رواية شمس


لاتلفت إنتباه والديها من خلفها 
بعد نصف الساعه بدأت مراسم توزيع الجوائز وذكر أسم الفيلم الذى لم يعلم أحد من الجالسين ورائها بأنها هى صاحبته
سرعان ماذكر أسم مصطفى من مذيع الحفل فتوجهت الأضواء المصاحبه للكاميرات إلى مقعده والذى كان بالطبع مجاورا للينا
كادت مجيدة أن تعلق لولا أن أشار إليها محمود بالسكوت فأطبقت شفتيها رغما عنها 
تحفزت عضلات شمس وأنقبضت بقوه آلمتها فماإن نطق أسم زوجها وتعالى التصفيق من حوله حتى ثبتت الكاميرا عليه أثناء إحتضان الجالسة بجواره له بشكل صريح مهنئة قبل أن يتوجه إلى الأعلى لإستلام جائزته فما كان منها إلا أن أغلقت قبضتى يديها بقوة حتى أنغرست أظافرها بباطن إبهامها آمره نفسها بداخلها تماسكى أستجمعى شتات نفسك أمام أبويكى وأبكى بإنهيار لاحقا فى وحدتك كعادتك دوما 
فى الأخير تسلم مصطفى أبو حجر جائزته كأحسن مؤلف وسينارست لهذا العام عن فيلمه الأول والذى لاقى نجاحا مبهرا لم يتوقعه أحد 
وقبل مغادرته للمنصه أراد هو توجيه كلمة شكر فصدح صوته من خلال مكبر الصوت قائلا
الحقيقة أنا بشكركوا من كل قلبى على التكريم ده واللى بيوضح دعكم للفن النظيف اللى بيوجه رساله معينه واللى أتمنى إنى أكون نجحت فى توجيها من خلال فيلمى الأول 
بس من مكانى ده أنا حابب أنوه أن النجاح اللى وصلتله ده مستحقهوش لوحدى 
ثم أردف وهو يشير بجائزته 
الجايزة دى مكنتش هستلمها النهارده لولا الإنسانه اللى فضلت ورايا وشجعتنى وصممت إنى أخوض التجربه وألحت عليا عشان أوافق أن الروايه تتحول لفيلم 
لم تصدق شمس ماترامى إلى أذنيها فى البداية لكن مع أسترساله فى
الحديث بدأت عضلاتها المنقبضة فى الإنبساط وأطلقت سراح قبضتى يدها ليتحرر إبهاميها قبل أن تلوح شبح إبتسامة أعلى شفتيها وهى تتمتم بداخلها
أنت بجد يامصطفى أفتكرتنى فى وسط نجاحك أفتكرتنى وأنا بعيد عنك 
أرهفت السمع إليه من جديد بعد أن أشرق وجهها كتلك الإشراقة التى شملتها عند تلفظه بإسمها لأول مره 
بينما هو تابع 
الإنسانه دى يمكن علاقتى بيها مكملتش سنه بس السنة دى أثبتتلى فيها قد إيه هى صادقه فى إيمانها بيا وبموهبتى كانت أول حد دعمنى ولا زالت لحد دلوقتى مصدر دعم كبير فى حياتى كلها 
حقيقى بعتبرها تميمه الحظ بالنسبالى واللى هتفضل شريكة ليا فى كل أعمالى الجاية أسمها مع أسمى فى كل عمل عشان من غيرها مكنش إسم مصطفى أبو حجر هيدخل عالم الفن والسينما 
أعتدلت شمس بجسدها بعد أن حررته من أسر ذراعيها المحاوطين له لتجلس بإرتياح وقلبها يرفرف بقوة إستعدادا للإستماع إلى أسمها والفخر بزوجها المدرك لقيمتها أمام ابويها كادت أن تقف مصفقة عند تتابع قوله 
فخر ليا انى أقول أن الإنسانه دى هى
لينا الوهدانى بطلة الفيلم وشريكه الإنتاج 
الفصل السابع والعشرون 
أكذوبة !! 
تلك الحياة المتكامله المرفهة المتأنقة فى ثوب من الحرير الخالص المتوجة بإكليل أبيض من الحب المزهر والذى سقته هى مرارا بأوجاع قلبها ورفض عقلها وضعف روحها كى يستمر فى النمو والإزدهار كانت مجرد أكذوبه !! 
لم تكن أكثر من وهم كبير عابث عاشت به هى لأشهر حيث أرتفعت عاليا محلقة راقصة كحورية أعتقدت أنها فازت
اما الآن سلمته نفسها وروحها قبل جسدها ظنا منها أنه يستطيع حمايتها مما تخافه من متقلبات الزمن وغدر الليال لكن للأسف عجز هو فى النهاية أن يحميها من أكبر موجع لها من نفسه
فقد أحبت هذا الجزء المثالى الظاهر منه دون أن تدرك حقيقة أن ذلك هو أفضل مالديه وحين كشفت الأجزاء المستتره أمامها وأستطاعت رؤيتها على حقيقتها بعد كثير من مراوغات قلبها الذى أستسلم فى النهاية عقب خذلانه فوجئت أن المستتر أكثر قبحا مما تصورت
وكانت تلك الطامه الكبرى كان ذلك هو الۏجع الأكبر عندما تتابعت الأجزاء المخبأة فى الظهور وحانت لحظة الإكتشاف !
إكتشاف ذلك
التلاعب بقلبها بضعفها وإستسلامها وجدت نفسها فى نهاية المطاف شخص لم تعرفه هى من قبل فقدت الثقة بنفسها والإيمان بقدراتها بعد أن قامت فقط بتصديقه بل بعد أن باركت كذباته ولعنت ظنونها 
وطل عليها هذا الجزء المكسور بداخلها مادا رأسه للخارج بتثاقل بعد ان أدمى فؤادها وأسال دمه ليواجهها بضعفها مؤنبا كيف لها أن تخدع إلى هذا الحد و تبتلع سوئه كاملا كالمغيبة بل وتمدد يدها للمزيد مرحبه بسنابكه تدهسها بقوة بعد أن أدرك مدى هشاشتها وضعفها !!
دار ذلك السؤال بخلدها عده مرات 
الآن وبعد إنكشاف حقيقته كيف تواجهين حقيقتك ! بل كيف تفضلين أن ترين نفسك !
هل انتى مجرد غبية أستطاع هو إستغلالها لصالحه أم بطلة مضحية ضحت لأجل زوجها !! 
أيهما تتخيرين !!
لم يفارق هذا السؤال خلدها طوال ليلتها الثانية فى منزل أبيها بعد سماعها لكلمات زوجها وعقب محاولاتها المستميته لإخفاء دمعاتها وإظهار تماسكها أمام أبويها اللذان لم يتلفظا بحرف واحد تعليقا على حديث مصطفى
أختبأت شمس بغرفتها إلى عصر اليوم الثالث والذى يوازى اليوم الثانى للمعرض رافضة تناول الطعام أو الحديث متعلله برغبتها فى النوم وشعورها بالإرهاق 
رغم ذلك لم يغب عن الأبوين حقيقة ماتشعر به أبنتهما من خذلان زوجها لذا قررا عدم التطرق إلى الأمر او ذكره إلا إذا ارادت إبنتهما عكس ذلك 
حل المساء سريعا وتناول الجدان والحفيده طعام غذائهما قبل الإستسلام لفتره قيلولتهما المعتادة بصحبة الصغيرة التى باتت تفضل
مؤخرا النوم بجوارهما أثناء فترة تواجدها بذلك المنزل المقرب إلى قلبها حيث لا يستيقظون إلا بعد حلول الظلام ورفع آذان المغرب 
عم السكون أرجاء المنزل المرتب بينما شمس جلست وحيدة هادئة أعلى فراشها بغرفتها المظلمة إلا من بصيص أشعة الغروب الخاڤتة التى تتلصص عليها من خلال فتحات النافذة الخشبية الشبه مغلقة حيث أستمرت فى متابعة كل جديد من الصور الفوتوغرافيه الخاصة بحفل المهرجان على مواقع التواصل الإجتماعى وبالأخص تلك التى تتعلق بزوجها
زفرت بضيق وهى تحرك إصبعها بعصبيه أعلى شاشة هاتفها حيث تلك الصور التى لا نهاية لها والتى تجمعه بلينا إلى أن توقفت أمام تصريح لزوجها والتى لم تعلم من قبل عن محتواه شيئا
أعلن مصطفى أبو حجر عن إقتراب تصوير فيلمه الجديد لروايته عقب تعاقده مع المنتج موضحا أن بطلته هى تميمة حظه و شريكته فى النجاح السابق لينا الوهدانى 
أزداد ضغط سبابتها على شاشة هاتفها وكأنها تسحق صاحب ذلك التصريح والذى تمنت أن يتجسد أمامها الآن ويمتثل أسفل براثنها بينما يدها الأخرى أرتفعت إلى الشق الأيسر من قفصها الصدرى حيث صلبت قبضتها عليه بقوة تستحثه على الهدوء وهى تتابع قراءة الحديث الذى يتضمن نبذة قصيرة عن فحوى الرواية والتى لم تكن سوى روايتها التى أهدته إياها منذ أشهر بكامل إرادتها وعن طيب خاطر ليتصنع هو قبولها على مضض مستجيبا لإلحاحها الأحمق كى يقدمها لمعرضه هاهو الآن وبعد أن أعلن ملكيته لها بالطبع يحق له التصرف بها كيفما شاء والتعاقد عليها كفيلم سينمائى ضاربا بوجود كاتبتها الأصليه عرض الحائط 
لاحت على شفتيها شبه إبتسامه حاولت بها إخفاء ذلك السقوط بداخلها قبل أن تلتقى عيناها بتلك الصوره جانب فراشها والتى تحمل ذكرى يوم زواجها به مدت يدها بأصابع مرتعشة تلتقطها فتقرأ بصمت تلك الكلمات على جانب الإطار الزجاجى باللون الأسود والتى أختارها هو لها من قبل نطقت عيناها پقهر دون أن تنبس ببنت شفة ماأوجدك الله لتنكسر 
أتسعت إبتسامتها الحزينة تملأ وجهها بسخرية قبل أن تدفع بذلك الإطار أرضا وتستمع إلى صوت تهشمه دون أن تنظر إليه وكأنه صوت إنكسار بقايا ذلك السياج الرقيق من الزجاج المحاوط لقلبها والذى تجاهلت مرارا إصلاح تلك الشروخ المتتابعة به لتفاجىء به فى النهاية ينهار صريعا تتناثر بقاياه الحاده بعشوائيه قبل أن تصطدم إحداهم بشريان قلبها الرئيسى تقطعه فيتوقف عن العمل فى الحال
فهاهى قد أنكسرت تلك التى ظنت أنها لن تنكسر من جديد 
انتشلها من إنهيارها الوشيك صوت قرع جرس الباب فلملمت مكنوناتها المتبعثرة بداخلها قبل أن تتنفس بعمق وتغادر غرفتها إلى الخارج 
أحكمت وضع حجابها الملقى على إحدى مقاعد طاولة الطعام فوق رأسها قبل أن تقوم بفتح باب المنزل بضعف مطأطأة رأسها أرضا لتصطدم عيناها بحذاء لامع يقف على عتبة منزلها مررت رأسها على جسد صاحبه
صعودا إلى أن ألتقت بعينيه هو صاحب الشرخ الأول والأقوى فى سياج قلبها 
هاله تلك الحاله الرثه المتهالكة التى يراها بها والتى علم على الفور سببها فتجمدت مقلتاه على ملامح وجهها المنهكة والتى أعلنت عن جفاء النوم عينيها للعديد من الليال المتتابعة 
نطق بقلق حقيقى رغما عن رغبته الشديدة فى تجاهلها 
أنتى كويسة ! 
لكن معالم شمس الحزينة تبدلت فور رؤيتها له وكأنها وجدت تلك القشة التى بإمكانها التعلق بها فأجابته بإبتسامه ممتنة
الحمد لله رجعت إمتى 
أستعاد أسامة من جديد صلابته متجاهلا إبتسامتها ليجيبها بجمود
من كام ساعة بس خالى موجود !
شمس بترحاب زائد
اه هو نايم بس أتفضل هصحهولك
هز أسامة رأسه معلنا عن رفضه قبل أن يقول برسمية 
معلش مرة تانية أنا بس كنت جايبلكوا الهدايا دى 
مد أسامه ذراعه الحاملة لتلك الحقائب جميلة الشكل لتتسلمها شمس بإمتنان متسائله
جايبلنا !
أسامه بتلعثم واضح رغم عبوس وجهه 
أكيد طبعا منستش يارا 
ثبتت شمس عدستيها على خاصته راغبة فى التحقق مما بداخلها متسائلة 
وأنا نسيتنى 
سمح لنفسه بالنظر داخل عينيها الحزينتين قبل أن يجيب بسخرية واضحة 
أكيد مش هنسى بنت خالى اللى مربيها على دراعى 
أستطاع هو رؤية ذلك البريق فى عينيها والذى طالما أنتظره ليعود من
جديد لكن ماقيمته الآن بعد أن أوصلتهما صاحبته إلى ذلك الطريق الذى لارجعة منه فأستطرد قائلا
أنا لازم أمشى ياريت تبلغى خالى وطنط سلامى 
اوقفته شمس بلهفة واضحة فى نبرات صوتها
هتمشى بسرعة كده طب حتى مش هتسلم على يارا أنت وحشتها أوى 
أخفض نظره عنها قبل أن يستدير بجسده قائلا
سلميلى عليها
تحرك أسامه بجسده هبوطا عدة درجات من السلم قبل أن يتوقف بمنتصفه إستجابه لنداء شمس لحروف إسمه فتطلع إلى الأعلى حيث تقف هى متسائلا بعينيه دون أن ينطق فتسائلت هى بتلعثم بعد تردد واضح 
مصطفى رجع معاك 
كاد أن يتجاهل سؤالها ليستكمل طريقه إلى الأسفل بعد أن أجابها متهكما بإستخفاف 
أعتقد ممكن تتصلى تسأليه هو مش بردو جوزك اللى انتى اختارتيه
آثرت الصمت بحسرة وهى تراه يتقدم إلى الأسفل حتى أختفى عن أنظارها لكن قبل أن تقوم بإغلاق الباب ترامت كلماته إليها من الطابق السفلى مرددا
هيوصل بكرة فى طيارة ٣ الظهر 
تحركت من منزل والديها فى اليوم الرابع عصرا تاركة إبنتها بصحبتهم تلك الليلة حتى تنتهى مما خططت له
فاليوم ستواجهه بحقيقته ستخبره بمدى حقارته وإستغلاله لها ولقلبها للوصول إلى أطماعه التى حاول جاهدا حجبها عنها حتى ظهرت جلية فى النهاية 
فكرت مليا فى كيفيه بدأ المواجهة إلى أن استقرت على محاولة إستدراجه بهدوء