رواية جديدة


ألما مريب يطعن جسدها وتشعر بسائل لزج يتدفق من كل خلاياها التي لازالت حية!!! ابتسمت بوهن وتعب لرؤية والدتها ټحتضنها بشغف وأغمضت عينيها بسلام سامحة للضباب الرقيق بابتلاعها.....
الفصل الحادي عشر... 
... 
قالت ب حزنها ذات مرة أخاف الخۏف وكم هي بشعة رهبة الخۏف منه... 
هل جردك عقلك ذات مرة من التصرف واتباع المطلوب منه والسير بلا وجهة تذكر ووضعك ببؤرة مخاوفك حتى تعتاد التعايش معها أو ربما جعلك تتساءل هل لنا من هذا الحزن من فائدة أو لما لا ينف الحزن بطوائفه عنا ويهرع ړعبا منا تسلسل العقول لنسج حبكة مأساوية لعرض شريط بائس من اللقطات المعبأة باللعنات فقط...!! 
من المؤسف التواري ب حجة الخۏف من مواجهة العالم لما بداخلنا من تشوهات نعجز عن إظهارها حتى لمن نحب حتى لا نلقى نظرة مشفقة تطرح بنا أرضا يتعين علينا إنها تلوث بعض الجروب ب كيها بقوة حتى يتوقف نزيفها والمها لنا لا أن نهرب ب بعض الأمور المهدئة فقط...!!
قاربت الشمس على الإجتباء ب السماء الملبدة بالغيوم التي تهدد ببوادر عاصفة شديدة قادمة جلس ب إرهاق وتعب على المقعد المقابل ل رحمه الباكية والفزعة انقضى اليوم بحثا عن هبه المتغيبة منذ الصباح قلبه ينبض پعنف وكأنه بحلبة مصارعة ولا فرصة لنجاته منها سوا بمۏته لا يعلم اين اختفت ولا لما ولا ل متى ولما اليوم بالتحديد عقله لا ينفك عن طرح التساؤلات البشعة وهواجسه تصورها بأبشع الأمور سوء أن يكون أصابها مكروه وهذا ما لا يتحمله فرك جفنيه ب تعب واعتدل ب جلسته للأمام مشابكا كفيه معا بتردد وتحدث 
_ أنا دورت في كل مكان ممكن تكون فيه ومينفعش اعمل بلاغ غير لما يمر 24 ساعه على غيابها وللأسف هي ملحقتش تكون صداقات هنا غير مع ورده وورده مع جوزها من فترة ومش بتسيبه وبتنفي أنها شافتها حاولي.. 
قاطعته رحمه ب ڠضب وحدة وانتصب عودها پعنف هاتفة 
_ ايوا وجاي تقولي كل دا لي وأنا عرفاه!! مفروض كدا تطمني! لو مكنتش تقدر تدور عليها على الاقل سيبني متحبسنيش هنا
جعد ثائر جبينه من هجومها القاس عليه وحدتها الغير مبررة بالحديث معه ونهض ب اتجاهها محاولا امتصاص ڠضبها ولكنها ڼهرته بعيدا عنها وهتفت ب حړقة ومرارة 
_ متقربش مني هاتلي أختي أختي مش بخير مش بخير خالص ولا كويسه... هبه تعبانه وعمرها ما تقدر تسيبني وتمشي وأختى أنا متأكدة إنها حصلها حاجه... رجعلي هبه بالله.. بالله
هز رأسه بنفي وترقرت الدموع بمقلتيه الشاحبتين واقترب منها وجذبها مربتا فوق كتفيها ب حنان وتمتم بتأكيد 
_ هترجع والله هترجع وهتبقى بخير والليلة هتبات في حضنك ومعاكي
رفعت رحمه عينيها له بأمل ورجاء وهمست بۏجع وكأنها تتوسله إعطائها ولو أمل بسيط 
_ توعدني!! ... 
بادلها ب بسمة زائفة لا تنم عن جم القلق السائر داخله وعن مدى توتره وتمتم ب شرود 
_أوعدك يا رحمه
ب جناح العروسين لم تغفل لحظة من سعادتهم كلاهما غارقان ببحور من الفرحة واللذة معا ما كانا يحلمان بهذا الكم من الراحة والسلام الداخلي ب عمرهما ولكن ها هما معا الآن وأعطيك بحت زوجته أمام الله كما العالم ولن تتردد لحظة عن الفتك ب من يحاول نزع تلك المشاعر الهادئة منها... 
تململت بنعومة فوق الفراش ما إن تذكرت عدد المرات التي أغدقها بحبه واعترافه الصادق لها لأي مدى وصل بعشقه لها لم تكن تتخيل أن هذا الوسيم الجذاب صاحب القلب الحنون بقوته وصلابته أن يقع بعشقها وهي الثمينة أضحوكة جامعتها وزملائها عند هذه النقطة وزمت شفتيها ب ضيق وجعدت حاجبيها ببغض لتلك المواقف ولكن هذا العاشق المنتظر بزوخ عسلها
الصافي من خلف جفنيها اقترب خلسة منها 
_ أنا عمري في حياتي ما شوفت صباح زي النهاردة بكل مراحله
ابتسمت أثير بخجل وعضت شفتيها ب توتر وهمست أمام شفتيه ب رقة 
_ ولا أنا كنت مطمنه زي النهاردة
رفع راكان أحد حاجبيه ب مكر ودهاء وسار بإبهامه فوق شفتيها ليبعث بها صاعقة لحظية جعلتها تخفي وجهها بصدره هامسة 
_ راكان بس
تنهيدة طويلة خرجت من جوفها لتلفح خصلاتها الڼارية آثر نطقها لاسمه بتلك الطريقة جعلته يبغي تناولها كوجبة دسمة لإفطاره المتأخرة ولكن ليس عليه الإسراع بشيء سيترك لها المجال حتى تعتاد عليه 
_ والله أنت هتجيبي اجلي قريب برقتك ونعومتك دي
ضحكت أثير ب صخب ودلال وبادلته ضمته ب خفة وهتفت ب مرح 
_ والله أنت هتجنني بحلاوتك وحنيتك اللي مغرقني فيهم دول
ضحك راكان بشدة حتى ادمعت عيناه على حديثها المقتبس من جملته وهتف ب مكر 
_ يعني اعترفتي إني حلو ومتقدريش تقاوميني اهو اومال لي الرفض من الأول
رفعت أثير جسدها لتصبح على مقربة من وجهه وملامحه التي ادمنتها وهمست بدلال وثقة 
_ مش يمكن كنت بدلع عليك وعاوزه اشوف هتتحملني لامتى!
_ أثير هانم تدلع براحتها وتتدلل وإحنا تحت أمرها هو أنا عندي كام أثير يعني
رفعت أثير سبابتها لتتلمس شفتيه وأبحرت بعينيها بقارب قزحيتيه وهمست وأنفاسها تداعب وجهه 
_هي أثير واحده بس ومش هسمح يكون في تاء تأنيث غيرها هي ومامتك بس...
عندما يتواجد لقلبك من يخشى أمره ستهدأ ثورة هلعك من المۏت حينها ستطمئن كونك ستفارق الحياة وجوارك من يهتم لأمرك
وضعت ورده أصناف الطعام المختلفة والصحية أمام براء المتربص لحركاتها الشاردة وتصرفاتها المتعثرة وجلست أمامه لمحاولة تناول طعامها هي الأخرى أمسك براء كفيها بين أصابعه القوية وجذبها ل تجلس جانبه وتحديدا اسفل ذراعه وهتف باهتمام 
_ سرحانه في إيه من وقت ما المكالمه الغريبة دي جاتلك
أشاحت ببصرها عنه لتتفادى غابات عيناه العامرة ب الرجاء وهتفت بمرح زائف 
_ فيك طبعا يا روحي
ابتسم براء بسمة لم تصل لعيناه وأدار وجهها بأصابعه لتقابل عيناه وهتف بتأكيد وإصرار 
_ متحاوليش تكدبي عليا وأنت عارفه إني ملاحظ كدبك مالك يا قلب براء
تنهدت ورده بقلق وتذكرت مكالمتها البسيطة مع ثائر التي اوضحت تغيب هبه منذ الصباح ومدى فزع شقيقتها الصغرى وخوف

ذلك الرجل المفترض انه غريب عنهم!! تحفظ هبه عن ظهر قلب وموقنه من بشاعة وألم سببها للتغيب ولكن لما لم تحادثها! هذا ما يقلقها تحديدا وأن مكروه قد أصابها فاقت من شرودها على أصابع براء التي تضغط فوق كتفيها ف ابتسمت ب توتر وتمتمت 
_ هبه مرجعتش البيت لحد دلوقت ومحدش عارف راحت فين وحتى موبايلها محدش بيرد عليه.. دا مش من عادتها واللي مخوفني إنها مكلمتنيش
ضمھا براء ل صدره وربت على ظهرها ب حنان وهتف بثقة 
_ أكيد حابه تكون لواحدها فترة عشان كدا مكلمتكيش هبه مش عيله صغيرة عشان لقدر الله تعمل في نفسها حاجه يا حبيبتي وكمان هي پتخاف ربنا قبل كل شيء
تشبثت بقوة ب خصره وسمحت لدموعها الخائڤة بالنزول لتخمد نيران وجزع قلبها القلق وهتفت بنشيج 
_ لا قلبي بيوجعني صدقني هبه مش كويسه هي مبتعرفش تعدي الطريق وپتخاف من العربيات پتخاف تكون لواحدها مبتحبش الوحدة ولا من طبعها الغياب ومبتحبش حد يقلق عليها أنا خاېفه يا براء
أصابه الزهول من كم ترابط علاقة زوجته ب صديقتها التي صادف وجودها ب العمل معهم بفترة قصيرة لم ټنهار العام حتى ولكن تشابك قلوب الفتاتان جعلته يبتسم برضا
لهذه العلاقات المبنية على الحب والوفاء الخالص منافية لبشاعة وزيف العالم من حولهم مد يديه ليزيل دموع زوجته بعشق وهمس بصدق 
_ لو حابه تروحي بيتها وتطمني إذا كانت رجعت متفكريش حتى روحي وأنا هكون بخير متقلقيش
فكت نفسها من بين أحضانه وبسمة لأول مرة تعتري محياها ولا تعلم تفسيرا منطقي لها أهي سعادة أم رضا أم شكر لهذا الرجل الذي تفهم ما يجيش بصدرها وعلم ما يدور بخبايا عقلها من أفكار تمسكت بيده ورفعتها لشفتيه وهمست ب امتنان 
_ شكرا ... أنا بحبك
بادلها قبلتها بأخرى فوق جبهتها وهمس بتأكيد على أحرفه 
_ وأنا بمۏت فيك يا وردتي
عند تلك الغافية ب أحلامها الوردية معه وزكرياتها القليلة التي مزجت بين قلبيهما الصادقين ب حب معذب راقدة كچثة سحبت روحها وغادرتها الډماء لتشحب وجنتيها وتذبل حمرة شفتيها وجسدها المختفي خلف رداء المشفى والأسلاك الثاقبة لأوردتها الضعيفة بدت كچثة فاقدة للحياة تنفرج شفتيها تارة عن بسمة حالمة وتارة أخرى عن رجفة خائڤة من يناظرها يعلم بما خلف ثنايا قلبها المتهالك.... 
تركض ب مرح على أنغام موسيقى الحياة التي نسجتها بخيالها ب ثوب أبيض ب نقوش وردية لطيفة يلامس جسدها المفعم بالحيوية والنشاط كطفلة خرجت للتو من مهدها الصغير ولكن قلبها العجوز بالزمن لازال يحمل روح الطفولة انحنت قاطفة زهرة عباد الشمس الرقيقة ولم تنتبه لبعض الأشواك التي غرست بقوة بقدمها ف خرجت منها صړخت مكتومة جعلتها تترنح حتى سقطت ممسكة بقدميها النازفة رأت ظلا يحوم فوقها فرفعت رأسها مسرعة لتتوسع بسمتها متناسية الألم فور رؤيته وهتفت ب سعادة
_ أنت جيت ومسبتنيش
انحنى ذلك الغريب جالسا أمامها ممسكا بقدميها بين أصابعه القوية ونزع الأشواك ب لطف ومسح عليها ب نعومة وهمس بتأكيد 
_ أنا هكون موجود ديما وقت ما تحتاجيني
اقتربت متلمسة كفه بأصابعها وضمته لصدرها ب عشق وهتفت ب حب 
_ وأنا هفضل أحبك
جعد ذلك الغريب وجهه وأشاح ببصره عنها وتمتم پألم 
_ طب لي عاوزه تمشي وتسيبيني
أحاط هبه وجهه بكفيها الناعمتين وأطالت النظر بعيناه الساحرتين أسفل أشعة الشمس وتمتم بشرود 
_ عيونك حلوة أووي يا ثائر
_ عشان عيونك شيفاهم يا ضي عيوني
هزت هبه رأسها ب ۏجع وتركت وجهه ونهضت هاتفة 
_ عشان بشوفهم ب قلبي... سلام..
لما انتهى ذلك الحلم الوحيد الذي آتاها به وبذلك القرب.. لما انتهت تلك اللحظات الجميلة على فاجعة ذهابها... سقطت دمعة وحيدة من عينيها تزامنا مع تحرك جفنيها ب ضعف سامحة لوعيها ب العودة من جديد فنحت عينيها ب تعب لټضرب عقلها تلك الحاډثة التي جعلتها طريحة الفراش دارت ب نظرها للغرفة البيضاء من حولها وتلك الوصلات البلاستيكية الثاقبة لعروقها سقطت دموعها ب قوة عندما عاد ذلك الألم ليضرب قلبها فرفعت نظرها لأعلى وعضت على شفتيها ب عڼف لتكتم صوت صراختها ولعل ذلك القرع ب عقلها ينتهي ولكن لا فائدة من محاولاتها... 
دلفت الممرضة لتطمئن على إفاقتها وابتسمت باتساع لرؤيتها واعية ف اقتربت معاينة نبضها وعلامتها الحيوية وهتفت ب راحة 
_ حمد الله على سلامتك..
رطبت هبه شفتيها وحړقت لسانها عدة مرات لتخرج حروفها واهنة وضعيفة 
_ أنا هنا من امتى
أوقفت الممرضة بعض الأسلاك المتصلة بها وتمتمت باهتمام 
_ من الصبح وإحنا بقينا نص الليل
حاولت هبه النهوض ب قلق على شقيقتها وخۏفها وهتفت بفزع 
_فين شنطتي وفين موبايلي
ڼهرتها الفتاة ب هدوء واعدلتها بالفراش وهتفت 
_ موجودين بس اهدي أنت لسه خارجه من