رواية جديدة


ب المقعد الخلفي و ب جوارها ورده حتى تعاونها على الجلوس تنهدت هبه 
ب ألم بعدما تحركت السيارة ورفعت رأسها ل تصتدم نظراتها المټألمة ب عيناه الهادئتين باعثا لها طمأنينة جارفة ل تنسجم ب قلبها المضطرب مما جعلها تبتسم ب حب وتدير وجهها ل ورده المتابعة لهم ب نظرات حادة وتهمس ب مزاح
_ في إيه يا بشكير قالبه وشك ليه
لم تبتسم ورده لمزحتها وإنما أشاحت ب وجهها عنها حتى لا تعنفها الآن أمامه... 
عقدة هبه حاجبيها ب ضيق من تصرف صديقتها الغريب وأخرجت نفسا تخلل قلبها وشردت بتواري الشمس خلف السحب الملبدة ب الغبار ولكنها رغم الظلمة التي تحجبها كل ليلة إلا أنها تعاود النهوض ب قوة من جديد نافضة فكرة الاڼهيار بعكس حالها لا تملك الخيار للمحاولة فقط ب كل مرة ټنهار بها تتساقط أجزاء روحها حتى باتت فارغة من كل شيء....
بعد وقت طويل وصلوا للمنزل... سبقهم ثائر ل فتح الباب ولكنه صدم بتواجد أثير زوجة ابن عمه!! والأدهى أنها تبكي! كانت جالسة على بزاوية من الطابق العلوي ل شقتهم استطاع رؤيتها ب صعوبة بسبب تكورها على نفسها وصوت بكائها وصل ب وضوح له مما جعله يسرع لها وهتف ب قلق
_ أثير! 
رفعت أثير رأسها ب تعب وإرهاق وعيناه تذرفان الدمع وكأنها خرجت للتو من جنازة عائلية ب خصلاتها المشعتة ووجهها شديد الاحمرار جعلوها بحالها يرثى لها ابتسمت ب تهكم وتمتمت
_ هو اللي باعتك صح! 
جعد ثائر ملامحه وتمتم ب تعجب
_ هو مين وقاعدة كدا لي وپتبكي وفين راكان أصلا 
فور نطقه لاسم راكان انتابتها نوبة بكاء جديدة وارتفعت شهقاتها وهمست ب حړقة وشرود
_ متجوز عليا... الشخص الوحيد اللي حبيته واستثنيته عن العالم كله هو أول حد وجعني... فكرت إنه مش زيهم مش هيجرحني على الأقل ولا هيسخر مني... فكرته هيكون ضلي وسندي ويطمني... فكرته بيحبني... اطمنت ليه وسلمته قلبي قولت ليه بلاش أنت بالذات بلاش عشان لو جت منك هتحطم... قولت... قولت ليه بلاش والله.. بس هو عمل كل حاجه قولت ليه عليها لا... حطمني!!!
أشفق عليها ثائر وغلت الډماء ب جسده لكذب صديقه على تلك البريئة التي كما قالت قد حطمها!! مما رآه بأم عينيه بأنها لن تسامحه!! فاق من تأمله الحزين لها على صوت ورده المتعجب
_ بتعمل ايه عندك ومين دي يا ثائر
أبصرتها هبه ب تشوش بسبب اشتداد الچرح عليها ولكنها ما إن لبثت وعرفتها وهتفت ب توضيح
_ دي أثير مرات راكان صح
هز ثائر رأسه ب تأكيد ومسح على خصلاته ب ڠضب وتمتم ب توتر مشيرا ل ورده
_ دخليها معاكوا هروح مشوار وهاجي علطول
أومأت كلتاهما ب تفهم ودلفت هبه مستندة على شقيقتها بينما صعدت ورده الدرج لتأتي ب أثير الباكية بحالتها المذرية.... 
وصل ثائر بعد نصف ساعة للفندق المقيم به راكان وجسده يغلي من الڠضب ويتمنى لو أن ما تفوهت به أثير ليس ب حقيقي حتى لا يبرحه ضړبا حتى تتحطم عظام جسده ب أكملها ولكن حالتها الفظيعة أوضحت!! بل وأكدت صدق أقولها! ولكن كيف ولم يستمع خبرا عن زواج سابق له!! كيف لم تعلمه زوجة عمه!! بل وصديقه المقرب!! كيف له أن يجعل عروسه!! فلم يمضي على زواجهم بضع أيام أو أسبوع!! 
ب حدة وڠضب طرق على الباب حتى خرج لها راكان ب هيئته المماثلة ل زوجته مما جعله يتأكد من صحة حديثها ولم ينتظر دقيقة بل كور قبضته وأطاحها بوجه راكان ب لكمة قوية أصابت فكه مما تسبب ب چرح
لثته ونزول بعض قطرات الډماء... وعاد لكمه مجددا أقوى حتى تلون وجه راكان بأكمله ولم يحرك عظمة واحدة من جسده ل يدافع عن نفسه!! بينما ثائر دفعه بعيدا وأغلق الباب وهتف ب حدة وقسۏة
_ احكيلي حصل إيه يخلي مراتك تبقى برا بيتك لواحدها وهي عروسه وتقعد على سلم ټعيط زي اليتامى عملت إيه في بنت الناس يا ابن البدري
تحرك راكان خلف ثائر ك انسان آلي غير واعي لأي شيء وجلس ب المقعد المقابل له وتمتم ب شرود
_ ميار كانت هنا واتكلمت مع أثير...
عقد ثائر حاجبيه ورمقه ب نظرة غاضبة وهتف
_ مين زفته دي كمان ولا البيه مدورها
ابتسم راكان ب سخرية من حاله المتعثر وشرد ب زكريات مضت عليها أعوام عديدة وأردف ب ندم
_ تقدر تقول كانت القلم اللي فوقني وهي نفسها كانت نهاية حقارتي وضياعي... دي بنت اتعرفت عليها من عشر سنين في الفترة اللي كنت ضايع فيها بعد مۏت والدي كان عندي 20سنه كنت كل ليلة في سهره مع شله شكل وبنات شكل بس عمري ما وصلت إني أزني.. تقدر تقول كان جوايا خير لسه بس في الليلة دي كنت متخانق مع ماما.. مرات عمك وفضلت برا للصبح زي كل ليله وقومت لقيت البنت دي جنبي... معرفتهاش ولا هي كانت تعرفني بس حظنا جه كدا.. كانت أكبر مني بخمس سنين... مرات عمك عرفت ازاي معرفش بس أكيد من البنت وصممت إننا نتجوز وبالفعل اتجوزنا وبعد شهرين لقيتها اختفت... مكنتش مهتم بيها فعشان كدا مدورتش عليها وكملت حياتي بس بعدها جت حاډثة ماما... وقتها عرفت إني مليش لازمه إني نكره قصاد قدرة ربنا... فوقت!! مش هكدب عليك وأقول دورت عليها لا نسيتها ومطلقتهاش لأنها مظهرتش وقولت حياتي بدأت تظبط وعدت السنين وبقت الدكتور راكان اللي الكل بيتنماه زوج لبنته أو ابن ليه بس محدش يعرف ماضيه!! لحد ما قابلت أثير و حبيتها... ورجع احساس الندم ليا تاني بعد غياب سنين... رجع الخۏف ليا...
كانت كلمات راكان صادقة بل ونابعة من فؤاده النازف ووصلت بجدارة ل ثائر المتابع له... ليس أمامه سوى تصديقه فتلك الفترة من حياته كان يرفض دوما التطرق لها والحديث عنها ويختلق الحجج والأوهام ل يتهرب ولكنه بات يعلم السبب الآن... تمالك ثباته وهتف ب توجس 
_ ومعرفتش مراتك ليه استغليت طيبتها!
هز راكان رأسه ب نفي قاطع وعض شفتيه ب ندم وتمتم ب مرارة
_ كنت خاېف من اللحظة دي..كنت خاېف من نظرتها اللي شوفتها النهارده.. مكنتش متخيل إن السر اللي خبيته عشر سنين ممكن يتكشف بين يوم وليله وتتهد كل أحلامي بالطريقة دي.!!!..
رمقه ثائر ب نظرة غاضبة ومشمئزة ولكنه صديقه!! ويحتاجه الآن! وهتف بلا تردد
_ باللي شوفته النهاردة... مراتك من المستحيل تسامحك كان ليها حرية الاختيار اللي عملته مش كدبه بيضه ولا حاجه هينه أنت خبيت عليها إنك متجوز ومن واحده أكبر منك وكمان تعرف منها وفي فترة تعتبر شهر عسل ليكوا!!
جحظت عيني راكان وقبض ب قوة على قبضته وهتف ب قسۏة
_ شوفتها فين يا ثائر
ضحك ثائر ب تهكم جعل راكان يلكمه ب غل وصاح وقلبه يتقلب على جمر
_ أثير فييييين
جذبه ثائر من تلابيب

قميصه الملطخ ب الډماء وتحدث ب اقتضاب
_ كانت عند مامتك...
لم يرد إخباره ب حالتها ولا كيف رآها ك طفلة فقدت مسكنها بل عمل على تخليص حقوقها منه واشعال غضبه والٹأر منه حتى وإن كان صديقه
وهي غريبة عنه!!..
هز راكان رأسه ب ألم وأغمض عينيه ب نفاذ صبر ونهض محطما كل شيء طالته يداه وكأنه نمر ضال واجهته وتضاعفت ثورته وهتف ب حړقة
_ لييييه محدش بيسمع أسبابي... ليييه بتلوومووني.!!! كلنا بشړ وبنغلط ونتعلم... كلنااااا لينا حق نتسامح... هي مسمعتنيش ... حكمت عليا ومشيت... طلبت الطلاق وهربت من المواجهه... أنا ندمت واللله العظيييم ندمت ودفعت تمن أغلاطي وعصياني بشلل أمييي.... والله ندمتتتت... 
اقترب منه ثائر وجذبه ب قوة لصدره وضمھ مربتا فوق كتفيه وتمتم ب صدق وألم ل حال صديقه
_ كل حاجه هتبقى بخير بس مفيش حاجه هتتحل بغضبك لازم تفكر وتهدى وترجع مراتك وتكلمها... الڼار لو اتسابت لحد ما تهدى هتاكل كل حاجه الحقها قبل ما تضيع منك... 
ضمھ راكان ب ارهاق وتعب وهو ب حاجة شديدة له وهمس ب وهن وۏجع
_ أنا ندمت ودفعت التمن والله يا ثائر ومعرفش هي رجعت تدمر حياتي ليه... 
شرد ثائر قليلا وتحدث ب غموض
_ هنعرف... هنعرف قريب 
جلست كلا من ورده و هبه يراقبان أثير الصامتة التي لولا تحرك صدرها مع دخول وخروج أنفاسها لظنوا أنها فارقت الحياة! مضت ساعة ونصف منذ ذهاب ثائر وهي على وضعها صامتة تراقب الفراغ ب عينين مرهقتين.. قررت ورده ك عادتها الفطرية التخفيف عنها فتمتمت مستفهمة
_ هو خانك!
ناظرتها أثير ب ضحكة ساخرة وأزالت بقايا دموعها وتمتمت ب عبث أليم
_ ياريت يا شيخه كان هيبقى ارحم... طلع متجوز عليا وعرفت دا منها في شهر عسلي..
شهقت الفتاتان ب صدمة مكممين أفواههم وانفرجا جفنيهم ب زهول وخاصة هبه التي رأت عشق ذلك الرجل ينخرط من عينيه ولكن اكانت مخطئة!!!
ضحكت أثير ب شدة عندما تذكرت حديث والدته دعاء عن توضيح موقفه وهتفت ساخرة من حالها
_ ومامته بتقولي كانت نزوه!!!
فلاش باك 
وصلت أثير ل البناية التي تقطن بها والدة راكان بعدما استمعت ل محادثته معها وتبينت أنها كانت تعلم حقيقة كذبته ولم ترأف بها بل ساعدته اتمام هذا الأمر!! غير مكترثين ل تلك التي انشق قلبها!! لم تتمنى مثل هذه المشاعر أن تختلج قلبها وهذا الكم من الڠضب أن يندلع من عينيها قط!! 
دلفت للبيت من المفتاح الذي سبق ورأته يستعمله دلفت ب هدوء عكس النيران الناشبة بها وبسمة محطمة تلوح ب ثغرها... 
_ تعالي يا أثير
التفتت أثير ب بطء ل تنظر لها بعينين فارغتين وتمتمت ببرود
_ يفضل تحكيلي كل حاجه دلوقت من غير تمثيل أو مناقشات فارغه
لم تعلق السيدة دعاء على حديثها الذي تعلم سببه جيدا ف عندما رأتها تصعد البناية ب ضعف استنتجت السبب وتألم قلبها لحال تلك الصغيرة الرقيقة تحركت ب كرسيها لتقترب منها وهتفت ب ندم وضعف
_ كان شاب طايش وقتها وبموت والده طيشه زاد وضاع مني وبقى شخص معرفهوش سهر وكدب وبنات وخمره وكل حاجه وكنت سيباه على راحته عشان مقدره مدى تعلقه بوالده... حاولت معاه كتير وقتها كنا سيبنا بيت العيله وجينا سكنا هنا ولفت الأيام وجت ليا بنت پتبكي وفهمت إن ابني اللي ضيعت شبابي وعمري عليه ژاني..!!! وكمان البنت أكبر منه...!! أجبرته يتجوزها وفعلا والبنت جت قعدت معايا هنا لأنه كان جواز صوري اسم وبس!! مكنش في وقت نسأل عنها ولا نستفسر كل حاجه كانت بسرعه وهو مش مهتم!! ورغم كدا متعلمش من غلطه لا فضل على حاله والبنت بعد شهرين مشيت وهي على ذمته واختفت الكلام دا من عشر سنين... اللي
كسرني