رواية شمس


بالبهجه والسعاده تملأ روحها وتنتفخ اوداجها معلنه عن ابتسامه حالمه تزين وجهها فكم تمنت ان تولد فى عصر الاساطير والنبلاء حيث لا وجود لأمثال ماجد 
هذا هو يوم زفافها
استيقظت شمس بحماس وجلست اعلى
فراشها تقرص وجنتيها بقوه عده
مرات كى تتأكد انها ليست بغافيه وأن ماسيحدث اليوم هو حقيقه واقعه وليس مجرد حلم تمنته فى قراره عقلها 
وقعت عيناها على تلك الحقائب القائمه بجوار الباب فاتسعت ابتسامتها وهى تربت على قلبها كى يخف من دقاته متمته لا انا مش بحلم واخيرااا بقى 
استجمعت العروس قوتها للسيطره على ذلك الانفعال الذى يستنفذ طاقتها وغادرت الفراش متوجهه الى دولابها تتناول منه منشفتها الخاصه وتلك الادوات الخاصه بحمام العروس
بعد عده دقائق كانت تسترخى بجسدها داخل حوض استحمامها الدافىء والذى يعلوه تلك الرغوه البيضاء المحببه اليها مختلطا بوريقات الورود المتناثره بداخله 
ارجعت رأسها الى الوراء بإريحيه وهى تغمض عينيها كى تستمتع بإرتخاء عضلاتها وصفاء ذهنها 
وخلال ذلك الإسترخاء لم تجد ذاكرتها ماتشغل به عقلها سوى تلك المكالمه التى طلب مصطفى فيها الزواج منها
لم تستوعب فى البدايه مايقوله الى ان اعاده على مسامعها مره اخرى بلهجه واثقه آمره تاره وتاره بلهجه دافئه شبه مترجيه وفى الحالتين لم تقوى على الاجابه هى فقط تهز رأسها بابتسامه بلهاء وكأنه يراها بينما عيناها بدأت فى الترقرق بدمعات صغيره غير مصدقه مايحدث الى ان اتاها صوته القوى مناديا شمس انتى سامعانى 
اجابته بضعف وهى تغالب دمعاتها الفرحه اه موافقه يامصطفى موافقه 
فى تلك اللحظه احست هى بحماسه قائلا انا هاجيلك حالا اطلب ايدك لازم نتجوز فى اقرب وقت 
تمنت هى ذلك لكنها اجابته بتعقل رفضته هى نفسها قائله استنى بس امهد لبابا الموضوع 
تبرم مصطفى قائلا مش قولتى مامتك عرفت كل حاجه
شمس موضحه اه بس بابا ميعرفش وبعدين فى حاجات كتير لازم اعملها 
مصطفى مقاطعا هتعملى ايه اكتر من انك استحوذتى على كل حاجه فيا وخلتينى اقرر حاجه بقالى عشر سنين بهرب منها 
توردت وجنتى شمس قائله يعنى بجد بتحبنى يامصطفى
مصطفى بحراره عارفه لو كنتى معايا دلوقتى مكنتيش هتسألى السؤال ده 
شمس بلهجه مرحه ليه بقى
مصطفى بصوت اشبه للهمس عشان انا مكنتش هسيب فرصه لشفايفك انها تنطق بكلمه واحده 
احست شمس بسقوط قلبها من موضعه وتوجهه الى الاسفل حيث قدماها التى تأبى حملها بينما اضاف مصطفى بحراره زائده انا عاوز اجى اتجوزك دلوقتى حالا انا مش هستحمل اكتر من كده 
رغما عنها وجدت لسانها يتحرك قائلا بهمس ولا انا 
لكنها حاولت استدراك ذلك واستطاعت التغلب على الضعف الذى يسيطر عليها قائله فى محاوله منها للهروب من كلماته انا انا هقفل واروح اقول لماما واخلى بابا
يرتبلك معاد فى اقرب وقت 
مصطفى بجديه شمس بجد انا مش هستحمل بعدك عنى كتير انا عاوزك تبقى مراتى النهارده قبل بكره 
شمس بسعاده حاضر حاضر يامصطفى اقفل بقى 
اغلقت هاتفها وتوجهت مسرعه الى والدتها فى غرفتها التى حملقت فيها بأستغراب قائله مالك وشك احمر كده ليه فى ايه 
اغلقت شمس الباب بحماس بعد ان تأكدت من انشغال والدها مع ابنتها بالخارج قائله بثقه وهى تجلس بجوار والدتها على فراشها مصطفى عاوز يجى يقابل بابا 
ظهر على مجيده علامات عدم الارتياح وهى تتسائل انتى كلمتيه وقولتيله ايه بقى ! تعالى اتجوزنى 
هزت شمس رأسها نافيه لا هو اللى طلب منى كده لوحده 
ارتفع احدى حاجبى مجيده وهى تقول بلهجه شبه مؤنبه وانتى ايه اللى خلاكى تكلميه من الاساس 
اختفى حماس الابنه وهى تجيب بلهجه شبه غاضبه فى ايه ياماما هو مش ده اللى كنتى عاوزاه انه يتقدملى خلال اسبوع اهو لو عليه عاوز يجى يتقدم دلوقتى حالا 
تشدقت مجيده بعدم اقتناع قائله والمحروس شغال ايه بقى وهيجى بعيلته ولا لوحده 
شمس بتردد مانا قولتلك هو كاتب مشهور وكده 
مجيده بسخريه اه ملوش وظيفه يعنى وهو بقى هياكلك ويشربك ويصرف عليكى انتى وبنتك من فلوس الكتب دى وافرضى الكتب متباعتش هيصر
ولا تكونيش مش هتاخدى بنتك معاكى 
شمس بتلعثم لا ازاى ياماما طبعا طبعا بنتى لازم تكون معايا وبعدين وبعدين هو اصلا اكيد معاه فلوس تعيشنا كويس وعامل حسابه هو مش لسه عيل صغير يعنى 
مجيده بسخريه اه مش عيل صغير طيب وهيجيب اهله معاه ولا هو مش عيل صغير بردو عشان يجيبهم واهله عارفين انك مطلقه ومعاكى بنت
صمتت شمس لبرهه تفكر فى حديث والدتها قبل ان تجيب بشك انا بصراحه معرفش حاجه عن أهله
مجيده بتهكم امال تعرفى عنه ايه ياحيله امك هو اى حد كده هتجيبهولنا من الشارع وتقولى تتجوزيه 
احمر وجه شمس من سخريه والدتها فاجابت پغضب مصطفى مش من الشارع وانا مش عارفه انتى مالك محتده عليه كده ليه ورافضاه من قبل ماتشوفيه 
اجابتها مجيده پحده بقى ترفضى اسامه اللى شاريكى وعارفين اصله وفصله وشغال شغل مضمون خاص بيه وجايبالنا واحد متعرفيش عنه اى حاجه غير انه بيكتب شويه روايات
شمس تانى اسامه طب لعلمك بقى اسامه ده مش هتجوزه حتى لو متجوزتش مصطفى ولو موافقتيش على مصطفى انا مش هتجوز تانى 
فى تلك اللحظه فتح باب الغرفه ليطل محمود برأسه قائلا بقلق مالكوا صوتكوا عالى كده ليه 
مجيده تعالى شوف بنتك وعمايلها 
توجه محمود اليهم بهدوء قائلا فى ايه ياشمس مزعله مامتك ليه 
لم تجبه شمس بل قال مجيده جايبالنا عريس قال ايه كاتب 
محمود عريس ايه ده مين هو 
كادت مجيده ان تندفع بثرثرتها الساخره لولا ان قالت شمس برجاء والله يابابا هو شخص محترم ممكن تقعد معاه وتشوفه الاول 
محمود عنده كام سنه ده يابنتى وعرفتيه منين
شمس ٤ سنه يابابا وعرفته من 
لكن قاطعها صوت مجيده المتفاجىء يالهوى كمان داخل على الخمسين انتى اتجننتى من قله الرجاله هتاخدى واحد قد ابوكى 
نظر اليها محمود قائلا بمرح قد ابوها ايه بس ياام شمس بتقولك ٤ وانا معدى ال ٦
مجيده بتشدق بردو اكبر منها باكتر من عشر سنين ايه اللى جابرها
حاول محمود تهدئتها قائلا استنى بس يامجيده مش بالسن 
ثم اكمل حديثه مع ابنته قائلا بتعقل كملى ياشمس 
شمس بخجل هو عاوز يجى يقابلك يابابا انا بصراحه معرفش تفاصيل كتيره عنه بس هو كمان مطلق من عشر سنين ومتجوزش تانى 
هز محمود راسه قائلا ماشى يابنتى خليه يجى بعد بكره واللى فيه الخير يقدمه ربنا 
شمس بحماس طب ماتخليها بكره يابابا
محمود بعدم اقتناع يابنتى اتقلى شويه لايقول عليكى ماصدقتى 
شمس برجاء لا يابابا والله ده هو اللى مستعجل وكان عاوز يجى النهارده كمان 
نظر محمود الى زوجته قائلا انتى ايه رايك ياام شمس 
لكنها زجرته بنظره حاده قبل ان تغادر الفراش والغرفه بأكملها قائله اهى بنتك عندك اعمل معاها اللى انت عاوزه انا مليش دعوه بالجوازه دى 
ظهرت علامات الحزن واليأس على وجه شمس لكن محمود لكزها فى ساقها بأصابعه قائلا متزعليش دى امك بعنى انتى هتوهى عنها شويه وتروق وخلاص ياستى كلميه يجى بكره الساعه ٩ كويس كده 
اشرقت الابتسامه فى وجهها من جديد وهى تحتضن اباها امتنانا له قبل ان تغادر الى غرفتها مسرعه كى تبلغ مصطفى بالموعد 
رغم توترها من تلك المقابله وعدم اطمئنانها لرده فعل والداتها او طريقه تعاملها معه الا ان ماحدث هو عكس توقعاتها تماما 
فقد انبهر والديها من طلته الانيقه الكلاسيكيه فبرغم تجعيدات وجهه المرتبه التى ابرزت كبر سنه الا
انها زادته وسامه وجاذبيه خاصه عندما انفرجت شفتيه معلنه عن ابتسامه رقيقه تظهر اسنانه المتراصه البيضاء والخاليه من اى اصفرار بعكس المتوقع بسبب تدخينه المستمر
خفق قلبها بشده عندما لمحته اثناء دخوله الى غرفه الصالون رأته من جانب جسده يرتدى بنطالا رماديا كلاسيكيا وقميص ابيض ناصع يبرز طول وقوه جذعه العلوى تتداخل اطرافه مع بدايه البنطال حيث يربط بينهما حزام جلدى باللون الرمادى القاتم
رأته مشمرا عن ساعديه اسمرى اللون حاملا بإحدهما والتى تزينت بساعته الرولكس الانيقه التى نادرا ما تغادر معصمه باقه كبيره من الورود البيضاء وبيده الاخرى حقيبه انيقه لا يتضح مابداخلها 
رغم حفظها لجميع تفاصيل وجهه وجسده الفارع عن ظهر قلب الا انها ظنت لوهله انه لن يستطيع المرور من ذلك الباب ذو الارتفاع الصغير لغرفه الصالون
لكنه بالكاد مر من خلاله بفرق بضعه سنتيمترات وما ان اجتازه حتى تنفست هى الصعداء بعد ان اخذت شهيقا مسموعا ممزوجا برائحه عطره النفاذه
الممتزجه بطيف خفيف من رائحه سجائره لتملأ به رأتيها وانفها بأستمتاع 
افاقت من تلك الحاله الحالمه التى شملتها وتوجهت الى غرفتها مره اخرة حيث صغيرتها لتساعدها على ارتداء ملابسها واكمال زينتها لكنها لمحت والدتها تخرج من المطبخ عابسه الوجه فى طريقها الى غرفه الصالون حيث مصطفى وهى تحمل اكواب من العصير وبعضا من الحلوى
انقبض قلبها خوفا من احتمال تلفظ والدتها ببعض كلماتها الغير محسوبه فتتبعتها بخفه وألقت عليهم نظره جانبيه من تلك الفتحه الصغيره عند مفصل الباب
فما ان دلفت مجيده حتى استقام مصطفى واقفا ليقول بلطف مادا ذراعه بالاضافه الى ابتسامته الجذابه اكيد حضرتك والده شمس مع ان ميبانش عليكى خالص 
احست شمس بتلك الرجفه السحريه التى سرت فى جسد والدتها ليتحول عبوسها الى ابتسامه واسعه خجله وهى تبادله التحيه قائله اهلا يابنى نورتنا 
مصطفى مازحا يشرفنى اكون ابنك بس حضرتك اصغر من كده بكتير وانا هعتبرك أختى الكبيره مش عاوز اقول انى انا اللى اخوكى الكبير عشان متحسبيش انى بجامل
صدرت ضحكه خجله من مجيده
قائله بارتباك مش للدرجادى يعنى 
جلست مجيده بجوار محمود على عكس ماتوقعت شمس خروجها بسرعه فجلس مصطفى هو الآخر قائلا بجديه الحقيقه انا كنت جاى النهارده اطلب ايد شمس بس بعد مااتعرفت عليكوا فأنا بلوم نفسى وبلومها انها معرفتنيش بيكوا من زمان
محمود بلطف متشكرين يابنى انت باين عليك ابن أصول بس سامحنى يعنى فى السؤال محدش من اهلك جه معاك ليه 
مصطفى بابتسامه والله يااستاذ محمود للاسف انا والدى ووالدتى متوفين وليا اخ واحد اصغر منى وهو مهاجر استراليا 
محمود باستغراب وملكش عم خال اى قريب 
لكزته مجيده برفق قائله جرا ايه ياابو شمس سيب الراجل يكمل كلامه 
اجاب مصطفى بلطف للأسف يااستاذ محمود انا كان نفسى يبقى ليا عيله بس اكيد انتوا هتبقوا عيلتى الجديده
مجيده بحماس طبعا طبعا 
نظر اليها محمود باستغراب قبل ان يكمل قائلا شمس قالتلنا انك مطلق من عشر سنين 
اومأ مصطفى برأسه ايجابا وهو يقول مظبوط 
محمود طب وايه سبب الطلاق ياترى 
قاطعته مجيده قائله اتفضل يامصطفى اشرب العصير الاول 
التقط مصطفى كوب العصير وهو يجيب يعنى محصلش وفاق وكمان هى مكنتش مصريه وكان فى سوء تفاهم
بينا معظم الوقت
محمود كانت اجنبيه 
مصطفى نافيا مش بالظبط هى اردنيه وكانت عايشه معايا فى مصر وبعد الطلاق سافرت بلدها 
اومأ