رواية جديدة


يا منحوس جتك واكسه أكتر ما أنت في حظك الهباب
وصلت أخيرا بعد ساعات من السير المجهول أمام المياه الزرقاء التي لوثها البشر بأسرارهم الخفية وجراحهم البشعة جلست بإهمال على الرمال محتضنة جسدها بتعب بلغ مبلغه منها تلاقت جفونها بحړقة مسقطة دموعا متتالية منسجمة مع تهدج أنفاسها وتفكك أعصابها لبرهة حمدت ربها على تلك الذكريات التي حقنتها بقسۏة غريبة عليها وجعلتها تفر هاربة من ذلك المړيض وما كان ينوي فعله بها ظنت أن جميع مخاوفها اختفت بابتعاده وأنه لن يعود وستعيش الحياة التي تمنتها يوما مع من أحبت ولكن ثقبت سفينة أحلامها وڠرقت بأعماق محيط ظلالها السوادء!! رأت بوجهه ندبات مختلفة جعلته أبشع مما تصورت يوما وكأن احدهم قصد ما فعل ليخرجه للعالم بصورة مسخ حقيقي!! هناك ببقعة مظلمة من فؤادها فتاة كانت مراهقة سعيدة تتراقص على انغام الموسيقى وتفرح مع قدوم الأنوار وتبتهج بإحتضان والديها الآن هي متكورة على نفسها تناظرها بلوم وعتاب وألم يضاعف ۏجعها!! أظنت بأسوأ كوابيسها أن ستبغض من تحب ذات يوم وتتمنى فناؤه!!
للقلب حرية الحب وكيفية الحب ولكن ما إن تخطى الأمر حد الألم يصبح للعقل حزم العاطفة وډفن العشق بقلعة سجانها أقسى من المعټدي وأسوارها أعلى من ناطحات السحاب!! يظل العقل يراقب معاناة الفؤاد وشناعة ما يرتكبه ويرفض التدخل حتى يصل الأمر للروح!! تلك الجزء المتبقي من السجية التي نحن عليها تلك التي تجعلنا بشړا!! ما إن يصل الأمر لها هيئنا للمذنب بلعڼة أحد من السيف وأقسى من الجمر
دلفت هبه بخطوات بطيئة بعد وقت طويل أخرجت به صناديق بأسها ويأسها استمعت لصوت ضحكات سعيدة تأتي من الداخل ولكنها تجاهلتها وكادت أن تدلف لغرفتها ولكن هذا الصوت تعرفه!! صوته هو!! هل عاد!! تحملت على جسدها وأسرعت لهم ببسمة تشع من قزحيتيها الحزينتين!! وقفت أمامه تنظر له بحب وشوق والكثير من العواطف التي
تدفعها لإلقاء ذاتها بين أحضانه ولكنها انتبهت لتلك الفتاة الفاتنة التي تنظر له بحب وتبتسم محتضنة ذراعيه وهو كذلك!! وقع قلبها من هاوية عالية پألم وترقرقت العبارات بمقلتيها وناظرته بقوة تتأكد من أنه هو الآخر يحتضنها بقوة ويلف ذراعه حول عنقها مقربة إياها من صدره!!! أهذا هو من أحبت وانتظرت وهرولت إليه!!! أهذا من كان ملجأ قلبها الأوحد!!!
الفصل الثالث والعشرون 
توترت قدميها بسبب برودة أعصابها مما أدى إلى ارتجاف جسدها وبصعوبة تحاملت على المقعد الذي طالته وألقت بجسدها عليه تاركة دموعها تراقبه وعينيها اللعينتين تلومانه!! رأته يقف مهرولا إليها وعلى وجهه علامات الفزع والقلق وعيناه تجوبها بحثا عن سبب تهاوي جسدها ألا يعرف أنه السبب الأوحد!! أغمضت عينيها ونكست رأسها بتعب ومازالت عظام جسدها ترتجف من أثر لمساته! اعتلتها غيرة واضحة جعلتها تلتهب كما النيران المشټعلة ولكن تلك الغيرة هي ما تمسكت به وعظمة شعورها بها حتى لا تهرول باكية لأحضانه وتسرد له ما عاشته!!! جلس ثائر أمامها بقلق محاولا منع يده مز ټلمسها وهتف بنبرة حانية تخللها الشوق
_ مالك شكلك تعبانه يا هبه طمنيني عنك
كلمات ساذجة ألقاها على مسمعها جعلتها تضحك بتهكم وتحاول النهوض بتعب متخطية إياه هاتفة بحزم غاضب
_ مفيش وبما إنك جيت بالسلامه أنا هرجع بيتي
عقد ثائر حاجبيه بضيق من تهربها وإشاحتها بصرها عنه والادهى من ذلك أنها تريد الذهاب وترك البيت اليوم!! خلل أناملها بخصلاته الطويلة وهتف ملطفا الوضع ومشيرا للفتاة الغريبة التي تراقبهم هي ووالدته ببسمة مرحة
_ طب حتى اتعرفي على رؤى أختى!!
تنفست براحة عندما تبينت هوية الفتاة والتفتت مطلعة على ملامحها التي تشبهه كثيرا وكأنها نسخة عنه إلا من عينيها المشابهتين لوالدته! تبدو صغيرة بنهاية عقدها الثاني على الأرجح!! ولكنه لم يخبرها عنها ولا مرة!! وضعت يديها على قلبها تهدأ من نبضاته العالية وابتسمت عندما اقتربت الفتاة منها واحتضنتها بلا انتظار هامسة بخفوت
_ متخليش غيرتك تتحكم في مشاعرك قالي إنه بيحبك بس دلوقت عرفت قد إيه بتحبيه
عضت هبه على شفتيها بخجل وحمدت ربها على النقاب بتلك اللحظة وهمست لها
_ كنت مكشوفه أووي كدا!
هزت رؤى رأسها بتأكيد وبسمة مشاكسة زينت ثغرها عندما ابتعدت محتضنة ذراع ثائر هاتفة بدراما وغنج 
_ ليه بيقولوا الحب أسيه.... ليه بيقولوا شجن ودموع.... صوتي قمر صح! مش محتاجه رأيكم أصلا
لكزها شقيقها بحرج عندما لاحظ صوت أنفاس هبه الذي وصله ومن الواضح أن شقيقته المشاكسة تخجلها!! 
_ فاكرة البلكونه! ولا افكرك عملي ونظري ونلعب شوي!
ابتلعت رؤى لعابها المرتجف بصمت وأومأت بخنوع له ونظرت ل هبه بتوعد... هي مازالت تتذكر البلكونة التي كان يجعلها معلقة بأحد جدرانها العالية عندما يريد التخلص من إزعاجها ومع محاولاتها المستميتة للفرار من عقابها كانت تلقى حتفها! فمرة سقطت على فمها مما أدى إلى تهشم إحدى أسنانها وڼزيف لثتها ومرة أخرى التوى كاحلها وزلت معدتها تؤلمها لاسبوعين والمرة الأقوى والأخيرة عندما حاولت حماية جسدها بذراعيها وكسر كليهما!!! منذ تلك المرة كانت تتلقى عقابها بصمت وبسمة سمجة حتى تنتهي العشر دقائق المقدرين لها معقلة وهي صامتة!!! حقا شقيقها كان قاسې القلب معها أم هي مثلما يقول بئر المصائب والأحداث!!
باليوم التالي انتهت أثير من وضع الأطباق على الطاولة وهمت بالعودة لتوقظهم ولكنها وجدت راكان حاملا ل حمزه أمامها وكأنهم كانوا ينتظرونها!! ابتسمت بسعادة مقتربة منهم وزادت بسمتها عندما رأت تهجم وجه راكان منذ الليلة الماضية!! لم تضحك بحياتها كليلة أمس فعندما كانت تناظره تجده ينفخ بوجهها وكأنها كرة من الجمر يحاول إخمادها! كانت تبغض تلك العادة بسبب ألمها الشهري ولكنها باتت تحبها مؤخرا لأنها تصف معها ضد زوجها العزيز!! تناولت حمزه من والده وقبلت خده بقوة ومحبة جارفة وهمست بحنان
_ صباح الخير على عيون أرنوبي الصغير
ابتسم حمزه بمرح وبادلها قبلتها الصباحية وتمتم بنعاس
_ صباح القمر يا أثير
توجهت له
للمائدة تحت أنظار زوجها الحانقة وصوت أسنانه التي تستغيث منه بسبب ضغطه عليها!! رمقته بنظرة مسلية من طرف عينيها العسليتين وادعت عدم الاكتراث موجهة حديثها للصغير بينما مقصدها هو!
_ لو مأكلتش لواحدك متحلمش إني اعبرك يا حبيبي
ضحك حمزه بشدة على تفاقم غيظ والده ومكر أثير وظل يوزع نظراته عليهم بينما هتف راكان پغضب
_ متحلمش إني هعديلك ليلة امبارح يا حمزه وحړقة دمي ومقابلك اللي هطلعها كلها على جتتك دي!
كتمت ضحكتها بصعوبة وأشاحت بنظرها عنه وتناولت كأس من العصير البارد مقربة إياه من الصغير هاتفة بتأثر وحزن مصطنع
_ خدي يا حبيبي دا بيهدي الأعصاب ويخليها ريلاكس عشان حړقة الډم اللي عندك
افترس راكان شفتيه پغضب وسرعان ما ابتسم بشړ واقترب جاذبا تلك الماكرة من ذراعها وابتسم ل حمزه بلطف هاتفا
_ معلش يا حبيبي عاوزها في حاجه ثانيه
لم ينتظر إجابته بل جذبها خلفه بقوة حتى المطبخ ودفعها بغيظ على الجدار هامسا بسخرية
_ العصير بيهدي الأعصاب صح! وحړقة الډم!
ابتلعت أثير لعابها من هيئته وبسمته الغريبة لها وتمتمت بتعلثم وبراءة
_ دا مش أنت دا حمزه
أومأ لها بموافقة وحدق بعينيها مطولا وهتف بغموض 
_ عارفه إيه اللي بيهدي أعصابي! كدا
!! 
_ والله عندي استعداد ادفع عمري كله عشان الضحكة دي
_ مفيش بينا خجل إحنا واحد شخصين بروح وكيان واحد قلوبهم اتقابلت صدفه واتقيدوا ببعض لآخر لحظه ليهم في العالم
جاهدت لإخراج

كلمات مترابطة ولكنها فشلت فهمست بخجل
_ أنا جعانه
هز رأسه بلا فائدة منها وضمھا لقلبه بقوة هي بالكاد تصل لأسفل كتفه مما جعلها متناسقة معه تماما!! بداخله موجات من السعادة والتوتر الخفي يدفعانه لسرق لحظات مطولة معها راغبا بإجبار عقله على جعلها دواؤه الأول ومسكنه الأوحد وملجأه الأمن من العالم.....
وقفت ورده بسعادة تختار له ثيابه الذي سيرتديها أثناء زيارتهم للطبيبة لقد أصر على متابعتها الدورية مع طبيبة مختصة ولا مجال للمناقشة أضحت فاتنة موخرا حسب وهذا ما تستشفه من نظراته المغازلة والوقحة لها! ليلة أمس عندما تأكدت من حملها حملها للفراش رغم تعبه الواضح وإرهاقه وضمھا وكانت تتألم إلا أنها تركته يشعر بها تعلم ما يختلج قلبه الآن من خوف وتوتر هي أيضا خائڤة ولكن إن استعمر الخۏف قلبيهما لن يكون هناك مجالا لنجاته من المړض!! تنهدت بحب عندما شعرت بكفيه 
_ مش عارفه بتحلوي كل يوم زياده عن اللي قبله ليه ولا قلبي اللي بيطلع أسباب عشان يحبك من جديد ويقع فريسه ليكي من غير ما يتردد لحظه أنا خۏفي دلوقت كله عشانك مش عشان نفسي قلبي بيحبك بطريقة ۏجعاني يا ورده يمكن مش بعرف اتكلم كتير بس انا لو طولت اتنفسك مش هتردد!!
أغمضت عينيها براحة وسلام سامحة لروحها بالابتسام لقلبه بنعيمهم الخاص 
_ ربنا اداني أمل جديد عشان أعافر بيه عشان أقدر اواصل واتحمل ۏجعي واقوم عشانك عشان لما تيجي تلاقيني وأكون جنبك وأول حد يمسك إيدك وأنت بتمشي أول خطواتك أول حد تطنق اسمه وتجري تضمه ربنا بيقولي ميأسش وإنه جنبي في كل وقت صدقني هعافر عشان وجودك يستاهل وعشان ماما!! الست القمر اللي مخبياك عني دلوقت أوعدني تحبها ديما وتكون ضهرها وسندها متزعلهاش لأن قلبها تعب من الۏجع خليك دوا روحها متفارقش قلبها مهما كان السبب
_ عشان هو يستاهل هنحارب سوا مش مرض اللي هياخدك مننا وتسيبنا تعددت الأسباب والمۏت واحد وربنا رحيم بينا وأنا واثقه من عظمته وقدرته إنه هيداويك ويرحم قلوبنا بلطفه
وعدله صدقني هنعدي اللحظات دي سوا وكل الأيم هيجي وقت ويخف ونفتكر وقتها ونضحك!!
أومأ لها بتأكيد وعزيمة قوية وضمھا لصدره بقوة هامسا
_ رب قلب يأتيك خلسة يجعلك تغدو العالم بهجة وهيام
بكل حواسها وجوارحها أحبته وانصاعت لقلبها رغم ألمها منه ولكن بات حبها له أقوى من تناقض عقلها وروحها المتيمة به!! تعلم بأنه مثلها يخفي ظلاما دامس عن الجميع إلا عنها وأن فؤاده البشري محطم كما الأبنية التي تحت الانقاد ولكن!! عشقها فقط ما يحيه ولن تتخلى عن ذرة واحده منه!!!
دلفت هبه بتعب أسفل المياه الباردة مغمضة عينيها تسترجع لقطات من حديثه المبطن عن قرب نهاية عدتها واستعداده للزواج منها! اسندت رأسها على الجدار بتشتت وضياع... هل ما هي مقدمة عليه هو الأفضل! أستكون أنانية معه إذا لاذت بحبه وتزوجا!! هو كامل بعينيها يستحق فتاة جميلة كاملة الأوصاف مثله لا إمرأة مشوهة مثلها!! ارتجفت اصابعها وصولا لبداية كتفها متحسسة ذلت التشوه الصغير الذي لا يعلم به أحد سواها ولا حتى شقيقتها!! أخفته عن الجميع سوى زوجها ذلك النذل الذي كانت مجبرة أمامه عدا ذلك هي أدخرته سرها الثاني بعد ماضيها معه رغم صغره إلا أنه