رواية جديدة


بعينيها ولم تتمالك نفسها وتساقطت إحدى دموعها لتلامس وجهها بحنان وخوف ليسكن الهدوء قلبه ويبتسم بهيام
دلفت بثقة لمركز الشرطة بعدما رأت خروج ثائر منذ دقائق عكس مرتها الأولى التي ماثلت المۏتى!! وقفت أمام المكتب تنتظر خروجه وقلبها الخائڼ رغم ما قاساه ينبض بقلق على ذلك الرجل تنفست بعمق بعدما أبصرته يخرج ضعيفا وهزيلا وكأن ليلة واحده قضت نحبها منه!!! وأنزلت به الآلام الكارثية!! ودت إلقاء نفسها بأحضانه لتنعم ولو قليلا بالراحة التي كانت تشعر بها معه ولكن لن تضعف وتتهاون من الآن لم تبرح مكانها وتركت مسافة كبيرة بينهم لتوصل له رسالتها ببعد طريقهم وصعوبته وكم ألمه مظهرها المصطنع الذي ترسمه لتظهر قوتها المفقودة وتخفي أوجاعها لم يرغب بالضغط عليها وإنما اكتفى ببسمة باهته وهمس بضعف وصلها وإن كبرت المسافات وتفرقت الطرق 
_ بحبك
أشاحت بوجهها عنه حتى اطمأنت لذهابه فاقتربت من محاميه بلهفة سائلة 
_ حصل إيه ولي هو هنا النهارده تاني!
ناظرها الرجل بتعجب من لهفتها التي تولدت بعد ذهاب راكان وتمتمت بتعجب 
_ أنت مين حضرتك
أغمضت عينيها بنفاذ صبر وهتفت بحدة 
_ أنا مراته وعاوزه أعرف وضعه إيه في القضية
هز الرحل رأسه بتفهم وتحدث معرفا نفسه 
_ أنا سمير محامي الدكتور راكان
هل تقضم رأسه !أم تجلس عليه حتى تنقطع أنفاسه وبهذا تستفيد من زيادة وزنها لمرة بحياتها!! بينما هي تتقلب على نيران ملتهبة هو يعرف ذاته بكل برودة وجفاء!! حسنا حسنا بعض الهدوء والشهيق والزفير هيا يا فتاة... أجل... ابتسمت بتكلف وتمتمت 
_ أهلا بحضرتك بس عاوزه اعرف وضع جوزي إيه في القضية وليه بات امبارح في السچن
نظر سمير بساعته وعاد بنظره لها متحدثا 
_ اتفضلي حضرتك نقعد في أي مكان بدل الوقفه دي وهعرفك كل حاجه
رفعت كفها بالهواء وبصعوبة ضمته مجددا جانبها وهزت رأسها بموافقة وتمتمت من بين أسنانها 
_ تمام اتفضل
جلست أثير تنتظره أن ينهي مكالمته التي استطالت وجعلتها ترغب بالتهامه بشعيراته البيضاء القليلة ليسد الشره الذي انتابها بقوة بسبب ڠضبها ضړبت بقبضتها على المنضدة وهتفت بجزع 
_ ممكن تركز معايا شوي
أغلق سمير الهاتف ووضعه جانبا وابتسم برزانة وتمتم 
_ ممكن حضرتك تهدي عشان تفهمي اللي هقوله
اومأت برأسها بتأكيد وعقدة ذراعيها أمام صدرها بينما اتسعت بسمة الرجل فأخفاها سريعا وهتف بجدية 
_ الدكتور راكان كل الأدله ضده في
بصمه ليه على جسم الضحېة وبصمات تانيه في أماكن مختلفه من شقتها وفي تسجيل صوتي وهو بيهددها عشان ابنه!! حتى لما الظابط سأله عن سبب ذهابه ليه مأنكرش بالعكس قال إنه فعلا راح ومحدش كان عارف وراح عشان يعرف حقيقة ابنه!! في التحيرات لقوا في شقة القتيلة تحليل DNAيثبت إنه الولد ابن راكان فعلا ودا دافع قوي للجريمه كل الأدلة أثبتت الچريمه عليه.. بعد يومين هيتحول للنيابه بس في نقطه واقعه...
اتخذ من ركنا مظلم جلسته متخفيا من ضعفه ونظراتها البعيده تحاوطه معاتبتة قلبه الخائڼ الندم يلتهمه من الداخل ماذا لو أخبرها وانتهى الأمر! هل حقا أثبتت الچريمة عليه وسيقضي ما تبقى من عمره بالسجن أو ربما يلقى حتفه قبل ذلك! يالسخرية القدر عاجزا عن ربط الأحداث شخصيته الحازمة حجبت بغضبه وتركته أحمقا!! لا تبدو الأمور على شكيتها المفترضة هناك ثغرة مفقودة بالأمر!!...
كم بدى غبيا وحقېرا أمام المحقق وهو يخبره يتواجد أوراقا تثبت أبويته لذلك الطفل!! هل كانت حاملا به أثناء هجرها له! فاق من شروده على صوت فتح الزنزانة تبعه صوت أحد الرجال لطلب رؤيته!!!
جلس منتظرا ذلك الزائر الغريب الذي أتاه خلسة فمن الصعب على أحد رؤيته هنا!! ډفن وجهه بين كفيه بتعب ولكنه استمع لصوت خطوات تقترب منه رفع رأسه فوجد إمرأة منتقبة تقف أمامه ولكنها قوية!! أجل يرى قوتها بعينيها ولكن لما تبدو مألوفة له!! 
_ أتمنى تكون اللعبه عجبتك يا دكتور... راكان
حجظت عيناه صدمة عندما رفعت نقابها الأسود ليتبين وجهها الماكر وبسمتها الحاقدة التي أودت بحياتها خلف الچحيم!! نهض بتعثر ليقترب منها ولكنها أوقفته بإشارة منها وتمتمت بهمس 
_ ما قولتلك أنت متعرفش ميار الشربيني يا ابن البدري...
الفصل السادس عشر
قطرات المطر تربت بنعومتها مع قسۏة شتاء هذا العام لم يعد هناك من يمحو دموع المخذولين والمتألمين نسمات الهواء تداخلت مع حدة البكاء لتصل موجاتها لعڼان السماء لقد حل الشتاء على العاشقين سرا ووصل صداه لروح المصاپون بالوحدة علنا تخلى الجميع إلا من صوت أنين خاڤت مازال يتردد بالروح كدلالة لبقائها على الخليقة ولم تغادر الجسد قسۏة الاعترافات بأوقاتها المناسبة لا تضاهي مرارة وحسرة البوح بها بعد فوات الآوان 
إنها الثانية عشر بعد منتصف الليل لم تغفل عينيها بعد ارتشفت من قدح قهوتها الساخنة التي تداخل بخارها مع أنفاسها البارده ليرسموا هالة من الحزن حولها كتلك التي أحاطت قلبها منذ أمد لازالت كلمات ذاك المدعو سمير تتردد بعقلها عن استحالة خروج راكان من محبسه تجرعت ما بقا من قهوتها بمرارة ونهضت بخطوات متثاقلة تنوي صنع غيرها حتى يواكب عقلها الأحداث الدائرة حولها أغمضت عينيها الجامدتين لوهلة فإذا بصورته تتجسم لها بنظرته الأخيرة عندما غادرته متهربة صباح اليوم رغم ما ارتكبه من فجائع بحقها إلا أنا قلبها يرفض القسۏة عليه أبصرت السماء من نافذة المطبخ الصغيرة وانكشاف السحب بعض الشيء وغياب الأمطار ببسمة شاحبة وهمست بضعف 
كان لازم تخبي يا راكان كان لازم الۏجع يجي منك أنت 
ضمت فنجان القهوة لكفيها وسارت ترمق أركان البيت الذي أهداه إياه جدها بعيد مولدها الماضي وكم طال رفضها لظنها بأنها لن تحتاج لوحدتها مجددا هي بئر من السذاجة والحماقة اللانهائية فهذا ما تبقى لها ليأويها الآن ولن تقدم على المعيشة بشقتهم المزعومة عادت لغرفتها وتناولت هاتفها تنوي مهاتفة هبه للإطمئنان عليها تلك الفتاة الحنونة ذات القلب الهين والبسمة الناعمة رغم ما يحويه قلبها من نزاعات هائلة 
خرجت هبه من المرحاض بعد ساعة قضتها بالإسترخاء سامحة لجسدها بالارتخاء بالمياه الدافئة وتترك لعقلها مساحة ليستجمع قراره القادم لن تتسرع وتنجرف خلف قلبها العاشق لذلك الرجل مرة أخرى وتحمل الهموم فوق عاتقها مجددا انتهت من ارتداء منامة قطنية ثقيلة وغطت رأسها وعنقها بوشاح مماثل وفتحت بلكونة الصغيرة التي أصرت عليها بالنوم لجانبها أفسحت لذراعيها المجال ليلامسا السور الحديدي مع ارتفاع صدرها بنفس عميق 
الجو برد وواضح إنك واخده شاور وهتتعبي
أجفلت من صوتها واردت للخلف بفزع عندما أبصرته يخرج من بلكونته الملاصقة لخاصتها وبسمته الهادئة تزين محياه الوسيم مضت دقيقة من أصوات الرياح العاتية ما لبث أن حمحم بمرح 
أنت شوفتي عفريت 
رفرفت بأهدابها بتوتر ورطبت شفتيها وهمست بلا وعي 
ارحم والله
اختفت بسمة ثائر وألتقى حاجبيها بحرج وتمتم 
تمام 
الټفت عائدا للداخل كطفل تلقى إهانة من والدته لاقترافه ذنبا ولكنها قاطعته بعدما تبينت فاجعة ما تفوهت به 
مش قصدي والله أنا بس اټخضيت لأن الوقت متأخر وأول مره أشوف البلكونه دي وكدا
خلل ثائر أصابعها بخصلاته بحرج طفيف وتحدث بخفوت 
كل شقه في العماره ليها بلكونه جنب شقه تانيه
هزت هبه رأسها بتوتر وعضت شفتيها بحرج من موقفها الضئيل واكتفت بالصمت 
راقبها ثائر تغمض عينيها سامحة لنسمات الهواء الباردة بتلامس وجهها وبسمة صافية تبزخ من شفتيها الباردتين ولم يتمالك زمام نفسه باختلاس النظرات العاشقة لها أنثى بما تحمله الكلمة من معان قيمه ليس وجودها بهين على القلب إن مر طيفها ينحني الفؤاد تتيما به وإن صدحت ضحكاتها ابتهجت الروح لها وجودها كالسلام الدائم المسكر للعقل قاطعه تأمله نظراتها الخجولة والمتعجبة فحمحم بخجل ورفع يده الممسكة بكوب اللبن الدافئ وتمتم 
تشربي 
ضيقت عينيها بتوجس وجعدت ملامحه بطفولية وهتفت نافية 
لا لا لبن لا
لا
اهتز جسده من قوة ضحكاته على هيئتها الطفولية وما لبث أن تمتم متسائلا 
مبتحبيش اللبن 
رفعت كتفيها وأخدلتهم مع ثني رقبتها بومطت شفتيها بطفولية متحدثه 
مسمهاش مبحبهوش ماما كانت ديما تقولي وأنا صغيره قولي هو مبيحبناش لأنه نعمة ربنا
على ذكر والدتها ابتسمت بحزن وشردت ببعض الزكريات المترسخة بعقلها وتمتمت بحزن 
كانت بتحب تسرحلي شعري كل يوم عشان هو طويل ولما كنت أقول ليها لازم اتعود إني اعمله لنفسي كانت ترفض كل يوم الصبح كانت بتزعقلي بعد محاولات كتير إني أشرب اللبن وأنا بعيط وفي الآخر بابا يقول ليها سيبيها تقولوا خليك دلعها كانوا بيحبوا بعض جدا رغم صعوبة الحال كنت بشوفها تأكل بسيط عشان تسيب لبابا أكل عشان علاجه لأنه كان مريض سكر وضغط كل ليلة كنت بسمعه وهو بيصلي الفجر بيدعي ليها قبل نفسه ويقول يارب ديمها زوجه وأم وحبيبه صالحه لقلبي واجعلني خير صائنا لها كنت صغيره بس كنت فاهمه لأن حبهم كان نقي زياده أمي كانت أفضل أم في العالم وأبويا كان أحن أب ربنا يرحمهم
راقبها تزيل دموعها الحزينة وتضم جسدها لتحتمي من البرد تمنى لعله ذلك الوشاح الملامس لها عوضا عنه جسده يلح عليه بالذهاب وأحتضانها لتعلم بأنه لجانبها قلبه يضطرب ألما عليها هو أيضا يشتاق لوالده بشدة ولكن ليس بيدهم سوى الدعاء حمحم متفهما 
هم في مكان أحسن دلوقت ادعي ليهم
ابتسمت بأمل ليوم تلاقهم على خير ورمقته بنظرة ممتنة لإستماعه لها تفهمها هو وبادلها بإماءة وبسمة حانية ثم تمتم بمزاح 
هو كل البنات لما بټعيط بتحلو ولا أنت وضع خاص ولا أنا اللي اټجننت 
ضحكت بشدة عليه وأخفضت رأسها بخجل وما لبثت أن تذكرت ما تنويه فرفعت رأسها بتوتر وتمتمت 
في حاجه لازم نتكلم فيها
رفع أحد حاجبيه بتوجس ورفع سبابته بوجهها وتمتم 
أنا قلبي بيقلق من النظره دي مش متفائل خالص
ابتلعت ريقها بصعوبة وابتسمت بغيظ وتمتم 
ليه إنشاء الله تقصد تقول إني نكد 
لوح بكفيه بنفي وهز رأسه هاتفا 
وأنا أقدر أقول كدا محصلش طبعا
تنفست بقلق ووضعت يديها تهدأ من اضطراب قلبها وأردفت بقوة 
أنا محتاجه ارجع بيتي
هز ثائر رأسها بتفهم وغمغم 
وأنا تحت أمرك هوصلك واستنى أجيبك
حمحمت بخجل وهمست 
لا أنا هرجع بيتي علطول يا ثائر 
اعتدل بوقفته واقترب من بلكونتها أكثر ودنى منها مصححا 
ما هو دا بيتك يا هبه 
هزت هبه رأسها نافية وتعلثمت حروفها وغمغمت 
أنا عارفه إن القرار صعب بس أنا محتاجه أبعد فتره محتاجه هدنه من كل حاجه على الأقل لحد ما فترة عدتي تخلص ثائر اللي إحنا بنعمله غلط ومش واخدين بالنا
قاطعها پغضب وحدة 
إيه الغلط أنا قربت منك أنا عملتلك حاجه ضرتك 
ڼهرته بنظرة معاتبة ومسحت على وجهها بقلق مكملة 
كلامنا دا غلط وجودي قصاد شقتك غلط لمستك لإيدي غلط نظراتك ليا غلط كل اللي بنعمله غلط ومفيش شفيع ولا عذر ليه أنا مش بلومك لواحدك أنا كمان غلط لما انساقت ورا مشاعري أنا كان لازم أعاتبك على الأقل لما خبيت عني إن