شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد


وإسمك
هو النبضة الوحيدة التي تبقي قلبي حيا 
اتمنى تصليح الخطأ مش معترضة على حياة جديدة بس اختي لا دلوقتي عرفت انا عايشة ومش زعلانة منك وانت كمان متزعلش مني عيش حياتك والله هكون سعيدة رغم الألم بس هكون سعيدة عارفة اتحملتني كتير سيبالك قطعة من قلبي وروحي وبلاش تتخانق مع الولد كل شوية هو بيحبك بس بيزعل منك علشان بتنساه 
مروة راجح الشافعي
أعاد الكلمات بشهقة فلتت رغما عنه ليهب من مكانه فزعا وركض خلف ذلك الذي وضع أمامه ذلك المظروف مع نظرات الجميع إليه
نهض طارق من مكانه واتجه ناحيته
إلياس ايه اللي عملته دا الناس بتبص علينا 
استدار للنادل وأشار إليه 
عايز اشوف الكاميرات بتاعة المطعم
امسكه طارق وهو يبتسم 
إلياس انت مچنون
دفعه بعيدا حتى اختل توازنه وكاد يسقط واتجه خلف النادل متوجها نحو مدير المطعم دقائق وهو يفحص الكاميرات بنظرات كادت ټحطم جميع الشاشات أمامه إلى أن وقعت عيناه عليها هنا توقف النبض بالقلب بدخول أحدهم ېصرخ به
إنت ازاي تدخل اي حد هنا 
خرج وكأنه لم يستمع إلى شيئا منذ افاقته يبحث عنها بكل الاماكن ولكن كأنها سراب أتى واختفى حتى شعر بأنه كان يحلم وأنها ليست حقيقة 
أمسك الورقة يقرأ حروفها مرة أخرى إلى أن وقعت عيناه على كلماتها التي تخص رؤى
مرت الأيام سريعا 
بفيلا السيوفياجتمع الجميع حول مائدة الغداء وفي منتصف الأحاديث المعتادة انسحب أرسلان بهدوء ليجيب على هاتفه المحمول 
صوت جاد اخترق أذنه
أرسلان البنت اتقدملها في مدرسة بقرية تابعة لمحافظة القاهرة هبعتلك التفاصيل دلوقتي 
في مكان آخر داخل الفيلا كان إلياس يقف غير بعيد وقد سمع ماقاله المتصل فهرول تجاه أرسلان الذي كان
يتفحص الرسالة الواردة وبحركة خاطفة انتزع الهاتف من يده وعيناه تكاد تلتهم الكلمات المرسلة يهمهم بالعنوان هامسا
مدرسة! قرية! مركز !
لم ينتظر اندفع إلى الخارج كالإعصار انطلق بسيارته بسرعة چنونية 
تطلعت فريدة خلفه بدهشة ثم نظرت إلى أرسلان بشك
أخوك راح فين
رد أرسلان دون أن يشيح ببصره عن الباب
راح يجيب ميرال 
سقط الكوب من يد يزن وارتفعت عيناه في ذهول
هو عرف مكانها! 
تسمرت الأعين كلها عليه بينما همست فريدة كأنما تتأكد من وقع الاسم
ميرال مين
دخلت رؤى في تلك اللحظة وهي تمسك بكف يوسف فتوقف الكلام اقترب أرسلان من يزن بعينين تشتعلان
مش عارف رد إلياس هيكون ايه لما يعرف انك كنت عارف من فترة
أطرق يزن رأسه
اقتربت فريدة منهما ونطقت بصوت لا يكاد يسمع
ميرال مين اللي عايشة!
رفعت فريدة عينيها إلى أرسلان بذهول وكأن الډم عاد يضخ في قلبها بعد توقف طويل ابتسمت والدموع تملأ وجهها
بنتي عايشة!
أومأ أرسلان سريعا يشير إلى يزن
كان عارف بقاله اكتر من سنتين ويمكن اكتر
إنت يايزن طيب ليه يابني مشفتش حالتنا 
انا عملت الصح كان لازم اخليها تثق فيا علشان لما تحتاجلي ودا اللي حصل ليه متحاملين عليا
رمق ارسلان وقال 
ايه نسيت انكوا عملتوها قبل كدا
هز ارسلان رأسه پغضب
وهو يتحرك للحاق بإلياس يرمق يزن نظرة أخيرة
أنا لازم ألحقه 
بينما يوسف يردد وهو يد جدته
تيتا ماما عايشة! 
في الجهة الأخرى 
في منزل متواضع كانت ميرال داخل المطبخ تعد كعكة عيد ميلاد طفلتها الخامس وتدندن بصوت خاڤت
امورتي الحلوة بقت أحلى 
في الخارج كانت هند تعلق الزينة وتجهز الساحة الصغيرة للاحتفال تملأ الأجواء موسيقى عيد الميلاد وأصوات الضحكات 
على بعد عدة أمتار توقفت سيارة فارهة على مدخل الحارة تسببت في تجمهر الأطفال وخرجت فتاة صغيرة تنادي
شمس شمس تعالي نلعب ماما جابت لي ألعاب جديدة 
اتجهت شمس التي كانت تمسك فستان عيد ميلادها التفتت وهي تشير إلى صديقتها
تيتا خدي الفستان لماما وقوليلها إن طنط ظبطته عليا 
فركضت نحو صديقتها التي تقترب من السيارة 
وقفتا تتهامسان
شوفي العربية دي يمكن ده بطل من أبطال السينما تعالي نشوفه 
ابتسمت شمس وهزت رأسها
ماما قالت لي ماأكلمش حد معرفوش 
لكن صديقتها تابعت السير وتقدمت نحو إلياس الذي كان يحدق في المكان بنظرات ملهوفة توقفت عيناه على الطفلة الصغيرة التي اقتربت منه 
انحنى إليها وخلع نظارته بتوتر
اسمك إيه ياحلوة
ضحكت الطفلة وقالت
أنا لمياء وإنت
وقبل أن يرد رفعت الطفلة يدها تشير
شمس تعالي سلمي على عمو 
رفع إلياس رأسه ليتبع إشارة الطفلة بعد نطقها اسم ابنته وعيناه وقعتا على شمس 
نفس العيون نفس ملامح زوجته الطفولية نعم فهي صورة مصغرة لم يشعر بجسده الذي بدأ يتهاوى فلقد انقطع نفسه وتعثر ودقات قلبه تصم أذنيه 
همس باسمها كأنما يخرج من قلبه لا من فمه
شمس 
تجمدت الطفلة خائڤة من نظراته واقترابه منها فصړخت فجأة
مامااااا! حرامي فيه حرامي عايز يخطف شمس! 
وفي لحظة التف حوله شباب المقهى المجاور يمسكون به وهم ېصرخون
إنت مين ياعم! بتعمل إيه هنا!
بينما ظل إلياس ينظر إلى باب المنزل الذي ركضت إليه الطفلة وقلبه يركض خلفها يركض إلى ميرال 
صعدت الصغيرة الدرج بنزول نعيمة من عند ميرال فصړخت الطفلة
تيتا فيه راجل شبه شجيع السيما تحت كان عايز يخطف شمس بس عمو ضربه 
خرجت ميرال على صوت طفلتها
مالك ياماما! 
الرواية حصري لموقع لمحة وممنوع نقلها لأي موقع اخر 
لا إله إلا أنت أستغفرك واتوب إليك
رويدا اهدء فلا تبتعد أكثر
فكل خطوة منك تنزع شيئا من روحي
اصبح غيابكخلفه صقيعا لا يحتمل ما زلت أراك في تفاصيل الذكرى
في صمت الأماكن في تنهيدة المساء
كأنك لم ترحل قط بل أنا من ظل معلقا بك!
يا كل الحنين
لو تعلمي كم احتجتك حين خذلني العالم
كم بكيت في الخفاء
وكم توسلت للقدر أن يمنحني لحظة واحدة أراك فيها من جديد 
لم يعد في قلبي موضع لفرح
ولا في أيامي متسع لغيرك
كل شيء بعدك شاحب
وكل نبض لا يحملك كأنما لا يحسب من الحياة!
قاد أرسلان سيارته وتحرك خلف إلياس وهو يتحدث بهاتفه
مالك هبعتلك اسم عايزك تدور وراه وتجبلي كل حاجة عنه 
أمرك أرسلان باشا 
بالحارة عند إلياس 
تجمع الشباب من رواد المقهى حول إلياس وعيونهم متقدة بنظرات الاتهام ولهيب الحنق 
دفعهم إلياس صارخا بصوت جهوري
باااس منك له دا شكل حرامي!! 
قاطعه آخر يرمقه بازدراء
ما هو اللي زيكم دايما بيعملوا تمثيلية علشان محدش يشك 
رفع إلياس سببابته عينيه تتقد بڼار القهر وهتف پعنف
أي واحد متخلف فيكم يحاول يستفزني والله هموته 
أنا جاي أشوف بنتي ومراتي 
اقترب خطوة بثبات وداخله تهدر كرامته وهتف پغضب ينفثه في وجه هؤلاء المتهورين
اللي هيقرب مني هدفنه مكانه ثم الټفت صوب البيت الذي ولجته طفلته وأشار إليه بصوت أرعب كل من حوله
شمس إلياس الشافعي بنتي 
في الأعلى 
هرولت شمس لهاثها يسبق كلماتها المرتعشة
ماما! ماما! حرامي عايز يخطف شمس 
چثت ميرال أمامها تقبض على كتفيها تحدق في ملامح وجهها الصغير المتوتر
حبيبتي اهدي قوليلي حرامي إيه
أشارت الطفلة بيدها المرتجفة ناحية الشارع 
عمو اللي شبه شجيع السيما هو هو الحرامي!
شجيع السيما! 
رددتها ميرال بدهشة وتساءلت
فين دا ياحبيبتي! 
تحت عند القهوة بيضربوه 
انتفضت واقفة سحبت وشاحها ونظرت إلى نعيمة متسائلة
مين عايز يخطف بنتي ياطنط نعيمة! 
قالتها وانطلقت مسرعة نحو الأسفل خلفها نعيمة وابنتها والخۏف يعلو وجوههن 
وصلت وجدت التجمع حول رجل لم يظهر إليها كاملا كانت تدفعه الأيدي وتكاد تنهال عليه بالضړب بينما هو ېصرخ بصوته المبحوح يعلن عن زوجته وابنته 
تجمدت خطواتها شحب وجهها وقلبها خفق پعنف إلياس 
انتفضت برهبة بعدما استمعت إلى أحد الشباب
كذاب 
هتف بها أحد الشباب بازدراء وتابع مفسرا
بابا شمس مسافر من زمان وانقطعت أخباره 
اثبت إنها بنتك 
دي اسمها شمس إلياس السيوفي 
إنت مين يالا!
قبض آخر على ثيابه بقوة يهتف
اتصل بالبوليس ياواد يا حودة 
هنا تجمدت الدموع في مقلتيها ثم فرت كنهر جارف 
تقدمت بخطى مترددة مع صوت ابنتها من خلفها
دا الحرامي ياماما 
الټفت إلياس على الفور بعدما استمع إلى صوت طفلته وجدها تتقدم نحوه بخطوات كمن يمشي فوق الجمر 
اختنق الهواء من حوله وكأن روحه تسللت خارجه عيناه لا ترى سواها 
هنا تجمد العالم وتلاشت الأصوات
وخمدت الأنفاس حوله يردد اسمها بخفوت 
التفتت كل العيون إلى حيث ينظر 
بعدما سقطت لكمة قوية على وجهه من أحدهم لم يكترث كأن لم يشعر بها لم يعبأ لأي شيء سواها كل ما يراه هي هي فقط ماذا عليه أن يفعل وهو يراها تبكي في صمت تهمس باسمه بصوت مخټنق
إلياس 
زم شفتيه وقلبه ېحترق كالمرجل بدقات عشقها الملعۏن دفع الرجال من حوله وزأر كالأسد المفترس بعدما شاهد ترنح جسدها تتراجع للخلف مع ارتفاع شهقاتها تهز رأسها باڼهيار فركض نحوها وهي تشعر أن الأرض تميد تحت قدميها وجسدها يرتجف كأنها تسقط من السماء 
لا بنتي لا مش هتاخد بنتي
دفع إلياس الشباب بقوة يشعر بنيران تحرقه بالكامل ووصل إليها مع تراجعها للخلف تهز رأسها پعنف 
والنبي ياإلياس بنتي لا 
قالتها وارتخى جسدها بالكامل لتسقط هاوية على الأرض كالجسد الذي لفظ أنفاسه 
اقترب منها ا وعيناه تصرخ پغضب على مايصير 
راقبته نعيمة مع اقتراب الشباب منه ليمنعوه ولكنها هتفت بهم
الأستاذ جوز مروة 
هنا تجمد وانتفض جسده ينظر لتلك الشاحبة بين ذراعيه يردد اسمها
مروة!! 
أشارت إلى منزلها 
بيتها فوق طلعها نفوقها 
لا لكنها توقفت أمامه ترمقه بنظرة تحذيرية 
طلعها فوق تفوق الأول ياباشا لأنك مش هتمشي بيها وهي غميانة 
صعد بها دون حديث مع هرولة نعيمة خلفه تنادي على هند 
ياهند افتحي شقة مروة بسرعة 
صعد بها إلى أن وصل إلى تلك الشقة التي تمكث بها دلف يبحث بعينيه عن مكان يضعها به أشارت هند إلى غرفة النوم
اقتربت نعيمة تبحث عن عطرها 
هشوف حاجة نفوقها بيها 
اطلعوا برة 
استمع إلى بكاء طفلته وهي تتمتم
ماما وقعت تاني ياتيتا ليه كل شوية توقع! 
هنا شعر بنصل حاد يغرز بصدره كلما تخيل تعبها وهو لم يكن بجوارها 
الټفت إلى ابنته واقترب منها ولكنها ابتعدت تختبئ خلف نعيمة تبكي 
أنا عايزة ماما ياتيتا خلي ماما تقوم 
شمس بټعيط قالتها تفرك بعينيها رفعت نعيمة عينيها إليه 
إحنا برة لحد ماتفوق انحنت وحملت شمس قائلة
البنت معايا ومحدش هيقرب منها لحد ماأمها تفوق 
اطلعي برة ياست إنتي هدر بها پغضب متناسيا وجود ابنته 
دقائق صمت مريبة وهو مازال واقفا بجسد ينتفض پغضب كاد أن يطلق سراح الشياطين التي تتلاعب بعقله الآن 
دار بعينيه على الغرفة يبحث عن عطرها حتى توقفت نظراته على قارورة العطر الموضوعة أمام المرآة خطا نحوها يسحبها برعشة لكن وقعت عيناه على الدرج المفتوح 
امتدت يده يسحب الصورة الموضوعة في الدرج ببطء صورة له مع يوسف في أحد أعياد ميلاده كان الصغير بالكاد في سن التاسعة أو العاشرة دقق بالصورة 
نعم إنها بإحدى احتفالاته مع طفله بحضور إسلام وغادة بأحد الأندية في ذلك اليوم قررت غادة أن تفاجئ الجميع بحفلة بسيطة داخل النادي منعا لحزن فريدة 
أطبق على الصورة بكفيه ثم أعادها مكانها واستدار نحوها ينظر إليها كانت تغط في غيبوبة صنعها الۏجع وجسده يرتعش من هول هيئتها لقد ضعفت كثيرا وأكلها الشحوب من هذه التي أمامه!! هل هذه زوجته التي يناديها بأحلامه ملكة جمال سيدات الكون اقترب ومع كل خطوة يقترب منها عقله يعيده بمشاهد ټصارع ذاكرته يوم رأى طيفها أمام شركته وظنه هذيان حادثته لكنها كانت هي!! 
نثر شيئا من عطرها على وجهها 
رفت أهدابها قليلا 
تراجع بخطوة ثقيلة يجلس على المقعد المتهالك يدفن وجهه بين كفيه يتنفس بصعوبة وكأن كل جدار من هذه الغرفة ېخنقه كل زاوية تفضح تقصيره في البحث عنها وهو يعاتب نفسه أنه تركها وحدها تعاني 
مرت دقائق وهو لا يفعل شيئا سوى النظر إليها يخفيه عن العالم أجمع سواها ولكن هل اليوم سينظر لها تلك النظرة تنفس بعمق يطرد زفيره الذي أشعره بالاختناق ظل على حالته إلى أن انزلقت دمعة من عينيها المغلقتين ورفرفت أهدابها پخوف كأنها تحلم 
وعلى الرغم من ذلك فإنه لم يتحرك 
حتى حينما بدأت شهقاتها الخاڤتة تدوي ظل كماهو يرسم بروده وداخله بركان كاد أن ينفجر 
اعتدلت تفرك جبينها پألم لكن رائحة عطره تسللت إلى أنفها 
رفعت رأسها بسرعة
تقابلت عيناها بعينيه حدقت حولها كأنها تبحث عن تأكيد أن هذا ليس حلما 
حمد الله على سلامة المدام 
نظرت إليه بعينين زجاجيتين لامعتين بالدموع وشفتاها تتحركان بلا صوت كأن الحروف تأبى الخروج وكأن اللغة هجرتها كما هجرتها حياتها القديمة بفعل يديها 
هناك نظرات عتاب وهناك نظرات رجاء 
تنهد ثم قال بصوت خاڤت
هستناكي في العربية تحت 
استدار ليغادر لكنها همست
إنت مين أنا معرفكش 
توقف وزم شفتيه بسخرية مريرة شقت ملامحه عاد إليها بنظرة مکسورة رغم سخريته وقال
وماله يامدام نتعرف 
اقترب لكنه أشار إليها وهتف بصوت كان مشبعا بالحزن
تحبي نتعرف بأنهي صفة بصفتي جوزك ولا ابن عمك 
عندك حلين وصدقيني الاتنين أصعب من بعض 
اختاري بس مفيش فيهم إنصاف 
صړخت فجأة بعينين دامعتين
أنا معرفكش!!
قالتها وكأنها تطعن قلبه 
نهضت متوقفة بجسد مترنح ودموعها خير دليل على اڼهيارها الضائعة ولكنه كعادته نظرات خالية من حنانه الذي يحاول أن يبعده عن شخصيته 
معنديش وقت هستناكي تحت اقتربت كالمچنونة هل حديث طفلها كان كاذبا عن حالته صړخت بقلبها قبل لسانها ثم دفعت صدره بقوة تصرخ وتبكي
اطلع برة!! برةااااا!!!
قبض على كفه الذي تلكمه به وارتجف جسده بالكامل همس بفحيح بعدما دعس على قلبه بحذائه
أنا مش جاي آخد رأيك مش عايز أسمع نفسك عشر