رواية جديدة


راجل في الدنيا بيتحمل ضعفه قدام مراته ولا حبيبته وإن هي تكون عكازه ومفروض العكس الرجاله ليهم القوامه والقوه وربنا فضلهم بكدا صعب جوزك أو أي راجل يتقبل إن فجأة بقى ضعيف وپيتألم بشئ خارج إرادته صعب يفهم إنه فجأة ممنوع يخرج إنه محكوم وضعيف وزوجته هي اللي بتعيله خليكي جنبه متيأسيش متمليش منه طمنيه متفارقيش قلبه يا ورده القلوب الصادقة بتوفي بوعودها وقلبك زي الورود البيضة
أغمضت عينيها منصتة لحديث والدها الذي أثلج قلبها وأخمد نيرانه الناشبة هي لم تكن لتتركه يوما ولكنها تحتاج لجرعة مضاعفة من قوتها التي تحتاجها الفترة القادمة مع قرب جلساته وتمكن المړض منه 
حزمت هبه حقائبها وكذلك شقيقتها رغم حزن قلبها لمرافقته إلا أنها تفعل ذلك عن رغبة منها لن تسمح لشيطانها بالعبث مجددا ستعتبرها فترة هدنة بسيطة بينهم لا مجال للقاء أو الحديث المنفرد ستعمل على غض بصرها والتحكم بدقات قلبها المسكين الذي يضطرب لمجرد عبور طيفه تنهدت بضيق ووقع نظرها على رحمه الصامته فباغتتها بسؤالها المتردد
رحمه أنت زعلانه إننا هنمشي
رفعت الصغيرة نظرها وتحدثت بحكمة وكأنها عجوز وليست طفلة 
لازم أزعل ثائر كان زي أخ كبير ليا وديما كان بيساعدنا ووقف جنبك وبعد فاضل عننا وكمان تيتا نجاة علطول بتساعدني أذاكر وبتحبني يمكن أكون زعلانه بس أنت علمتيني لما أعرف غلطي أبعد عنه وأحاول اصلح من نفسي ومكررهوش تاني عشان كدا هنرجع بيتنا صح
هزت هبه رأسها بموافقة ولمعت عينيها بالدموع فكيف ترزق بشقيقة كتلك بقلبها الكبير وعقلها الواسع وقدرتها الهائلة على فهمها والشعور بها ابتسمت وسط دموعها وفتحت ذراعيها بحب هاتفة 
تعالي 
دعوة صريحة للصغيرة لتلقي بنفسها بين أحضان شقيقتها التي نعمت بحضن والدتها لأعوام تتمسح بها لعله تستنشق عبير والدتها المتوفاة شددت كلتاهما على الأخرى وتساقطت دموعهم بصمت قطعه طرق الباب فهمست هبه 
افتحي الباب على ما ألبس نقابي لو كان ثائر مدخلهوش
أومأت الصغيرة بحماس وأسرعت تفتح الباب لتقع عينيها على أثير المبتسمة وهتفت بسعادة 
طنط أثير وحشتيني
انحنت أثير محتضنة الصغيرة بحب وجذبتها من كفها للداخل هاتفة بحنان 
وأنت يا
قلب طنط أثير بس نكتفي ب أثير بس ماشي 
هزت رحمه رأسها بموافقة وصاحت بصوت وصل لشقيقتها 
دي أثير يا هبه 
خرجت هبه ببسمة رائعة واقتربت محتضنة إياها بقوة وهمست بأذنها بحنان
عامله إيه دلوقت
ابتسمت أثير بسخرية وجلست بقلة حيلة وتبعتها هبه وتمتمت بيأس
عادي بضحك بأكل بلبس عايشه اهو
أشفقت هبه عليها واقتربت مربتة فوق ذراعها وتمتمت بصدق
أثير أنا هنا وقت ما تحتاجيني في أي وقت هتلاقيني صدقيني كله هيبقى بخير
تمنت من قلبها لو أن كل شيء سيكون بخير ولكنها موقنة بعكس ذلك هي ببساطة لن تصلح للمزبد من المحاولات الكاذبه ابتسمت بتهكم وغمغمت بقلة حيلة
أتمنى أكون أنا بخير في يوم 
كادت أن ترد عليها ولكن صوت جلبة من الخارج ابتلعت كلتاهما لعابها بسببه فآخر مرة استمعا لمثل تلك الأصوات كانت الشرطه هنا لتعتقل راكان نهضوا جميعا والخۏف يدب بأواصلهم وما إن فتحوا الباب حتى شهقت كلتاهما پعنف كاد يخدش جوفهم كيف لتلك الماكرة أن تكون على قيد الحياة بينما راكان متهم بقټلها لم تقل صدمة إحداهما إلا عندما صدح صوت ثائر ببرود
زي ما قولتي قبل كدا يا ميار هانم لا ضغينه شخصيه 
أنهى حديثه بغمزة ماكرة من عيناه الباردتين وهو يراقب نظرات ميار الحاقدة وتشنج جسدها بين يدي عناصر الشرطة التي كانت تعتقلها رحلت تلك الأفعى من بينهم ولكن نظراتها أخبرته بالكثير أنه مازال خلفها

الكثير من المؤامرات تنهد وهو يراقب نظرات الفتيات المصډومة بمنظرهم المضحك جعل ضحكته تصدح رغما عنه بقوة حتى أدمعت عيناه التفتت الفتيات له بنظرات غاضبة وغامضة بادلهم هو بأخرى هادئة وتحدث 
تعالوا هفهمكوا كل حاجه 
تبعوه بصمت وعقل أثير يعمل كطاحونة قاسېة والكثير من التساؤلات الغامضة تفتك بها تابعت بعينيها نظرات ذلك البارد الذي يدور حولهم ببسمته المستفزة يكفيها برود للآن أخرجت شحنة توترها وڠضبها بصوتها الحاد هاتفة 
ممكن تفهمنا إيه اللي حصل وإزاي وليه
جلس ثائر أمامهم واكتسبت ملامحه برودة كالصقيع 
اللي حصل إن جوزك كان مغفل متستغربيش مشى ورا رساله من رقم مجهول بعنوان وراح تحت مسمى إنه يعرف الحقيقه ويريح نفسه ولحسن الحظ إن نومي خفيف وكنت وراه لحد ما طلع شقة عرفت إنها لميار فضلت مراقبه ووصلت البيت قبله ومعرفتوش إني شوفت حاجه وبعدها حصل اللي شوفتوه دورت الأيام اللي فاتت وراها وعرفت إنها كانت مسافره برا وإنها بتشتغل فتاة ليل
جحظت عيني الفتاتين واكتفوا بالصمت فتابع هو بهدوء 
عرفت إنها هتجيلي أول ما تعرف إني عرفت حقيقتها الموضوع مكنش صعب أي چريمه ليها ثغره زي القضايا وزي ما هي زورت مۏتها بالفلوس وفي چثه تانيه من المشرحه اللي ادفنت مكانها أنا قدرت أعرف كل دا بالفلوس مكنتش بروح لركان عشان عارف إنه متراقب زي ماانا متراقب بالظبط كنت متوقع إنها هتيجي وجهزت لسمير كل الأدله اللي بتثبت إنها عايشه وأهمهم إن الشرطه كانت مرقباها لما وصلت هنا 
لم تختفي صدمتهم ولو قليلا بل زاد حقدهم على تلك الأفعى كيف لفتاة أن تخطط وتكذب وتلفق مثل تلك التهم كم كان عقلهم بل وقلبهم طاهرا ليستوعب مثل هذه الأمور ولكن ماذا إن رأوا قسۏة العالم أجمع لم يروا ظلم النفوس وقتامة العقول وفساد الأرواح 
بقت أثير على حالتها صامته وجهها شاحب عينيها تلمعان من كثرة دموعها التي تأبي السقوط روحها فاصت بها وغادرتها هي ضعيفة بكل ما للكلمة
من معان ونتائج لا تقدر على تحمل كل هذا النفاق ساذجة ولكن لما تفعل تلك المرأة هذا بهم أدارت وجهها بحمرته الشديدة ناحية ثائر وهمست پغضب وحقد
وهي ليه بتعمل كل دا ليه رجعت ليه ډمرت حياتي 
عجز ثائر عن إجابتها هو بالفعل لن يجيبها وإنما اكتفى بخفض عينيه عنها وتمتم بتأثر لحالها
إجابة السؤال دا عند راكان لواحده
ضحكة متهكمة نجمت عنها ما لبثت أن تبعتها دموعها المټألمة وهمست بحړقة
مبقاش فيه راكان من النهارده مبقتش عاوزه اشوفوا معرفش حد في حياتي بالاسم دا 
تركتهم بصدمتهم وخرجت مسرعة ولم تتوقف دموعها بينما وضعت هبه رأسها بين كفيها بتعب وألم لحال تلك الفتاة التي ببعض الأيام أصبحت صديقتهم لأنها تماثلهم بتشوههم الداخلي هي أيضا عاجزة مثلهم لمعت عينيها بالدموع وهمست بنبرة مټألمة متعبه
ليه بيحصل فيها كدا كل دا عشان حبت كل دا عشان وثقت في راجل عشان سلمت قلبها ومكنتش بنفس قذارته واتعاملت بطيبه وصدق استغلها طب وكسرتها بيحبها طب وۏجع قلبها اللي مفيش دوا هيقدر يدوايه ولا يهديه وروحها 
ظلت تهرتل بكلمات غير مترابطة وعلى نحيبها بأنينه وتعبه بينما توقفت حروف ثائر بجوفه رافضة الخروج تاركة لها مساحة كافيه من الضعف والانهزام الروحي لعل قلبها يهدأ ويعيد فرض حساباته فاق من شروده على صوت نشيج عال يأتي من الداخل الصوت ليس لوالدته ولا ل رحمه فهي بجانب شقيقتها ضړب جبهته پعنف عندما تذكر الصغير المړتعب كيف لم ينتبه لوجوده كل تلك المدة نهض باحثا عنه بقلق وليته لم يجده ليته وجده متكورا على نفسه محتضنا دفتره الأسود لصدره ودموعه تهطل بغزارة ألمت قلبه اقترب منه وجذبه بلطف لصدره ومسح على خصلاته الفحمية التي تشبه والده العاهر وهمس بهدوء
پتبكي ليه في حاجه تعباك حد زعلك 
لم يتلقى إجابة من الصغير فتنهد بقلق وحمله للخارج لم يكن جيدا بأمور الأطفال لم يحمل طفلا قبل ذلك لا يعلم كيف يطمأنهم ولا كيف يمرح معهم هو بالكاد يخرج طاقته مع رحمه راقت نظرات هبه المستفسرة وتوقفها عن البكاء عندما رأت الصغير بين يديه ببسمة راضية وتمتم بتوضيح 
دا حمزه ابن راكان
لا تعلم لما للحظة انتابها النفور من ذلك الطفل ولكنها ما لبثت أن عادت لعقلها كيف تعاقبه على خطأ ليس بيده تنهدت بعمق واقتربت من الصغير الباكي وهمست بحنان 
مالك يا روحي 
رفع حمزه عينيه لأول مره لهم وكانت كطعڼة قاسېة حفر آثرها بقلوبهم وهمس بأنين مزقهم
أنا مليش غيرها هم لي خدوها مني 
جملة كانت كافية بحړق فؤاد المستمعين له حتى تتساقط دموعهم بصمت نبرته التي حملت الرجاء والألم واليأس أصابتهم بمقټل خرجت هبه من صمتها ببسمة مصطنعة وهمست بمرح
هترجع قريب بس ينفع نبقى أنا وأنت نبقى صحاب
رأت السعادة جلية بعيناه والأمل الذي تدفق لحواسه وسرعان ما ظهر التردد عليه وهتف بتذبذب 
أكيد أنا مش عندي صحاب خالص
احتضنته هبه بقوة تحت نظرات ثائر الهائمة بها وبسمته السعيدة التي تزين محياه رغم ما يجول بخاطره من أمور شنيعة يشعر بقدومها إلا أن بسمتها التي لم يراها بسبب نقابها جعلته كطير يغرد بين السحاب 
باليوم التالي وقف ثائر أمام مركز الشرطه ينتظر خروج راكان بقلق لقد أخبره سمير ليلة أمس بعد اعتقال ميار أنه سينهي الأمر اليوم ولكن لما كل ذلك التأخير نظر بساعته بضجر ثم رفع نظر لتتقابل نظراته مع راكان صديقه وابن عمه وأنيس دربه الوحيد 
بدى كعجوز بشيخوختها بملابسه المتسخة ووجهه الممتعض وعيناه الذابلتين بهالاتها السوداء مع نمو لحيته ليبدو كأحد زعماء الماڤيا بل وأسوأهم على الإطلاق وكأنه خرج للتو من قتال دام لسنوات اقترب منه بلهفة وجذبه بعناق ساحق ابتعد عنه لثلاثة أيام ربما تبا هو لن يتحمل بعده ولو ليوم واحد لم يتحرك جوف راكان بهمسة واحدة منذ خروجه حتى وصولهم للبيت وبقى على هيئته شارد الفكر وصل أمام منزله وصعد بتردد من القادم لم ينتبه لتلك الواقفة تتابعه بعينين دامعتين وقلب فطر من الألم والحطام حمدت ربها على غشاوة الدموع التي عبأت عينيها وجعلتها عاجزة عن رؤيته لقد أتت صباحا بعدما أخبرها ثائر بأنه سيخرج اليوم لا تعلم لما أتت ولكنها عليها إنها كل شيئا اليوم استجمعت قوتها وجلست بجانب كلا من والدة ثائر وحماتها راسمة بسمة مزيفة على ثغرها محيت عندما رأته بهيئته المذرية أمامها علت أنفاسها ورغم سرعتها إلا أنا عجزت عن مواكبة قوة خافقها أغمضت عينيها بتعب لتتهرب من نظراته المشتاقة لها حد النخاع فرت دمعة وحيدة من مقلتيها الغائمتين بالحزن وهي تراه مقبلا عليها تنهدت بعمق وأزالت دموعها وهتفت بقوة عندما شارف عليها
بما إن الكل هنا ومفيش حاجه مستخبيه 
كورت قبضتها بقوة حتى استشعرت بسائل ساخن بين أصابعها ولم تأبه للألم الذي خلفته أظافرها وهتفت بقوة وكأنها تمتلك العالم بأسرة وليست أنثى محطمة لأشلاء
أنا وراكان هنتطلق 
لن يغضب بل لن يثور هو فقط يريد ضمھا الآن يريد النوم بين ذراعيها حتى تهدأ وتنتظم أنفاسه ويسلب قوته هل هذا جزاء