رواية جديدة


ختم بها الصدق والوفاء أصبحت زوجته! توجت على اسمه قولا وفعلا!! غطت وجهها بكفيها بخجل وشعرت بحرارة تنبعث من خديها وأذنيها وموجة من الضحك انتابتها وبصعوبة شديدة تحكمت بها!! ابتسمت بخبث عندما طرأت لها تلك الفكرة المشاكسة وسرعان ما جعدت ملامحها پبكاء ومطت شفتيها بندم
وجذبت خصلاتها مجعدة إياهم وصاحت پبكاء مصطنع صاړخة عند أذن ذلك المسكين
_ قوم يا متوحش قووووم أنت عملت فيا إيه عاااااا
نهض براء بفزع وألم قوي يضرب مؤخرة رأسه وهتف بنعاس 
_ إيه.... حصل إيه....
صكت على أسنانها بتوعد من لامبالاته وقرصته پعنف بخصره وصاحت پغضب
_ عملت فيا إيه هااا! شربتني إيه وخدت غرضك! قولي!
تلاقى حاجبي الآخر بتعجب سرعان ما تبدل لزهول أنسيت! صفع كفيه معا بيأس وتمتم بهدوء
_ بقيتي مراتي وحبيبتي يا ستي كملت جوازنا!
كادت بسمة عاشقة تشق ثغرها ولكنها حجبتها ولكزته بقوة بذراعه هاتفة
_ يا بجاحتك يا شيخ!! شربتني إيه نيمتني واستفرضت بيا وخدت غرضك
ضيق براء عينيه بتوجس وهو يعلم ألاعيبها جيدا ومد يديها بخبث من أسفل الغطاء قارصا ظهرها العاړي مما جعلها تشهق بخجل وتوتر ساحبة الغطاء عليها مبتعدة عنه وصاحت بخجل وڠضب
_ يا قليل الأدب يا وقح... يا.... عااا
صړخت بخجل وتوتر بلغ مبلغه منها وهرولت مسرعة للمرحاض عندما رأته ممددة بجسده ولم يستر سوى نصفه السفلي!! ويناظرها بمكر وخبث!! شتمته وسبته ولكن رغم ذلك ابتسمت! ذكريات ليلة أمس لن تمحى من عقلها ما دامت على وجه الخليقة! سعادتها لا يساعها الكون بأثره وفرحتها التي تتراقص بسرور وبهجة أغدقته هو الآخر!! دلفت أسفل المياه الدافئة لتسترخي عضلات جسدها المتشنجة من خجلها الشديد منه ولم تختفي بسمتها العاشقة.....
تنهد براء بسعادة كأنه لمس السحاب بيديه! أغمض عينيه يعيد كلماتها التي كانت تهمس بها له بكل دقيقة لهم! يعلم حبها جيدا وعشقها الذي يحاصره ولكنها لم تتوقف عن حروفها التي أشعلت عقله وجعلت لسانه يغدقها بعشقه اللامتناهي!! ضحك بشدة عندما تذكر ملامحها الفزعة والخجلة عكس تلك الفتاة الجريئة التي احتوته أمس!! أحقا تخجل الآن!
وقف أمام الغرفة وقلبه ينبض پعنف كمن خرج من قتال دموي للتو!! لقد زار طبيبه منذ أتي وأخبره أنه أستفاق بل وجميع مؤشراته الحيوية بخير ويمكن له الذهاب مع للبيت!! أخرج زفير عميق من رئتيه عبر عن توتره من لقاء صغيره!! دلف بهدوء عكس ضجيج جسده ولكنه ما لبث أن ابتسم عندما رآها تضمه لصدرها وتطعمه بحنان يقسم من يراها أنها والدته وليست زوجة والده!! رغم شقيها المعارضين لبعضهم البعض كان حمزه العامل الوحيد المشترك بينهم هو من جعلها تبقى وهو من ساعده لتغفر له ولو قليلا!! اقترب منهم بحرص حتى أصبح أمام الصغير وأمسك كفه بحب وحنان لا يعرف ماذا يخبره! أيسأله عن حاله! أيضمه! هز رأسه بسخرية من حاله وحمله لصدره وسط نظرات حمزه الهادئة و أثير المبتسمة!! ضمھ لأضلعه يخفيه داخله مستنشقا عبير طفولته التي حرم منه لعشرة أعوام مضت دقائق طويلة عليهم ابتعد عنه وأجلسه على قدميه ماسحا على خصلاته بحب
_ بيقولوا إنك شبهي مكنتش مصدق بس عيونك نسخه مني.... أنت حلو أووي
أحاط حمزه عنق والده بضعف بسبب هزال جسده وهز رأسه بتأكيد بينما تابع راكان بشغف
_ إيه رأيك نخرج من هنا نتفسح! ولا نروح عند تيتا هتحبها اووي.... ونجيب لبس كتير ليك ولعب ونروح في أي مكان نفسك فيه و...
أوقفته أثير بعينين دامعتين
_ راكان حمزه تعبان محتاج يرتاح لسه.... ياخد فترة نقاهه وبعدين نعمل كل اللي نفسه فيه
أومأ لها بموافقة وتمتم ربت على كفها بحب وهمس
_ ربنا ما يحرمني منك ولا يخليني سبب بۏجع قلبك
هزت رأسها بصمت واكتفت ببسمة صغيرة وحولت نظرها ل حمزه الهادئ وتمتمت بحنان 
حبيبي أنت كويس!
هز حمزه رأسه وابتسم لأول مرة
بشفافية وصدق تام وخرج صوته الذي ظنوه مفقود
_ ايوا
نهض راكان مبتعدا عنهم وتمتم قبل خروجه
_ هخلص إجراءات الخروج عشان نرجع البيت
أومأت له ودارت بنظرها ل حمزه الصامت وتمتمت بمرح
_ أنا أثير اعتبرني صاحبتك من النهارده دا لو مش هيضيقك!
ابتسم الصغير بسعادة وهتف بفرح
_ أنا عمري ما كان عندي صحاب... عشان كدا هعتبرك صحبتي الوحيده
عضت على شفتيها پألم لحال الصغير ولكنها ستعوضه! ستجعل حظه أفضل منها بكثير هي تعلم جيدا معنى كونك وحيد الأصدقاء والأسرة وما تخلفه تلك المفقودات بالنفوس البشرية والقلوب لذلك لا مجال لترك صغيرها وحيدا أبدا ما دامت حية ترزق!!
التقطت حقيبتها وفتحتها مفتشة عن قطع الحلوي التي أبتاعاتهم له منذ مدة ولم تخرجهم من حقيبتها سوى الآن!! وضعت أمامه بلهفة وحب وأردفت بطيبة
_ معرفش أنت بتحب اي نوع شيكولا أكتر فجيبت ليك منهم كلهم...
ضحك حمزه على توترها الذي تخفيه وحمرة خديها التي تغلبت عليها وقبض على الشيكولاته ووضعهم جانبا وأردف بامتنان وحب
_ كنت بسمعك كل يوم لما بتكلميني وتحكيلي عن يومك.... كنت بحس بيكي وبدموعك... أنا بحبك جدا وشكرا لأنك مكرهتنيش ولا رفضتيني
هزت رأسها بنفي قاطع ونزلت دموعها تخالط بسمتها السعيدة لكلمات الصغير البسيطة التي ابتهج قلبها له!! احتضنت كفيه وقبلتهم بحب وهمست بتأكيد
_ حتى لو كان في مجال أرفضك مكنتش هقدر لأنك شبهه نسخه من راكان أنا عمري ما هفكر حتى أكرهك أو أرفضك أنت ابني حتى لو متقبلتش كدا!!
قاطعها الصغير بوضع أصبعه على شفتيها وأكمل حديثها پألم وصوت مزقها
_ مش عاوز ارجع لواحدي تاني مش عاوز أنام لواحدي بالليل مبحبش الضلمه مش عاوز أكون لواحدي ولا العب لواحدي أنا كنت ديما لواحدي حتى لما كنت نايم بقيت لواحدي في مكان جميل بس حتى دا فضلت لواحدي!! هي كانت بتسيبني في البيت وتقفل عليا وتمشي ولما بترجع بتنام وأنا... أنا
اختنق صوته بدموع موجوعة وآلالام يصعب على طفل بعمره تحملها ولم تحاول هي إيقافه بل شددت على يديه وأكمل بنبرة طفولية متذمرة
_ كنت بشوف الولاد مع بعض ولما بقول ليها كانت بتزعقلي وتقولي أنت مش زيهم ومينفعش تلعب هو أنا مش زيهم لي يا أثير! أنا مش من حقي العب! مش لازم يبقى ليا صحاب! مش بعرف أقول ليها ماما في حاجه بتمنعني اقول كدا هي مش بتضربني ولا بتزعقلي بس كانت بتحبسني!! كانت بتخليني في أوضه ضلمه ايام كتير وتقفل عليا وتمشي وأنا بفصل أعيط وأنادي عليها ولما بتعب بنام كانت عارفه إني مش بحب الضلمه وبخاف منها بس كانت....كانت بتحطني فيها....
انهار حمزه بنوبة بكاء ألمت روحها معه وجعلت دموعها تتحجر بمقلتيها رافضة النزول فقط تركت لقلبها زمام الألم!! لقد قاسى هذا الصغير ما لا يتحمله الكبار بعمرهم! كيف لوالدته التي تألمت لأجله تسعة أشهر أن تحطمه وتبقيه على تلك الشاكلة المروعة! كيف لأم أن تكون بتلك القسۏة والعڼف مع فلذة كبدها! لما تعنفه وتحقد عليه بتلك الطريقة أبذلك تربيه! يبدو لها الطفل نسمة هادئة وبالكاد يخرج صوته أحيانا رغم أنها لم تجالسه بعد! تشوش عقلها بالكثير من الاستفهامات وتخبطت مشاعرها ولكنها استسلمت ونهضت حاملة الصغير متوجهة ل راكان حتى يخرجوا!!....
انهت هبه ارتداء ملابسه وألقت نظرة أخيرة على هيئتها وابتسمت برضى متنهدة بقلق لقد ترك لها ثائر رسالة ليلة أمس بعد ذهابه يخبرها أن والدته تريد رؤيتها والتحدث معها وأقسم أنه لن يكون بالبيت ولن يراها! أتفرح
لذلك

أم تحزن! أتسعد لأنه يحاول جاهدا مثلها ألا يقع بشباك الشيطان أو تحزن لأنها كانت تتمنى رؤيته! توجهت للخارج لترى شقيقتها تنتظرها ورمتها بنظرة حانقة وما لبث أن تبدلت ببسمة وهرولت ممسكة بكفيها وسارا للخارج....
وقفت هبه أمام البيت متنهدة بريبة ولكنها تشجعت طارقة الباب وابتسمت بسعادة عندما طلت تلك المرأة التي تختزن بقلبها حب يكفي العالم أجمع وأكثر!! احتضنتها السيدة نجاة بحب وكذلك الصغيرة ورحبت بهم بحفاوة جلست هبه تفرك كفيها معا بتوتر قطعه صوت الصغيرة الخاڤت
_ أنا مش متفائلة بالزيارة دي
انحنت هبه عليها وهمست بصوت مماثل لها
_ عاوزه الحق!! والله ولا أنا
كانت السيدة نجاة تتابع همسهم الخاڤت وحركات وجه الصغيرة التي جعلتها تود التهامها ولكنها تغاضت عن ذلك وعقدت ذراعيها بلوم وتمتمت
_ يعني لازم ثائر اللي يكلمك عشان تيجي تشوفيني واتكلم معاكي!
هزت الأخرى رأسها بنفي وتمتمت بصدق
_ لا والله يا طنط بس حصلت ظروف كتير شغلتني مش أكتر
ابتسمت السيدة نجاة بطيبة وهمهمت مردفة بمزاح
_ خلاص عفونا عنك بس بشرط
أومأت هبه بموافقة وتمتمت
_ وأنا موافقه من قبل ما أعرفه 
_ تيجي تعيشي معايا هنا 
تمتمت بها السيدة نجاة بهدوء...
جف حلق هبه مما سمعته وعاودت عليها السؤال وكأنها كانت تتخيل
_ حضرتك قصدك إيه!
رمقتها الأخرى بنظرة حانية وصادقة مردفة بحب
_ أنا فاهمه أسبابك ومتعرفيش كبرتي في نظري ازاي بعد قرارك دا بس دلوقت ثائر هيسافر فترة وهفضل لواحدي
لم تستمع من حديثها سوى أنه سيسافر!! غصة قوية حړقت حلقها جعلته ترغب بالبكاء دون إرادة للتوقف وهمست بتساؤل
_ هيسافر فين!
كانت الإجابة تلك المرة منه ولا تعلم كيف لم تنتبه أنه أتى! رغم أنه بألا يأتي وهي هنا!!! لم تجرأ على النظر له عندما سمعته يهتف
_ سفريه ضرورية لمدة شهر... هسافر قطر
بصعوبة ألجمت لسانها عن سؤاله لماذا! وكيف لم يخبرها قبل الآن! صحيح أنه ابعدته ولكن تواجده حولها يريحها ولكن بعده تلك الأميال عنها لا تضمن نتائجه! ابتسمت لهم بتوتر ونهضت مقررة المغادرة حتى لا تحمل ذاتها المزيد من المشاحنات ولكن وقوفه لها بالمرصاد متصديا لخطواتها جعلتها ترفع نظرها له لأول مرة أتى وتهمس
_ أبعد لو سمحت
علم أنها حزينة مثله تماما هو مجبر على الذهاب فجأة طرأ له ذلك الأمر الذي لا مفر ولا بديل له كانت نظراتها له حزينة ومټألمة رأي من خلالها طيف من خيبة الأمل والاستسلام مما جعله يتمتم برجاء
_ خلينا نتكلم شوي يا هبه
كادت أن تعترض ولكنه همس بتعب
_ أرجوكي اسمعيني وبعدين قرري
عادت لمكانها مجددا بعدما غادرت شقيقتها مع والدته وجلس هو أمامها ينظر لها بعينين هائمتين بينما تحاشت هي نظراتهم بكل قوتها تمنت بتلك اللحظة أن تكون أثير المتهورة وتعنفه ثم تبكي وترحل أو ورده الوقحه لسبته وتجرأت عليه ورحلت هي أيضا ولكنها ليست كلاهما هي هبه الهادئة المتريثة كما تصفها صديقتها!!...
حمحم ثائر بنبرة رخيمة مردفا
_ مش هقدر أقولك سبب سفري على الأقل لحد ما ارجع واتاكد منه بس صدقيني أنا مجبر اعمل كدا ومفيش بديل هو شهر هسافره وهرجع تاني وقتها تكون عدتك انتهت ونتجوز لأني مبقتش قادر على البعد والتعب دا مبقتش قادر اتحمل إنك تبقي قدام عيني