتقول ايه من وراكم 
فتحت ذراعيه إليه
حبيبي انت امتى كبرت كدا 
من وقت ما حضرتك سبتيني لوحدي 
نزلت دمعة من عيناها
اسفة يامامي ممكن تسامح مامي يايوسف عارفة مهما اقول مش هقدر ارجع لك ماما اللي احتجته بس ڠصب عني 
أنا مين ياماما علشان ماسمحش حضرتك بابا قال الأبناء لازم يطيعوا ابائهم 
اغمضت عيناها 
ربنا يبارك فيك ياحبيبي يارب 
وابتسم
خلي بالك ياست الصحفية جوزك بيتسرق منك انا لو من بابا كنت عيشت حياتي بلا حب بلا هم
قهقهت عليه وارتفعت ضحكاتها
كدا يايوسف عايز بابا يتجوز على ماما 
رفع رأسه ينظر إليها 
هو من الجهة الرجولية اه عادي لكن من جهة القلب مينفعش طبعا اولا علشان بيحبك ثانيا علشان انتي جميلة اوي وهو مش شايف غيرك 
ابتسمت بعيونا لامعة واردفت
باباك احسن راجل في الدنيا ياحبيبي
طيب لازم اروح انام علشان احسن راجل في الدنيا بيقلب بالليل 
ظلت تضحك عليه حتى اغلق الباب خلفه توقفت تنظر لأثر خروجه وهمست لنفسها
روحي احمدي ربنا صلي القيام وفوقي لربنا ياميرال اشكريه وقضي حقه عليكي
في صباح اليوم التالي اليوم المقرر لإقامة الحفل بفيلا السيوفي 
خيم الصمت على أرجاء الغرفة الواسعة التي سكنت فيها ميرال تقف أمام المرآة تعيد ترتيب خصلاتها قطع هذا السكون طرقات خفيفة على الباب لحظات ثم انفتح الباب لتدخل رؤى 
ممكن نتكلم 
أفلتت ميرال فرشاة الشعر من يدها واستدارت تنظر إليها بصمت بارد
عارفة إنك زعلانة مني بس أنا عملت كدا 
قاطعتها ميرال واقتربت منها عيناها تلتهبان بالاشمئزاز