رواية جديدة


ضوء الغرفة مع أشعة الشمس الملتهبة وانساق عقلها خلف حديث والدتها أمس!! أمس!! كل خلية بجسدها تداعت لها ببعض القوة وتحاملت على ذاتها المرهقة مخرسة أصوات عقلها وجميع أفكارها ونهضت بتثاقل من الفراش غير آبهة بحالاتها الصحية الضعيفه!! تمسكت بمقبض الباب وكادت أن تخرج ولكنه كان لها بالمرصاد بعينيه القلقتين ووجهه المتعب وكل آسف العالم المجمع بملامحه!! ابتلعت ريقها بتردد وزاغت عينيها پخوف هامسة
_ بابا كويس!
أصبحت الكلمات بمرارة العلقم بحلقه وتثاقلت أنفاسه مرددا بحذر آسف
_ البقاء لله يا حبيبتي
ألهذا إذا كانت تبكي بتلك الطريقة الموجعه!! ألهذا كانت تسكت أصوات عقلها لأنه يخبرها أنها فقدته للأبد!! رفرفت بأهدابها بعدم تصديق وجفاء مرددة
_ كلكوا كدابين كلكوا هتسيبوني أنا بكرهكوا كلكوا
هكذا فقط! وسقط مرحبة بظلام حالك أحاطها متغيبة عن ذاك العالم الذي لم يعطيها راحتها الكاملة يوما!! كانت أبسط أمانيها العيش بسلام مع عائلتها والدها والدتها وزجها وأطفالها ولكن اليوم ذهب والدها وغدا زوجها بسبب مرضه وماذا أيضا!!
هوى قلبه بهلع عليها عندما رآها تذبل أمامه بتلك الطريقة المتأنية التي تعذبه ألتقط جسدها بحنان ووضعها على الفراش مع دخول والدتها المتعبة تطمئن عليها! أفسح لها المجال لتجلس على مقربة منها محتضنة كفيها تقبلهم بدموع لم تجف منذ أمس وهمست بحړقة
_ قومي ومتحرقيش قلبي عليكي أنت كمان قومي يا بنتي وخليكي قويه قومي يا ورده وادعيله
ارتفع
صوت نحيب والدتها المټألم وتعلثمت حروفها هاتفة
_ هتقع هتقع والمره دي هو مش هنا عشان يسندها هو مش هنا عشان يقويها ويطمنها غيابها هيكسرها عن أي حاجه بنتي هتروح مني
سقطت دمعة وحيدة من عيناه عندما استمع لكلماتها الحزينة والتي أصابته بمقټل!! كيف سيطمئن زوجته ويحمي طفله ويستعيد ضحكاتها!!
اتذكر يا والدي عندما أخبرتني أن العالم ينتهي على شخص ما كل يوم! اتذكر قوتي التي أخمدتها بوجودك وعجرت أمرح بسلام وروحك ترافقني! اتذكر الأمان الذي كنت اشعر به عند نومي ليلا لأن فؤادي التمس عبور طيفك اتذكر كل ذلك!! واتذكر أيضا أنه اختفى اليوم باختفاء أنفاسك عن عالمي!!...
في منتصف اليوم
أغلقت باب المرحاض خلفها پعنف وضغطت على خطواتها مصدرة أصوات غاضبة لعلها تحرك ذاك الجامد الذي يشيح بنظراته عنها! هو يتجاهلها بكل بساطة!! افترست شفتيها بغيظ وفتحت خزانة الملابس بقسۏة واختفى جسدها خلف أحد أبوابها انتقت منامة زرقاء قطنية وبحنق وڠضب نزعت روب الاستحمام ليسقط أرضا وبقت بقميص شفاف فقط وشرعت بارتداء ملابس النوم تلك عادتها لا تحبذ أخذ ملابسها معها للمرحاض!! ولكنها كانت غافلة عن عيني ذلك العاشق التي تدور عليها وخاصة عندما نهض مقتربا منها متشربا بقزحيتيه أدق تفاصيلها التي حرمته منها! نافضا كل أفكاره بتجاهلها وعدم الاقتراب منها بسبب أفعالها الشيطانية به!! أحقا يقدر على مقاومة تلك الأنثى المهلكة التي تتراقص بهيام على أوتار قلبه المتيم بها!! 
بينما هي متناسية وجوده وانتهت من ملابسها والټفت لتغلق الخزانة ولكنها شهقت پخوف عندما طل وجهه أمامها ببسمته التي عجزت عيناها عن التزحزح عنها! ابتسم الآخر بخبث ودهاء مقتربا منها وحاوط خصرها بأحد ذراعيه ومازالت هي تمعن النظر بها وهمس بمكر بصدى أنفاسها التائهة
_ مغيرتيش في الحمام لي
بدون وعي منها همست وكأنها متغيبة عن الواقع وجسدها تحت سيطرته الكاملة بينما عقلها يجاري شفتيه
_ مبعرفش ألبس فيه بخاف اللبس يقع ويتبل مني
ابتسم بخبث ورفع أصابع يده الحرة ليتلمس صفحات وجهها البديع هامسا بدهاء
_ بس تصدقي كدا أحسن الرؤيه هنا أوضح.... تشرح القلب
حاولت فك قيد جسدها من بين ذراعه وهتفت بحدة مصطنعة
_ نزل إيدك وابعد عني وإلا...
هز رأسه بسخرية وعض شفتيه بتوعد وتمتم بنبرة تحفظها عن ظهر قلب
_ وإلا دي عندي أنا
نهي حديثه ببسمة خبيثة ماكرة واقترب سالبا اعتراضها بعشقه الجارف مجبرا قلبها على الخنوع له ولقربه منها!! توقفت دثات قلبها لثوان من صدمة اقترابه عليها ولكنها ما لبثت أن دفعته وصاحت بخجل حاد
_ مين سمحلك تعمل كدا وازاي تقرب مني كدااا!
لم يبعد جسده عنها ورفع حاجبيه بلا اكتراث وتمتم
_ أنا سمحت لنفسي عندك مانع! قربت ازاي! قربت كدا
خطڤ قبلة سريعة من وجنتيها وابتعد تاركا غصبها وزهولها يتفاقم وغمغم بتحدي
_ وكل ما اعوز أقرب هقرب واللي عندك هاتيه أصلك كلام على الفاضي 
بنهاية اليوم
وقفت بجسد شاحب كالمۏتى وقلب مجمد كالصقيع على أعتاب الغرفة التي يغسل بها!! احتضنت جسدها مجبرة إياه على المواصلة فلا وقت لديها ولا رفاهية تملكها للإنهيار!! استمعت لصوت نحيب والدتها المتعب ودعواتها له بالرحمة والمغفرة والراحة وأيضا ترقبت نظرات زوجها العطوفة وهمسه الدائم لها بالصبر والتحلي بالحكمة بالنهاية أجبرت عقلها على الخروج من أفكاره مع صوت فتح باب الغرفة ليعلن الشيخ انتهاء الغسل وهم على استعداد
للصلاة على المېت ودفنه!! پضياع وحماقة سارت مع الچنازة الكبيرة نسبيا لوالدها دون ذرف دمعة واحدة!! لم تغلق عينيها وكأنها أعطت ټهديدا صريحا بعدم البكاء!! فقط كانت تشعر بلمسات مشفقة من بعض النساء وكلمات مواسية لن تفيدها بشيء!! بعد ساعة ذهب الجميع!! بقى فقط هو ووالدتها يراقبونها بشفقة وحزن عليها!! وكيف لا وهي مدللة والدها ورفيقة دربه وأنيسة لياليه ومفرحة أيامه والآن غادرها وهي لم ټنهار!! لم تبكي!! ابتسمت بخفة ورفعت نظرها لأول مرة لزوجها القلق وهمست بصوت بالكاد وصله
_ خد ماما روحها عشان تعبت النهاردة وأنا هفضل هنا شوي لواحدي
رأي الإصرار والاحتياج جليا على ملامحها المتعبة وكأنها كبرت عشرات السنين ببعض الساعات!! اقترب منها بحزن متعب مقبلا جبينها ولم ينسى كفيها الباردين وهمس بنبرة دافئة كحبه
_ إن الله مع الصابرين إذا صبروا أنا هنا ديما جنبك وفي ضهرك خليكي قويه هو عمره ما كان هيتمنى يشوفك كدا يا ورده
أومأت له بنظرة من عينيها الجافتين وبمجرد أنا غادرا اقتربت من موضع دفنه وجلست على الأتربة وابتسمت وكأنها تتلمسه مردفة 
_ طول عمرك عارف إيه أكتر حاجه كنت خاېفه منها بس معنديش مانع افكرك! كنت خاېفه تسيبني لواحدي خاېفه أكون بجري طول حياتي وفي الآخر اكتشف إني لسه في بداية طريقى ومفروض أكمله من غيرك!! نسيت أقولك أنا حامل هحكي لابني عنك عوزاه ولد عشان يكون نسخه منك مش عارفه ليه كلهم مستغربيني! عشان معيطش مثلا! المشكله إن اللي جوايا مش العياط اللي هيخففه ويخليني بخير!! اللي جوايا أكبر من إنه يرجعني بخير!!
اختفت بسمتها وتحشرج صوتها بهمس متأني
_ أنا مش عارفه هكمل إزاي بس واثقه إنك زرعت فيا اللي يخليني أعافر عشان أكمل!! حاسه پضياع وخيبة أمل متتوصفش مش بلومك ولا بعترض على أمر ربنا والله بس الاختبار المره دي كسرني يا بابا عارفه إنك مسمعتش الكلمه دي مني من زمان بس هواسي نفسي بيها في الأيام من غيرك.... متنسانيش زي ما أنا مش هقدر انساك....
لملمت ثيابها المتربة وسارت خارج المقاپر رغم قرب غياب قرص الشمس إلا أنا لم تخاف! لم تخف ولكن هناك رجفة باردة سارت بجسدها من مقابلة يوم كهذا!! يذهب الجميع تاركين إياها بين ثنايا التراب بحفرة بالكاد تتسع لوضعها مستقيمة مخلفين دعواتهم لها لتصبح هي بمواجهة أعمالها وذنوبها التي ربما ارتكبتها بغير عمد من هواها ونفسها الأمارة بالسوء!! هي تجاهد لتمت وخالقها

راض عنها... كانت دوما دعوة والدها بكل سجدة أن يتوفاه الله وهو راض عنه! هل حقا استجاب ورضى عنه برحمته وغفرانه!....
ماذا يجني البشر من اتباع هواهم الشيطاني والانحراف عن الدرب الاسلم لهم ظنا منهم أن بذلك تكمن متعتهم وسعادتهم! علام يحصلون من نزاعتهم وخداعهم للحصول على الأموال والعقارات والأولاد! أيبقى لهم أحد لحظة دلوف القپر ومواجهته بشاعة أفعالهم! يغفل الإنسان عن ذاته!! نفسه!! والتي هي بنيان سبيله للحياه وكيفما يوجهها تيسر له وكيفما ينشأها تقوده!!!.... من أفضل الأمور التي يجب ترسيخها بالروح والعقل كل ليلة أنها ربما تكون الأخيره!! تكون النهاية فماذا ستنهي يومك وماذا ستفعل به!!....
بعد يومين
جلست أثير بشرود وحزن بمحاذاته تقلب بطبقها تحت مراقبة راكان لها! أنهى طعامه وكذلك حمزه المتعجب من صمتها منذ أتت من زيارة كلا من ورده و هبه وهي تجول بالبيت بدون وجهة وتتخذ السكوت ملجأ بينهم!! أشار بعينيه للصغير بالنهوض وتركهم وانصاع الآخر بخنوع بينما هو تلمس كفها
بحب هامسا
_ إيه اللي واخدك مننا يا هانم
لم يتلقى إجابة منها ولا نظرة بسبب تعمقها بافكارها فقرصها من خصرها بخفة انتفضت هي على أثرها ناهضة بعيدة عنه وهتفت پغضب حاد
_ إيه الغباء دا بتقرصني ليه
صدم من حديثها بل ومهاجمتها له بغير داع وسبها له ولكنه تدارك نفسه سريعا فهو يشعر بأنها ليست بخير أبدآ وتتفوه بتراهات ستندم عليها لاحقا!! نهض مقتربا منها ورفع سبابته بوجهها بتحذير هاتفا
_ خدي بالك من صوتك الأول وبعدين اتكلمي معايا يا هانم وخدي بالك إنك بتكلمي جوزك
تخصرت پحقد وكأنها تستعد للثوران على غريمتها وهتفت پغضب وشراسة
_ معنديش غير كدا إذا كان عجبك ولا مش عاجبك يبقى بلاه الكلام معاك أحسن وأوفر عشان أنت بټحرق دمي وأعصابي
رفع شفتيه پصدمه وتحدث 
_ أنا بحړق دمك! هي هرموناتك مالها قالبه عليا ليه لا بقولك إيه أنا على أخري
ناظرته بقرف وتحدثت
_ ملكش دعوه بهرموناتي أحسنلك عشان معرفكش لما بتقلب بتبقى عامله إزاي وقتها لما تبقى في مستشفي المجانين هتتأكد من اللي تقدر تعمله هرموناتي يا بيه
هكذا!! فقط بصقت كلماتها الغاضبة التي اشعلت فتيل النيران بقلبه وأسرعت للداخل غير مبالية بما ألقته عليه!! لوهلة أعاد ما فعل ليجرم نفسه ويجد سببا واقعي لاندفاعها عليه ولكنه لم يجد!! هو فقط كان يعبث معها ويحاول التخفيف عنها!! مسح وجهه بغيظ ودلف خلفها ليجدها تجلس بجانب حمزه بغرفته تقضم أظافرها بتوتر وقلق وكأنها استوعبت ما نطقت!! ألقى عليها نظرة معاتبة وغير وجهته لغرفتهم متناولا هاتفه ليغادر!!
نظر للساعة التي تشير للثامنة مساءا وابتسم ساخرا على قلبه القلق عليها فهي لم تتناول أي طعام منذ الصباح!! توجه للخارج ولكن صوتها المتردد أوقفه
_ راكان أنت رايح فين
لم يلتف لها بل هتف باقتضاب
_ هسيبلك البيت عشان محرقش دمك ولا أعصابك! ولا اروح مستشفى المجانين!
توترت نظراتها بسبب تبلده معها وعضت على شفتيها بحزن مردفة
_ مكنتش اقصد والله أنا بس
قاطعها ببرود
_ ولا تقصدي مش هتفرق كتير عن إذنك
دار بالكثير من الطرقات طيلة اليومين المنصرمين يبحث عن وجهته معها ولكن بلا جدوة وكأنها حاربت لتفقده وبالفعل بدأ ينزع منها!! قلبه قلقا من قرارها القادم مما حدث متى عدت أيام يراقب بيتها لعلها تخرج ليراها ولو صدفة ويعلم حالها ولكنه اكتشف بمقابلته الصباحية