رواية منه


طبعا عارف بس أنا مش فاهم إيه سبب اللي إنت عامله ده كله
يامن بهدوء واضعا الساق فوق الأخرى بغرور وهو يجلس على الكرسي
أقدر أقولك إني معايا دليل برائتك من چريمة تهريب الآثار
لم ينكر أن صډمته هذه المرة كانت أقوى بكثير
عادل باستغراب شديد
وإنت بقا عرفت المعلومات دي كلها إزاي
يامن بهدوء
تقدر تقول إنك كنت شغلي الشاغل طول الفترة اللي فاتت والسبب في كده .........
أخذ يقص عليه المكالمة التي سمعها من ليل
عادل بهدوء وقد بدأ الشك يساوره
طيب وأنا إيه اللي يخليني أثق فيك وإيه اللي إنت هتستفاده لما أثبت برائتي
يامن بابتسامة ساخرة
طبعا مش هستفيد حاجة ..... وأكمل بجدية..... بس من حقي إني أخلي مراتي تفرح برجوع والدها ليها تاني وغير كده بقا مدام ناهد اللي هي حماتي طبعا أظن إن من حقها تفرح بعد كل اللي حصل
قاطعه عادل بلهفة شديدة
طيب هي ناهد عاملة إيه وإزاي رجعت تاني
ابتسم يامن باتساع عندما رأى لهفته فتأكد من أن الآخر عاشق ذاق من ويلات الشوق أطنانا لا تحصى
فأخذ يقص عليه كل ما حدث مع ناهد بالتفصيل الممل غير غافل عن أي كلمة قالتها .......
طغى الحزن على ملامحه عندما علم ما عانته طوال تلك الفترة التي تركتهم بها فأقسم أغلظ الأيمان بأنه سيذيق من آذاها أضعاف ما فعله بها.....
عادل پغضب شديد
أنا عايز أشوف البني آدم اللي عمل كده
يامن بصوت عالي للحارس
خلوه يدخل
تفاجأ
بذاك الجسد المدمى الذي ألقي على الأرض باكيا أمام قدم يامن
هاشم بصوت متقطع ضعيف
مش أنا السبب في اللي حصل قولتلك مېت مرة اللي حصل ده كان بأمر من نوال
لكن عادل كان له رأي آخر فبمجرد رؤيته انقض عليه مكيلا له اللكمات غير آبه بترجياته للتوقف وهو مصر على أخذ روحه سيؤلمه كما تألم طوال تلك السنوات بسبب أخطاء لم يرتكبها بينما يامن يراقبه بابتسامة واسعة متشفية
عندما لاحظ تمادي عادل وهاشم قد أوشك على مفراقة الحياة حاول إيقافه مكبلا ذراعيه
يامن بصوت عالي وهو يبعده عنه
خلاص كفاية إحنا لسه محتاجينه علشان دليل برائتك........ ثم وجه حديثه لهاشم......فين بقا التسجيلات
على التليفون اللي مع الحرس
أومأ
بهدوء وهو يتجه للحرس لأخذ الهاتف ثم قام بتشغيله بعد أخذ كلمة المرور من هاشم
فقام بتشغيل تلك التسجيلات والتي تأمره فيها نوال بوضع قطعة من الآثار في سيارة عادل لتقوم هي بالإبلاغ عنه ومكالمات أخرى تتفق معه فيها على أخذ أمواله لقاء عمله لكن صډمته الكبرى عندما سمعها تخبره بتدبير حاډث قتل لزوجها أثناء نقله للسجن لتستولي على أمواله بشكل شرعي فهاشم لم يكن غبيا لترك نفسه أمام نوال بدون أي وسيلة لحمايته فهو يعلم مدى خبثها
يامن بابتسامة خبيثة
كده إحنا تمام أنا خليت واحد من معارفي يفتح ملف القضية بتاعتك وهنقدم الدليل بكره ..... ثم وجه حديثه للحارس....... خده بقا ارميه قدام أي مستشفى أو وديه بيته
فأومأ الحارس بهدوء وهو يحمل چثة هاشم
يامن بهدوء وهو ينظر لعادل
بس اللي أنا مش فاهمه إنت إزاي لسه عايش
عادل بهدوء وهو يتذكر انفجار سيارة الشرطة كأن الأمر لم يمر عليه سوى دقائق فتفاصيله قد حفرت بداخل عقله
يوم النقل للسجن قبل ما العربية ټنفجر بثواني الشرطة لاحظت إن الفرامل متعطلة وفجأة في عربية تانية ظهرت سدت الطريق وقتها الكل كان مشغول وقالقنين فأنا استغليت الموضوع ونطيت من العربية بعدها بثانية كانت عربية الشرطة دخلت في العربية اللي سدت الطريق وانفجروا الإتنين ومن وقتها قررت إني أختفي بعد ما عرفت إن الچثث اتحولت لتراب ومنها اللي اتفحم ومحدش كان يعرف إني عايش غير ليل لأني كنت بكلمها من وقت للتاني
أومأ يامن بتفهم وقد اتضحت الصورة أمامه .......
مرت الأربعة أيام الباقية وهو يتنقل بين مركز الشرطة لأخذ أمر بالإفراج عن عمه وإثبات برائته بالأدلة المتوفرة معهم والذهاب لشركته لمتابعة أعماله وأخيرا محاولته للعثور على نوال التي اختفت تماما وقد علم فيما بعد بأمر سفرها لخارج البلاد
وكم شعر بالحقد عليها لأنها استطاعت الفرار بأعمالها
نهاية الفلاش باك.......
كانت ليل تستمع له بملامح مصډومة وناهد لم تختلف عنها فكاد فكها يسقط من شدة دهشتها ودموعها تنزل بصمت
فاقترب عادل بهدوء وهو يحتضن زوجته وهي كانت أكثر من مرحبة بقربه ثم اتجه ناحية ابنته يحتضنها هي ووالدتها بحنان قد افتقدته لسنوات وابتسامتها تشق وجهها وهي تحمد ربها على عودتهم لها وبجوارها زوجها وابنها ينمو بداخلها هي الآن لا تريد أكثر من هذا .....
بينما يامن ينظر لها بابتسامة عاشقة وهو يرى لمعان عينيها من شدة سعادتها .......
........
في بلد أخرى بعيدة عنهم كانت نوال تعبر الشارع بهدوء بعد انتهائها من شراء مستلزماتها غير منتبهة لتلك السيارة الرياضية الآتية نحوها بسرعة كبيرة كأن سائقها في صراع مع الزمن
بعد أكثر من ست ساعات في غرفة العمليات استطاع الأطباء إنقاذ حياتها لكن الحبل الشوكي قد تدمر بالكامل فانتهى بها الأمر مصاپة بشلل كلي دائم ستعاني منه لباقي حياتها .........
.........
الخاتمة
وقف كعادته أمام باب غرفتهما فقد مر شهر على عودة والدها وانتقاله هو والدتها للعيش مع جدها واستقرار حياتهم لكنها ما زالت تمنعه من دخول الغرفة أو الإقتراب منها تعاقبه على شكه بها واعتقاده بأنها قد ټخونه تحدثه ببرود شديد مع أنها تحترق بداخلها من الشوق له و هو يعاني مثلها
زفر أنفاسه بحنق فهو واقف أمام الغرفة منذ أكثر من ساعة وهي ترفض فتح الباب له
يامن بصوت عالي وقد نفذ صبره
ليل افتحي الباب
ليل بابتسامة واسعة لنجاحها في استفزازه
قولتلك مش فاتحة يا روح ليل مش إنت قولت كده برده يوم ماكنت عايز تطلقني
نظر للباب بحنق شديد ثم اتجه لخارج المنزل بأكمله
فقد مل من معاملتها......
عندما لاحظت سكون الحركة بالخارج وبعدها صوت سيارته العالي شعرت للندم لثواني فهي تعلم أنها تتمادى تقسم أنها تنفطر من الداخل لشوقها له لكن سرعان ما تلاشى ندمها وهي تتذكر أفعاله
نظرت لبطنها المسطح وهي تتحدث بغيظ
عاجبك اللي بابك بيعمله ده
ثم مررت يدها بحنان فوق بطنها وهي تقول بهدوء وابتسامة واسعة
بس متزعلش نفسك إنت هو أصلا بيحبنا وأنا متأكدة من كده ...... لم تعلم لما شعرت بالتوتر فجأة...... معقول يكون معدش بيحبني
فأخذت تفكر في هذا الإحتمال حتى غلبها النوم فڠرقت في نوم عميق لم تشعر بعدها بأي شيء ........
عاد للمنزل بعد منتصف الليل فاتجه لغرفتها بخطوات هادئة فابتسم بخبث وهو يفتح بابها بالمفتاح الإحتياطي كما اعتاد كل ليلة فعد نومها يتسلل لغرفتها
اقترب من السرير بخطوات متمهلة متأملا تلك النائمة
بملامحها الملائكية لم يشعر بنفسه إلا وهو يبتسم بشدة فمجرد رؤيتها تبعث لقلبه السرور
انحنى مقبلا رأسها بهدوء وهو يغمض عينيه يسحب أكبر قدر ممكن من رائحتها لداخل صدره ......
ابتعد عنها بصعوبة بعد ساعات طويلة قضاها في تأملها وعدل غطائها قبل أن يتجه للخارج مغلقا الباب خلفه بهدوء
........
استيقظت في الظهيرة على صوت حركة وأصوات عالية بداخل القصر والحديقة
لم تفهم ماذا يحدث هنا فاتجهت للخارج بخطوات متمهلة تتأمل القصر والذي بدأ العمال في تزينه بالفعل كأنهم يستعدون لحفل مهم
لكن ما