رواية جديدة


جبهته وغاصت عينيها بزيتونيتيه هامسة بعشق
_ بحبك يا براء
بادلها قبلتها باشتياق ولكن على جفنيها الرطبين وهمس بصدق وعاطفة جارفة
_ وأنا بمۏت فيكي يا ضي عيون براء وروحه
وصل ثائر لبيته بأقدام كالهلام لا تقوى على حمله بعد سماع كلماتها اللاذعة وتلك القوة والإصرار النابع منهما!! كيف له أن يتحمل المزيد من بعدها عنه! هو بدأ بحياته العادية وتعايش معها ولم يدق باب قلبه سوى مرة واحدة كانت لها ولن يتفانى عن حجبها عن العالم بتلك الغرفة التي طرقتها لتحيي نيران حبه وقلبه الجاف!! من ظلم يظلم ولو بعد حين هي ظلمت قلبه بدخولها المتهادي عليه وهو سيظلمها ويخفيها عن العالم وهكذا تتعادل كافة الأطراف!! مر على والدته يطمئن عليها قبل نومه أو بالأحرى رغبته بالحديث معها عن أوجاع خافقه وكأنها تشعر بها وجدها جالسة تنتظره!!
أقدم عليها بتعب ملقيا رأسه على قدمها وكأنه عاد بالزمن عشرون عاما أو أكثر ذاك الطفل الباكي الذي يتحامى بوالدته من ظلال كوابيسه الصغيره!! وهي كعادتها تهادت أناملها بين خصلاتها تمسح عليها بحب مردفة
_ احكيلي إيه تاعبك يا حبيبي
أغمض ثائر عينيه متذكرا كل ثانية مرت عليه برفقتها منذ أول مرة راتها عيناه! وهمس بشجن وعشق
_ الحياه مش عادله معايا يا أمي طول عمري ماشي صح وناسي قلبي ولا يوم بصيت على بنت ولا فكرت في بيت وافتكر كلام بابا الله يرحمه داين تدان يا ابن آدم معرفتش الحب غير لما شوفتها وحبتها بعد أيام أو أكتر كانت
زي ماهي هاديه وعاقله ومش بترفع عيونها عليا وهي حبتني!! وأنا صبرت بس الدنيا مش عوزانا سوا!! لييه بدفع تمن غلط مليش يد فيه واتوجع بسبب چرح معملتهوش!! ليه هي مصره تبعد وترجعني وحيد تاني!
ربتت والدته على كتفه بحزن على حال صغيرها القوي الذي لم يطأ الحب بأوجاعه قلبه إلا منذ دلفت هبته عليه!! وهمست بطيبة وصدق
_ الست مننا يا ابني مش عاوزه غير لما تتعب تلاقي حضڼ يضمها ويشيلها ولما تحزن تلاقي إيد تاخد بيدها وتدعمها ولما تحب تطمن وتفرح! البدايات من صدمة فرحتها بتخلي العقل نايم عن النهايات المحتومه ورافض يشوف النهاية اللي اترسمت من قبل ما القلوب تتقابل! هبه حبت قبلك ودا حاجه مش هنقدر ننكرها وعلى قد حبها ضاعفه ۏجع وخيبة أمل وكسره من جوزها اللي ميتحسبش راجل طبيعي تخاف وطبيعي تبعد وجايز ټوجعك عشان تخليك أنت اللي تبعد وتكرها وتفضل هي بعيده بتراقبك بتبدأ من جديد وناسيها وهتبقى موجوعه وپتموت بس عشان بتحبك عوزالك الأحسن وااللي هتريح قلبك وتكون أفضل ليك ودي وجهة نظرها
صمتت قليلا تستشف ملامحه التي بدأت في الأرتخاء واللين وتابعت
_ دورك تطمنها وتطمن قلبها إن مهما كان هتفضل تحبها وعمرك ما هتزعلها الستات خايبه بتدي قلبها للي بيطمنها ويهتم بيها ويحبها وبيكون شخص واحد معاه مفتاح كيانها كله بعكس الرجاله ممكن يكون ليه في كل مكان شخص معاه مفتاح قلبه!! طمنها ياابني وريح قلبها
ابتسم براحة لحديث والدته الذي دفعه بقوة للإصرار على ردعها عن ابتعاده ونهض مقبلا جبهتها وكفها مردفا بسعادة 
_ أنت أحلى أم في الدنيا
احتضنته بحب أودعته لها فقط بعد والده وهمست بتمني
_ وأنت أفضل وأحن ابن في الدنيا ربنا يطيب بخاطرك ويريح قلبك يا حبيبي
وصلت هبه أمام منزل صديقتها بقلب حزين ودخلت بصمت بعدما فتح لها زوجها تلاقت عينيها مع صديقتها التي اشتاقت لها حد النخاع وتحدثت النظرات مطولا بعتاب ولوم شديد لم يدم طويلا حيث انقطع باندفاع هبه لأحضانها بعيون دامعة ترغب بالتخفي داخلها من كل هذا الألم الذي تعانيه! بعد فترة من الصمت تحدثت ورده ببسمة طيبة
_ طب مش هتباركيلي وتفرحي إنك هتبقي خالتو!!
ارتسمت بسمة وضحكة سعيدة على وجه هبه وسارعت بضمھا لها مردفة بفرح
_ مبارك يا عيوني يتربى في عزكوا
بادلتها ورده عناقها القوى وهمست باذنها بثقه
_ احكيلي إيه تاعبك
توترت نظرات هبه بين البوح أو عدمه ولكنها قررت بالنهاية إخبارها فهي بحاجه لمستمع منصت ومعاتب وصريح كرفيقتها!
تنهد هبه بعد فترة من الحديث أفاضت بما أظلم خافقها وأتعبها بالأيام الماضية وتلاقت نظراتها مع صديقتها المليئة باللوم والعتاب ومن ثم اردفت
_ مفيش لينا مستقبل مع بعض هو محتاج حد شبهه وأنا مفيش رابط هيجمعني بيه غير صدفه وبس!!
رطبت ورده شفتيها بعد طول صمت واعتدلت بجلستها هاتفة
_ هتفضلي لأمتى شايفه نفسك قليله وحاطه باعتبارك إنك متستهليش تفرحي وتعيشي حياتك اللي اتحرمتي منها! هتفضلي لأمتي كل ما تتقدمي تسمحي للقذر دا يرجعك لنقطة الصفر تاني بحقارته! 
ثائر هو الزوج والحبيب والصديق اللي بتتمنيه ولو طال يفرش قلبه في طريق وجعك مش هيتأخر!! بتلوميه على ذنب وحاجه ملوش يد فيها!
أشاحت هبه بوجهها بعيدا عن مرمى نظرات صديقتها وتمتمت پألم وتفهم
_ القلوب بتتشابه وزي ما قلبه نقي وبخير ولسه متوجعش يستاهل بنوته شبهه تصونه ويكون هو أول راجل يدق بابها ببدلته وفرحته وهي بفستانها وطرحتها إنما مش واحده مشوهه داخليا قبل خارجيا وقلبها متحطم
وكمان مطلقه!! تفتكري دا من العدل! لا دي أنانيه مني إني اربطه بيا وهو يستاهل واحده أفضل حتى لو هو نفى كدا لا المجتمع ولا الزمن ولا الأيام هتنفيه بالعكس هيفضل وصمة عار ليه ومش هيتخطها بالسهوله اللي هو متخيلها دي!!
ڼهرتها ورده بشدة واردفت بحدة وڠضب
_ يشيخه حرام عليكي نفسك أنت إيه!!! جلد جلد مفيش رحمه خالص!! إيه عيبك إنك مطلقه!!! إنك ضحيه لواحد ۏسخ طلع مرضه وعقده عليكي وبعدين ربنا وهبك فرصه وبدايه جديده مع حد كفيل يشيل كل ذكرى سودا اتسبب فيها الزمن جواكي وأنت تنفيه وتبعديه عن حياتك بالطريقه دي!! تفتكري من العدل اللي أنت بتعمليه فيه! مش كنتي وافقتي وخلاص بعد معاناة هتتجوزوا عشان وساخة فاضل وحقده تتنازلي عن حبك لراجل أي واحده هتحسدك عليه! مع أبسط مشكله بتبعيه وتجري تهربي وتوجعيه ودا كفيل يخليه يندم على حبك
صمتت تتابع ملامح صديقتها الحزينة وتابعت من جديد بحدة أكثر ونبرة أعلى
_ كلنا عندنا طاقه لما بتخلص طريق الشخص دا معانا بيقف ومهما حاول من جديد ومهما حارب عمره ما هيرجع لحظه ولا جزء صغير من الطاقه دي ومش صح نهائي إني افضل اقدم تنازلات مع شخص بيحارب بكل قوته إنه يكرهني فيه!!! القرار قرارك والصح اعمليه بس افتكري إن كل خطوة مشتيها في ۏجع قلبه هتحسيها وتعاني منها لو مش دلوقتي هيبقى في يوم ومش بعيد
تقلبت أثير من نومها بكسل وهي تشعر بأنفاسه تلفح وجهها وذراعيه تحيطانها كأنه يخشى هروبها منه!! ابتسمت بسعادة وخجل عندما طلت عيناه من بين جفناه بنظرة عاشقة جعلتها تحمد خالقها على ذاك الحب الكامن بهما! لم يكن بأحلامها أن يهبها الله قلبا حنونا صادقا كزوجها ولا رفيقا مهتما مخلصا مثله ولا حبيبا عاشقا لينا يشبهه وكل تلك الخصال تهاوت به!! هو كدوامة سريعة تحاوطها وتجذبها لها أكثر مع كل مرة حاولت الابتعاد!!
ناظرها راكان بتوجس من شرودها وهمس بعبث
_ سرحانه فين يا هانم كدا هغير
بلا تردد أجابت
_ فيك يا عيون الهانم
ابتسم راكان بمرح

وخطت أصابعه لخصرها وقربها منه أكثر مردفا
_والله يا بختي
ضحكت أثير بسعادة وحاوطت عنقه بدلال مردفة
_ دا أنا اللي يبختي من هنا لسنين كتييير
اراح راكان رأسه على صدرها بسعادة وناظرها بعينين ناعستين مغمغما بعاطفة
_ ربنا يديم سعادتي بوجودك وفرحة قلبي بحبك يا أثير هانم
داعبت أثير خصلاته برقة هامسة بعشق وتمني
_ يارب يا حبيبي بس أنا كدا هتغر على فكره!!
نهض من أحضانها جالسا على ركبتيه مخمدا رغبته في النوم وهمس أمام وجهها
_ طب بذمتك حد يبقى بطل زيك كدا وميتغرش!! دا يبقى عيب في حقك والله
ضحكت أثير بشدة وخجل على وقاحته وهمست بخجل
_ طب أوعي خليني أقوم حمزه زمانه جاي من المدرسه
نظر راكان للساعة التي تشير للواحدة وهمس أمام شفتيها بشغف ولهفة
_ فاضل على معاده ساعتين دول معادي أنا ومفيش اعتراض يا هانم
هزت أثير كتفيها بدلال أرهقه وهمست بنعومة
_ ومين قالك إن الهانم عندها اعتراض!
افترس راكان شفتيه وابتسم بخبث جاذبا إياها له وهتف بمكر
_ دي الهرمونات شغلها عالي أووي
وغابا كلاهما بعد كلماته بلحظات مسروقة بعيدا عن الخلافات أو المشاحنات التي تنتهي بالجفاء والابتعاد سامحين لحبهم بالتمسك والتعلق رافضين البرودة أن تتسرب لقلوبهم العاشقة...
بعد يومين وصلت هبه لمقر عمله وكلها عزيمة على إنهاء تلك المعضلة التي تحوم حولهم وقطع كل حبال الوصال بينهم وإخماد ذلك الحب الذي وصم قلوبهم معا!!!
دلفت له بعد سماح
سكرتيرته لها دون علم هويتها وذلك رغبة منها وعندما رآها هب من جلسته الشاردة نحوها غير مصدقا أنها أمامه بعد اختفاءها اليومين الماضين وحظره من أرقام عديدة ورفض جميع محاولاته!! ولكن إشارته التي منعته من التقدم عندما تقدمت هي وجلست أمامه على المقعد مردفة بقوة وعزم
_ لازم نتكلم
خفق قلبه من باطن قوتها وحديثها البارد ولكنه تلبس الهدوء وتمتم
_ اتفضلي وأنا سامعك
عقدت هبه ذراعيها أمام صدرها بقوة زائفة وتمتمت بهدوء
_ ابعد عني ودي آخر مره هيكون بينا كلام ولآخر مره هقولك الكلام دا مفيش حياه بينا دي كانت غلطه وانتهت وكل واحد فينا اتبسط شوي بمشاعر كان مفتقدها وراحت لحالها وإحنا كبار كفايه عشان نفهم الكلام دا وكفايه محاولات عشان وجودك تحت بيتي كل يوم لوش الفجر خلى ناس كتير تتكلم عليا وأنا مبقتش قادره اتحمل
سخر من نفسه على توقعه الذي اصاب هدفه وهاهي تعاود فرض رغبتها بالانفصال عنه قبل الارتباط! 
هذه المرة كانت عينيها منصبة عليه تؤكد له صدق وحزم حديثها وتابعت بلا نقاش
_ زي ما كنت ديما بتدعم رأيي وإرادتي خليك معايا لآخر مره وابعد على الأقل عشان نفسك إحنا بداياتنا كانت غلط والنهايه مرسومه من زمان يمكن من قبل البدايه أصلا ومن غير كلام كتير فضلا أبعد دا أحسن ليك وليا
هذه المرة لم ترحل بل جلست أمامه بكل قوتها الزائفة حتى تحرك هو وخرج عن جموده وسار نحوها ثم جذبها من مرفقها بقوة وتحدث پغضب اعمى
_ زي ما كان لينا بدايه مهما كان شكلها لينا نهاية بس بأيدينا نحطها ونمشي فيها وزي ما بدأنا سوا هننتهي سوا وقرار بعدك دا مش لعبه ولا لبانه كل شوي تقوليها لحد ما بقت ملهاش لازمه لا دا قرار مقسوم بينا ومهما قولتي ومهما عملتي دا مش هيهز فيا شعره ولا يخليني أبعدأو اتخلى عنك تحت أي ظرف
لوت شفتيها بضيق مصطنع من حديثه الذي يؤلم حلقها بسبب حپسها