رواية جديدة


حتى سلام وزي ما قولتلك قبل كدا مليون مره انساني وهمشني من حياتك دا اللي عندي ليك
ضحك بتهكم ورفع عينيه بنظرة ثاقبة لها جعلتها تبتلع بقايا حديثها وتحدث بحزم
_ قولت لازم نتكلم وأنت قولت اللي عندك جه دوري ومش عاوز اسمع كلمه منك لحد ما أخلص....
لم تجبه وإنما أشاحت بنظرها عنه ليبتسم بحب وسرعان ما تحول لحدة وتابع حديثه
_ لا أحنا صغيرين ولا مراهقين عشان نفضل نلعب لعبة القط والفار دي وتهربك مني ورفضك ليا اللي طال اللي من غير سبب!
قاطعته بحړقة وحسرة جارفه
_ من غير سبب!!! أنت واعي لنفسك!!! سامع كلامك وفاهمه وعقلك موافق عليه!!!
جحدها بنظرة حادة لم تهتم بها وأكمل حديثه
_ بعد مش هبعد يا هبه ولا تأخير في الجواز هيحصل إلا بسببين إما موتك أو مۏتي وهنفضل سوا مش هضيع حبنا دا وأنا ما صدقت لقيته ومعنديش كلام تاني اقوله
ضحكت بمرارة وضړبت زكريات تلك الليلة عقلها وصاحت به
_ أنت أناني ومبتفكرش غير في نفسك واللي في دماغك عاوز تعمله وانشا الله غيرك يولع مش مهم بس مش عليا يا ثائر جواز
وعلاقه بينا مش هيحصل!! الحب اللي بينا انتهي عند نقطه مش هنتخطاها ولا هننساها مفيش أمل لعلاقتنا
صمتت تجمع أنفاسها المسلوبة من ۏجعها الداخلي وتابعت بحړقة ودموع غزيرة
_ احنا انتهينا وأرجوك كفايه واطلع من حياتي أنا خدت نصيبي ورضيت بيه
لم تنتظر رده بل أسرعت بقلب نازف وروح تبكي ۏجعا تركض من أمامه وكلها عزم على الفرار وتركه حتى لا يوصم هو الآخر بفضلها!!!
الفصل الخامس والعشرون
لازال جسد هبه ينتفض ڠضبا وحزنا من حدتها وحديثها معه! تعلم أنها مزقته من الداخل وطعنت رجولته واستمعت لصوت ټحطم كيانه الذي كان دوما ندا لكيانها المتهرتل!! كيف وصفته بالأنانية والإهمال وإيثار نفسه عليها وهو من رمم كسورها وأعاد تشيد وجدانها الملقى بين دماء حزنها كيف انصاعت لكبريائها اللعېن وجرحته بتلك الطريقة المؤذية أرادت بكل ذرة منها ردعه ومنعه عنها ولن تتردد بتلك الفكرة السديدة ما حيت ولكن لم يكن عليها مطلقا التسبب بتلك الأوجاع له! توقفت بعد مدة من سيرها الضعيف بمنطقة بعيدة عن مكانه بل وعن بيتها أيضا ودرات حول نفسها پضياع كنجمة فقدت مسارها ومكانها الأبدي وهو قلبه!! شعرت بالتصاق نقابها بوجهها بشدة دلالة على كثرة دموعها التي لم تتوقف مما جعلها تبتسم بسخرية هامسة لنفسها بأنها لابد من أن تشاطره نفس الألم الذي جعلته يتجرعه! لملمت شتات نفسها وتذكرت زيارتها اليومية لصديقتها الغائبة عن العالم بصمتها الذي طال أمده وتمشت لخارج نطال تلك المنطقة السكنية واشارت لأحد السيارات صاعدة لوجهتها الأخيرة تلك المرة!!..
وقفت أثير بسعادة تحضر له فطوره بعدما ذهب حمزه لمدرسته الجديدة واعطى لها فرصة لإصلاح ما فسد بينهم الأيام الماضية! العمر لحظة لا ممجال لمعرفة نهايتها أو بدايتها لذلك لن تضيع المزيد من اللحظات دون رفقته والارتشاف من رحيق حبه لها وستنيى ما مضى وتخطو نحو وجهة جديدة لحياتهم التي أظلمت منذ مدة طويله!
انهت وضع الأطباق على السفرة ونظرت للساعة التي تشير للعاشرة صباحا وتنهدت بحب ودلفت له! اقتربت من فراشه على استحياء وجلست بجانبه الفارغ منحنية قرب أذنه مردفه
_ راكان أصحى الوقت أتأخر
وهل كان نائما! يا لسذاجتها وطيبتها المفرطة فهو منذ شعر بخواء وبرودة بالفراش علم أنها غادرته باكرا لتجهز طفله وانتظرها طويلا حتى تتذكره وها هي تعطف على قلبه المسكين وتمر عليه بهذا القرب المهلك لأعصابه!!
عاودت أثير منادته ولكن تلك المرة على مقربة أكثر ونبرة أعلى ولكنه لم يستجب أيضا مما جعلها تنهض مغتاظة منه وهي تعلم باستيقاظه من حركة أهدابه الخفيفة وتحرك تفاحة آدم خاصته بوتيرة مضطربة!! نهضت مبتعدة عنه ولكن كانت قبضته لها بالمرصاد وجذبها مجددا مفسحا جانبه له لتسقط بين ذراعيه بغير قدرة منها!! ابتسم راكان بخبث وضيق عيناه اللامعتين وناظرها بشغف مردفا
_ دا لو حمزه اللي بتصحيه هتزني عليه أكتر من كدا يا شيخه!
جعدت ملامحها بضيق وحنق مردفه
_ على الأقل حمزه عاقل بفضل اصحيه لحد ما يفوق لأنه بيبقى نايم الدور والباقي على العيل اللي عامل نفسه نايم!
حسنا كشف خدعته البريئة التي أفتعلها لتبقى على مقربة منه ولكن ما ادهشه هو صمتها وعدم ڠضبها لأنها بين أحضانه! لم تردعه عنها! ابتسم بخبث وسارت أنامله تستكشف خصلاتها الڼارية التي استطالت بشدة لتصل لما بعد خصرها وترهقه حبا وشغفا بها هامسا بمرح
_ طب حمزه بتصحيه كل يوم بحضن وبوسه وضحكه وأبو حمزه اللي بيشوفك زي العيد مرتين في السنه دا ملوش نصيب
رفعت أثير كتفيها وأخدلتهم بلامبالاه ومكر
_ والله النصيب موجود بس الدور والباقي على صاحب النصيب بقا!!
جحظت عيني راكان بدهشة من جرأتها التي افزعته ولم يتخيلها بأسعد أحلامه وفتح فمه عدة مرات ليجد كلمات تصف فرحته ولكنها سبقته بخبث محاولة النهوض وأدرفت
_ تقريبا صاحب النصيب طلع مخلع وكلام على الفاضي وأنا اللي كنت فاكره....
لم يسمح لفمها بالمزيد وفرض حصاره الضاري عليها ينهل من حبها الذي أودع قلبه
المعذب به معوضا جفاء لياليه التي تركته بها ومختزنا أكبر اللحظات وقتا برفقة أحضانها ونعيم وجودها بين يديها وهمسها بأنها سامحته ومدى حبها له!!! لدرجة شعر أنه ربما أحد أحلامه لم تخلو منها أو ربما استجابة لحظية لدعواته المتعددة بأن تصلح حياتهم!! استجابتها ومبادلتها شغفه وحبه جعلته يوقن أنها حقيقة واقعية وأن دربا من دروب سعادته تلون بالورود والألوان الزاهية عوضا عن الظلمة التي حفرت به!!!
استندت ورده على حافة السطح الرخامي بمطبخها الحبيب الذي كانت تتحرك به بكل شغف ولهفة تصنع له طعامه وتبتسم عندما تشعر بيدها تحتضن خصرها لترفرف الفراشات الملونه حولهم معطية لطلتهم أبهى صورها ولكن أين ذلك الآن! هو كان خير عون لها بضعفها وخير زوج وحبيب لقلبها وأعاد لها رشدها بعد المزيد والمزيد من الآلام التي تلقتها ومازال قلبها مړتعبا من القادم!! أغمضت عينيها بحسرة عندما تذكرت موعد جلسته القادمة بعد إسبوع واحد وجسده للآن لم يهنأ من الماضيه!!! كيف له رغم منبع أوجاعه يظل ندا لآلامها ابتسمت بحب عندما التقطت أنفاها رائحته المميزة وتبعها يداها وهي تحتضن خصرها بقوة مقربة جسدها الضعيف من صدره هامسا بحب
_ بقيتي أحسن في حاجه وجعاكي!
وكيف لا وهو من حممها وألبسها ولم يكتفي بذلك بل وأعد الطعام وأطعمها وهاهي تصنع بعض القهوة لها لتخفف ذلك الصداع القوي الذي يفتك برأسها!! مهما تناولت اللغة حروفا عجزت كلماتها عن وصفه وذكر خصاله الكثيرة والتحدث عن سجيته الرجولية الحنونة
اراحت ظهرها على صدره بتعب وعرفت أناملها طريقها لتشابك خاصته بعشق جارف هامسة بصدق
_ بوجودك بقيت أحسن وبخير لأنك هنا متقلقش
طبع براء قبلة حنونة فوق خصلاتها الغجرية التي يعشقها رغم تساقطها المستمر في الفترة الأخيرة وهمس بقوة
_ طب تعالي نتكلم شوي وتاخدي علاجك اللي بعد الأكل
سارت جانبه بأمان أفتقدته لأيام منصرمة وابتسامة دافئة تعلو ثغرها حتى جلسا سويا على الأريكة واحتوى كفيها بين خاصته بهيام جلي مردفا
_ عاوز مامتك تعيش معانا هنا مينفعش نسيبها لوحدها وخصوصا الفتره دي وكمان عشان حملك

أكيد هتحتاجيها وفي حاجات كتير هحتاجها تعلمهاني عشان لما تحتاجيني أنت
مما صنع هذا الرجل بشهامته وشيمه الطاغيه! ألهذا القدر يفكر بها ويتفهم عليها! ابتسمت بحب مردفة
_ ماما عمرها ما هتسيب البيت اللي فضلت هي وبابا فيه سنين وتيجي تقعد معايا هنا عمرها ما هتفرط في ذكرى واحده تخصهم حتى لو كان عشان حملي هي ممكن تفضل طول اليوم معايا هنا وجنبي بس وقت النوم هتنام في فرشته وحاضنه مخدته وبتحكيله عن يومها وقد إيه هي مبسوطه بحملي وإنه لو ولد هيبقى شبهه وكأن الطفل دا عوض ليها عن مۏت بابا...
هدأت تلتقط أنفاسها واقتربت ضاممة جسدها له تحتمي به من أوجاع حديثها التي دخرتها الأيام الماضية وتابعت بحزن
_ إخر كل ليله كانوا متعودين تنام في حضنه بعد ما تحكيله يزمها بالتفصيل مع إنه كان بيبقى معاها فيه وشايف كل حاجه وهي اصلا في البيت يعني مفيش أي حاجه جديده بتعملها بس رغم كدا هو كان بيسمع زي طفل بيسمع حكاية قبل النوم بس مسنحسل ينام قبل ما ينيمها ويطمن أنها جنبه وفي حضنه صحيح حالنا كان عادي ووضعنا كان مستور بس ولا مره شوفت مره بتشتكي ولا تبص لحد أعلى مننا بل ربتني على كدا حتى بلال
تحشرج صوتها على ذكر اسمه التي تحجبه طوال الحديث وكأنها تتهرب من ۏجعها عليه!! ولكنها رغما عنها انساقت لمرحها
معه ولحظاتها بين تواجده! احتضنته ب شدة وأكملت بدموع كثيرة
_ كان بيقف على باب المطبخ بكرسيه يستناها لو سابته لحظه ودخلت تحضر أي حاجه كان بيتقمص كتير لمجرد أنها تحضنه وتصالحه ويقولي بحس براحه ودفا في حضنها كنت عايشه قصة حب في حبهم لبعض ومعافرتهم عشان بعض ولا مره شوفت دموع ماما بسببه غير وقت الحاډثه وكانت عليه مش بسببه وفضل يتأسف ليها إنه خلاها تبكي!! 
هدأت شهقاتها فرفع هو وجهها إليه بحزن على حالها وتمزقت حبال قلبه العاشق لها هامسا وعيناه تلتهم ملامحها الجميلة
_ أنا آسف إني كنت سبب في دموعك كتير وعشان بطريقه غلط حاولت اوصلك حبي وخليتك تتوجعي بسببي وكمان بسبب مرضي أنا...
قاطعته ملصقة جبينها بخاصته تقاسمه أنفاسه الساخنة والحزينة وهمست بلوعة وعشق
_ متتأسفش لو مكانش في ۏجع مش هيبقى في فرح وسعاده أنا فضلت كتير أحبك وأنت مش شايفني واتعذبت كتير في بعدك وبكيت أكتر واتوجعت منك وعليك بس كل دا ميجيش حاجه جنب وجودك جنبي في لحظة ضعف وحزن زي الفترة اللي فاتت الوقت بينسي بس أنا منستش عشان لما افتكر الۏجع أحط الفرح والحب قصاده ويعاديه وهو اللي يمحيه مهما طال الليل الفجر هيهل دي ديما كانت جملة بابا ليا وقت أي ضيق وتعب بمر بيه أنا راضيه بنصيبي وبحمد ربنا عليه وراضيه بكل حاجه منك إلا أنك تبعد عني او تسيبني زيه!! هتسيبني!!
هز رأسه نافيا بقوة ومن داخله يقسم أن يحارب ذلك المعټدي الذي دمر حياتهم وسلب سعادتهم وأحزن فتاته وزوجته الحبيبة وعشيقته الابديه!! احتوى وجهها بين كفيه وأزال دموعها الهاربة من قزحيتيها وهتف بصدق
_ مش هسيبك ولا هبعد مهما كلفني دا قوة وتعب متي مش هبعد صدقيني ولا هقدر أسيبك يا وردة ربيعي
حسنا بدأت آلالامها بالتلاشي بعيدا بصحراء جرداء بعد مدة ستنتهي وتختفي نهائيا وهذا بفضله وفضل كلماته!! طبعت قبلة دافئة فوق