رواية منه


يقترب منها يغرس ابرة مهدأة في كتفها بينما الممرضات يقيدن حركتها
بعد تلك الليلة المشؤومة مرت عليها أيام وأسابيع وتوالت الشهور والسنين وهي تمر باكتئاب شديد في ذاك المشفى الخاص بالأمراض النفسية
لكنها وقبل خمس سنوات من وقتها الحالي قررت أنها ستدعي أنها تتماثل للشفاء لا تنكر أن أطباء تلك المصحة ساعدوها على تخطي اكتئابها
وبدأت في خطوة تلو الأخرى تستدرج الممرضة للحديث معها لتعلم بعض المعلومات عن الشخص الذي أتى بها إلى هنا لتعلم أنها محتجزة في ذاك المشفى بهوية مزيفة وفي نفس اليوم التي علمت بها كل شيء قررت
المغامرة تعلم أنها خطوة متهورة قد يقومون باحتجازها مرة أخرى لكن لا بأس بالمحاولة فقد مر على وجودها هنا ثمانية عشر عاما وكل مرة من المفترض أن تخرج بها يدفع ذاك المدعي بأنه أخاها المال ليحتجزوها في هذا المكان الأشبه بالسجن لوقت أطول
سارت في المرر بخطوات هادئة فهم يسمحون لهم بالتجول في الصباح توجهت بهدوء نحو غرفة تغيير الملابس الخاصة بعاملات النظافة فوجدت بعض الملابس البالية الخاصة بالعاملات هنا
ارتدتها بسرعة وهي تحرص على اخفاء ملامحها وشعرها بذاك الحجاب ثم سحبت صندوق القمامة الكبير الموجود بالغرفة تتمنى أن تنجح هذه المرة
فكل مرة تبوء محاولة هربها بالفشل
جمعت بعض أكياس القمامة أثناء سيرها لكي يبدو كل شيء طبيعي وصلت أمام الحارس الخاص بالبوابة وهي تنظر للاسفل تحرص على اخفاء ملامحها
الحارس بصوت عالي
إنتي راحة فين يا ست إنتي
ناهد بتوتر وهي
تحاول تغيير صوتها
هطلع أكياس الژبالة للصندوق اللي بره
أومأ لها بهدوء وهو يفتح البوابة فلم تصدق نفسها وهي تتوجه للخارج بسرعة هائلة استغربها الحارس
التفتت للخلف فوجدته عاد لإغلاق البوابة
فتركت صندوق القمامة وهي تركض مبتعدة عن المكان
بعد ساعات طويلة من السير لا تعلم إلى أين تذهب هل تذهب إلى زوجها الذي قام بخيانتها وحتى إن ذهبت له هل سيرحب بها بعد كل هذه السنين
فأول سؤال قد يخطر بباله أين كانت ولماذا اختفت طوال تلك السنين
لم تعلم كيف قادتها قدمها لذاك المنزل القديم إنه منزلها ومنزل والدتها دمعت عيناها بحزن فهي لم تدخل هذا المنزل منذ ۏفاة والدتها
تأملت المكان الممتلئ بالغبار والحشرات حاولت فتح الباب عدة مرات لكنه كان مغلق
تذكرت ذاك الباب الخلفي الذي كانت والدتها تتركه مفتوحا طوال الوقت
توجهت له بهدوء فوجدته مغلقا بمجرد أن وضعت يدها عليه وجدته يفتح بسهولة
توجهت للداخل بسرعة ودموعها تنزل بصمت
بمجرد دخولها استولى الخۏف عليها فالمكان مظلم والحشرات والفئران تملئ المكان توجهت نحو غرفة والدتها لكن ذاك الألم الذي داهمها جعلها غير قادرة على الحركة ففي يوم من الأيام كان هذا المنزل مشرقا تملئه الضحكات العالية وصوت والدها الحنون
ووالدتها التي دائما ما كانت تصرخ عليها لكي تتوقف عن مشاغبتها.....
نفضت كل تلك الأفكار عن رأسها وهي تمسح دموعها فهذا ليس الوقت المناسب لاسترجاع الذكريات والبكاء عليها
ظلت تبحث بداخله عن أي أوراق تثبت هويتها
فوجدت بعض الأوراق كشهادة ميلادها وشهادات دراستها بدأت تجمع تلك الأوراق في حقيبة صغيرة
ثم اتجهت نحو غرفتها تبحث عن بعض الملابس التي تصلح للإستخدام
لكنها وجدتها مغلقة بقفل كبير
وجدت قطعة من الحديد على الأرض فحملتها وهي تحاول أن تكسر القفل بها .....
ابتسمت بفرح عندما كسر القفل بحثت بداخلها فوجدت بعض الملابس لم تكن بأفضل حالاتها لكنها تفي بالغرض فوجئت عندما وجدت صنوق صغير
وسط تلك الثياب فتحته بهدوء فجدت بعض الحلي المصنوعة من الذهب الخاصة بوالدتها .......
بكت فرحا في تلك اللحظة فهذه الحلي ستحل لها ضيقتها المالية وستساعدها في بدأ حياتها ظلت تحمد ربها لساعات لتيسيره لأمرها.....
بعد انتهائها غيرت ملابسها بسرعة وحملت الحقيبة متجهة للخارج .....
وأول ما فعلته بعد خروجها توجهت لمحل لبيع المجوهرات وباعت خاتمين من ذهب والدتها لكنها لم تفرط بالباقي فهو الذكرى الوحيدة المتبقية لها من والدتها......
وصلت أمام أحد العمارات القديمة فقررت أنها ستستأجر شقة بها إلى حين الحصول على عمل
توجهت بخطوات هادئة نحو البواب لتسأله
ناهد بهدوء
سلام عليكم يا حج كنت عايزة أعرف هو في شقق فاضية في العمارة دي
البواب بهدوء
أيوه في هو إنتي عايزة تأجري شقة
ناهد بابتسامة
فرحة
أيوه بس قولي الأول هو الإيجار كام
البواب بهدوء وهو ينظر لها باستغراب من هيأتها وملابسها
الإيجار.........
أخبرها بالسعر فوجدته مناسبا لها ويناسب تلك الظروف التي تمر بها
ناهد بهدوء وابتسامة
تمام هو ينفع أطلع الشقة دلوقتي أصل أنا لسه جاية من السفر ومعنديش مكان أبات فيه
البواب بهدوء
طيب ثواني هكلم صاحب العمارة أخليه ينزلك
فأومأت بهدوء.....
دخلت الشقة بخطوات هادئة بعد انتهائها من الحديث مع صاحب العمارة ودفعها الإيجار مقدما
تأملت المكان الذي أصبح بيتها فهي شقة بسيطة مع أساس بسيط يكفي لإستخدامتها .....
بدأت رحلتها في ترتيب كل شيء في حياتها فعد مدة طويلة من البحث عن عمل وجدت إحدى جارتها تخبرها بأن هناك بيت للطالبات يحتاج لطاهية
فتقدمت لتلك الوظيفة وأصبحت تعمل كطباخة في ذاك المكان .......
وبعد أن أصبحت قادرة على تدبر أمرها أرسلت رسالة
لسمير تخبره بها أنها تريد ابنتها لكن حدث ما كان متوقعا فلم تتلقى أي رد منه ....لم تعلم ماذا تفعل لكنها قررت تغيير مكان سكنها لكي لا يتمكن أحد من العثور عليها لكنها ظلت تعمل بنفس المكان ......
نهاية الفلاش باك
ناهد بابتسامة حزينة
هو ده اللي حصل
لم تتمالك ليل نفسها وهي ټنهار باكية من أجل ما عاشته والدتها من ظلم بسبب تلك التي تدعى نوال
وأقسمت بداخلها أنها ستجعلها تتمنى المۏت ولن تراه
ليل بهدوء وهي تمسح دموعها
بس إنت إزاي عرفت مكانها يا يامن
يامن بهدوء محاولا عدم الإقتراب منها وأخذها من أحضان والدتها
كنت طلبت من عادل إنه يحاول يجيب أي معلومة عنها من العنوان القديم اللي كانت عايشة فيه بعد ما جدك حكالي لأنه كان بيحاول يلاقيها هو كمان
ومن يومين عرفت مكانها يعني تقريبا قبل ما أرجع من السفر بيوم فروحتلها بنفسي وبدأت أوريها صورك وأحكيلها عنك وهي ماكنتش مصدقة إنك عايشة وفكرت إني بكذب عليها لحد ما طلبت منها النهارده إنها تيجي هنا علشان تشوفك بنفسها
أومأت ليل بتفهم وهي تبتسم له ثم وجهت أنظارها لوالدتها
ليل بهدوء وهي تقبل وجنتها
الحمد لله إنك رجعتي بالسلامة ياماما....
.........
كان جالسا في المحكمة وهو ينظر لعمه وجابر الموضوعين في قفص الاتهام بتشفي وابتسامة ساخرة
حل الصمت على المكان حينما بدأ القاضي في إصدار الحكم
القاضي بهدوء ونبرة قوية
بعد الإطلاع على ملف القضية والأدلة وسماع محامين الدفاع وبالإستناد للأدلة المقدمة وشهادة الشهود تم الحكم على كل من جابر النجار بالإعدام شنقا وتتم إحالة أوراقه لفضيلة المفتي
وعلى راغب الأنصاري بالحبس لخمسة عشر عاما مع الأشغال الشاقة .. رفعت الجلسة
تعالت الأصوات في المحكمة بين مؤيد ومعارض للحكم لكن ما حدث قد حدث ولن يغير اعتراضهم أي شيء
يامن بهدوء وابتسامة واسعة
معلش تعيشوا وتاخدوا غيرها
جابر پغضب
وحياة أمي لأندمك يا يامن
بينما ظل راغب صامتا بحزن
يامن بهدوء وسخرية
أه ابقى ندمني في المقاپر ولا هتجيلي في الحلم تخوفني
قال كلماته وابتعد عنه بسخرية لاذعة وهو يتجه للخارج وجابر لم يتوقف عن الصړاخ أو الټهديد
بينما راغب كان في عالم آخر كأنه